حقوق الطفل

smilingحقوق الطفل الطفولة عند الإنسان هي المرحلة الأولى من مراحل عمره ... حيث تبدأ منذ ميلاده وتنهي ببلوغه سن الرشد حيث يكمل نمو عقل الإنسان ويقوى...

مجتمع رجيم / الحمل و الولادة
سنيورة بابي
اخر تحديث
حقوق الطفل

smilingحقوق الطفل

الطفولة عند الإنسان هي المرحلة الأولى من مراحل عمره ... حيث تبدأ منذ ميلاده وتنهي ببلوغه سن الرشد حيث يكمل نمو عقل الإنسان ويقوى جسمه ويكتمل تميزه ويصبح مخاطبا بالتكاليف الشرعية .

" قال تعالى "

( ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ) (1)

فواجب الوالدين ولا سيما الأم في هذه المرحلة من أكبر الواجبات الملقاة على عاتقها إذ لا بد وأن يهتما بطفلهما من جميع جوانبه ، حيث أن توجيه الوالدين في هذه المرحلة له أثره العظيم في حسن تقويم الطفل وصقل مواهبه واستعداده ، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال وعى الأب والأم في اختيار كل منهما الآخر ، إذ في مقدمة الحقوق التي شرعها المولى للطفل مايلي :

" الحق الأول : حق اختيار الزوجة والزوج "

حسن اختيار كل من الزوجين لصاحبه يعتبر حقاً من حقوق الطفل التي أمر بها الإسلام ، ونجمل في هذا المقام أهم الأسس للاختيار فنقول :

(1) أن تختار المرأة الرجل ذا الخلق والدين عملا بقوله " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " (2 )

(2) هناك صفات في المرأة مرغوب فيها شرعاً وقد حض الإسلام عليها لما فيها من بقاء الألفة ودوام العلاقة الزوجية

" منها الزواج بالمرأة الولود "

قال عليه السلام : " تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة " (3 ) " ومنها أن تكون المرأة صالحة " فعن ابن عمر أن رسول الله قال :" الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة " (4) لو تأملنا هذه التوجيهات الإسلامية لادركنا كيف أن الإسلام أهتم بتربية النشء من قبل ميلاده لما له من أثر في تكوين البيت الذي يكتنفه الحب والوفاء لإنجاب الذرية القوية ذات العقل والذكاء والصلاح ، ولأدركنا أن الإسلام سبق النظريات التربوية في عصرنا الحاضر والتي تنادي بضرورة البدأ بتربية الطفل منذ ولادته .

" الحق الثاني : واجب رعاية الأم للجنين " أرشدتنا الشريعة إلى أهم الأسس التي يجب أن يرعاها كل من الزوجين عند اختيار الآخر بهدف إيجاد النسل والذرية السلمية لحفظ النوع الإنساني لعمارة الكون ، ووضعت الشريعة الإسلامية القواعد والأسس التي تحمى هذه الذرية منذ تكوينها في بطن الأم حتى تخرج لنا إلى الحياة قوية مكتملة البنية .

ويتضح لنا هدف الشارع في المحافظة على الجنين من جهة :

(1) توجيه الآباء باتخاذ كافة الوسائل والتدابير التي تكون بها حماية الطفل وصيانته من نزغات الشيطان وذلك عند وضعه في الرحم ، حيث قال عليه الصلاة والسلام :

" أما لوأن أحدكم يقول حين يأتي أهله بسم الله اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ثم قدر أن يكون بينهما في ذلك وقضي ولد لم يضره شيطان أبداً " (5)

(2) أيضاً نلاحظ من شدة حرص الشارع على الجنين والعناية به قبل أن يكتمل نموه أنه أباح للمرأة الحامل الفطر في رمضان فقد روى عن النبي أنه قال : إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة وعن الحامل أوالمرضع الصوم ـ أوالصيام ـ والله لقد قالها النبي كليهما أو أحدهما " (6)

وكذلك على الأم أن تتناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات والعناصر الغذائية اللازمة لتكوين الجنين وحمايته ، واكتمال نموه .

(3) أيضا نلاحظ من شدة حرص الشارع على تعهد الجنين أنه قرر تأجيل إقامة الحد على المرأة الحامل حتى تضع حملها وذلك حماية له ، وقد أجمع فقهاء المسلمين على عدم جواز القصاص من الحامل قبل وضعها سواء كانت حاملا وقت وقوع الجناية أو حملت بعدها وسواء كان القصاص في النفس أو في طرف من أطرافها كل ذلك صيانة ووقاية لهذا المخلوق الضعيف الذي يقطن أحشاءها .

(4) ولقد أثبت الشرع أهلية الجنين غير أنها أهلية ناقصة فأثبت حقه في الإرث إن خرج إلى الدنيا حيا وقد اتفق الفقهاء على ذلك ، وعلى أن يوقف توزيع التركة قبل الولادة لحين ولادته حتى يتضح أهو ذكر أم أنثى ، وهل هو مفرد أم متعدد وذلك فيما إذا لم يكن معه وراث أصلا أو كان معه وراث محجوب به .

" حقوق الطفل بعد الميلاد "

" أولا : حق الأذان والإقامة في أذن المولود "

من المعلوم أن من أجل النعم التي يهبها الباري لعبده نعمة الإنجاب، قال تعالى ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) (7) ومن هنا نجد أن المولود يعتبر هبة من الله للإنسان تفضل بها عليه ليأنس به في صغره ويستعين به في كبره ويدعو له بعد موته .

لذلك فمن حق الواهب أن يشكر على ما أعطى ، ومن حق الوليد أن يقرع سمعه شعار المالك لمخلوقاته

" وهو قول : لا إله إلا الله "

حيث أن هذا الشعار متضمن لكلمة التوحيد التي يدخل بها العبد في دينه ولما كانت الشهادة هي أول ماينطق به الداخل في الإسلام ، فكان ذلك كتلقين الطفل شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها .

وغير مستبعد وصول أثر الأذان إلى قلبه وتأثيره به وإن لم يشعر ، وهناك فائدة أخرى وهي هروب الشيطان من كلمات الآذان .

فعلى الوالدين أن يدركا ذلك ويحرصا على تنفيذ ما فعله رسول الله مع الحسن بن علي " ثانيا : تحنيك المولود "

التحنيك معناه " وضع التمر ودلك حنك المولود به وذلك بوضع جزء من التمر الممضوغ على الإصبع وإدخاله في فم المولود ، ثم القيام بتحريكه يمنة ويسرة بحركة لطيفة " .

وذلك تطبيقاً للسنة المطهرة واقتداء بفعل رسول الله ولعل الحكمة من ذلك تقوية عضلات الفم بحركة اللسان مع الحنك مع الفكين حتى يتهيأ المولود لعملية الرضاعة وامتصاص اللبن بكل قوة وبحالة طبيعية .

ومن الأفضل أن يقوم بعملية التحنيك من يتصف بالتقوى والورع والصلاح تبركا وتفاؤلا بصلاح المولود وتقواه ، ومن الأحاديث التي استدل بها الفقهاء على استحباب التحنيك ما فعن أبي موسى قال : " ولد لي غلام فأتيت النبي فسماه إبراهيم فحنكه بتمرة ودعا بالبركة ودفعه إلي " (8)

" ثالثا : حق الطفل في الغذاء (( الرضاعة )) "

عملية الرضاعة عملية جسمية ونفسية لها أثرها البعيد في التكوين الجسدي والانفعالي والاجتماعي في حياة الإنسان وليدا ثم طفلاً .

ولقد أدركت الشريعة الإسلامية ما لعملية الرضاعة من أهمية للطفل حيث يكون بمأمن من الأمراض الجسمية والجدب النفسي التي يتعرض لها الطفل الذي يتغذى بجرعات من الحليب الصناعي .

فقد فرض المولى سبحانه على الأم أن ترضع طفلها حولين كاملين ، وجعله حقاً من حقوق الطفل

" يقول المولى عز وجل "

( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ المعروف ) (9)

ولقد أثبت البحوث الصحية والنفسية في الوقت الحاضر أن فترة عامين ضرورية لنمو الطفل نموا سليما من الوجهتين الصحية والنفسية ، بيد أن نعمة الله وكرمه على الأمة الإسلامية لم تنتظر نتائج البحوث والتجارب التي تجرى في معامل علم النفس وخلافها من قبل العلماء النفسيين والتربويين بل سبقت ذلك كله .

فالطفل في أيامه الأولى، وبعد خروجه من محضنه الدافئ الذي اعتاد عليه فترة طويلة يحتاج إلى التغذية الجسمية والنفسية ليعوض ما اعتاده وألفه وهو في وعاء أمه .

لذلك نجد أن أول ما تبد به الأم بعد الوضع هو ممارسة عملية التغذية عن طريق الرضاعة ، أي إرضاع الطفل من ثديها ، تهديها فطرتها التي فطرها الباري عليها لما يتميز به لبنها من تكامل عناصره وخلوه من الميكروبات ، ومناعة ضد الأمراض، ولما يحتويه على نسبة من البروتينات المساعدة لعملية الهضم السريع وكمية المعادن والأملاح كالبوتاسيوم والصوديوم ونسبتها بعضها لبعض المساعدة على إراحة الكليتين ، بالإضافة إلى تواجد فيتامين (( ث )) وفيتامين ((أ)) .

أما الفوائد النفسية والاجتماعية من هذه العملية فتنعكس على الوليد في شعوره بالدفء والحنان والأمان وهو ملتصق بوالدته يحس نبضات قلبها .

ولقد أكد علماء النفس أن الرضاعة " ليست مجرد إشباع حاجة عضوية إنما هو موقف نفسي اجتماعي شامل ، تشمل الرضيع والأم وهو أول فرصة للتفاعل الاجتماعي ".

" ولسائل أن يسأل لماذا حددت فترة الرضاعة بعامين ... ؟ "

في الواقع أن العلم الإلهي في إدراك مدى حاجة الطفل إلى هذه الفترة والتي يتسم فيها نمو الطفل بالاستمرار ، فهي تعتبر مرحلة انطلاق القوى الكامنة ، حيث أنا نلاحظ على الطفل نموا جسميا سريعا وتزايداً حسيا وحركيا ملحوظا في السيطرة على الحركات (( حيث تبدو حركات القدمين ثم الجلوس فالحبو فالوقوف ثم المشي )) الإضافة إلى تعلم الطفل الكلام واكتساب اللغة ونمو الاستقلال والاعتماد النسبي على النفس والاحتكاك الاجتماعي بالعالم الخارجي .

ثم تنتهي هذه المرحلة بالفطام الذي يتطلب من الأم التدرج والصبر والحلم وعدم القيام بهذه العملية فجأة ، إذ أن ذلك يسبب للطفل صدمة نفسية قاسية لاسيما إذا لجأت الأم إلى استخدام الوسائل البدائية في عملية الفطام .

ومن الممكن أن تتم عملية الفطام بطريقة أكثر فعالية ، كأن تستبعد رضعة أو رضعتين خلال الأسبوع وتحل مكانها وجبة غذائية أو تقديم كوب من الحليب بدلا من الزجاجة .

ونلاحظ مدى اهتمام الشريعة بالرضاعة وجعلها حقاً من حقوق الطفل إلا أن ذلك الحق لم يكن مقتصراً على الأم فقط إذ أن هناك مسؤولية تقع على كاهل الأب ، وتتمثل هذه المسؤولية في وجوب إمداد الأم بالغذاء والكساء حتى تتفرغ لرعاية طفلها وتغذيته .

وبذلك فكل منهما يؤدي واجبه ضمن الإطار الذي رسمته له الشريعة السمحة .

محافظا على مصلحة الرضيع المسندة إليه رعايته وحمايته على أن يتم ذلك في حدود طاقتهما وإمكانيتهما

" قال تعالى : لا يكلف الله نفساً إلا وسعها "

" رابعا : تسمية المولود باسم حسن "

قررت الشريعة الإسلامية أن من ضمن حقوق الطفل على والديه أن يحسنا اختيار اسمه الذي سيدعى به بين الناس مستقبلا ولقد جاء توجيه رسول الله في قوله : ( إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم ) (10)

وقال عليه الصلاة والسلام : " تسموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة " (11)

فهذا دليل واضح على ضرورة أن يحسن الوالدان اختيار اسم طفلهما ولعل الحكمة من ذلك حتى يكون إيحاء للمعاني الخيرة التي يحملها هذا الاسم ، كما أن للفرد الحق في تغيير اسمه إن كان الاسم يحمل معنى سيئاً وقد ثبت عن رسول الله أنه غير اسم عاصية فعن ابن عمر : أن ابنة لعمر كان يقال لها عاصية فسماها رسول الله جميلة (12) كما أنه يستحب أن تكون تسمية المولود يوم السابع ، يقول رسول الله : " كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى " (13)

" خامسا : عقيقة المولود "

العقيقة معناها : ذبح الشاة عن المولود يوم السابع من ولادته وحكمها سنة مؤكدة عن النبي أنه قال : " من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل " (14)

سئل رسول الله عن العقيقة فقال:لا يحب الله العقوق كأنه كره الاسم وقال : من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك عن الغلام شاتان مكافئتان ، وعن الجارية شاة "(15)

والحكمة هي إظهار البشر والسرور بالنعمة ونشر النسب بالمولود ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ولكن لها أيضا فوائد كثيرة نذكر منها .

(1) أنها إحياء لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

(2) أنها قربان يقرب عن المولود في أول خروجه إلى الدنيا.

(3) أنها تفك الرهان المرتهن به المولود ، ولهذا قال عليه السلام : " إن مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى " (16)

" سادسا : استحباب حلق شعر الرأس والتصدق بوزنه فضة على الفقراء والمستحقين "

ومن هنا نستطيع أن نستخلص حكمتين من ذلك :

حكمة صحية : لأن في إزالة شعر الرأس تقوية له وفتحا لمسام الرأس بالإضافة إلى تقوية حاسة السمع والبصر الشم .

وحكمة اجتماعية : لأن التصدق بوزن شعره فضة معناه فتح ينبوع من ينابيع التكافل الاجتماعي ، وفي ذلك تحقيق لظاهرة التعاون والتراحم والتكامل في ربوع المجتمع . ومن الأحاديث الدالة على ذلك ما رواه أنس ابن مالك أن رسول الله أمر بحلق رأس الحسن والحسين يوم سابعهما فحلقا وتصدق بوزنه فضة .

" سابعا : ختان المولود "

هو من أبرز الشعائر التي يتميز بها المسلم عن غيره ، فهو واجب العمل به ومقدم على غيره من الواجبات وهو سنة للرجال ، مكرمة للنساء ، ولقد روى عن رسول الله أنه قال للرجال الذي قال قد أسلمت فقال النبي " ألق عنك شعر الكفر واختتن " (17) والختان يعتبر من خصال الفطرة الخمسة بل يأتي في مقدمتها ... يقول رسول الهدى صلوات الله وسلامه " الفطرة خمس الختان ، والاستحداد ، وقص الشارب ، وتقليم الأظافر ، ونتف الإبط ".

والحكمة من ذلك أنه تشريع إلهي شرعه الله لعباده ليكمل به فطرتهم ولأنه بواسطته يمكن التخلص من الإفرازات الدهنية ، كما أنه يقلل من إمكان الإصابة بالسرطان ، وأيضا يجنب الأطفال من الإصابة بسلس البول الليلي .

" ثامنا : حق الطفل في الحضانة والنفقة "

أوجبت الشريعة للطفل رعايته والمحافظة على حياته وصحته وتربيته وتثقيفه على الابوين هذا ما يعرف بمرحلة الحضانة ، ولكي يكتمل نمو هذه النبتة الغضة فقد جعل للأم الحق في حضانة طفلها في حالة وقوع الخلافات الزوجية حتى سن السابعة من العمر ، التي يكون الطفل قد اجتاز فيها المرحلتين ، مرحلة المهد و مرحلة الطفولة المبكرة إذ تعتبر هاتان المرحلتان من أهم المرحل في حياة الطفل حيث يقرر بعدها بقاءه مع أمه أوأبيه ويترك له حرية الاختيار بينهما ، فهذا منتهى العدل والرحمة الإلهية التي تضع الأمور في نصابها.

وبالإضافة إلى حق الطفل في الحضانة أيضاً له الحق في النفقة ، والنفقة تشمل الطعام والكسوة والسكن .

" تاسعا : حق الطفل في تربيته من خلال طاقاته المختلفة "

اهتم الإسلام بالقواعد الأساسية في تكوين الأسرة ، و رسم المنهج الذي ينبغي أن يحتذي به كل من الزوج والزوجة عند تكوين الأسرة ، ثم بين الحقوق التي يجب أن يؤديها كل منهما للطفل حتى يتمكنا من تنشئته التنشئة الصالحة .

والإسلام عندما يوضح ذلك كله لا يقف عند هذا الحد إذ أنه يعتبر مرحلة الطفولة من المراحل المهمة والأساسية التي فيها تبني شخصية الطفل .

وتظهر العلاقات الدالة على مدى نجاحه مستقبلا في تحقيق الرسالة التي خلق من أجلها ، وذلك عن طريق استغلال جميع الطاقات الكامنة لديه ـ الجسمية والعقلية والروحية ـ والتي من خلالها يكتسب الطفل العلوم والمعارف ليتحقق الهدف الأسمى الذي وجد من أجله .

(1) التربية الجسمية :

المقصود بالتربية الجسمية إعداد الجسم كله إعداد سليما ، حيث أننا بالإضافة إلى الاهتمام بالعضلات وحواس الطفل يجب الاهتمام بالطاقة الحيوية المنبثقة من الجسم والمتمثلة في مشاعر النفس، وطاقة الدوافع الفطرية والنزعات والانفعالات ، حيث يراعي الإسلام أمرين هامين :

(ا ) يراعي الجسم من حيث هو جسم يحتاج إلى الغذاء الجيد والمسكن الصحي ، والراحة والنوم الجيد والحصانة من الأمراض .

( ب ) يوفر الطاقة الحيوية اللازمة لتحقيق أهداف الحياة ، وهي أهداف تشمل كيان الإنسان كله .

فالغذاء يلعب دوراً هاما في نمو الطفل ، فهو يزود الجسم بالطاقة التي يحتاج إليها للقيام بنشاطه ، وتكوين الخلايا وزيادة مناعة الجسم ضد الأمراض ووقايته منها .

أيضا من الأمور التي يجب أن تهتم بها الأم حاجة الطفل إلى النوم إذ أن عملية النوم تعتبر من الحاجات العضوية الجوهرية اللازمة لنموه ومن الأفضل تعويده على النوم على الشق الأيمن أسوة برسول الله

فعن عبد الله أن النبي كان إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت خده ثم قال : " اللهم قني عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك "

ولقد تمكن العلماء مؤخراً من التوصل إلى أن النوم على الشق الأيسر يضر بالقلب ويعيق التنفس .

كما وأن حاجة الطفل إلى الملبس يجب أن تحظى بنفس القدر من الاهتمام بالحاجات السابقة ، إذ أن على الأم الواعية أن تدرك احتياجات طفلها للملابس الصيفية أو الشتوية على أن تعوده عند الشروع في الارتداء أن يبدأ باليد اليمنى إقتداء بصاحب السيرة العطرة محمد

أيضاً يحبب إليه ممارسة الألعاب الرياضة مثل العدو والسباحة وركوب الخيل والسباق ... إلخ حيث كان يسابق ويرشد أمته إلى الأخذ بأسباب القوة .

وعلى الوالدين أثناء الاهتمام بتربية الطاقة الجسمية للطفل أن يعوداه على حياة الجد ويبعداه عن التراخي والميوعة والانحلال وكل ما يرهق العقل والجسم فهذه الأسس والمبادئ إن حظيت بعناية الأم واهتمامها فإنها بلا أدنى شك تكون قد تمكنت من تربية طفلها التربية الجسمية السلمية ، وهي بذلك تكون قد أدت جزءاً من الأمانة المذكورة في قوله تعالى " والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ".

( 2 ) التربية العقلية

أعتني الإسلام بالتربية العقلية باعتباره دين الفطرة فهو يحترم الطاقات البشرية كلها ، إذ لا يهمل جانباً منها أو يطغي جانباً على آخر شأن بعض الفلسفات

" يقول الباري جل ذكره"

( قل هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ) (18

فالإسلام يحترم الطاقة العقلية ويشجعها ويضع للأم الوسائل المعينة لها في إعداد طفلها .. إن من مسؤولياتها الكبرى توعيته فكريا منذ نعومة أظافره إلى أن يصل إلى سن الرشد والنضج .

ومن هذه المسؤوليات مسؤولية تعليمه وتعويده على الاغتراف من معين الثقافة والعلم والتركيز على حفظ القرآن الكريم ، ومعرفة السيرة النبوية .

" وهناك عدة طرق للتربية العقلية نذكرها منها "

(1) التلقين الواعي من قبل الوالدين حيث يجب أن يلقن الطفل حقيقة الإسلام و تعاليمه .

(2) المطالعة الواعية وهذا يتطلب من الوالدين أن يضعا بين يدي الطفل مكتبة صغيرة تشتمل على مجموعة من قصص الأنبياء والصحابة والسيرة النبوية بالإضافة إلى بقية كتب أخرى تشتمل على أنواع العلوم المعارف المفيدة والتي سبق وأن أعدت بما يتلاءم وسنه ونموه وقدراته على الاستيعاب .

(3) كما أن على الوالدين اختيار الرفقاء الصالحين المتميزين عن غيرهم بثقافتهم الإسلامية .

إن تقصير الآباء في تربية أولادهم التربية العقلية وإهمالهم يكون له أثر كبير على سلوكهم ومستقبلهم العلمي ، وبذلك يكونون قد حادوا عن الطريق وعجزوا عن أداء الأمانة التي وجدوا من أجلها .

وصدق رسول الله عندما قال في الحديث الذي يرويه ابن عمر : " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته والأمير راع والرجل راع على أهل بيته والمرأة راعية على بيت زوجها وولده فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " (19)

( 3 ) التربية الروحية

إن الإنسان لا يبلغ رقيه وحقيقة إنسانيته إلا بصحوة روحه وتزكية طاقاتها وعقد الصلة الدائمة بينها وبين الملأ الأعلى ومنهج القرآن في تزكية الروح وتربيتها يقوم على :

(1) البدء بتأصيل الإيمان بالله الواحد تأصيل معرفة وحب وتقوى وطمأنينة لذلك فواجب الأم يتضح في قدرتها على تحين الفرص لتفتح ذهن طفلها للتدبر والتفكر في عظمة الله .

(2) وتقتضي هذه العقلية السليمة من صاحبها أن يحقق في ذاته معاني العبودية الحقة لله ، حيث أن العبادة هي الصلة المباشرة بين العبد وربه فالصلاة التي يعتاد عليها الطفل وتعرفه بها أمه يعتبرها الطفل لقاء ودعاء .

وكذلك الصوم يعتبر في نظر الطفل هجر لما تحبه النفس وإيثار لما يحبه الله والحج زيارة لبلد الله .. وممارسة للأركان الخمسة . والزكاة تطهير للنفس وإحساس بالفضل

إن هذه الحياة الروحية التي يحياها الطفل . وذلك بعد ترويضه وتشجيعه على المداومة عليها وأدائها بإخلاص في كل الأقوال والأفعال والحركات قاصدا بذلك وجه المولى منطلقا من الآية القرآنية الكريمة :

" لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً (20) "



لقد جاءت شريعة الإسلام بكل ما يصلح أحوالنا ولم تترك صغيرة ولا كبيرة إلا وأتت فيها بحكم وتوجيه.

جاءت شريعة الإسلام لإسعاد المجتمع، والأطفال من ضمن المجتمع فالحمد الله الذي رزقك زوجة ولوداً، وجعل لك ذرية، فكم من رجل عقيم لا يولد له ولد، وكم من امرأة كذلك، قال تعالى: يهب لمن يشاء إنثاً ويهب لمن يشاء الذكور (49) أو يزوجهم ذكراناً وإنثاً ويجعل من يشاء عقيماً [الشورى:50،49].

ونحن في زمن - مع الأسف - غابت فيه الشريعة واندثر العلم وانتشر الجهل.

إن رحلة الطفل في الإسلام تبدأ من قبل وجوده، تبدأ من حين البحث عن أم وزوجة صالحة { فاظفر بذات الدين تربت يداك } عن أم ودود ولود كما أمر النبي : { تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة } [رواه أحمد].

ويدعو الإنسان قبل وجود الطفل بقوله: رب هب لى من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء [آل عمران:38]. كما كان نبي الله زكريا يدعو.

فإذا وُجد هذا الطفل ذكراً كان أو أنثى؛ كان له من الحقوق والواجبات ما يضمن له صلاحه.

ولما كان يلحق البعض من العار بالبنات وكان وأد البنات سنة جاهلية؛ جاءت شريعة الإسلام بالتأكيد على تحريمه وهو من الكبائر وإذا الموءدة سئلت [التكوير:8]. سؤال توبيخ لمن وأدها بأى ذنب قتلت كانت المرأة عند الولادة تأتي إلى الحفرة ومعها القابلة فإن كانت أنثى استخرجتها فرمتها في الحفرة مباشرة، وأهيل عليها التراب، وإن كان ذكراً أخذوه، ولما كانت البنات فيهن ضعف وهن عالة على الأب ولسن مثل الذكور في القوة والإعانة؛ عوضت الشريعة أبا البنات بأجر عظيم، وقد ولد للنبي أربع من البنات رضي الله عنهن، ولما ولد لإمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله بنت قال: ( الأنبياء آباء البنات )، وقد جاء في البنات ما علمت، وهن من الأبواب الموصلة إلى الجنة قال : { من عال جارتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو هكذا } وضم إصبعيه، [رواه مسلم]، وقال عليه الصلاة والسلام: { من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن، من جزته ( يعني من ماله وغناه ) كُن له حجاباً من النار يوم القيامة } [حديث صحيح].

فإذا ولد المولود فإنه يجري له إجراءت كثيرة في الشريعة تدل على أن أمراً مهما قد حدث؛ فيحتفى به غاية الاحتفاء، ويكرم غاية التكريم من مبدأ أمره.

وإليك بعضاً مما جاءت به الشريعة:

1- التأذين في أذن المولود: ولعل سماع المولود هذا الأذان كما ذكر ابن القيم حتى يكون أول مايقرع مسامعه كلماته المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته، والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام، مع ما فيها من هروب الشيطان من كلمات الأذان وينشأ على هذا.

والأذان يكون في الأذن اليمنى. فعن أبي رافع قال: ( رأيت رسول الله أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة ) [رواه أبو داود والترمذي، وقال الترمذي: حسن صحيح، وحسنه الألباني بشواهده في الإرواء:159].

2- تحنيك المولود: والتحنيك هدي نبوي كريم شرع للمولود عقب ولادته ومعناه: ( تليين التمرة حتى تصير مائعة بحيث تبتلع ويفتح فم المولود، ثم يدلك حنكه بها بعد ولادته أو قريباً من ذلك بوضع شيء من هذه التمرة على الإصبع وتحرك يميناً وشمالاً ).

ولعل الحكمة والله أعلم في ذلك تقوية عضلات الفم بحركة اللسان مع الحنك والفكين، وتسهيل عملية خروج الأسنان حتى لا يشق على الطفل.

ومن الأفضل أن يقوم به من يتصف بالتقوى والصلاح تبركاً وتيمناً بصلاح المولود وتقواه، ويدعى له بالبركة كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي بردة عن أبي موسى قال: ( ولد لي غلام فأتيت به النبي فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة ) زاد البخاري: ( ودعا له بالبركة ودفعه إلي وكان أكبر ولد أبي موسى ).

3- رضاعته من ثدي أمه: وهي حق من الحقوق الشرعية للطفل وهو مُلقى على عاتق الأم وواجب عليها؛ لقوله تعالى: والوالدت يرضعن أولادهن حوليين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة [البقرة:233].

وإذا تم للرضيع حولان؛ فقد أتم الرضاعة وصار اللبن بعد ذلك بمنزلة سائر الأغذية، فلهذا كان الرضاع بعد الحولين غير معتبر فلا يحرم كما ذكر ذلك الشيخ عبدالرحمن السعدي في تفسيره الآية.

وللرضاعة من ثدي الأم فوائد كثيرة جسمية ونفسية على المولود، ولكي تنال الأم حقها كاملاً، بحسن الصحبة كما ورد في الحديث عنه عندما سُئل من أحق الناس بحسن صحبتي قال: { أمك، ثم أمك، ثم أمك } فتكون الأم قد حملت وولدت وأرضعت.

4- تسمية المولود بالإسم الحسن: والأسماء كثيرة لكن المطلوب ذلك الإسم الذي تتعبد الله عز وجل وتتقرب إليه به، وهو من حق الأب في حال الاختلاف، فيسميه أبوه وقد ورد تسميته في اليوم الأول أو السابع ويجوز قبل ذلك وبينهما وبعد ذلك والوقت فيه سعة ولله الحمد؛ ففي الحديث: { كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه } [رواه أحمد].

ويسمى المولود بأحب الأسماء إلى الله ( عبدالله وعبدالرحمن ) لحديث: { إن أحب أسمائكم إلى الله عز وجل: عبدالله وعبدالرحمن } [رواه مسلم].

ويتجنب الأسماء القبيحة والمحرمة والمكروهة شرعاً. ولإشعار الطفل بالمسؤولية وبأنه كبير ولتزداد ثقته بنفسه شرعت تكنيته ( يلقب بأبي فلان )؛ لحديث النبي : { يا أبا عمير ما فعل النغير } كما أنها تبعده عن الألقاب السيئة.

5- حلق رأس المولود: وهو من الآداب المشروعة للوليد لقوله : { مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى } [رواه البخاري].

وإماطة الأذى هي حلق الرأس؛ لقول النبي لفاطمه رضي الله عنها عندما ولدت الحسن: { احلقي رأسه، وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين } [رواه أحمد].

واختلف هل الحلق للذكر والأنثى أم لهما معاً؟ على قولين، والصواب أن الحلق يشمل الذكر والأنثى لما روى مالك في الموطأ عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ( وزنت فاطمة رضي الله عنها شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت بزنة ذلك فضة ).

6- العقيقة: ومما شرع للمولود أيضاً العقيقة وهي سنة مؤكدة، ولهذا أحب الإمام أحمد أن يستقرض الإنسان لها، وقال إنه أحيا سنة وأرجو أن يخلف الله عليه.

وهي عن الذكر شاتان، وعن الأنثى شاة واحدة قال : { عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة } [رواه أحمد].

تذبح يوم السابع من ولادته؛ لقوله : { كل غلام رهينة بعقيقته تذبح يوم سابعه ويسمى } [أخرجه الترمذي].

قال ابن القيم: ( إن التقيد بذلك استحباب وإلا فلو ذبح عنه في الرابع أو الثامن أو العاشر أو ما بعده أجزأت ). وله أن يأكل ويتصدق ويهدي من العقيقة ويكره كسر عظمها.

7- الختان: وقد ورد فيه أحاديث كثيرة منها حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله : { الفطرة خمس... وذكر منها الختان } والأفضل في حق الولي أن يقوم بعملية الختان في الأيام الأولى من الولادة. ووقت الاستحباب اليوم السابع ويجوز قبله وبعده إلى البلوغ؛ فإذا قرب وقت البلوغ؛ دخل وقت الوجوب، وللختان حِكم دينية عظيمة وفوائد صحية؛ فهو رأس الفطرة، وشعار الإسلام وهو يميز المسلم عن غيره من أتباع الديانات والملل الأخرى، وهو يجلب النظافة، ويعدل الشهوة، ويقي صاحبه الأمراض بإذن الله.

8- النفقة: ومما جاءت به الشريعة وأوجبته في حق المولود على الوالد النفقة عليه حتى يبلغ الذكر وتتزوج الأنثى قال : { أفضل دينار ينفقه الرجل دينار على عياله } [رواه مسلم].

9- معانقتهم وملاعبتهم: من الحقوق التي أوجبها الإسلام للأطفال معانقتهم وتقبيلهم وملاعبتهم فقد قبّل النبي الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالس فقال الأقرع: ( إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً )، فنظر إليه رسول الله فقال: { من لا يرحم لا يُرحم } [رواه البخاري].

وفيه أيضاً عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( جاء أعرابي إلى النبي فقال: ( تقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم ) فقال النبي : { أو أملك أن نزع الله من قلبك الرحمة } ).

كما لا يجوز الدعاء على الولد ولا لعنه ولا سبه قال : { لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، وإذا استجنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم } [رواه البخاري].

10- تعويذهم: في صحيح البخاري عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله يعوذ الحسن والحسين رضي الله عنهما ويقول: { إن أباكما كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق: ( أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ) } [رواه البخاري].

الخاتمة:

أيها الآباء... إن تربية الأولاد أمانة ومسؤولية لابد من القيام بها فكم ضيع الأمانة اليوم من المسلمين! ! أضاعوهم صغاراً فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كباراً - عاتب أحد الآباء ولده العاق فقال الولد: ( يا أبت إنك عققتني صغيراً فعققتك كبيراً، وأضعتني وليداً فأضعتك شيخاً، والجزاء من جنس العمل ).

أسأل الله أن يصلح لنا ولكم الذرية وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



&&&&&&&&







(1 ) سورة الحج الاية رقم : 5

(2 ) رواه الترمذي

(3) رواه أبو داود

(4) رواه مسلم

(5) رواه البخاري

(6) رواه الترمذي

(7) سورة الكهف الاية رقم 46

(8) ورد في الصحيحين

(9) سورة البقرة الاية رقم 233

(10) رواه أبو داود

(11) رواه أبو داود

(12) رواه مسلم

(13) رواه أحمد والترمذي

(14) رواه أبو داود

(15) رواه أبو داود

(16) رواه الترمذي

(17) رواه أحمد وأبو داود

(18) ) سورة لملك الاية رقم 23

(19) رواه البخاري

(20) سورة الدهر الاية رقم 9







حقوق الطفل بين القوانين الوضعية والقوانين الشرعية



الأطفال زينة الحياة الدنيا تسر الفؤاد مشاهدتهم ، وتقر العين رؤيتهم ، وتبتهج النفس بمحادثتهم ، هم شباب الغد الذي تنعقد عليهم آمال المستقبل.
ولهذا أصبح الطفل محور اهتمام العالم أجمع ، فبدأت تعقد المؤتمرات من أجله ، وفي التاسع عشر من سبتمبر عام 2002 م تعقد الأمم المتحدة مؤتمرا عالميا للطفل علي غرار مؤتمر المرأة والسكان.


وقد سبقت هذه القمة ثلاتة مؤتمرات تحضيرية انبثقت عنهم وثيقة هامة بحقوق الطفل يطلق عليها (عالم جدير
بالأطفال) ، ويذكر أن هذه الوثيقة تهدف إلي توجيه العالم كله تحت نظام أخلاقي واجتماعي واحد ، كما تسعي إلي عولمة الطفل علي النموذج الغربي دون ترك مساحات للآخر ليحفظ هويته.


وللأسف فالعالم العربي والإسلامي لن يفعل شيئا إزاء هذه البنود ، بل يسير علي النهج الغربي في إعداده للطفل تربويا واجتماعيا ونفسيا ، تاركا خلفه الكنز النفيس من القواعد والحقوق التربوية التي أرسي قواعدها الإسلام ، والتي بدورها تخرج رجالاً أسوياء قادرين علي تحدي كل المستحدثات الحضارية.


ومهما كانت بنود هذه الوثيقة واهتمامها بالطفل ، فلن تضاهي رعاية الإسلام للطفل التي فاقت كل الأنظمة والقوانين الوضعية قديمها وحديثها.
لقد اهتم الإسلام بالطفل في كل مراحل حياته: جنينا ، ورضيعا ، وصبيا ، ويافعا ، ثم شابا إلي أن يصل إلي مرحلة الرجولة .


ويشير الدكتور رشاد موسي - أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية جامعة الأزهر - في بحثه البناء النفسي للطفل لمواجهة التحدي الحضاري في ضوء الإسلام ، يشير إلي الحقوق التي كفلها الإسلام للطفل ، حيث أوجب علي الأم رعاية جنينها ، والمحافظة عليه ، بل أباح الإسلام لها أن تفطر إذا شعرت أن صيامها خطرا علي جنينها أو رضيعها ، كما ينبهها إلي عدم تناول ما يضر بالجنين من مأكل ومشرب ، وحرم علي الأم الإجهاض إلا إذا كان خطرا علي حياتها ، وحفظ للطفل حقه في النسب والحضانة والولاية ورعاية شئونه قبل البلوغ ، كما حفظ للطفل حقوقه المالية من النفقة عليه وعلي والديه في أثناء الحمل وبعده ، وحفظ له حق الوصية ، والوقف وغيرها من الحقوق التي تتصل بالمولود حين ولادته مثل:


- استحباب البشارة والتهنئة عند الولادة.
- استحباب الأذان في أذنه اليمني والإقامة في أذنه اليسري.
- تحنيك المولود.
- حلق شعر المولود والتصدق بوزن شعره ذهبا علي الفقراء.
- عقيقة المولود.
- ختان المولود.


ويضيف الدكتور رشاد أن الإسلام اهتم بمرحلة الطفولة ؛ لأنها اللبنة الأساسية في بناء شخصية الفرد إيجابا أو سلبا ، وفقا لما يلاقيه من اهتمام ، وقد اعتني الإسلام بالطفل لما لهذا أبلغ الأثر في بنائه النفسي الإيجابي الذي بدوره ينعكس علي تكوين المجتمع المسلم.

وهناك العديد من جوانب العناية التي أولاها الإسلام للطفل:


أولا - رعايته حضانة ورضاعة ، وهنا يقرر القرآن الكريم حقيقة فائدة الرضاع من حليب الأم المعقم ، والذي هو أصح غذاء من كل أنواع الحليب الصناعي ، وفائدته الغذائية والنفسية المهمة للطفل والأم معا.

ثانيا - رعايته جسديا: تلخص السنة النبوية رعاية الطفل جسديا فيما يلي:

- النفقة عليه : عن ثوبان بن مجدد مولي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال: (أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه علي عياله).

- وقايته من الأمراض : من مقاصد الشريعة الإسلامية ، حفظ النفس وحاصله في ثلاثة معان هي: إقامة أصله بشرعية التناسل ، وحفظ بقائه من جهة المأكل والمشرب ، وذلك يحفظه من الداخل ، والملبس والمسكن ، وذلك يحفظه من الخارج ، وحفظ ما يتغذي به أن يكون مما لا يضر أو يقتل أو يفسد.

- رعايته وجدانيا : ذلك بالإحسان إليهم ورحمتهم وملاعبتهم وإدخال السرور عليهم, والعدالة بينهم.

- رعايته علميا وتعبديا : وهذه الرعاية من إيمان وقراءة ، وحفظ لكتاب الله ، وتعليم القراءة والكتابة ، والصلاة والصيام ، وأعمال البر وآداب السنة ، إنما هي أسباب الحياة الحقيقية حياة القلب والروح والسعادة الأبدية.

- رعايتهم سلوكيا واجتماعيا : وذلك بتعويدهم علي الفضائل ومكارم الأخلاق ، وحسن اختيار صحبتهم ، والدعاء لهم وتجنب الدعاء عليهم ، وكذلك احترامهم وتشجيعهم علي الصراحة بالحق .

وعليه نري أن القائمين علي إعداد الوثائق الدولية إذا التزموا بهذه المحددات التربوية المستمدة من الكتاب والسنة النبوية المطهرة ، لأدي هذا إلي وضع الركائز الأساسية لمقومات البناء النفسي السليم للطفل حتي يكون قادرا علي مواجهة التحدي الحضاري عبر الأزمنة المختلفة.
أمواج ثائرة
سكون
تسلمي حياتــــــــــــــــــــــــي
يعطيكي ألف عافية على هالمعلومات القيمة كثير
didi21
احتياجات الأطفال


الهدف من هذه الدراسة :

· معرفه معنى وأهميه: الحاجة، الدافع، التعزيز
· معرفه احيتاجات الأطفال، وتأثيرها في عمليه التعلم

· بعض التعريفات الهامة :
o الحاجة: افتقاد الكائن الحي لشيء ما يتسبب له في اضطراب أو توتر يكون يدفعه للقيام بسلوك ما لسد هذا الفقد، هذه الحاجات قد تكون داخليه ( مثل الحاجة إلى الهواء، الطعام والراحة ) أو خارجية ( مثل الحاجة إلى الانتماء، التفوق والإنجاز )
o الدافع: نوع من التوتر أو الاضطراب يدفع الكائن الحي إلى القيام ببعض الإنشطة والممارسات التي تؤدي إلى إشباع حاجه معينه، هناك قاعدة تقول إن " الاحتياج يولد الدافع "
o التعزيز: الثواب ( المثير ) الذي يحصل عليه الطفل فيؤدي إلى احتمال تكرار وزيادة السلوك الإيجابي وهو نوعان:
تعزيز ايجابي : هو تقديم شيء ( مثير) سار ومبهج للطفل
تعزيز سلبي: هو سحب أو استبعاد مثير غير محبب إلى الطفل
واللجوء للتعزيز كنمط أو طريقة لتعديل سلوك الطفل أفضل بكثير من استخدام العقاب ( أيا كان نوعه ) ليس فقط لكونه أسلوباً متحضراً وراقياً لكنه يساعد الفرد لتكوين مشاعر إيجابية عن مفهوم الذات لديه
didi21
بناء على هذه التعريفات إذا استطعت كمعلم أن أنقل للطفل شعور الحاجه إلى التعلم أو الحاجة إلى قبول الحياة الجديدة، سوف يكون لديه دافع داخلي للقيام بهذا دون ضغط أو تأثير عاطفي على مشاعره لاتخاذ قرار تحت تاثير الشحن العاطفي، وعن طريق تعرض الطفل لمعززات إيجابية سوف يحدث تثبيت للسلوك المرغوب فيه.



· أهمية تحديد الحاجات وتسديدها :
1. من الأسباب التي تؤدي إلى كسر العلاقة مع الله ذلك الإحساس الذي ينتاب البعض وجود الله بعيداً عني وعن ما أحتاجه، فيكون لسان حال الفرد وقتها " هو أنا مش ابنه ؟ ليه مش عايز يديني اللي أنا عايزه "
2. عدم تسديد الحاجه من ضمن الأسباب المباشرة التي تسبب تعاسه واكتئاب لدى عدد غير قليل من الناس، فيصابوا بالإحباط، والعجز، الفشل هذه المشاعر لو تركت في النفس البشرية التي تعاني من جوع وحرمان تسبب في أصل مرارة ينتج عنها أمراض نفسية.


مثال : فيما يختص بالعلاقات، في بعض الحالات لا يستطيع الفرد أن يكون علاقات مع المحيطين به، نقص في الحاجة الاجتماعية، هذا النقص قد يؤدي إلى :

ý انطواء وانعزال عن المجتمع
ý عدوان وعنف وتخريب
ý إقامة علاقات مشبوهة


تصنيف الحاجات :
يتميز السلوك الإنساني بأنه متعدد الجوانب مختلف المظاهر مما ينشأ عنه اختلاف أساليب اشباع الحاجات وتعددها. وقد تناول كثير من علماء النفس تصنيف الحاجـــات اختلف تصنيف الواحد عن الاخر بناءاً على الخلفية التي أتى منها أو الفئة التي يتناولها في بحثه والعوامل التي واجهته أثناء شرحه لمعنى الحاجه ولذلك نجد أن هناك اختلافاً في التصنيف أو الترتيب وقد يكون الاختلاف في عدد الحاجات، أو في نوعها أو أهميتها .


سوف نتناول في حديثنا هذا الترتيب الذي وضعه أبراهام ماسلو وهو الأكثر شهره والأيسر فهماً، وضع "ماسلو" نظاماً هرمياً سداسياً للحاجات يقوم على أساس أن الحاجات التي في المستوى الأعلى من التنظيم لا تظهر الإ بعد أن يكون هناك إشباع نسبي للحاجة التي في المستوى الأدنى، بمعنى أن تركيز الكائن يكون منصباً كأولوية على إشباع الحاجة في المستوى الأول قبل البحث عن الإشباع لحاجته في المستوى الثاني، وفي حالة الإشباع لهذا المستوى حتى ولو كان إشباعاً جزئياً يبدأ في البحث عن حاجاته في المستوى التالي، مثال حاجة الجوع عندما تتملك الفرد ولا يكون في إمكانه تسديد حاجته من الطعام قد يعرض نفسه لخطر ما ليحصل على ما يشبعه، إما في حاله كون الفرد لا يعاني من جوع شديد قد يتردد أكثر من مرة قبل أن يعرض نفسه للخطر لحاجته للشعور إلى الأمان، وبالقياس إلى هذا المثال فإن حاجة الجوع ( المستوى الأول من الحاجات ) قد تدفع الفرد إلى التخلي عن الأمان ( المستوى الثاني من الحاجات ) لسد حاجته الأولية، أما في حاله الإشباع لحاجه من أي مستوى حتى ولو كان نسبياً يسعى الفرد لإشباع حاجاته من المستوى التالي.

ويتكون التنظيم الهرمي للحاجات لماسلو من:
1- الحاجات الفسيولوجية
2- حاجات االشعور بالأمان
3- حاجات الحب والشعور بالانتماء
4- حاجات الشعور بالاعتبار والتقدير
5- حاجات تحقيق الذات
6- حاجات الفهم والمعرفة

didi21
أولاً: الحاجات الفسيولجية:
وهي تمثل قاعدة الهرم فى نظام "ماسلو" السداسي، لأنها حاجات أساسية للفرد.
مثل الحاجة إلى التنفس، والحاجة إلى الشراب، الحاجة إلى الطعام، والحاجة إلى الراحة..الخ، وبعد إشباع هذه الحاجات الأولية بحد معين يمكن للحاجات الأخرى التي في المستويات التالية أو تظهر في سلوك الفرد.
ويذكر "ماسلو" أن عدم إشباع مثل هذه الحاجات لدى الفرد لا تمكننا من معرفة حقيقة الصور التي تكون عليها دوافعه الأخرى في المستويات التالية، بما في ذلك الدوافع الجتماعية المرتبطة بأساليب السلوك الموجهة نحو الأهداف.


ثانياً: حاجات الشعور بالأمان :
وتظهر لدى الأطفال بوضوح في تجنبهم التعرض لمواقف الخطر المدركة على
اختلاف أشكالها وكذلك ابتعادهم عن المواقف غير المألوفة والغريبة بالنسبة لهم والتي ينشأ عنها استجابات الشعور بالخطر و الاضطراب. ونلاحظ هذه الحاجات بوجه عام لدى الأطفال والكبار في مواقف الشعور بالخطر مثل الحروب والأمراض أو الاضطرابات الطبيعية وغيرها.


ثالثاً: حاجات الحب والشعور بالانتماء:
وتظهر الحاجة إلى الحب في رغبة الفرد إلى تكوين علاقات التعاطف مع الافراد الأخرين بوجه عام وخاصة في وسط الجماعة التي يعيش فيها. كـما تظــهر
قوة هذه الحاجات لدى الفرد حينما يشعر بغياب الأصدقاء أو القرين، سواء لدى الأطفال أوالناس بوجه عام . وهو شعور طبيعي لدى الأفراد الأسوياء نفسياً.


رابعاً : حاجات الشعور بالاعتبار:
يرتبط إشباع الحاجة إلى الشعور باعتبار الذات والتقديرمن الإحساس بالثقة والقوة والقيمة، وأهمية الفرد وسط الجماعة. ولذلك فإن إعاقة إشباع هذه الحاجات قد ينشأ عنها الشعور بالنقص والضعف، مما يؤدي إلى مظاهر السلوك السوي.


خامساً: حاجات تحقيق الذات:
وتعني حاجة الفرد إلى إثبات وجوده في وسط الجماعة التي يعمل معـــــها،
أو في وسط الأسرة أو بين الأقران. بمعنى أن يحقق الفرد وجوده فى المجتمع بالصورة التي يرى فيها ذاته. وما تتميز به من خصائص معينة، وإشباع هذه الحاجات لدى الأفراد يأخذ أساليب مختلفة لاختلاف الاهتمامات والميول ولذلك تعتبر الحاجة إلى تحقيق الذات من الحاجات الرئيسية التي تقوم عليها الصحة النفسية للأفراد.


سادساً:حاجات الفهم والمعرفة:
وتظهر هذه الحاجات في الرغبة في الكشف، ومعرفة حقائق الأمور وحب الاستطلاع ويذكر"ماسلو" أن هذه الحاجات قد تكون واضحة عند بعض الافــــراح
أكثر مما تكون لدى البعض الأخر. وقد تأخذ هذه الحاجات صورة أعمق في بعض مظاهر السلوك لدى بعض الأفراد، وتبدو في الرغبة في التحليل والتنظيم والربط
وإيجاد العلاقات بين الأشياء.
ويؤكد "ماسلو" على أهمية وضرورة نظام التسلسل في إشباع الحاجات مبتدئاً
بمجموعة الحاجات الفسيولجية التي تمثل قاعدة هذا النظام، قبل محاولة إشبـــــــاع
أي مستوى أخر يتلو هذه المرحلة.
ويطلق ماسلو على المستويات الأربعة الأولى "دافعية القصور" حيث يسعى الفرد لتعويض أوجه القصور الجسمية أوالصحة النفسية وإذا استطاع معالجة أوجه القصور هذه عندئذ يمكن للمستويين الخامس والسادس أن يظهرا لدى الأفـراد لينموا امكاناتهم ويطلق عليهما ماسلو دافعية النمو.
الصفحات 1 2 

التالي

نصائح لإستقبال المولود الجديد

السابق

اخطاء ترتكبها المهات الجدد

كلمات ذات علاقة
الطفل , حقوق