الخديوية وايام مخملية والأسرة العلوية بمصر 2

الخديوية وايام مخملية والأسرة العلوية بمصر2

مجتمع رجيم تاريخ الامم والاحداث التاريخية
~ عبير الزهور ~
اخر تحديث

الخديوية وايام مخملية والأسرة العلوية بمصر 2

الخديوية وايام مخملية والأسرة العلوية بمصر 2

الخديوية وايام مخملية والأسرة العلوية بمصر2

الخديوية tr3.gif


الخديوية وايام مخملية والأسرة العلوية بمصر2


الخديوية وايام مخملية والأسرة العلوية بمصر2


الخديوية photo-821735cb8f.jpg
استكمالاً لموضوعنا تاريخ مصر الملكى واسرة محمد على
وكنا توقفنا عند اصابة محمد على باشا بالخرف بأواخر ايامه
وان أبنائه عزلوه عن ادارة شئون البلاد بعام 1848
ووفاته بعدها بعام بالاسكندرية ودفنه بالقلعة
وبهذا انتهى تاريخ حافل لرجل من دون هوية تذكر
استطاع بفطنته وذكائه الوصول لحكم مصر
وترك خلفه ميراثاً تاريخياً ضخم
وصفحات من التاريخ لابد ان تقراً
الآن اصحبكم للفترة التى بدأت من تاريخ 1848
ومن تولى زمام الامور بهذة الفترة

الخديوية ds2ickbiqah4rf6cih3.


أبراهيم باشا بن محمد على

1848 - 1848
ليس خطأ بالتاريخ لكن لان الفترة الزمنية التى تولى فيها امور البلاد
كانت قصيرة جداً فقط 7 أشهر قبل وفاته

الخديوية s5hvts63ajybxbauni.j



ولنتعرف عليه معاً



  • ولد إبراهيم باشا عام 1789م فى قولة - اقليم روملي فى اليونان وهو الابن الاكبر لمحمد على باشا ، كان عضد ابيه القوي وساعده الأشد في جميع مشروعاته ، كان باسلا مقداما في الحرب ، لا يتهيب الموت ، وقائدا محنكا لا تفوته صغيرة ولا كبيرة من فنون الحرب ، وتولى حكم مصر بفرمان من الباب العالي في مارس 1848 نظرا لمرض والده ولكنه لم يعمر أكثر من سبعة أشهر ونصف بعد ذلك توفى وهو لم يتجاوز الستين من عمره في نوفمبر 1848 .
  • يعتبر أبراهيم باشا من أحسن قواد الجيوش فى القرن التاسع عشر ، وقد حارب وانتصر فى العربية والسودان واليونان وتركيا وسوريا وفلسطين .
  • وقيل عنه انه كان سريع الغضب، طيب القلب ، عادلا في أحكامه ، ويعرف الفارسية والعربية والتركية ، وله إطلاع واسع في تاريخ البلاد الشرقية .
  • حين تولى محمد على حكم مصر استدعى ابنه ابراهيم من اسطنبول وأعطاه ادارة مالية مصر ، ثم أرسله إلى الصعيد لإخماد تمرد المماليك والبدو .
  • عينه والده قائدا للحملة المصرية ضد الوهابيين (1816- 1819 م ) ، وفي الحجاز أظهر ابراهيم سلوكاً حميداً جذب الأهالي له ، فاخمد ثورتهم وقضى على حكمهم ، وأسر أميرهم وأرسله لأبيه في القاهرة ، فأرسله محمد علي إلى الأستانة ، فطافوا به في أسواقها ثلاثة أيام ثم قتلوه ، فنال إبراهيم باشا من السلطان مكافأة سنية وسمي واليا على مكة ، ونال أبوه محمد علي لقب خان الذي لم يحظ به سواه رجل من رجال الدولة غير حاكم القرم .

الخديوية photo-821735cb8f.jpg
  • ثم عين قائدا للجيش المصري ضد ثورة اليونانيين الذين خرجوا على تركيا للظفر بالاستقلال ، فانتزع إبراهيم معاقلهم وأخمد ثورتهم (1825- 1828) ، ولكن نزول الجنود الفرنسيين بالمورة أكرهه على الجلاء عن اليونان ، وحين طمع محمد علي في ممتلكات السلطة العثمانية بالشام أنفذه مع جيش مصري قوي ففتح فلسطين والشام وعبر جبال طوروس حتى وصل إلى كوتاهية ( 1832 - 1833) وحينما تجدد القتال 1839 بين المصريين والأتراك انتصر إبراهيم في معركة نصيبين الفاصلة (يونيه 1839) ، ولكن الدول الاوروبية حرمته من فتوحه وأكرهته على الجلاء عن جميع الجهات التي كان قد فتحها .
  • فى ديسمبر 1832 انتصر أبراهيم باشا على الجيوش العثمانية فى معركة قونية وكسب سوريا وأضنة .
  • فى 4 مايو 1833 وقع اتفاق مع العثمانيين والذين وافقوا على أن يكون حاكم سوريا وأضنة ولكنه ظل تحت حكم محمد على .
  • فى 1839 سقطت حيفا فى يد القائد ابراهيم باشا ، وفى 1840 م حكم عكا .
  • وقد توفى وهو لم يتجاوز الستين من عمره وذلك فى عام 1848 .
الخديوية rxbnwetuqgg84phltbc.


زوجاته وأبنائه


  • خديجة برنجي قادين ورزق منها الأميرمحمدبك
  • شيوهكارقادين وقد رزق منها الأميرأحمدرفعت باشا
  • خوشيارقادين وقد رزق منها الخديوي إسماعيل
  • ألفت قادين وقد رزق منها الأميرمصطفى بهجت
  • كلزارقادين ولم يرزق منها أولادا
  • سارة قادين لم يرزق منها أولادا

الخديوية yd99gbec6i6qner3syd6

الامير مصطفى بهجت فاضل أبن أبراهيم باشا


ونظراً للفترة الزمنية القليلة لتولى الامير ابراهيم باشا امور البلاد

سنتطرق معاً بنفس الموضوع
لمن تولى حكم البلاد خلفاً له


عباس حلمى الأول

1848 - 1854

الخديوية 5q9kxiqk4nhychayde6.

  • واليا من نوفمبر 1848 إلى يوليو 1854 ، ولد سنة 1813 في جدة ونشأ في مصر ، خلف عمه إبراهيم باشا في تولي مصر 1848 هو حفيد محمد علي وابن أخ إبراهيم باشا طوسون في عهده اضمحل الجيش والبحرية في مصر وأغلقت كثير من المدارس والمعاهد ، عاش عيشة بذخ ، ولى عباس الحكم بعد وفاة عمه إبراهيم باشا، و في حياة محمد علي باشا، و هو ابن أحمد طوسون باشا بن محمد علي باشا، لم يرث عن جده مواهبه و عبقريته، و لم يشبه عمه إبراهيم في عظمته و بطولته ، بل كان قبل ولايته الحكم و بعد أن تولاه خلوا من المزايا و الصفات التي تجعل منه ملكا عظيما يضطلع بأعباء الحكم و يسلك البلاد سبيل التقدم و النهضة وانصرف عن التفرغ لشئون الدولة ظل في الحكم قرابة الخمس سنوات واغتيل في قصره في بنها في عام 1854 .
  • يمكن اعتبار عصر عباس باشا الاول عهد الرجعية ، ففيه وقفت حركة التقدم والنهضة التى ظهرت فى عهد محمد على .

الخديوية photo-821735cb8f.jpg
  • بذل محمد على شيئا من العناية فى تعويد عباس ولاية الحكم ، اذ انه كان اكبر افراد الاسرة العلوية سنا ، وبالتالى احقهم بولاية الحكم بعد ابراهيم باشا ، فعهد اليه بالمناصب الادارية والحربية ، فتقلد من المناصب الادارية منصب مدير الغربية ، ثم منصب الكتخدائية التى كانت بمنزلة رأسة النظار ، ولم يكن فى ادارته مثالا للحاكم البار ، بل كان له من التصرفات ماينم عن القسوة ، وكان يبلغ جده نبأ بعض هذه التصرفات ، فينهاه عنها ، ويحذره من عواقبها ، ولكن طبيعته كانت تتغلب على نصائح جده واوامره .
  • واما من الوجهه الحربية فقد اشترك مع ابراهيم باشا فى الحرب السورية ، وقاد فيها احد الفيالق ، ولكنه لم يتميز فيها بعمل يدل على البطولة او الكفاءة الممتازه .
  • وبالجملة فلم تكن له ميزه تلفت النظر سوى انه حفيد رجل عظيم اسس ملكا كبيرا ، فصار اليه هذا الملك ، دون ان تؤول اليه مواهب مؤسس هذا الملك ، فكان شأنه شأن الوارث لتركه ضخمة جمعها مورثه بكفاءته وحسن تدبيره وتركها لمن هو خلو من المواهب والمزايا .
  • وكان ابراهيم باشا لايرضيه من عباس سوء سلوكة وميله الى القسوة وكثيرا مانقم عليه نزعته الى ارهاق الاهلين ، حتى اضطره الى الهجره للحجاز ، وبقى هناك الى ان داهم الموت عمه ابراهيم .


كان عباس متغيبا بالحجاز لما عاجلت المنيه ابراهيم باشا ، فأستدعى الى مصر ليخلفه على دست الاحكام تنفيذا لنظام التوارث القديم الذى يجعل ولاية الحكم للارشد فالارشد من نسل محمد على ، وتولى الحكم فى 24 نوفمبر سنة 1848 ( 27 ذى الحجة سنة 1264 هـ ) .





  • بقى عباس فى الحكم خمس سنوات ونصفا ، كان يبدو فى خلالها غريب الاطوار ، شاذا فى حياته ، كثير التطير ، فيه ميل الى القسوة ، سىء الظن بالناس ، ولهذا كان كثيرا مايأوى الى العزلة ، ويحتجب بين جدران قصوره ، وكان يتخير لبنائها الجهات الموغلة فى الصحراء او البعيده عن الانس ، فيما عدا سراى الخرنفش ، وسراى الحلمية بالقاهرة ، فقد بنى قصرا فخما فى بالعباسية ( التى سميت من ذلك الحين بأسمه ) ، وكانت اذ ذاك فى جوف الصحراء ، وقد شاهد المسيو فردينان دلسبس هذا القصر سنة 1855 ، فراعته ضخامته ، وذكر ان نوافذه بلغت 2000 نافذه ، وهذا وحده يعطينا فكرة عن عظم القصر واتساعه ، فكأنه بنى لنفسه مدينة فى الصحراء ، وبنى قصرا اخر نائيا فى الدار البيضاء ، الواقعه بالجبل على طريق السويس المقفر ، ولاتزال اثاره باقيه الى اليوم ، وقصرا بالعطف ( ذكره على باشا مبارك فى الخطط ج7 ص 63 ) وقصرا فى بنها على ضفاف النيل ، بعيدا عن المدينة ، وهو الذى قتل فيه بعد ذلك .
  • وقد اساء الظن بأفراد اسرته ، وبكثير من رجالات محمد على وابراهيم ، وخيل له الوهم انهم يأتمرون به ، فأساء معاملتهم ، وخشى الكثير منهم على حياته ، فرحل بعضهم الى الاستانه ، والبعض الى اوروبا خوفا من بطشه ، واشتد العداء بين الفريقين طول مدة حكمه ، وبلغ حقده على من يستهدفون لغضبه انه حاول قتل عمته الاميرة نازلى هانم ، واشتدت العداوه بينهما حتى هاجرت الى الاستانه خوفا من بطشه .
  • وسعى الى ان يغير نظام وراثة العرش ليجعل ابنه الهامى باشا خليفته فى الحكم ، بدلا من سعيد باشا ، ولكنه لم يفلح فى مسعاه ، ونقم على سعيد الذى كان بحكم سنه ولى العهد ، واتهمه بالتأمر عليه ، واشتدت يبنهما العداوه حتى اضطره ان يلزم الاسكندرية ، وهناك اقام بسراية ( بالقبارى ) .
  • وانتشرت الجاسوسية فى عهده انتشارا مخيفا ، فصار الرجل لايأمن على نفسه من صاحبه وصديقه ، ومن يغضب عليه ينفيه الى السودان ويصادر املاكه ، وكان نفى المغضوب عليهم الى اقاصى السودان من الامور المألوفه فى ذلك العصر .
  • وكان عباس مولعا بركوب الخيل والهجن ، يقطع بها المسافات البعيده فى الصحراء ، وله ولع شديد بأقتناء الجياد الكريمة ، يجلبها من مختلف البلاد ، ويعنى بتربيتها عنايه كبرى ، ويبنى لها الاصطبلات الضخمة ، وينفق عليها بسخاء ، شأن هواه الخيل .


الخديوية photo-821735cb8f.jpg


  • يختلف عهد عباس عن عصر محمد على ، فأن حركة النهضة والتقدم والنشاط التى امتاز بها هذا العصر قد تراجعت فى عصر عباس ، وهناك ظاهرة اخرى للفرق بين العهدين ، ذلك ان محمد على كان يستعين بذوى العلم والخبرة من الفرنسيين فى معظم مشاريع الاصلاح ، لكن عباس لكونه لم يفكر فى تعهد هذه الاصلاحات اقصى معظم هؤلاء الخبراء واستغنى عنهم ، وقد تضائل النفوذ الفرنسى فى عهده ، ولم يعد الى الظهور الا فى عهد سعيد باشا ، ومن هنا نعرف سببا لتحامل كثير من المؤرخين والمؤلفين الفرنسيين على عباس ، فأنه وان كانت اعماله لاتدعو الى الاطراء ، لكننا نعتقد ان احكام الفرنسيين عليه لاتخلو من التحامل ، لتأثرهم من تضاؤل النفوذ الفرنسى فى عهده ، والفرنسيون لما اتصفوا به من الوطنية يكرهون كل ملك او امير يقترن عهده بتضاؤل النفوذ الفرنسى فى بلاده ، من اجل ذلك نراهم يكيلون المدح جزافا لسعيد باشا ، ونعتقد ان هذا راجع الى ميوله الفرنسية وعودة النفوذ الفرنسى الى مصر فى عهده ، على يد المسيو فردينان دلسيبس وامثاله ممن اتخذهم سعيد بطانته واوليائه .
  • فعباس اذن قد اقصى عنه الخبراء من كبار رجال الموظفين الفرنسيين ، فلم يعد لهم نفوذ لديه ، بل لم يكن يعاملهم معاملة عطف واحترام ، واستغنى عن خدمة بعضهم .
  • وعلى العكس ، بدأ النفوذ الانجليزى فى عهده على يد المستر ( مرى ) القنصل البريطانى فى مصر وقتئذ ، فقد كان له عليه تأثير كبير ، وله عنده كلمة مسموعة .
  • ولايعرف السبب الحقيقى لهذه المنزله ، سوى انها نتيجة المصادفة ، فأن الملوك والامراء المستبدين ليس لهم قاعده مستقرة ، ولاتصدر اعمالهم عن برنامج او تفكير ، بل يتبعون الهوى فى كثير من اعمالهم ، وقد يكون لكفاءة المسترى مرى دخل فيما ناله عند عباس من النفوذ ، وقيل انه كان يستعين به فى السعى لدى حكومة الاستاته بوساطه سفير انجلترا لتغيير نظام وراثة العرش ، كى يؤول الى ابنه الهامى ، وفى رواية اخرى انه كان يستعين به وبالحكومة الانجليزية ليمنع تدخل حكومة الاستانه فى شئون مصر اذ كانت تبغى تطبيق القانون الاساسى المعروف بالتنظيمات على مصر .
  • ولقد فازت السياسة الانجليزية بضم عباس الى وجهة نظرها ، فتم على يده اصلاح طريق السويس ، ثم شرع فى مد السكة الحديدية من الاسكندرية الى القاهره سنة 1852 ، وعهد بتخطيط العمل الى المهندس الانجليزى الشهير بوبرت ستفنسن ، يعاونه مهندسون مصريون ، لكن المهندسين المصريين هم الذين تم على ايديهم انشاء الخط كما يقول المسيو مريو ، ومنهم صار لهم فيما بعد شأن كبير وتقلدوا كبرى المناصب ، مثل سلامة باشا ابراهيم ، وثاقب باشا ، ومظهر باشا ، وبهجت باشا ، واستخدم عباس فى تعبيد الطريق وتركيب القضبان الجنود والبحارة المصريين ، وانشىء من سكة الحديد فى عهده الخط الموصل بين الاسكندرية وكفر الزيات ( سنة 1854 ) ، وتم الخط بأكمله فى عهد سعيد ، ويئس المسيو فردينان دلسبس من نجاح مشروق شق القناه ، ولم يعاوده الامل الى بعد ان تولى سعيد باشا الحكم .
  • واذا نحن صرفنا النظر عن التراحم السياسى بين انجلترا وفرنسا ، فمما لاشك فيه ، من وجهة النظر المصرية ان مشروع السكة الحديدية بين الاسكندرية والقاهرة وبين القاهره والسويس انفع للبلاد ، وابعد عن الضرر من مشروع القناة ، فأن مصر لم تستفد كثيرا من فتح قناة السويس ، بل كانت القناه شؤما عليها ، ولان السكه الحديدية قد نهضت بعمران البلاد التى مرت بها ، بخلاف القناة .
  • فأصلاح طريق السويس ، والشروع فى مد السكة الحديدية بين الاسكندرية والقاهرة ، هما اول مافكر فيه عباس ، وهما من المشاريع الجليلة ، ولعل هذا العمل الوحيد الانشائى الذى يذكر لعباس ، لانه لايخفى ان السكك الحديدية هى من اعظم دعائم العمران والتقدم ، وكانت هذه السكة اول خط حديدى انشىء فى مصر ، بل فى الشرق قاطبة ، فمصر قد سبقت دول الشرق فى اعمال العمران ، ولايخفى ان تركيا وهى اقوى دول الشرق وقتئذ ، تأخرت عن مصر فى مد السكك الحديدية واستخدام القطارات البخارية ، وانك لتلمح تقدم مصر وسبقها تركيا فى ميادين العمران حينما زار السلطان عبد العزيز مصر سنة 1863 ، فأنه ركب القطار من الاسكندرية الى القاهره وقد تملكه العجب ، لانه لم يرى القطارات البخارية فى حياته من قبل .

الخديوية photo-821735cb8f.jpg

عنى عباس بأستتباب الامن ، فضرب على ايدى الاشقياء وقطاع الطرق ، وطاردهم وعاملهم بقسوة ، فخشوا بأسه ، وانقطع دابرهم ، وامن الناس شرورهم ، فأستتب الامن فى عهده ، وهذا من خير اعماله .




الخديوية photo-821735cb8f.jpg

  • اما المدارس فقد ساءت حالتها فى عهده ، فألغى معظمها ( بعد الذى عطل منها فى اواخر عهد محمد على ) ، واقفلت ابوابها بين عاليه وثانويه وابتدائيه ، ولم يبق منها الا النذر اليسير ، وكأنما كان عباس يكره العلم والتعليم ، فأنه لم يكتفى بأغلاق معظم المدارس ، بل انفذ الى السودان طائفة من كبار علماء مصر فى ذلك العهد ، مثال رفاعه بك رافع ، ومحمد بيومى افندى ، ودقلة افندى ، بحجة انشاء مدرسة ابتدائيه بالخرطوم ، والسبب الحقيقى هو ابعادهم ونفيهم عن مصر ، وقد ساءت حالتهم بعد ذلك ، ومات منهم هناك محمد بيومى كبير اساتذة الهندسة والرياضيات فى مدرسة المهندسخانة .
  • وانتقى من تلاميذ المدارس التى الغاها عددا منهم ادخلهم مدرسة انشأها سنة 1849 ، واسماها ( المفروزة ) اشارة الى انه افرز تلاميذها من بين طلبة المدارس ، وكانت هذه المدرسة بمثابة مدرسة تجهيزية حربية .
  • واقفل مابقى من المعامل والمدارس والمصانع التى انشأها جده بحجة الاقتصاد فى النفقات .

الخديوية photo-821735cb8f.jpg

ارسل الى اوروبا 19 طالبا من تلاميذ المدارس المصرية لأتمام دروسهم بالمدارس الاوروبية ، على انه استدعى معظم اعضاء البعثات الذين كانوا يتلقون العلم فى فرنسا منذ عهد محمد على .



الخديوية photo-821735cb8f.jpg


لم يعن عباس بالسودان عناية جده به ، ولم يفكر يوما فى زيارة ذلك الاقليم العظيم الذى يعد الجزء المكمل لمصر ، ليشاهد بنفسه شئون البلاد واهلها ، ويتعرف احوالهم كما فعل محمد على الذى لم تمنعه شيخوخته ومشاغله العديده من ان يجوب السودان باحثا مستطلعا .




الخديوية photo-821735cb8f.jpg

  • انفذ عباس بعض الاصلاحات الحربيه التى فكر فيها ابراهيم باشا قبل وفاته ، كتجديد الاستحكامات ، وانشاء الطرق الحربيه ، وفيما عدا ذلك فأن الجيش لم يكن موضع عنايته ، وقد تسرب الى ادارته الخلل وسوء النظام ، بعد ان كان مضرب الامثال فى النظام والكفاءه على عهد محمد على ، وذاد فى اضمحلاله انه ادمج فيه نحو ستة الاف من الارناءود ، جعلهم خاصة جنده ، وسلحهم بالمسدسات ، فكانت لهم فى عهده الصوله والسطوة ، وشمخوا بأنوفهم فى المصريين ، جنودا وافرادا ، وجرد عباس الاهلين من السلاح ، وحظر عليهم حمله ، فعاث الارناءود فى الارض فسادا ، بما اشتهر عنهم من الظلم والعسف والارهاق ، وبقى هؤلاء الاخلاط قوام الجيش فى عهده .
  • وظل سليمان باشا الفرنساوى القائد العام للجيش المصرى ، ولكن يده غلت عن النهوض به واصلاح شئونه .
  • وساءت حالة البحريه بعد ان كانت زاهره ، واخذت فى الاضمحلال ، ويرجع ذلك الى اهمال عباس اعمال العمران عامة ، ثم الى سبب خاص وهو كراهيته لعمه سعيد باشا ، ومعلوم ان سعيد كانت نشأته فى البحريه ، وكان عائدا عاما للاسطول فى عهد محمد على ، فلما تولى عباس الحكم فى حقد على البحريه جملة واحده ، لحقده على سعيد باشا ، فأهمل شأنها وتعطلت اعمال الترسانة ، ووقف اصلاح السفن ، فسرى اليها العطب والتلف .


الخديوية photo-821735cb8f.jpg

ظروف مقتله
  • اتفقت الروايات على ان عباس مات مقتولا فى قصره فى بنها ، وهذا امر مقطوع بصحته ، ولكن الخلاف فى رواية مقتله ، وليس عجيبا ان يختلف الرواه فى ذلك ، فأن مقتل عباس كان نتيجة مؤامرة من مؤامرات القصور ، وهذه المؤامرات لايسهل اكتساب حقيقتها ، او الاتفاق على روايتها لما يكتنفها من الاسرار ، ولانها تقع فى جنح الظلام ، بعيده عن الانظار ، فلا يعرف الناس عنها الا ماتتناقله الالسنه بعد وقوعها ، ومن هنا ينشأ الاختلاف فى الرواية ، ولدينا عن مقتل عباس روايتان احدهما ذكرها اسماعيل باشا سرهنك فى كتابه ( حقائق الاخبار عن دول البحار ج2 ص 265 ) والاخرى ذكرتها مدام اولمب ادوار كما سمعتها بمصر فى اوائل عهد اسماعيل ودونتها فى كتابها ( كشف الستار عن اسرار مصر ص 143 ) .
  • ويؤخذ من رواية اسماعيل باشا سرهنك ، ان عباس كانت له حاشية من المماليك يقربهم اليه ويصطفيهم ، ويتخذ منهم خواص خدمه ، وهم عنده من المنزله ماجعله يغدق عليهم بالرتب العسكرية العالية ، على غير كفاءة يستحقونها ، حتى حاز اكثرهم رتبة قائمقام وكان لهم كبير من خاصة غلمانه ، يسمى خليل درويش بك ، وعرف فيما بعد بحسين بك الصغير ، وقد اساء هذا الرئيس معاملة اولئك المماليك ، فأستطالوا عليه بالغمز واللمز ، وخاصة لانه كان صغير السن ، فأتخذوا من حداثته مغمز الاقاويل ، فسخط عليهم ، وشكاهم على مولاه ، فأمر بجلدهم ، فجلدوا ، وجردوا من ثيابهم العسكرية ، والبسهم خشن اللباس ، وارسلهم الى الاصطبلات لخدمة الخيل ، فعز ذلك على ( مصطفى باشا ) امين خزانة عباس ، لانهم كانوا من اتباعه المقربين اليه ، فسعى جهده لدى سيده ليعفو عنهم ، فلم ينل بادىء الامر بغيته ، فلما ذهب عباس باشا الى قصره فى بنها بصحبة احمد باشا يكن وابراهيم باشا الالفى محافظ العاصمة ، رجاهما مصطفى باشا ان يطلبا العفو عنهم ، فطلبا ذلك من عباس ، فأجاب ملتمسهما ، واصدر امرا بالعفو عنهم ، وردهم الى مناصبهم ، فجاءوا الى بنها ليرفعوا واجب الشكر للامير ، ولكنهم اضمروا الفتك بك انتقاما لما اوقع بهم ، فأئتمروا به مع غلامين من خدمة السراى ، يدعى احدهما عمر وصفى والاخر شاكر حسين ، واتفق الجميع على قتله ، وكان من عادة عباس عند ان نومه ان يقوم على حراسته غلامان من مماليكه ، ففى ليلة 18 شوال سنة 1270 ( 14 يوليه سنة 1854 ) كان الغلامان المذكوران يتوليان حراسته ، فجاء المؤتمرون فى غسق الليل على اتفاق معهما ، وفتحا لهم الباب ، فدخلوا الى غرفة الامير وهو نائم ، ولما ارادوا الفتك به استيقظ وحاول النجاة ، فصده عمر وصفى ، وتكاثر عليه المتأمرون وقتلوه ، ثم اوعزوا الى الغلامين بالهرب فهربا ، وكتم المتأمرون الخبر الى اليوم التالى ولما لم يستيقظ الامير فى موعده دخل عليه احمد باشا يكن وابراهيم باشا الالفى فوجداه مقتولا ، فذعرا لهذه الفاجعة ، واتفقا على اخفاء الخبر حتى نقل الامير القتيل الى القاهره فى عربة ووصلا الى قصره بالحلمية ، وهناك ذاع خبر قتله .
  • تلك خلاص رواية اسماعيل باشا سرهنك .
  • اما رواية مدام اولمب ادوار فخلاصتها ، ان الاميرة نازلى هانم عمة عباس هى التى ائتمرت به وهى فى الاستانه ، وانفذت مملوكين من اتباعها لقتله ، واتفقت واياهما على ان يعرضا انفسهما فى سوق الرقيق بالقاهره ، كى يشتريهما عباس ويدخلهما فى خدمته ، وكان المملوكان على جانب من الجمال ، مما يرغب وكيل الامير فى شرائهما ، فجاءا الى القاهره فعلا ونزلا الى سوق الرقيق ، الى راهما وكيل الامير ، فراقه جمالهما ، فأشتراهما وادخلهما سراى مولاه ببنها ، فأعجب بهما عباس ، وعهد اليهما بحراسته ليلا ، قالت مدام الومب ادوار ، فلما كانت الليلة الاولى لم يجروء المملوكان على ارتكاب القتل ، لانهما خشيا بأس عباس اذ كان قوى البنيه ، شديد البطش ، وخافا ان يقاومهما وينجو من فتكهما ، فينكل بهما اشد تنكيل ، ويوردهما موارد الهلاك المحتوم ، فأنقضت الليلة الاولى بسلام ، ومرت ايام عدة وهما يستجمعان قوتهما لانفاذ القتل عند سنوح الفرصه ، حتى جاءتهما النوبة ثانية لحراسة مولاهما ، فاعتزما ان يكونا اكثر شجاعة من قبل فلم يكد يستغرق عباس فى النوم حتى انقضا عليه وقتلاه ، ولم يدعا الوقت لصيح او يقاوم ، ولما ارتكبا الجريمة نزلا اصطبلات الخيل الملحقة بالسراى ، وطلبا الى السائس ان يجهز لهما فورا جوادين بحجة ان الباشا يطلب حاجه له من قصره بالعباسية ، فلم يشك الخادم بالامر ، وجهز لهما الجوادين فسارا بهما عدوا الى القاهرة ، ومن هناك فرا الى الاستانة ، حيث نقدتهما الاميرة نازلى مكافأة سخية على انفاذ المؤامرة .
  • وتقول مدام اولمب ادوار ان الهامى باشا تعقب المملوكين القاتلين ليثأر لأبيه ، فألتقى بأحدهما فى الاستانه ، وقتله رميا برصاص مسدسه ، ولم يستطع اللحاق بالثانى ولم يعثر له على مكان ، وقيل انه اوى الى بلاد الارناءود فرارا من القتل .
  • فالروايتان مع اختلافهما فى بيان المحرضين على القتل وطريقة ارتكاب الجريمة متفقتان كما ترى فى ان عباس مات مقتولا اثر مؤامرة دبرت لقتله وانفذت فى قصره ببنها .


الخديوية photo-821735cb8f.jpg
  • كان عهد عباس كما ترى خلوا من اعمال النهضة والعمران ، الا ماكان من انشاء سكة الحديد بين القاهره والاسكندرية ، واصلاح سكة السويس الحجرية .
  • على ان لعباس ميزة اخرى يجب ان يذكرها له التاريخ ، وهى انه لم يفتح على مصر ابواب التدخل الاجنبى ، فلم يمكن للاجانب فى البلاد ، ولم يمد يده الى الاستدانه منهم ، بل ترك خزانة مصر حره من اثقال الديون الاجنبية التى كبلها بها خلفاؤه من بعده ، وكان يجتهد دائما فى سد عجز الميزانيه ، دون ان يلجأ الى القروض ، ولم يكن يميل الى منح الاوروبين امتيازات بأستثمار مرافق البلاد ، فهذه ميزه يجب ان تذكر له بالخير ، ويمتاز من هذه الناحية على سعيد واسماعيل ، فخطأ سعيد باشا انه منح المسيو فردينان دلسبس امتياز حفر قناة السويس ، وافتتح عهد الاقتراض من الخارج ، وخطأ اسماعيل انه كبل مصر بالديون الجسيمة التى اقترضها من البيوت الاوربية .

الخديوية photo-821735cb8f.jpg

زوجاته وأبنائه
  • ماهوش قادين وقد رزق منها الأمير إبراهيم الهامي باشا
  • شازدل قادين الجركسية وقد رزق منها الأميرمصطفى والأميرةحواء
  • هواية قادين وقد رزق منها الأمير محمدصديق والأميرةعائشة
  • همدم قادين
  • برلانته هانم

المصدر: مجتمع رجيم


hgo]d,dm ,hdhl lolgdm ,hgHsvm hgug,dm flwv 2 ,hglavf

يالذيذ يا رايق
اخر تحديث
على فكره موضوع تحفه بجد
انا اول مره اسمع عن اولاده وازواجه
انا ماعرفش غير المشهوريين اللى هما حكموا مصر بس

والله يا بيرو انتى زى السكر

بمعلوماتك دى

انا بحب اقراها مخصوص
علشان خاطر بابا بيحب التاريخ جدا

وماقولكيش بقى
ببقى دكتوره وانا بتكلم معاه

خخخ

طبعا احلى ختم نسر لعيونك
~ عبير الزهور ~
اخر تحديث
حبيبتى آيات انتى اللى زى السكر والعسل ياقمر
بحب كثير القراءة بالتاريخ مثلكِ
ومو قادرة اوصف لك مقدار سعادتى بك وبحبك للتاريخ
ومتابعتك معاى ياقمر
ولكِ حق تصرين دكتورة واستاذة كمان بس مو اكيد على بابا
لانه اكيد عنده خبرة ومعلومات قيمة اكيد اكثر واقيم
الله يفرح والدايك بكِ حبيبتى ويسعدك بما تتمنين
شاكرة لمرورك حبيبتى
وان شاء الله بكمل الموضوع لعيونك ياقمر

أنثى أبكت القمر
اخر تحديث
حبيبتي عبووووووووره
موضوع قيم ومعلومات قيمه واكثرها جديد علي
جزاك الله كل خير
تقبلي مروري وتقييمي
ღ♥ بسمة الحياة ღ♥
اخر تحديث
موضوع قيم ومعلومات قيمه
بوركتي غالياتي
مامت توتا
اخر تحديث
اسمحى لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك




الصفحات 1 2  3 

التالي

إكتشاف أثري يرجح إستخدام الإنسان القديم للطائرات قبل أكثر من 2000 عام

السابق

شوفو معي عروس المعالم التاريخية ....شالة

كلمات ذات علاقة
مخملية , الخديوية , العلوية , بمصر , والمشرب , وايام