..نعم ومايعقلها الا العالمون

مجتمع رجيم السنن المهجورة والامثال النبوية
الكاتبة: || (أفنان) l|

..نعم ومايعقلها الا العالمون



الحمدلله القائل في محكم التنزيل "وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون "
ولقد اعتنى سلفنا الصالح اعتناءً كبيراً بالأمثال القرآنية والأمثال النبوية من كنوز السنة النبوية وذلك لما لها من تأثير كبير وعلى مدى واسع على فكر الإنسان وقلبه
حتى قال قائلهم: "إني لأمرُّ بالمثل من القرآن فإن لم أفهمه بكيت على نفسي، وذلك لأن الله يقول
" وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ"

والأمثال طريقة مهمة وبالغة التأثير في ترسيخ المعنى ووضوح الهدف وثباته في ذهن المتلقي والسامع
قال الأصبهاني: «
لضرب العرب الأمثال واستحضار العلماء النظائر شأن ليس بالخفي, في إبراز خفيات الدقائق, ورفع الأستار عن الحقائق, تريك المتخيل في صورة المتحقق, والغائب كأنه مشاهد, وفي ضرب الأمثال تبكيت للخصم الشديد الخصومة, وقمع لسورة الجامح الأبي, فإنه يؤثر في القلوب ما لا يؤثر في وصف الشيء في نفسه
"

ومن تلك الأمثال العظيمة من كنوز السنة النبوية ذلك المثل الذي

قال عنه ابن حجر رحمه الله تعالى "شَبَّهَ تَهَافُت أَصْحَاب الشَّهَوَات فِي المَعَاصِي الَّتِي تَكُون سَبَبًا فِي الْوُقُوع فِي النَّار بِتَهَافُتِ الْفَرَاش بِالْوُقُوعِ
فِي النَّار اِتِّبَاعًا لِشَهَوَاتِهَا, وَشَبَّهَ ذَبَّهُ الْعُصَاة عَن الْمَعَاصِي بِمَا حَذَّرَهُمْ بِهِ وَأَنْذَرَهُمْ بِذَبِّ صَاحِب النَّار الْفَرَاش عَنْهَا.
وَقَالَ عِيَاض: شَبَّهَ تَسَاقُط أَهْل الْمَعَاصِي فِي نَار الْآخِرَة بِتَسَاقُطِ الْفَرَاش فِي نَار الدُّنْيَا"

وقال النووي
: وَمَقْصُود الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَ تَسَاقُط الْجَاهِلِينَ وَالْمُخَالِفِينَ بِمَعَاصِيهِمْ وَشَهَوَاتهمْ فِي نَار الْآخِرَة, وَحِرْصهمْ عَلَى الْوُقُوع فِي ذَلِكَ, مَعَ مَنْعه إِيَّاهُمْ, وَقَبْضه عَلَى مَوَاضِع الْمَنْع مِنْهُمْ, بِتَسَاقُطِ الْفِرَاش فِي نَار الدُّنْيَا, لِهَوَاهُ وَضَعْف تَمْيِيزه,

وَكِلَاهُمَا حَرِيصٌ عَلَى هَلَاكِ نَفْسه, سَاعٍ فِي ذَلِكَ لِجَهْلِهِ"



عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد ناراً فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار ، وأنتم تفلتون من يدي )
رواه مسلم (218).


قال سيد الثقلين عليه الصلاة والسلام موضحاً حاله عليه الصلاة والسلام مع أمته الأمة المحمدية بقوله (مثلي ومثلكم )
مثلي
: نبي الأمة محمد عليه الصلاة والسلام
مثلكم
: كل من دخل في رحاب الإسلام
الجنادب
: الجراد
يذبهن
: يبعدهن عن النار
فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها
: من المتعارف عليه إن هذا النوع من الجنادب والفراش والحشرات الصغيرة تتجه إلى الضوء وخاصة في ظلمة الليل دون ان تعرف حقيقة ذلك الضوء فتعرض نفسها للهلاك والموت


الشرح ~

هنا يصف سيد الثقلين مشهد لرجل ذهب إلى البر وأشعل ناراً ليتدفأ بها وهو على حاله انشغل بتلك الفراشات والجراد التي تتهافت سقوطاً في تلك النار الحارقة وهو يبذل جهد عظيماً في إبعادها عن بوابة الهلاك لكنها تفلت من بين يديه وتسقط في ذلك المصير البائس .
ووجه الشبه هنا بين حال النبي صلى الله عليه وسلم وبين حال الأمة وهذا الرجل مع الفراش في ظلمة الليل كما قال عليه الصلاة والسلام

" وأنا آخذ بحجزكم عن النار ، وأنتم تفلتون من يدي"
( وأنا آخذ بحجزكم )
يعني لأمنعكم من الوقوع فيها ، ولكنكم تفلتون من يدي

نعم نبي كريم رحيم بأمته كما قال عزوجل عنه
( لقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)

(التوبة:128) ، صلوات الله وسلامه عليه .

فمن حرصه على أمته انه بين لهم طريق الخير الهادي إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين

(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون)

ومن حرصه على أمته انه دلهم ووضح لهم طريق الشر الهادي إلى النار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم،
وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة".

نعم سيأتي اليوم الذي نغادر فيه هذه الدنيا دون رجعة قال بعض السلف: ابن آدم أنت محتاج إلى نصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج، نصيبك من الآخرة هو الأعمال الصالحة التي تستحق بها الثواب، وتستحق بها الجنة، ودار الكرامة عند الله!

كثيراً ما نقرأ ونسمع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "
إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى بها عليه سخطه إلى يوم يلقاه"


ورغم ذلك للأسف ورغم هذا التحذير النبوي الرائع نفلت من بين يدي سيد المرسلين ونرمي بأنفسنا في أعتاب الهلاك

عندما منحنا لألسنتنا ضوء اخضروشيك مفتوح تتحدث بكل ما سمعت وتتكلم بما لا يعنيها وتكذب وتغتاب وتستهزئ وتتشمت في هذا وذاك ونسينا
" من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه"
وفوق هذا كله نعلم بمصير تلك السقطات الكلامية وما زلنا نسير في قافلة إطلاق الكلمات هنا وهناك دون توقف آو مراجعة الحسابات !

واللسان هو ترجمان القلب والقلب المستقيم هو صاحب اللسان المستقيم والعكس كذلك ففي الحديث الذي رواه الإمام أحمد:

((لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ))().


ونعيش في هذه الدنيا نعمل ونعمل ونعمل ثم "
أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال: المفلس من أمتي من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار"" رواه مسلم

سبحانك ربنا ما أعظمك أرسلت لنا خير قلب يقف رحيماً بنا يبعدنا عن النار وينصحنا ويرشدنا برحمة وقلب طاهر حبيب
ونحن بكل بساطة نفلت من بين يديه جرياً نحو هلاكنا ولا حول ولا قوة إلا بالله !


نسمع تبرأ نبي الأمة منهم بقوله " من غشنا فليس منا
" في الحديث المشهور (أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على صُبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً.
فقال: « ما هذا يا صاحب الطعام؟ »
قال: أصابته السماء يا رسول الله.
قال: « أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني » » [رواه مسلم].

ورغم ذلك نجد الغش وإخفاء الحقائق في كافة مجالات الحياة لدرجة وصلنا لمرحلة نخشى فيها التعامل مع الغير خوفاً من اخذ خلاف الظاهر
ولا حول ولا قوة ألا بالله !

سبحانك ربنا ما أعظمك أرسلت لنا خير قلب يقف رحيماً بنا يبعدنا عن النار وينصحنا ويرشدنا برحمة وقلب طاهر حبيب

ونحن بكل بساطة نفلت من بين يديه جرياً نحو هلاكنا ولا حول ولا قوة إلا بالله !


نعلم يقيناً إن الذهاب إلى الكاهن كفر بالله - عز وجل – كما جاء في الحديث الصحيح :

[ من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما نزّل على محمد ، صلى الله عليه وسلم ]
وفوق ذلك تعلقت القلوب بهم ولا يجدون حرجاً في الذهاب إليهم غير تلك المصيبة العظمى التي انتشرت بين المجتمعات الإسلامية بشكل مخيف وبشكل واسع وكأن لهم قلوب من حجر لا يفقهون قول الله تعالى" وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ "

نعم السحر كفر برب العالمين سواء فعلتها بنفسك أو اشتريته بريال أو عشرة أو مائة ريال !
هو كفر !


سبحانك ربنا ما أعظمك أرسلت لنا خير قلب يقف رحيماً بنا يبعدنا عن النار وينصحنا ويرشدنا برحمة وقلب طاهر حبيب

ونحن بكل بساطة نفلت من بين يديه جرياً نحو هلاكنا ولا حول ولا قوة إلا بالله !


أحبتي في الله
المقام لا يحتمل كتابة كل ما أرشدنا إليه نبينا عليه الصلاة والسلام ليبعدنا عن تلك النار لكنا حسبنا قوله عليه الصلاة والسلام

" المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه"

صحيح البخاري


سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ

مماراق لي وكان هنا
الكاتبة: سنبلة الخير .

راق لك ايضا راق لنا
جزاك الله خير الجزاء
سلمت يمنياك
اثابك الله
الكاتبة: * أم أحمد *

سبحانك ربنا ما أعظمك أرسلت لنا خير قلب يقف رحيماً بنا يبعدنا عن النار وينصحنا ويرشدنا برحمة وقلب طاهر حبيب
ونحن بكل بساطة نفلت من بين يديه جرياً نحو هلاكنا ولا حول ولا قوة إلا بالله !


نجانا الله وإياكم من النار وعذابها
وجعلنا الله وإياكم من شفعاء نبيينا محمد
صلى الله علي وسلم
تسلم الأيادي والأنامل التي خطت ونمقت الموضوع
دمتي بكل حب وسعاده في الدارين



الكاتبة: حنين للجنان



بارك الله فيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك
وجزاك المولى كل الخير وابعد عنك الشر
وجعله في ميزان حسناتــــــــــــــــــــــــك
تسلم اناملــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك

الكاتبة: || (أفنان) l|

آسعدني عبوركن من هنآ
تحيه تقدير لآروآحكن على إطرآئكن
بالتوفيق للجميع


التالي
السابق