ثورة اليمنيين والعرب في بريطانيا .. ~*~تاريخنا يناديكم~*~

مجتمع رجيم تاريخ الامم والاحداث التاريخية
الكاتبة: كلمة صدق

ثورة اليمنيين والعرب في بريطانيا .. ~*~تاريخنا يناديكم~*~



ثورة اليمنيين و العرب في بريطانيا قبل تسعين سنة

كنت أبحث عن حكايات العمال اليمنيين في بريطانيا و عن معاناتهم في مصانع الحديد و الصلب ومناجم الفحم و على ظهر السفن البريطانية وذ لك لأن جدي كان أحد هؤلاء العمال و قد حكى لي حفظه الله عن معاناتهم في خمسينيات القرن الماضي في معامل الحديد الصلب و كيف كان البعض منهم يسقط وسط أتون الحديد المنصهر , وكان اليمنيون يعملون في الأعمال الخطرة التي لا يقدر عليها أبناء بقية الجاليات أو البريطانيين , وقادني بحثني لموضوع آخر فوجئت به وهو عن قيام أبناء الجالية اليمنية أو العربية - كما كانت تسمى قبل أن تفكر بريطانيا بمبدأ فرق تسد و تجزئة المنطقة – بثورة شعبية أو بعملية شغب كما أسموها في صحفهم في مدينة ساوث شيلدز من أجل لقمة العيش و الكفاح ضد التمييز العنصري و الحسد من تميز اليمنيين و رغبة أرباب السفن في تشغيلهم كبحارة و عمال على ظهر السفن .
تعود بداية الحكاية بتواجد اليمنيين في ساوث شليدز في نهايات القرن التاسع عشر بعد عام 1890 م. وهي تقع على ضفاف تاين و هي واحدة من أكبر الموانيء البريطانية آنذاك لندن وكارديف وليفربول , و إن كان التواجد اليمني في بريطانيا بشكل عام يعود إلى عام 1860 م .



السفن البحرية على ضفاف التاين في ساوث شيلدز في بدايات القرن الماضي

عند وصول البحارة اليمنيين على ظهر السفن البريطانية إلى شمال شرق بريطانيا , و كانوا يعملون كبحارة و رجال إطفاء و في غرف المحركات في تلك السفن و بعضها كان تجاريًا , وقد تأسست مجتمعات مماثلة في هال وكارديف وليفربول , وكان البحارة اليمنيون يعرفون في بريطانيا باسم ( رجال القاموس ) و القاموس هو كناية عن اليمن مهد العرب أو اللغة العربية .



سفينة تستعد للرسو في ساوث شيلدز

كان اليمنيون الذين استقروا في البلدة يجدون صعوبة في توفير السكن و في المعيشة بسبب التمييز العنصري حيث وكان اليمنيون متمسكون بتقاليدهم . وفي عام 1909 م أنشأ اليمني علي سعيد أول استراحة عربية للبحارة العرب و هم في معظمهم يمنيون تهتم باستقبالهم و تسكينهم .
BOARDING HOUSE
في ضاحية هولبرون على ضفاف ال في ساوث شيلدز وكان اليمنيون يسمونها ( البوردون )
وقد حافظ اليمنيون على تواجدهم بأعداد قليلة طوال تلك الفترة كما أن معظمهم كان تواجدهم مؤقتا بسبب الرحلات البحرية لتلك السفن التي تجلبهم , لكن الحرب العالمية الأولى غيرت كل ذلك .
حين سعت الحكومة اللبريطانية بسبب نقص الأيدي العمالة للتشجيع على الهجرة إلى أراضيها وقد وصل عدد البحارة اليمنيين مع نهاية الحرب إلى 3000 يمني .

و أثناء الحرب العالمية الأولى فقد ساوث شيلدز 700 بحار عربي كانوا يعملون على ظهر السفن البريطانية الحربية و التي كانت تشارك في الحروب المختلفة عبر البحار , وبدلا من تقدير ذلك وضعت الحكومة البريطانية الكثير من القيود على هجرة العرب للمنطقة و لم تعطهم الرعاية الكاملة التي يستحقونها تقديرا لشجاعتهم أثناء الحرب أو حتى من باب حقوق الإنسان باعتبارهم من الملونين .
و قد بدأت في نهاية الحرب حملة غير مبررة ضد العرب من قبل السكان المحليين لإجبارهم على الرحيل , و بلغت ذروتها في نزاع حول الأعمال و الوظائف في فبراير عام 1919 م , عندما اشتبك المئات من البحارة العرب مع السكان البيض في منطقة ميل دام في ساوث شيلدز و انتهت بسجن ثمانية إلى السجن بتهمة القيام بأعمال شغب .
أثناء البحث عن الموضوع وجدت في أحد المواقع البريطانية أن شرارة الاحداث بدأت بفرض 2 جنيه إسترليني على كل بحار للختم الإتحادي حتى يستطيع الإبحار وهو مارفضه البحارة العرب فقام المسؤول عنهم ويدعى J.B Fye بتحريض البحارة و الطهاة البيض ضد البحارة العرب , وقام فاي بنفسه بضرب أحد العرب و تمت مطاردة الآخرين في شوارع هارلبون ساوث شيلدز , قبل أن يصل بقية أصدقائهم العرب لمساعدتهم فقاموا بإطلاق طلقات تحذيرية فوق رؤوس المهاجمين الإنجليز الذين هربوا عائدين وهنا قلب اليمنيون الطاولة فوق رؤوس مهاجميهم فتمت ملاحقتهم إلى داخل مكتب الشحن الذي دمر في الثورة التالية عام 1930 م .
وصلت قوات الجيش و الدوريات البحرية و تم القبض على 12 عربيا , وفي محكمة دورهام يقول المصدر أن القاضي كان متساهلا حيث قام بتبرئة ثلاثة و الباقين كان جزاؤهم الحبس بين ثلاثة أشهر إلى شهر مع العمل الشاق , وتمت إدانة فاي لاستخدامه لغة أوصلت لخرق السكينة في المدينة .
واستمر التصعيد إلى عام 1920 م و كان اليمنيون يعيشون في خوف على أنفسهم , و وصل التصعيد إلى الدار العربية للبحارة حين نهبت على أيدي السكان البيض .



ساوث شيلدز في الثلاثينيات من القرن الماضي

أثناء البحث عن الموضوع وجدت أن السلطات المحلية كانت تمنع الإختلاط بين البحارة الوافدين و بين السكان المحليين وهو ماشجع على بناء الدور العربية لإستضافتهم حيث وصلت في عام 1920 م إلى ثمان كانت تستقبل مابين 300 إلى 600 بحار في وقت واحد , وهي تشبه البنسيونات أو المضافات و مع مرور الوقت تحولت إلى مايشبه المنازل الدائمة .
و في عام 1930 اندلع نزاع آخر حين ثار البحارة اليمنيون في وجه ما أسموها معاملات تمييز عنصرية يغذيها الشتائم العنصرية التي كان يطلقها مجموعة من البحارة البيض تسمى هاميلتون , و قد وقعت في ميل دام في ساوث شيلدز . حيث أن الإتحاد الوطني للبحارة و إتحاد الشحن البحري كان متعاونًا في التضييق على البحارة اليمنيين الذين كانوا بارزين و مطلوبين للعمل في المدينة , و قد وجد اليمنيون أنفسهم بدون عمل بعد أن قام البحارة المحليون ببمارسة الضغوط على الإتحادات المحلية وقد حاولوا تأسيس حركة خاصة بالبحارة المنتمين للأقليات لكنها فشلت أمام القوة الكبيرة التي تشكلها الإتحادات المحلية مما أدى لأحداث العنف المصاحبة للتظاهر في 2 أغسطس 1930 م .



القبض على أحد المتظاهرين اليمنيين

هذه المرة تعاملت الشرطة بعنف مع التظاهرة و واجهتها بالهراوات ومهاجمتهم بكل قوة , و تم سجن خمسة عشر يمنيا ثم ترحيلهم بينهم علي سعيد الذي تكلم علنًا عن الظلم الذي يواجهونه دون أن يتحدث عن أعمال الشغب نفسها كما تقول المصادر .



جانب من الإضطرابات التي حدثت


رجال الشرطة يتصدون للمتظاهرين
و قد تركت الأحداث أثرًأ عميقا في نفوس الجالية العربية و اليمنية تحديدا و عادوا على أثرها محطمين و فقراء , وقد صورت في الصحف على أنها " أعمال شغب عرقية " , كما قال محرر في صحيفة شيلدزمان : " بما أنه من الصعب إرسال هؤلاء إلى بلادهم , فإنه من الضرورة عزلهم في مساكن لوحدهم "

وردًا على هذا من جانب العرب كتب شخص يدعى حسن محمد عشية عيد الميلاد عام 1931 م : " الكثير من المواطنين لا يعرفون إلى أي مدى يعاني العرب , الكثيرون يبيعون ملابسهم لشراء المواد الغذائية "
وقال : " " هناك العشرات من العرب في هلبورن يعيشون على وجبة واحدة يوميًا , و لايريدون سوى فرصة للحياة , وصدقوني لا يوجد ورائهم سوى العلم البريطاني " .
فيما بعد :



مقبرة البحارة اليمنيين في ساوث شيلد

استفاد المجتمع اليمني في ساوث شيلدز من تجربة عام 1930 م في التمييز العنصري , وبدأ البعض بالزواج من نساء بيض و هو ما أدى لغضب بعض السكان البيض أيضًا . و في نهاية المطاف أقر المجلس المحلي في هولبرون سياسة العزل و تم بناء بعض المساكن الصغيرة وكان تؤجر خصيصًا للعرب .
و قبيل الحرب العالمية الثانية وفي الأربعينيات قل عدد السكان اليمنيين بسبب هجرتهم للمناطق الصناعية الأكثر نموًا مثل برمنغهام وليفربول وشيفيلد , و صار المجتمع أكثر تقبلا للعرب و صارت الصحف أكثر مرونة تجاه العرب , وبدأوا يجدون بعض الدعم في المجتمع المحلي . ومازال في ساوث شيلدز عدد صغير من العرب مازالوا يتذكرون أجدادهم في الماضي .
وقد دخلت هذه الحادثة للمجال الأدبي عبر مسرحية " The Riot " للكاتب بيتر مورتيمر و ترجمة عبدالعالم الشميري مدير تحرير صحيفة صوت اليمن في بريطانيا في عام 2005 م و تحكي عن تجارب اليمنيين في ساوث شلدز من خلال قصة حب معقدة يوسف و ثيلما ابنة أحد البحارين الإنجليز الذي يرفض هذه العلاقة , ثم يتطرق لأعمال التظاهر و العنف التي صاحبتها من خلال الحبكة المسرحية .
اليوم و بالرغم من أن ساوث شيلد لم تعد مدينة صناعية للصلب أو للفحم أو تستقبل البحارة العرب مثل السابق فإنه يتواجد مايقدر بألف يمني فيها بينهم مايقارب من عشرين من جيل البحارة الأوائل الذين أطلق عليهم ( رجال القاموس ) باعتبار أن اليمن هي مهد اللغة العربية و الذين يسكنون في البنسيونات العربية في ساوث شيلد و هم في سن التقاعد الآن و مازالوا يدعمون أهلهم في اليمن من رواتبهم التقاعدية التي يستلمونها . ولم يعد الوضع كما كان سابقا حيث أصبح السكان المحليون يتقبلون أولئك العرب القادمين من جنوب الجزيرة .



مجموعة من رجال القاموس في ساوث شيلدز كما وجدتها في أحد المواقع

و مازالت تلك الدور العربية تقوم بعملها رغم انعدام البحارة و استقرار الجالية اليمنية و اندماجها في المجتمع البريطانيا من خلال جيلي الأبناء و الأحفاد إلا أن ماتبقى من جيل البحارة مازال محافظًا على تواجده في الباردون و في أيام السبت ترى التفاعل الحقيقي من خلال الزيارات التي يقوم بها أبنائهم و أحفادهم لزيارتهم وكذلك من أصدقائهم البريطانيين .



وجبة الغداء يوم السبت في الباردون


و اليمنيون لا يزالون يحافظون على عاداتهم وتقاليدهم التي لم ينسوها من خلال ملابسهم و أحاديثهم و جلساتهم ومنها تناول القات المسوح به في تلك البلاد , وقد تم تسجيل 14 فيلما وثائقيا لرجال القاموس الباقين على قيد الحياة لتسجيل انطباعاتهم و ذكرياتهم ولتوثيق الأحداث التي مرت بهم و بالجالية اليمنية الأقدم عربيا في بريطانيا قبل أكثر من مائة عام , من إخراج الإيرانية تينا غرافي بعنوان ( آخر رجال القاموس ) بتعاون بين كل من شركة بردج وتونيل للانتاج الاعلامي .
وقد أقيمت معارض مختلفة لعرض الأفلام في كل من بريطانيا و اليمن في صنعاء و في عدن لعرض صور و ذكريات رجال القاموس أو بالأحرى من تبقى منهم على قيد الحياة .



ملصق خاص بمعرض رجال القاموس في نيوكاسل تظهر به مظاهرة اليمنيين في عام 1930 م


الكاتبة: شمعة قلم

معلومات قيمة جدا ومهمة
الكاتبة: كلمة صدق

شكرا شمعة على مرورك الرقيق
دمت بود
الكاتبة: المقدسية

الكاتبة: بنت الكروم

شكرا لك عزيزتي على هذة المعلومات
الكاتبة: flower1

معلومات قيمه يقمر

جزاك الله خيرااااااا
الصفحات 1 2 

التالي
السابق