سلسة خواطر وتأملات في تنشأة الأولاد والبنات

مجتمع رجيم / براعم الإسلام
*بنت الإسلام*
اخر تحديث
سلسة خواطر وتأملات في تنشأة الأولاد والبنات

0svfloral18barwx6zq4



قواعد فى التعامل مع الأطفال والمراهقين

سلسلة نافعة كتبها الدكتور : ضياء بدور
باحث شرعي وطبيب نفسي ..


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد ...
فأسأل الله أن ينفعني وإياكم بهذه القواعد والكلمات..
وأن يوفقني وإياكم إلى العمل بها في تربية الأولاد والبنات

القاعدة الأولى :
***التأديب من الآباء ، والإصلاح من رب الأرض والسماء***

هذه قاعدة عظيمة في تربية الأولاد ،
أردت أن استفتح بها هذه القواعد لخطورتها وأهميتها
فكثير من الآباء يظن أنه قادر على تربية ولده
بمهاراته التربوية وقدراته العقلية وملكاته النفسية !
ويظن أنه بإدخالهم لأفضل المدارس ، وتعليمهم أرقى العلوم ،
وخلطهم بأرقى طبقات المجتمع
مسيطر على نفوسهم ، ومهيمن على تصرفاتهم

وهذا غلط فادح
ذلك أنه لا بأس أبدا أن يأخذ الوالدان بكل أسباب التربية المباحة المتاحة

ولكن البأس كل البأس في ركون قلبهما لهذه الأسباب .. ثقة بها واعتمادا على قوتها وشأنها
فالإنسان إذا وكله الله إلى نفسه ضل .. وإذا وكله إلى علمه ذل

فهذا نبينا صلى الله عليه وسلم .. وهو من هو في علمه وحلمه وحكمته وفطنته

قال له ربنا سبحانه : إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ

وهذا نبي الله نوح عليه السلام لم يقدر على ابنه ..
حتى وصل الأمر أن قال لله رب العالمين مشفقا على ولده:
رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ
فقال له ربنا جل وعلا :
قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ

ولذا كان من جملة ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم كل يوم إذا أصبح
كما في مسند أحمد من حديث زيد بن ثابت في دعاء طويل :

وأشهد أنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضيعة وعورة وذنب وخطيئة
وإني لا أثق إلا برحمتك فاغفر لي ذنبي كله إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وتب علي إنك أنت التواب الرحيم

يالله .. تأملوا رعاكم الله في هذا المعنى الخطير ..
الذي يغفل عنه كثير من الآباء في زماننا ..
لا تركنوا إلى أنفسكم في تربية أولادكم .. لا تركنوا إلى أفهامكم ..
لا تركنوا إلى عقولكم .. لا تركنوا إلى مهاراتكم
بل اركنوا إلى الركن الشديد .. والرب المجيد
الذي يقلب قلوب العباد .. ويلقي فيها بالخير والسداد
وفرقوا بين الأخذ بالأسباب .. وتعلق القلوب وتوكلها على مسبب الأسباب
فما عليكم إلا النصح والإرشاد .. وأما الإصلاح حقيقة فمرده إلى رب العباد.
والله الموفق
*بنت الإسلام*
القاعدة الثانية :

***الطفل كالاسفنجة في شرب المياه
يتشرب ما يراه ... ويحاكي أمه...
وأباه***

كثير من الآباء والأمهات لا ينتبه لمثل هذا الأمر الخطير
وكثير منهم يظن أن هذا التشرب لا يبدأ إلا مع بداية سن التمييز
في الرابعة أو الخامسة
وهذا غلط ... ذلك أن الطفل يبدأ هذا التشرب في سن مبكرة جدا ..
لدرجة أن بعض الباحثين ذهب إلى ظهور هذا التشرب في فترة الحمل !

وتشرب الطفل من أمه وأبيه ليس مقتصرا على الأقوال فحسب
بل يتعدى إلى الأفعال والأحوال والهيئات ،
والحركات والسكنات ، والمشاعر والانفعالات

والمشاهد التي يراها الطفل لا تخلو من نوعين :
مشاهد حسية ومشاهد معنوية
المشاهد الحسية كالألفاظ والحركات ونحوهما من الأشياء المادية
والمشاهد المعنوية كالمشاعر والانفعالات ونحوهما من الأشياء الروحية

فأما المشاهد الحسية فيراها بعين وجهه [البصر]
وأما المشاهد المعنوية فيراها بعين قلبه [البصيرة]

وهذه المشاهد لا تخلو من حالين :
فإما أن تكون إيجابية ، وإما أن تكون سلبية

ولأن الطفل عادة لا يفرق بين السلبيات والإيجابيات
فينبغي على الوالدين تعلم [مهارة التعليق]
[طبعا مش تعليق أولادهم في النجفة :)) ]

وأعني بمهارة التعليق القدرة على الاستفادة من المشاهد السلبية والإيجابية المحيطة بالطفل في تنمية فكره وعقله
فلا يجمل بالأبوين أبدا أن يمرا على هذه المشاهد مر الكرام ..
من غير تعليق ولا توصيف ولا كلام
وسأتكلم إن شاء الله في المرة القادمة عن مهارة التعليق ..
مع ضرب أمثلة على كيفية استغلالها لكل أم حانية وأب شفيق
والله الموفق
*بنت الإسلام*
القاعدة الثالثة :

***كن كالصياد الماهر .. وعلق على المواقف وحاور***

تشكيل نفسية الطفل وفكره وعقله مسؤولية كل من يتعامل معه .. وخصوصا الأب والأم
فإذا لم يهتم الأبوان بفكر ونفسية الولدان فمن ذا الذي يهتم !
... وإذا لم يتفكرا وينشغلا بهذا الأمر المهم فمن ذا الذي يتفكر لهما وينشغل بأولادهما !
كثير من الآباء في زماننا يظن أنه بإطعامه ولده أفضل الطعام وإلباسه أفضل الثياب وإدخاله أفضل المدارس قد قام بما عليه من الواجب .. والبقية تتحملها المدرسة والهيئات التعليمية ..
فالأم مشغولة في بيتها أو عملها .. والأب مشغول في عمله وأمواله وأصدقائه وحياته الشخصية التي يعيش بها منفردا عن أهل بيته ..
فربما كان معهم بجسده وهو بعيد بروحه وعقله ! ..
فالأولاد في حياته كائنات [فضائية] لطيفة مسلية يراها من حين إلى آخر .. فيلعب بها قليلا ويرى فيها رجولته وفحولته ..
ثم لا يبالي بعد ذلك بعقولهم ولا نفسياتهم ..
ولا يحاول أن يبعد عقله عن حياته قليلا إلى حياتهم ..

والأم المسكينة الحائرة لا تدري ما تفعل .. ربما قست على أولادها في مقابل لين زوجها معهم .. وربما لانت وتساهلت في مقابل قسوته الشديدة عليهم .. وربما تصارعا معا أمام الأطفال سلبا وإيجابا في الحكم على سلوك معين .. فيقع الأطفال المساكين في حيرة واضطراب ..
ويتجهون بعقولهم لأطراف خارجية [مجهولة الهوية] للحكم على الأشياء ..

وهنا تقع المصيبة .. وتتشكل نفسية الطفل من خليط مشوه ضعيف التكوين .. لا يستطيع التعامل مع واقعه باتزان وتعقل وحزم ولين

جاءني أب في أحد الأيام من بلد بعيدة فقال لي :
إني مشفق على ولدي الحبيب .. وأريد أن أراه شابا متزنا ذا رأي سديد
فدلني على الصواب .. وخذ بيدي إلى سبل الرشاد
فقلت له : ما أشد حرصك على ولدك وأروع عنياتك به ! ..
تقطع كل هذه المسافة لتسألني هذا السؤال ؟ هلا سألتني في الهاتف فأجبتك وفصلت لك المقال ؟

فقال لي : هذا أمر عظيم .. ولا أنام اليل بسببه .. فلا يجمل أبدا أن أكلمك فيه هاتفيا
فقلت له والدمع يذرف من عيني : ليت كل الآباء مثلك .. جزاك الله عن ولدك خير الجزاء
فأخذت أردد عليه بعض القواعد في تربية الأطفال .. وأنا أقول بيني وبين نفسي على استحياء منه :
أعلمك وأنا أجدر بالتعلم منك .. أعلمك وأنا أولى بالأخذ عنك

وكان من جملة القواعد التي رددتها على مسامعه هذه القاعدة التي نحن بصددها
[كن كالصياد الماهر .. وعلق على المواقف وحاور]

ثم انصرف عني وولى .. وإذا به يأتيني مرة أخرى في الأسبوع الذي يليه بلهفة مشوبة بفرح
ففتح حقيبته وأخرج كراسة وقال لي : أنظر فيها وقل لي ما رأيك .. فتعجبت ونظرت
فإذا به قد تأمل في كل المواقف التي تتكرر غالبا مع ولده .. وكتب أمام كل واحد منها تعليق أنيق
فقلت له : لماذا فعلت ذلك ؟ ..
فقال لي :ألم تقل كن كالصياد الماهر .. الصياد الماهر لابد أن يعد العدة قبل صيده
فأعددت تعليقاتي لتكون مهيئة للرمي بها .. وجئت بها لتصححها وتنقحها وتزيد فيها ما يصلح لها
فأخذت في قراءة تعليقاته فرحا بها .. وشرعت في الزيادة عليها وإتمام ما بها

لابد من تحمل هذه المسؤولية العظيمة كما تحملها هذا الأب
فكم من أناس لا يعتنون بأطفالهم إلا من منظور مادي صرف
فربما سافر واغترب .. أو أقام مع التعب
من أجل هدف واحد .. [مستقبل الأولاد]
وهذا المستقبل يتحقق عند كثير من الآباء بالآتي :
شقة تمليك .. عربية .. فلوس في البنك .. أرقى تعليم .. ثم زواجه
هذا هو المستقبل في نظر كثير من الآباء .. وهذا كله مباح لا شيء فيه
ولكن أين أرواح الأولاد .. أين عقولهم .. أين دينهم .. أين فكرهم .. أين اتزانهم .. أليس هذا كله من مستقبل أولادك ؟ ..
أليس من حقهم أن ينعموا بهذا التوازن النفسي في ظل هذه الظروف المختلة المضطربة التي يصعب فيها التعامل مع الآخرين؟

الانشغال بالأمور الحياتية ليس مبررا للتقصير في العناية بهذه المخلوقات الملائكية

*بنت الإسلام*
وفي ضوء ما نحن بصدده من الكلام على التعليق
لو قال لي قائل : ما هي أهداف هذا التعليق ؟
فالجواب :
1- تعليق قلب الطفل بالله رب العالمين
2- تنفير قلب الطفل من الشرور والشياطين
...
3- الوصول بالطفل إلى غاية التوازن في التعامل مع الآخرين
4- الارتقاء بروح الطفل إلى أعلى عليين
5- مراعاة نفسية الطفل وتقلبها في كل وقت وحين

ولو قال قائل : ما هي آليات هذا التعليق؟
فالجواب :
التعليق على المواقف له طريقان :
فإما أن يكون بتكرار بعض الكلمات على مسامعه في سياقات معينة
وإما أن يكون بالتحاور ..
وهذا التحاور له صورتان :
فإما أن يكون مع الطفل .. وإما أن يكون مع أبيه وهو يسمع

وطريقة التحاور لا تصلح إلا مع الطفل المميز الفاهم للخطاب
وأما إذا كان صغيرا لا يعي الخطاب فتكرار الكلام على مسامعه هو المعتمد

وسأضرب بعض الأمثلة لتوضيح آليات التعليق الإيجابي المفيد في تحصيل هذه الأهداف


1- تعليق قلب الطفل بالله رب العالمين

لابد أن يحاط الطفل بالتعليقات والعبارات التي تأخذ بقلبه الطاهر الصافي إلى الله
الله رزقنا ... الله أنعم علينا ... الله أعطانا ... الله تفضل علينا
ربنا رزقك [مش بابا جابلك] .. ربنا أنعم عليك [مش ماما ...
أخدت بإيديك]
لولا فضل الله لما نجحت [مش لولا تعبك لما نجحت]
لولا عطاء الله لنا لما اشترينا [مش لولا فلوس بابا لينا لما اشترينا]
لولا حفظ الله لك لجرحت [مش لولا بابا لحقك لجرحت]

لابد أن يتكرر رزق الله وفضل الله ونعم الله وحفظ الله وشكر الله وتوفيق الله على مسامع الطفل
ليل نهار وصبح مساء .. فالطفل يتشرب ما يتكرر في أذنه كثيرا
وكلما تعلق بالله وأيقن في عمقه أن كل شيء منه وإليه إزداد اتزانه الداخلي .. ولم يتعلق قلبه بالأسباب الفانية
وسهل عليه جدا أن يأخذ بالأسباب إن وجدها .. وأن يستغني عنها إن فقدها
فيخرج من طفولته متوكلا على الله لا متواكلا .. وآخذا بالأسباب لا تاركا لها

ذلك أننا ربطنا في التعليقات السابقة بين أمرين :
أولهما : توكله على الله وتعلق قلبه به جل في علاه
وثانيهما : الأخذ بالأسباب والسعي في تحقيق مبتغاه

إذا نزل المطر قل له : هذا رزق الله نزل من السماء .. [بدل ما تقوله الدنيا بتشتي !!]
إذا رأيت مبتلى قل له : الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى بها غيرنا .. [بدل ما تودي وشك الناحية التانية !!]
إذا ركبت سيارتك فقل : الحمد لله الذي سخر لنا هذا ..وأسمع طفلك ..[بدل ما تسكت وتسوق وخلاص]

وهكذا دواليك

بهذه الطريقة يتيقن الطفل أن حياته كلها لله وبالله

ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنه وهو طفل
صغير :
"يا غلام إني أعلّمك كلمات:
احفظ الله يحفظك،
احفـظ الله تجده تجاهك،
إذا سألت فاسأل الله،
وإذا استعنت فاستعن بالله،
واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لـم ينفعـوك إلا بشيء قـد كتبـه الله لك،
وإن اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك،
رفعت الأقلام وجفّت الصحف .
*بنت الإسلام*
***تنفير قلب الطفل من الشرور والشياطين***

نرى أناسا في حياتنا يحبون الشرور .. أحياء بيننا وقلوبهم في القبور
فيتعجب الطاهرون من أحوالهم .. ويشفق الصالحون على مصيرهم ومآلهم
ثم يزول التعجب غالبا بعد النظر في تربيتهم .. ومعاملة آبائهم لهم في زمن طفولتهم وصغرهم

كثير من الآباء والأمهات في زماننا عندهم قدرات [خارقة]
على زرع الطبائع الخبيثة في قلوب أطفالهم الطاهرة النظيفة
فيفسدون قلوبهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا

والسر في ذلك مبدأ منطقي معروف المآل .. وهو الإحلال والإبدال لإخفاء النقص والانحلال
فلو أن أبا متكبرا ربى ولده على التواضع لافتضح أمره وظهر عيبه أمام ولده وأمام الناس
فيتجه هذا الأب بطريقة تلقائية إلى تربية ولده على الكبر .. إما تصريحا بمقاله وإما تلميحا بردود فعله وأحواله
وهذا هو الإحلال والإبدال لإخفاء النقص والانحلال
أبدل طهر التواضع وجماله الفطري في قلب ولده بكبر خبيث ... ليخفي بذلك كبره ونقصه
لأنه لا يحب أن يرى في ولده ما يعكر عليه صفو طبعه !
كصديق السوء .. يوهم من يغويه بحسن المعصية .. ويزينها له أيما تزيين .. لأنه يشعر في عمق نفسه بتميزهم عنه ببعدهم عن دنس المعاصي وقبح الآثام .. وفي الوقت نفسه لا يملك القوة النفسية للتشبه بهم .. فيتجه إلى إغوائهم وصدهم عن سبيل ربهم ليتساوى معهم في المنزلة !
ولذا نسمع هذا الرد المشهور بين الشباب على من تاب من رفقتهم وعمل بطاعة الله
يقولون له : [انته هتعملنا فيها شيخ ! ... انته مش كنت لسه بتعمل معانا كذا وكذا]
التحليل النفسي لهذه الجملة يدل على ما قدمت من الرغبة في إخفاء النقص والانحلال بالإحلال والإبدال
ذلك أن الإنسان المتزن السوي إذا تاب صديقه فرح بذلك .. وتمنى بينه وبين نفسه أن يكون مثله .. وهذا واقع في كثير من الشباب الذين لم يفقدوا هذا الاتزان النفسي
أما شياطين الإنس منهم فلا يكفون عن السخرية والاستهزاء ... وتلقيبهم بأبشع الألقاب والأسماء

فهكذا يكون الأبوان مع الأطفال
ولكن الفارق بين أصدقاء السوء والآباء أن أصدقاء السوء غالبا ما يفعلون ذلك بوعي وتعمد
أما الآباء فيفعلون ذلك غالبا بغير وعي وتعمد .. ولكن النتيجة واحدة في النهاية

ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم :
ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه أو يمجسانه

ولئن قدر الأبوان على التنصير والتهويد فإنهما على زرع الطبائع الخبيثة أقدر !
فكم من طفل اكتسب سوء الخلق من أبيه .. لسوء خلقه مع زوجه وبنيه
وكم من طفلة اكتسبت سوء الخلق من أمها .. لسوء خلقها مع زوجها وأهلها

وهنا تظهر أهمية التعليق الإيجابي
ودونكم رعاكم الله مشهدان في هذا الباب
طفل يلعب بجوار أبيه وهو يقلب القنوات الفضائية
وفجأة ينظر الأب ويحدق وتلتمع عينه ويكف عن التقليب
فينظر الطفل ببراءة ملائكية إلى ما أخذ بلب أبيه
فإذا بامرأة متكشفة .. تتمايل أمام السكارى غير متعففة
فكلما ازدادت في تمايلها .. ازداد الأب فرحا وطربا وأنسا بها
فحينها يقول الطفل البريء مستفهما : [مين دي يا بابا؟!]
فيقول هذا الغافل السفيه : [روح العب بعيد يا حبيبي عشان اعرف اتفرج!]

هذا التعليق لا يمر على الطفل مرور الكرام مهما صغر سنه .. بل يخزنه ويستصحبه معه في حياته
فيتأمل فيه ويحكم على أبيه .. وربما تعامل من خلاله في حياته مع أهله وذويه
ذلك أن هذا التعليق يترجم في عقله تحت مسميات وقواعد حياتية مختلفة ...
كاللامبالاة .. والسعي وراء الأهواء .. والأنانية لتحقيق الأغراض الشخصية ..
وعدم الالتفات لنظر رب العالمين والحرص على إرضائه .. وغيرها كثير

وأما المشهد الآخر ، فأب رأى ما رآه الأب الآخر ..
فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم .. وذكر الله التواب الرحيم
فقال له الطفل متعجبا : [ليه بتقول كده؟]
فقال مربيا ومعلما : رأيت ما لا يحبه الله .. وأنا أحب الله .. ولا أحب أن أرى ما لا يحبه ..
لأنه يراني ويراك .. ويسمع ما أقوله ويسمعك

كثير من الناس يستقل عقول الأطفال ويستصغر فهمهم
والذي يتعامل مع الأطفال من هذا المنطلق أولى بضعف العقل من الطفل
ذلك أن الأطفال يشعرون ويتأملون .. ويراقبون ويفهمون .. ويتسائلون ويفكرون
ومن هذا المنطلق فتمرير المشاهد الخبيثة أو المواقف الفاسدة أو الكلمات النابية على الأطفال من غير تعقيب وتعليق أمر مضر للطفل جدا .. لأنه يترجم سكوت الأب أو الأم إلى إقرار ..

ولا يشترط أن يكون التعليق في كل مرة بالتوجيه المباشر للطفل
بل الأولى والأفضل ألا يوجه التعليق في كل مرة للطفل نفسه إلا إذا سأل
فتارة يكون التعليق موجها للأب .. وتارة يصدر في صورة جملة تنفيرية .. تكون كالعلامة على قبح هذا الأمر
كقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. أو الحمد لله الذي عافانا
أو بالثناء على نقيض هذا الأمر .. كقول : [ما أجمل الصادق ]في سياق الكذب
أو [ما أروع المتواضع ]في سياق الكبر ..
وهنا لم أقل [ما أجمل التواضع ] بل [المتواضع]
لأن الثناء على المتواضع يشمل الثناء على التواضع وعلى فاعل التواضع
بخلاف الثناء على التواضع

وهذا يدفع الطفل ويحثه على التلبس بالتواضع ليكون من المتواضعين فيظفر بهذا الثناء
ذلك أن الأطفال يحبون الثناء ويسعون بشدة في جذب الانتباه ..
سواء بأفعالهم السلبية [كالعند] أو الإيجابية [كحسن الخلق]
فلابد من استغلال هذه المسألة على هذا النحو
وللحديث بقية إن شاء الله
والله الموفق
*بنت الإسلام*
**الارتقاء بروح الطفل إلى أعلى عليين***

اعلموا رعاكم الله
أن عالم الأرواح عالم علوي بديع .. مُطهَّر من كل شائبة أو مستقبح شنيع
لا لغو فيه ولا تأثيم .. ولا عيب فيه ولا زنيم
... فكلما ارتقى المرء بروحه إليه .. تطهر قلبه وعلا فضله وفتح على يديه

والارتقاء الروحي مفهوم مرن مطاط .. تفاوت الناس في فهمه بين الجمال والانحطاط
فمنهم من يراه في السفول .. ومنهم من يراه في الأخلاق والعقول

ولا شك عند أحد من العقلاء المنصفين .. سواء كان من المسلمين أو الكافرين
أن قمة التحضر والتقدم والرقي الإنساني .. كائن في كلام النبي والقرءان المثاني
وعليه فكل ما كان مخالفا لشرع رب البرية .. فاحكم عليه بالتخلف والانحطاط والرجعية

ولذا قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ

نعم .. المؤمنون العاملون بطاعة الله هم خير البرية
لأنهم تزينوا بشرع رب البرية
الذي هو أرقى وأعلى وأسمى من أي حضارة بشرية

ولذا قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا
أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ

الكافرون المعرضون عن دين الله هم شر البرية
حتى لو تقدموا وتفوقوا في أمور الدنيا على سائر البشرية

30 ألف منتحر سنويا في اليابان = أعلى البلاد تقدما في العالم
160 ألف منتحر سنويا في فرنسا = رائدة النهضة والتنوير في أوروبا
ربع مليون منتحر سنويا في الصين = أقوى البلاد اقتصادا في العالم
أرقام مفزعة لانتحار الشباب في سويسرا والسويد = مع كونهما أعلى دولتين في نسبة دخل الفرد في العالم

وفي المقابل ..
حالات الانتحار قليلة أو نادرة في العالم الإسلامي .. لدرجة الإعلان عنها في الجرائد والمجلات إذا وقعت

والسؤال .. لماذا ينتحرون؟ .. ومن أي شيء يهربون؟
والجواب .. ينتحرون لفرط الاكتئاب .. ويهربون بأرواحهم من العذاب وإلى العذاب

وبيان ذلك :
أن الأجساد لها غذاء حسي .. والأرواح لها غذاء معنوي
فغذاء الأجساد هو الطعام والشراب .. وغذاء الأرواح هو الإيمان والقرءان

ولذا قال الله تعالى .. في خواتم سورة الشورى

وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا
مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ
وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ
أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ

فالقرءان روح .. نزل به الروح .. ليكون لأرواحنا روح

ولذا قال الله تعالى :
أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا

وقال الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري من حديث أبي موسى الأشعري
مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت

وبهذا يتضح بالدليل والبرهان .. ما صار إليه المنتحرون من الخذلان
سارعوا إلى تغذية الأبدان بالطعام .. وصاروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام
وصاموا وأمسكوا عن غذاء أرواحهم .. وأعرضوا عن إحيائها بشرع ربهم
فوقعت النفرة بين الروح والجسد .. وشقت الظلمات طريقها بينهما إلى الأبد

وهنا تسعى الروح في انفصالها .. بالبعد عن جسد صاحبها وخليلها
فتلح عليه في الخروج منه .. وتمنيه بالسعادة في البعد عنه
حتى تتمكن من إرادته وقدرته .. وتوجهه إلى قتل هذا الجسد برمته
فيلقي بجسده من شاهق أو جبل .. ويستسلم لروحه كمن أصيب بالخطل
فتخرج الروح من عذاب إلى عذاب .. وينتقل الجسد من الثياب إلى التراب

فاللهم رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا
وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّاب
الصفحات 1 2  3  4  5  ... الأخيرة

التالي

السيرة النبوية للأطفال ( رائع ومبسط )

السابق

كيف تصنعين طفلاً يحمل هم الإسلام ؟

كلمات ذات علاقة
الأولاد , بوصلة , خواطر , صلصة , في , والبنات , وتأملات