هل تتضاعف الحسنات والسيئات بسبب شرف الزمان والمكان؟

مجتمع رجيم / عــــام الإسلاميات
*بنت الإسلام*
اخر تحديث
هل تتضاعف الحسنات والسيئات بسبب شرف الزمان والمكان؟

والسيئات 0svfloral18barwx6zq4
هل هناك مضاعفة للسيئات كما هو الحال في مضاعفة الحسنات في الأماكن المكرمة مثل المسجد الحرام والمسجد النبوي والأوقات المكرمة مثل شهر رمضان والعشر الأول من ذي الحجة؟ وأريد تعريفا للأشهر الحرم. ماهي وهل في هذه الشهور الثواب مضاعف وكذلك الذنوب؟


< جواب الفتوى >



الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فكل سيئة يقترفها العبد تكتب سيئة من غير مضاعفة.
قال تعالى: [وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ] (الأنعام: 160).

لكن السيئة تعظم أحيانا بسبب شرف الزمان أو المكان أو الفاعل، فالسيئة أعظم تحريما عند الله في الأشهر الحرم، وفي عشر ذي الحجة لشرفها عند الله، والخطيئة في الحرم أعظم لشرف المكان، قال ابن القيم رحمه الله: تضاعف مقادير السيئات لا كمياتها، فإن السيئة جزاؤها السيئة، لكن سيئة كبيرة وجزاؤها مثلها وصغيرة وجزاؤها مثلها، فالسيئة في حرم الله وبلده وعلى بساطه آكد منها في طرف من أطراف الأرض، ولهذا ليس من عصى الملك على بساط ملكه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه. اهـ.
والسيئة من بعض عباد الله أعظم، لشرف فاعلها، وقوة معرفته بالله وقربه منه سبحانه وتعالى، كما قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين.

والأشهر الحرم هي ذو العقدة وذو الحجة والمحرم ورجب، كما في الصحيحين من حديث أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب، شهر مُضر، الذي بين جمادى وشعبان" .
وقوله: ورجب شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان، لأن ربيعة كانوا يحرمون شهر رمضان ويسمونه رجباً، وكانت مضر تحرم رجباً نفسه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الذي بين جمادى وشعبان" تأكيداً وبياناً لصحة ما سارت عليه مُضر.

وأما مضاعفة الثواب والعقاب في هذه الأشهر، فقد صرح بها بعض أهل العلم استناداً لقوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) [التوبة:36] .

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) أي في هذه الأشهر المحرمة، لأنها آكد، وأبلغ في الإثم من غيرها، كما أن المعاصي في البلد الحرام تضاعف، لقوله تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) [الحج:25] .

وكذلك الشهر الحرام تغلظ فيه الآثام، ولهذا تغلظ فيه الدية في مذهب الشافعي وطائفة كثيرة من العلماء، وكذا في حق من قَتل في الحرم أو قتل ذا محرم، ثم نقل عن قتادة قوله: إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزراً من الظلم في سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيماً، ولكن الله يعظم في أمره ما يشاء. انتهى.

وقال القرطبي رحمه الله: لا تظلموا فيهن أنفسكم بارتكاب الذنوب، لأن الله سبحانه إذا عظم شيئاً من جهة واحدة صارت له حرمة واحدة، وإذا عظمه من جهتين أو جهات صارت حرمته متعددة فيضاعف فيه العقاب بالعمل السيء، كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح، فإن من أطاع الله في الشهر الحرام في البلد الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام، ومن أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في شهر حلال في بلد حلال، وقد أشار الله إلى هذا بقوله: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) [الأحزاب:30] . انتهى كلام القرطبي.

والله أعلم.


مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

المصدر شبكة ملتقى السنة
سنبلة الخير .
جزاك الله خير الجزاء
سلمت يمنياك
لاحرمت الاجر
حنين للجنان
بارك الله فيك
وجزاك الله خير الجزاء
ونفع بك
رسولي قدوتي


جعلنا الله ممن يستمع القول فـ يتبع أحسنه


جزاكِ الله خيرا ياغاليه
*بنت الإسلام*
|| (أفنان) l|
فتوى قيّمة ومهمّة ~
" اللهمّ أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك "

باركَ الله فيكِ
وجزاكِ خير الجزاء ياغالية ...
الصفحات 1 2 

التالي

اسئلة واجوبة

السابق

القضاء والقدر

كلمات ذات علاقة
الحسنات , الزمان , تتضاعف , بسبب , شرف , هل , والمكان؟ , والسيئات