مجتمع رجيمالنقاش العام

لماذا نتحسر على ماضينا ولا نسعد بحاضرنا

اللهم لك العفو 12:54 AM 01-03-2012


:
في جلسَةٍ لطِيفَةٍ هَادِئة ..
تتجاذبُنا أطرافُ الأحاديثِ ، وتترصّدُ لنَا الذّكريَات
نتذكّر أيّاماً مضَتْ ..
.................. وذِكرَياتٍ عَبرَتْ ..
............................................ و نِعَمٌ فُقِدَتْ ..
نقول : كنّا في مَا مَضَى كَذا وكَذا ..
........................................ وكنّا كَذا وكَذا ..




واليوم فقدنَا هَذا الأمر .. !
نتأمّل اجتماعاَ ولقاءً للأحباب فقدناهُ اليوم !
نتأمّلُ أعمالاً طيّبة كنّا نقوم بها البارحة .. لا نستطيعُ القيام بهَا اليوم !
نتحسّرُ على أيّام الدّراسَةِ وعلى أيّام لقاءِ الأحبّة فِيها ..
وربّما انتهَى البعضُ اليومَ مِن الدّراسة وسافرَ بعيداً عن الأقاربِ والأصحَاب ..
ولازلنا دائِماً نتحسّر ونتحسّر .. كنّا و كنّا .. ولن تعودَ تلكَ الأيّام !
ولازلنا نحنّ لما مضى ونفقد معه كلّ لذّةٍ وحلاوة لحاضرنا ؟!
العجيبُ أنّنا عندمَا كُنّا نعيشُ فِي ظلالِ تلكَ الأيّام ..
نتحسّرُ أيضَاً على أيّام سبقَتها .. ونتصيّدُ عيوبَ الواقِع بكُلّ تفاصِيلِه !
ومع ذلك مضَتْ تلكَ الأيّام ونسِينَا عيُوبَها أو تناسِيناهَا ..
وبقيتْ فِي ذاكرَتِنا حلاوةٌ رسخَتْ فِي الأعماقِ تدفَعُنا للتّحسّرِ عليها !



= واليومَ نُمارِسُ نفسَ الفِعل ..
نتحسّر على فَقدِ المَاضِي ونتَصَيّدُ عُيوبَ الحاضِر ..
فلا نشعرُ بجمالِ واقِعِنا الذّي نُقابلُهُ بالــ ( البَطَر ) !
ليأتِي بعدَ ذلك يومٌ نتَحَسّر فيهِ على هَذا الوَاقِع !


هل فَهِمنَا المُعادَلة ؟ أمْ ليسَ بعد ؟
الأمرُ كُلّهُ يدورُ حولَ الرّضا وتلمّس النّعم وشُكرَها
وعدم البطَرِ على حَاضرٍ يَفيضُ نِعمَاً ، ولا نستشعِرُها بسببِ فقدِنَا لِنعمَةٍ واحِدة !




ثمّ بعدَ ذلك لا تسَلْ عنْ هذا الجِيلِ القَادِم ..
في بُيُوتنا .. في مدِارسِنا .. في تَجمّعاتِنا العائلية ..
ونحنُ نُردّدُ دائِماً أمامَهُم كلمات البطَر على النِّعم ..
( طفش ، ملل ، ليتَ أيام زمان تعود )
و( الطفش ) هي الكلمةُ المُقابلة تمامَاً لكلمةِ البطَر
ثمّ إنّنا لشّدةِ تبطّرنا على النّعم وعدمِ إحساسِنا بِها وقلّة شكرِنا لها
أصبحنا لا نشعرُ بها .. بلْ نشعرُ أنّها أموراً عاديّةً واجبةَ الوُجودِ حولنا
وكأنّنا لم نفقه معنى هذه الآية ..

{ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ } القصص58



ولنتوقّف هُنا وقفةً بسيطةً مع أنفسنا :
إذا انقطع التّيار الكَهربائِي عنْ بُيوتِنا لمدةِ ساعةٍ أو أقل ..
فلنتأمّلْ حينَها أحوالنا .. سبابٌ وشتمٌ للشّركة !
ونعودُ بالّلائمة عليها ، وعليها فقط !
ولا نعودُ بالّلائمةِ على قلّةِ شُكرِنا للمُنعِم علينا بهذِهِ النّعمة
التي نتفَيؤُ ظِلالها ليلَ نهار ..
نعمةٌ حُرمها قومٌ كثيرون .. وأنعمَ اللهُ بها علينا
ففِي أحوالنا العاديّة لا نهتمّ بأنوارِ بيتنا التّي نتركُها مُضاءةً ليلَ نهار !
لا نهتمّ بتلفازٍ في غرفةٍ ليسَ فِيها من يُشاهِده !
لا نعبأُ كثيرَاً بتركِ التّكيّيفِ يعمَلُ فِي غُرفةٍ ما
ونخرجُ ونعودُ بعدَ ساعاتٍ لتلكَ الغرفةِ التّي تقومُ بتبريدِ أثاثِها بمكيّفِها !

هلْ عرفنا معنَى هذا البطَر ؟!
هلّا تذّكرنا معنَى معيشةِ آبائِنا بل وأجدادِنا من قبل ..
وهم يتبرّدون برشّ الماءِ على ملابِسِهم وعلى ترابِ منازِلهم
وعلى ستائرِ نوافذِهِم سعياً لتخفيفِ حرارةِ الجوّ الخانِقة ؟!




= وأحياناً نرتكب نحنُ جريمةَ زرعِ بُذُورِ البطر في قُلوب غيرنا !
فقدْ تزورُ إحدانا امرأةً راضيةً بما قسمَ الله لها من منزلٍ متواضع
أو رزقٍ محدود .. أو مستوى عيشٍ متوسط ..
فتأتيها تلك .. وتتدافع كلماتها :
- لماذا لا تطلُبينَ من زوجكِ الانتقالَ إلى منزلٍ أفضل ؟
- لماذا لا تغيّرين هذا الأثاثَ المُتواضِع ؟
- كيف تصبرينَ على العيشِ في بيتٍ كهذا البيتِ المُتهالك ( الخربان ) ؟!
أيّ جريمةٍ نرتكبُها في حَقّ أخواتنا عندمَا ننثرُ مثل تلك الأفكار ؟
فنحوّلها إلى إنسانةٍ تعيشُ البطرَ ولا ترضَى عن واقِعِها
بعدَ أن كانتْ تعيشُ القناعةَ والرّضا بما قسمَ اللهُ لها !







= ونرى أُخرى قدْ أنعمَ الله عليها ، ورزَقَها بعددٍ من الأطفالِ تِباعَاً بعدَ زواجِها
وتعيشُ حياتها قانِعةً تقومُ برعايةِ أولادِها بلا شكوَى ولا تذّمُر ..
وتأتِي إليها الأُخرَى .. وتبدأُ في زرعِ البطرِ فتُشعِرُها بأنّ هذهِ من النّقم :
- أعانكِ الله .. لا أعلمُ كيفَ تقومينَ برعايتهِم جميعَاً وهمْ صغارٌ مُتتابِعُون !
- هداكِ الله .. لماذا لم تُباعِدِي حملكِ بينَ الطّفلِ والآخر ؟
- الحمدُ لله أنّني لستُ مِثلكِ .. لم أكنْ حينَها سأتحمّل !

تلكَ المسكينة .. كانتْ تعيشُ الشّكر للمُنعم .. وتتنعّم بالحمدِ لله على النّعم
ثمّ بعد هذا الغرس السّيء .. ستشعرُ بأنّها تعيشُ نِقمَاً وليستْ نِعمَاً ..
فقدهَا الكثيرون .. ولا زال يسعَى وراءَها الكثيرون
وتصلُ بهذا للبطَرِ على النّعمِ .. بسببِ ( إحدانا ) !





= ونرى أحياناً المجتمعَ كلّهُ يمارسُ جريمةَ غرسِ البطَرِ فِي النّفوس
حينَ تنتشرُ فِي مجتمعٍ ما مقاييسَ مُحدّدة للجمَال ..
إما الشّقراء ذاتَ العيونِ الخضراء !
أو السّمراء ذاتَ الشّعرِ الأسودِ النّاعم والعيونِ السّوداء الواسعة !
فهاتان هما الجميلتان والباقي تكملةُ عددٍ فقط !
ونسمعها بآذاننا حين تٌقارن الأمهات بين البناتِ الصّغيرات
وتفصحُ عنها بصراحةٍ وجرحِ مشاعرٍ لصغيرتها وصغيراتِ العائلة
اللواتي لم يرزقهنّ الله بما رزق بهِ إحداهنّ من نسبة الجمال !
فتقعُ الأمّ في البطرِ على ما رزقها الله
وتنسى أنّ الله قد رزقها ابنة سليمةً صحيحة رغم كونها أقلّ جمالاً
وتعيش ابنتها بطَراً على نعمةِ الله عليها وعدم الرّضا عن خلقِ اللهِ لها
فتشعر بأنّها فاقدة لأعظمِ نعمة .. مُتحسّرة على حالها وشكلها
حتى نرى بعضهنّ تقول : أتمنّى أن أصبح جميلة مثل فلانة ..
ولا يهمّ بعدها أن أفقدَ كلّ شيء !!




= هل علمنا عِظمَ جرائمنا على أنفسنا وعلى غيرنا ؟
حتى وصلنا لبغض النّعمة وتمنّي غيرها ..
ولو أنّها كانت خيرٌ لنا لرزقنا الله إيّاها ..
لذلك لا نستغرب من فقدنا للنّعم من صحةٍ وجمالٍ وأطفالٍ وعلمٍ وغيره
ونعيشُ حياتنا ونحن غافلون عن هذا الحديث العظيم
( من أصبحَ منكم معافى في جسدِه ، آمِناً في سِربِه ، عندهُ قوتُ يومِه ، فكأنّما حِيزَتْ لهُ الدّنيا ) حديث حسن




= وهنيئاً لمنَ أحسّ بجمال النّعمة ..
وقَنِعَ بعطايا الله ولم يتبطّر عليها وشكرَ الله عليها
ورجع بالفضل إلى الله في تفاصيل النّعم كلّها
فليس من نعمةٍ إلا منه سبحانه ، فقام بحقّها وأحسنَ شكرها
وأيقنَ أنّ الله لم يحرمنا النّعم الأخرى إلا لخيرِنا ومصلحتنا
فأصبحَ بهذا الحرمان نفسه يُعدّ نعمةً علينا بحمدِ الله




وفي نهاية حديثِنا هذا .. هُنا دعوة للـ

- هل نستشعر فعلاً معنَى الرّضا عن ما رزقَنا الله إيّاه
فلا نتطلّع إلى ما في أيدي الغير ؟
ونقنعُ بعطاء الله الذّي هُو خيرةُ اللهِ لنا ؟

_ هل نشعر بأنّنا بحاجةٍ لإعادة النّظر في شكرنا للمنعم سبحانه
ونستعين به على شكره على نعمهِ التّي لا تُعدّ ولا تُحصى ؟
فبالشّكر تدوم النّعم ( ولئن شكرتُم لأزيدنكم )

_ ماذا يمكنُ أن نفعل لمحاولة بثّ عبادة الشّكر وتطبيقها في أنفسنا
وفي كلّ من حولنا ؟

_ هل نشعرُ بأهمية غرسِ هذه القيم في نفوسِ الجيل القادم
بنفس المعول الذّي غرسنا بهِ بطرَ النّعمة في قلوبهم ؟





= وخِتاماً ..
فلنستشعر النّعم في حاضرنا بكلّ تفاصيلها وجمالها
ولنعيش حلاوةَ الحاضِر ونسعد به قبل فقده
ولنحسن شكر هذه النّعم لتدوم ..

:

بقلم : قطـــرات


:









شمعة قلم 01:47 AM 01-04-2012
وفي نهاية حديثِنا هذا .. هُنا دعوة للـ

اهلا وسهلا

هل نستشعر فعلاً معنَى الرّضا عن ما رَنا الله إيّاه
فلا نتطلّع إلى ما في أيدي الغير ؟
ونقنعُ بعطاء الله الذّي هُو خيرةُ اللهِ لنا ؟



نعم .. بحمد الله سبحانه وتعالى والرضا بما منحنا سبحانه من نعم
والقناعة بما لدينا .. والثقة وحسن الظن بالله بأن ما رزقنا الله خير لنا
وما منعه عنّا شرٌّ لنا .. فالحمد لله على كل حال



هل نشعر بأنّنا بحاجةٍ لإعادة النّظر في شكرنا للمنعم سبحانه
ونستعين به على شكره على نعمهِ التّي لا تُعدّ ولا تُحصى ؟
فبالشّكر تدوم النّعم ( ولئن شكرتُم لأزيدنكم )





بالتأكيد .. فجمعينا مقصرون بشكر النعم ..*
وأحيانا نتبطر ولما ننحرم منها .. نتحسّر ..*

فلنحمد الله ونشكره ان متعنا الصحة والعافية ومختلف النعم





ماذا يمكنُ أن نفعل لمحاولة بثّ عبادة الشّكر وتطبيقها في أنفسنا
وفي كلّ من حولنا ؟



بتذكيرنا للآخرين بأهمية النعم التي متّعنا الله بها
ونتحدث عن قصص المحرومون منها
فكم من أُناس محرومون من نعمة الأمن والأمان والطعام والشراب
الماء والكهرباء وحتى المسكن ..*
ونحن نتبطر ونتبطر ..*





هل نشعرُ بأهمية غرسِ هذه القيم في نفوسِ الجيل القادم
بنفس المعول الذّي غرسنا بهِ بطرَ النّعمة في قلوبهم ؟





نعم .. يجب علينا أن نغرس بعقول الأجيال القادمة معاني النعم وأهميتها
ونشعرهم بقيمتها ..
لكي يحمدوا الله على ما يمنحهم ويشكروه سبحانه
ولا يتبطروا و يبذروا ..فيُحرموا منها

/

نسأل الله دوام النعم على الجميع
والحمد لله على كل حال

/




:


بارك الله فيك اختي الكريمة

~ عبير الزهور ~ 04:02 AM 01-18-2012
مشكورة وجزاك الله خير
انتقاء مميز
لاحرمت الأجر
وبانتظار جديدك المميز
وافر التقدير

تفاحةالقلب 06:10 AM 01-26-2012
موفقات
Coeur de Rjeem 11:18 AM 02-09-2012
بارك الله فيك على الانتقاء المميز
لا عدمنا المواضيع الهادفه
التي تزيد في نسبه الايجابيه في حياتنا
فلا عيش على الماضي بل العيش يكون للامام و الماضي نتعلم منه فقط مهما اصبنا او اخطانا
شكرا لك
تنهيدة 03:37 PM 02-09-2012
اقتباس : المشاركة التي أضيفت بواسطة :
هل نشعر بأنّنا بحاجةٍ لإعادة النّظر في شكرنا للمنعم سبحانه
ونستعين به على شكره على نعمهِ التّي لا تُعدّ ولا تُحصى ؟
فبالشّكر تدوم النّعم ( ولئن شكرتُم لأزيدنكم )

الحمدالله والشكر على كل حال
موضوع جميل جدا
لك ودي ومحبتي
1 2 
كلمات ذات علاقة
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته