آراء في أشهر الآراء : سيجموند فرويد (تفسير الأحلام) ..

مجتمع رجيم / الاحاديث الضعيفة والموضوعة والادعيه الخاطئة
كتبت : حلم وواقع
-
الحلقة الأولى :

(تفسير الأحلام) 0.jpg

(تفسير الأحلام) 0+%281%29.jpg

(تفسير الأحلام) 0+%282%29.jpg

(تفسير الأحلام) 0+%283%29.jpg

(تفسير الأحلام) 0+%284%29.jpg

(تفسير الأحلام) 12+%284%29.jpg

(تفسير الأحلام) 12+%285%29.jpg

16 – 17 : حلم ديلبوف :

لو كان الكلام صحيحا لكان كل شخص مرت عليه حالة ديلبوف ، وهذا الكلام يشبه كلام سقراط الذي يقول ان المعرفة تذكر بعد نسيان ، و كلاهما غير واقعي ، بدليل ان الاحلام تركب لنا اسماء لا يمكن ان توجد ولا في القاموس ، و تقدم لنا صورا لا يمكن ان تـُرى في اي البوم ، الصور التي ترد في الاحلام هي اوضح مثال ، ولو كانت مرت علينا في السابق لما اندهشنا كل ذلك الاندهاش . الدليل الاخر هو ان الاحلام تاتي على شكل سيناريو ، فهل من المعقول ان السيناريو هذا مر علينا من قبل ؟

اذا كان هذا صحيحا عند ديلبوف فهذا صحيح عن الجميع ، فشخص حلم في زمننا هذا انه يجلس مع نابليون وسقراط في مقهى على القمر ، فهل نقول انه حدث له هذا الحدث في الطفولة و نسيه ؟ هذا لا يمكن منطقيا ان يحدث ..

وما دام الحلم يقدم لنا سيناريوات جديدة ، فيستطيع ان يقدم كلمات و صور جديدة . ثم كيف يحتفظ عقل ديلبوف بكلمة لم يحفظها في وقتها ؟ واستعان باخصائي في علم النبات ليكتب اسم النبتة ؟ واذا كان قد حفظها بطريقة واعية ، فلا يمكن ان يقول انه لا يعرف هذه الكلمة بتاتا . لأنه لا يوجد نسيان مطلق ، بدليل تراجع النسيان كلما عرضنا الاختيار من متعدد ، فأنت مثلا نسيت اسم مؤلف كتاب ما ، وعندما اعرض لك مجموعة اسماء مؤلفين ، فتجد انك تتعرف او تقترب منه ، اذاً انت لم تفقد اصل المعلومة . اذا لا وجود حقيقي لمنطقة العقل الباطن التي يعتمد عليها فرويد في كل كتاباته . ولو كان الانسان بما فيه العقل الباطن المزعوم يملك هذه القدرة الخارقة على الحفظ من مجرد كلمة لاتينية تمر عليه واستوعبها العقل الباطن الخارق ، لاستفاد الانسان من هذا الشيء .

شعور الانسان ليس الة تصوير او مطبعة كما يتصور فرويد ، بحيث يصور كل ما مر عليه ! مهمّاً كان او غير مهم !

(تفسير الأحلام) 12+%286%29.jpg

(تفسير الأحلام) 12+%287%29.jpg

كلام هيلد برانت وحلم فرويد – الصفحة 18-19 و ما قبلها :

العكس يكون احيانا ، فلماذا يتم تجاهل هذه النقطة ؟ احيانا يكون الانسان في فرح و أنس و هزل ، وفي منامه يرى احلاما جادة .

ما مصلحة العقل الباطن من تركيب صورة اعور مع اعور ؟ هل هو لتحذير الشخص ام ماذا ؟ شعور الانسان غير عبثي ، والا لماذا اكثر الاحلام عبارة عن مخاوف ؟ هذا دليل على التحذير والتنبيه .

(تفسير الأحلام) 12+%288%29.jpg

كلام يسن ص 19 - 20 :

هذا صحيح ، وهو نوع من الاحلام و ليس كلها ، ومنه نفهم ان مصدر الاحلام هو شيء واعي ، وليس شيئا مجنونا عبثيا .

ثم لماذا لم يحلم ماير ان عودا دخل بين اصبعيه ؟ ما دام ان الواقع هو اساس الاحلام ؟ ثم لماذا تجنح الاحلام الى التخويف ؟ ان التخويف والاحلام المفزعة وكثرتها دليل على قلق داخلي يشير الى خطأ في الوجهة العامة لحياة الفرد و طريقة تفكيره .

(تفسير الأحلام) 12+%289%29.jpg

(تفسير الأحلام) 12+%2810%29.jpg

ص 21 - 22: يسن و ديفيدسون :

كلام يسن هذا يخالف الكلام السابق لديفيدسون . الضمير يدخل في الحلم ، بدليل ان الانسان يشعر بالضيق والالم لانه فعل فعلا مشينا في الحلم ، وعندما يصحو يشعر بالفرح لانه كان يحلم . اي ان ضميره كان يزعجه وهو في الحلم . وهذا النوع من الاحلام معهود عند كثير من الناس . و كون الضمير يدخل في الحلم ، هذا يدل على اصالته في النفس البشرية ، وانها ليست شريرة بالخالص و وحشية وشهوانية كما يعرضها فرويد ونيتشه و بقية الماديين .

البعض يبكي من الندم اثناء الحلم ، ويصحو و يجد دموعه على خده . اننا نبكي في احلامنا احيانا على موت احد مرتبط بنا ، ثم نصحو فرحين باننا كنا نحلم .

الحقيقة ان الاحلام كلها مشاعر مكبوتة و ليست جنسا مكبوتا كما يتصور فرويد ، وهي مشاعر تستعمل الصور والاصوات المركبة كوسائل للتعبير . ان الضمير احيانا يتحرك في الاحلام في حين لم يتحرك في الواقع ، مثل من يحلم انه يعتذر لاحد وهو يرفض ذلك الاعتذار في اليقظة . و هذه هي الحقيقة : الضمير والمثل والنفور من الخطأ و الخطرهي اغلب مادة الاحلام . اذا للاحلام دور ايجابي ، لان اكثر الناس يمارسون كبتا لمشاعرهم الانسانية بل و احتقارا لها بينما يمارسون إطلاقا للغرائز الجسدية ، فلا تجد المشاعر الانسانية متنفسا لها الا في الاحلام . اما الدوافع الجنسية فلها نصيبها القليل من الاحلام ، كحاجة من الحاجات البيولوجية ، ولو كانت الاحلام كلها بدوافع جنسية كما يتصور فرويد ، لما وُجدت الاحلام الجنسية الواضحة والصريحة .

اذا اختزال فرويد للاحلام بانها بدوافع جنسية غامضة لا قيمة له ، بسبب ظهور الاحلام الجنسية متى ما دفعت الحاجة اليها ليس الا . وهي تشبه حاجة الدفء او الجوع او العطش . وهذه ايضا من الاشياء النادرة ، اما اكثر الاحلام فهي عبارة عن مشاعر انسانية يحيط بها القلق او الخوف او الفزع . مما يعني ان الحاجات الانسانية هي الاهم ، و حاجة الجسد موجودة ولكنها الاقل في خارطة الاحلام ، بل حتى الاحلام الجسدية تدخل فيها المشاعر ، كأن يحلم البردان بأنه يمشي على الجليد في ديار غربة ، ولا يعرف الطريق . فالمشاعر استغلت حتى الحاجات الجسدية .

لا يوجد اي حلم غير مسبغ بالمشاعر . بل قد ترى حلما مفزعا ، واذا نظرت فيما رايت لا تراه مفزعا في الواقع . وترى شيئا بارع الاثارة والجمال في الحلم ، وعندما تتذكره في اليقظة تجده امرا لا يستحق كل هذا . مما يدل على ان الأحلام تغطّس بالمشاعر .

وهذا الكلام يرد على دعوى فرويد بمادية الاحلام بحجة ان صور الاحلام موجودة في عالم المادة . وفي الحقيقة أن هذه الصور والمشاهد ليست هي المقصودة بذاتها بقدر المشاعر المرتبطة بها . بدليل تغيّر صور ومشاهد الاحلام التي تعبّر عن عدم الاحساس بالامن مثلا . فالصور تتغير والشعور لا يتغير . اذا تلك الصور المادية عبارة عن وسائل توضيح ليس الا . و بالتالي فالاحلام ليست مادية بل معنوية . وبالتالي تسقط فكرة مادية الانسان الكاملة .

فولكت ص 22 :

هذا ليس على الاطلاق ، ولا يعمم على كل الناس . والكثير يرى صورا جنسية يكبحها الحياء والعفاف والضمير ، والكثير من الناس يرى نفسه في الاحلام مظلوما او مقتولا و ليس قاتلا ، أو قاتلا بالخطأ ويخشى من المطاردة ، وهكذا نستطيع ان نعرف الناس من احلامهم . الشخص الحالم هو نفسه في اليقظة وهو نفسه في النوم . و فولكت لم يخبرنا عن موقفه من الجنس في اليقظة . هل لديه ضوابط و كوابح ام لا ، مع أنه لا يبدو ذلك .

كل شيء يعمل فيه ضميرنا في اليقظة ، فإنه يعمل في الاحلام . فالضمير لا ينام كما يتصور فرويد و باقته المنتقاة من رواة الأحلام .

(تفسير الأحلام) 12+%2812%29.jpg

(تفسير الأحلام) 12+%2813%29.jpg

(تفسير الأحلام) 12+%2814%29.jpg

(تفسير الأحلام) 12+%2815%29.jpg

ص 24 – 25 :

الم يتخذ فرويد نفسه الاسلوب الرمزي ايضا في التفسير للاحلام واعادتها الى دوافع جنسية من خلال صور الاحلام وما تحمله من رموز ؟ مع انه تأويل رمزي بعيد و مثير للضحك احيانا . بل لقد فسّر سلوك الصغار والكبار في اليقظة على طريقة الرمز كعادة مص الاصابع و هواية جمع الطوابع إلخ .. بنفس الطريقة الشاطحة والمغرقة في الرمزية . كل ما في الامر انه نقل الرمز من عالم الفضيلة الى عالم الرذيلة . و بدل ان تكون للرموز دلالات راقية ، جعل لها دلالات منحطة .

(تفسير الأحلام) 12+%2816%29.jpg

(تفسير الأحلام) 12+%2817%29.jpg

(تفسير الأحلام) 12+%2818%29.jpg

(تفسير الأحلام) 12+%2819%29.jpg

(تفسير الأحلام) 12+%2820%29.jpg

(تفسير الأحلام) 12+%2821%29.jpg

(تفسير الأحلام) 12+%2822%29.jpg

(تفسير الأحلام) 12+%2823%29.jpg

ص 28 – 35 كل تحليل الحلم :

ليس صحيحا ان يكون دافع كل الاحلام هو تحقيق رغبات . خصوصا ونحن نعرف ان اكثر الاحلام عبارة عن مخاوف ومشاعر ، مما يشير الى نسبة الخوف و الرغبة ومساحة كل منهما في حياة الانسان .

في اليقظة الاكثر هي الرغبة في سلوك الناس ، وفي الاحلام الاكثر هو الخوف . مما يعني ان اكثر الناس مفرطين في رغباتهم ومهملين لمخاوفهم ، على العكس تماما من راي فرويد . (كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الاخرة) (وتأكلون التراث اكلا لما ، وتحبون المال حبا جما) (زين للناس حب الشهوات) ، هذه هو مجال الرغبات .

لاحظ من تحليله انه يكشف عن رغبات كلها انانية ، و كأن الناس في يقظتهم يفتقرون للأنانية ، والذات عنده في الحلم ذاتُ شريرة و منتقمة ، بموجب التحليل الذي قدّمه . أي ان في دواخلنا رغبات مكبوتة لا تعرف الحلال ولا الحرام ، وهي التي تظهر لنا في الاحلام لأن الرقابة تخف .

إن اقل مساحة في الاحلام هي للرغبات . والمشاعر التي يلفها الحذر والقلق هي الصبغة المسيطرة على الاحلام وليست الرغبات . ويمكن اجراء استبيان و سيجد من يجريه ان مثل هذا الكلام هو الاقرب للصواب ، فليست الاحلام نافذة ومتنفسا – و كأنها نادي ليلي – تمارس فيها الرغبات التي يرفضها المجتمع وتـُعرض فيه صنوف الرغبات والشهوات المكبوتة والمخالفة لمشاعر الفضيلة عند الانسان ، بما فيها الرغبات الاجرامية والشريرة كما يصور لنا فرويد و يريدنا ان نقبل بأن الإنسان عبارة عن شرير مهذب ، تُخفـّف الحضارة من حدة انانيته في النهار لتعود تلك الانانية على أوجها اذا هو نام . وكأن البشر يعيشون في جنة فضيلة مزيفة وهم في عالم اليقظة ، ليت هذا يكون على الاقل ، هذا ما يحاول فرويد ان يثبت انه هو الواقع ، ولكنه بعيد عن الواقع ومختلف تماما عنه . مما يذكرنا بقصة الدكتور جيكل و مستر هايد الخيالية . حيث يكون الدكتور جيكل طيبا في النهار ، وينقلب الى مجرم و وحش وهو المستر هايد في الليل بعد شربه للدواء الذي اخترعه هو . فالشرور مكانها هو عالم اليقظة وليس عالم الاحلام ، ولهذا اضطر الى اعتساف الرموز في الاحلام لأنه فشل في اثبات ان الاحلام تدعو الى الشر .

انتهت الحلقة الأولى ..

وتتبعها الحلقة الثانية بإذن الله ..
كتبت : * أم أحمد *
-

حكم تفسير الأحلام في بعض الصحف والمجلات ، ونشرها وافتان اناس بهذا

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

أود الاستفسار عن موضوع " تفسير الأحلام " عندي شخص مقرب لي يفسر الأحلام ، والناس يتصلون عليه دائماً ، استفساري : ما حكم ذلك من الناحية الشرعيَّة ؟ ،

وما حكم تفسير الأحلام أيضاً في بعض الصحف والمجلات ، ونشرها ؟ هل تفسير الأحلام يجعل الرؤية تتحقق كما في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

الجواب:

الحمد لله
أولاً : شُغل الناس في هذا الزمان برؤاهم وأحلامهم ، واقتطعوا من أوقاتهم الشيء الكثير ، بحثاً عن تعبير ، وتلمساً لتأويل ، وفي المقابل أشغل المعبرون الناسَ بالتعبير ، وتنوعت وسائل إيصال ذلك التعبير بين الصحف ، والجوالات ، والفضائيات ،

فأشغل بعضهم بعضاً ، وصار كل واحدٍ يبحث عن الآخر ، ووقعت الفتنة ، فالباحثون عن التعبير أقلقهم ما يرونه في منامهم ، وسبحوا في فضاء التأملات والأماني ، وتلقاهم المعبرون ، وأشهرهم صنفان :
1. معبرون تجار ، سحبوا ما في جيوب الحالمين من أموال ، مقابل التعبير .

2. باحثون عن الشهرة

ومن تأمل حال الطرفين علم مدى السوء الذي وصلت له الأمور ، من تضييع للأوقات ، وتعلق بأوهام وخيالات ، واتكاء على المنامات مع ترك الواجبات في اليقظة .

قال الشيخ عبد المحسن العباد – حفظه الله - : " لا ينبغي للإنسان أن يُشغل نفسه بالرؤى ، لكن إذا حصلت له رؤيا ، وأمكنه تعبيرها : فإنه يعبرها ، وإن لم يعبرها ووثق في أحد ، وسأله : عبرها له ، وإن كان فيها شيء لا يعجبه : فيأخذ بالآداب التي أرشد إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما أن يشغل نفسه بالرؤى وتعبيرها : فإنه قد يشتغل بذلك عن غيره مما هو أهم منه ، والعلماء ما كانوا يحرصون على الاشتغال بالرؤى ... .

فهذا يحتاج إلى وقت ، ليبحث ، ويقرأ عن فلان ، وعن فلان ، ولهذا نجد الآن بعض المعبرين الذين تصدوا للتعبير سوقهم رائجة ، والناس يشغلونه أكثر مما يشغلون العلماء في مسائل الدين ، وفي مسائل الفقه ، والأمور التي يحتاجون إليها في أمور دينهم " انتهى ." شرح سنن أبي داود " شريط رقم ( 359 ) .وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم : ( 115945 ) .

ثانياً : قد افتتن كثير من المعبرين في زماننا هذا ، فراحوا يبحثون عن الوسائل المعاصرة لتبليغ تعبيراتهم للناس ، فأشغلوهم ، وأكلوا أموالهم ، أو تسلقوا على مناماتهم لبلوغ الشهرة وانتشار الصيت ، وكثير منهم جاهل أصلاً في هذا الباب ،

ومن كان منهم عالِماً فإنه يعلم أن التعبير يختلف في الرؤيا الواحدة من شخص لآخر ، وأن معرفة المعبِّر به ، ورؤيته له لها دورٌ كبير في صحة التعبير ، فكيف سيصيب هؤلاء وهم لا يعرفون الرائي هل هو ذكر أم أنثى ، وهل هو متزوج أم أعزب ، وهل هو مسلم أم كافر ! .

وفي " حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب " – من كتب المالكية - ( 2 / 660 ) : " فلا يجوز له تعبيرها بمجرد النظر في كتاب التفسير ، كما يقع الآن ، فهو حرام ؛ لأنها تختلف باختلاف الأشخاص ، والأحوال ، والأزمان ، وأوصاف الرائين ، ولذلك سأل رجلٌ ابنَ سيرين بأنه رأى نفسه أذَّن في النوم ، فقال له : تسرق ، وتُقطع يدك ، وسأله آخر وقال له مثل هذا ، فقال له : تحج ! فوجد كلٌّ منهما ما فسره له به ، فقيل له في ذلك ، فقال : رأيتُ هذا سُمَيَّتُهُ حسنة ، والآخر سُمَيَّتُهُ قبيحة " انتهى .

قال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ – حفظه الله - : " أما المعبِّرون : فالواجب عليهم تقوى الله عز وجل ، والحذر من الخوض في هذا الباب بغير علم ؛ فإن تعبير الرؤى : فتوى ؛ لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) يوسف/ 43 .

ومعلوم أن الفتوى بابها العلم ، لا الظن ، والتخرص ، ثم أيضاً : تأويل الرؤى ليس من العلم العام الذي يحسن نشره بين المسلمين ليصححوا اعتقاداتهم وأعمالهم ، بل هي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مبشرات ، وكما قال بعض السلف : الرؤيا تسر المؤمن ، ولا تغره هذا ، وإن التوسع في باب تأويل الرؤيا - حتى سمعنا أنه يخصص لها في القنوات الفضائية ، وكذلك على الهواتف ، وفي الصحف ، والمجلات ، والمنتديات العامة من المنتجعات ، وغيرها أماكن خاصة بها ؛ جذباً للناس ، وأكلاً لأموالهم بالباطل - :

كل هذا شرٌّ عظيم ، وتلاعب بهذا العلم الذي هو جزء من النبوة ، قيل لمالك رحمه الله : أيعبر الرؤيا كلُّ أحدٍ ؟ فقال : أبالنبوة يُلعب ؟! وقال مالك : لا يعبر الرؤيا إلا من يحسنها ، فإن رأى خيراً أخبر به ، وإن رأى مكروهاً : فليقل خيراً ، أو ليصمت ، قيل : فهل يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه لقول من قال : إنما على ما أولت عليه ؟ فقال : لا ، ثم قال : الرؤيا جزء من النبوة فلا يتلاعب بالنبوة .

فيجب على المسلمين التعاون في منع هذا الأمر ، كلٌّ حسب استطاعته ، ويجب على ولاة الأمور السعي في غلق هذا الباب ؛ لأنه باب شر ، وذريعة إلى التخرص ، والاستعانة بالجن ، وجر المسلمين في ديار الإسلام إلى الكهانة ، والسؤال عن المغيبات ، زيادة على ما فيها من مضار لا تخفى ، من إحداث النزاعات ، والشقاق ، والتفريق بين المرء وزوجه ، والرجل وأقاربه وأصدقائه ، كل هذا بدعوى أن ما يقوله المعبر هو تأويل الرؤيا ، فيؤخذ على أنه حق محض لا جدال فيه ، وتُبنى عليه الظنون ، وهذا من أبطل الباطل ، كيف وصدِّيق هذه الأمة ، بل خير البشر بعد الأنبياء والمرسلين لمَّا عبر الرؤيا قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( أصبتَ بعضاً وأخطأت بعضاً ) ،

ونحن لا نعلم أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم خير القرون وأحرصهم على هدي نبينا صلى الله عليه وسلم وأتقاهم لله وأخشاهم له ، لا نعلم أنهم عقدوا مجالس عامة لتأويل الرؤى ، ولو كان خيراً لسبقونا إليه ، وإني إبراءً للذمة ، ونصحاً للأمة : لأحذر كل من يصل إليه هذا البيان ، من التعامل مع هؤلاء ، أو التعاطي معهم ، والتمادي في ذلك ،

بل الواجب مقاطعتهم ، والتحذير من شرهم ، عصمنا الله وإياكم من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وألزمنا وإياكم كلمة التقوى ، ورزقنا اتباع سنة سيد المرسلين واقتفاء آثار السلف الصالحين ، وحشرنا وإياكم في زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً " انتهى .
مقال " تأويل الرؤى والحذر من التوسع فيها " ضمن " مجلة البحوث الإسلامية " ( 67 / 16 – 18 ) .

ثالثاً : أما بخصوص وقوع الرؤيا بالتعبير : ففي المسألة أحاديث أشهرها :

1. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اعْتَبِرُوهَا بِأَسْمَائِهَا ، وَكَنُّوهَا بِكُنَاهَا ، وَالرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ ) . رواه ابن ماجه ( 3915 ) ، والحديث ضعفه كثيرون ؛ ففي إسناده : يزيد بن أبان الرقاشي ، وهو ضعيف .

2. عَنْ أَبِى رَزِينٍ العُقيلي قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ ) قَالَ : وَأَحْسِبُهُ قَالَ : ( وَلاَ يَقُصُّهَا إِلاَّ عَلَى وَادٍّ أَوْ ذِي رَأْيٍ ) .رواه الترمذي ( 2278 ) وأبو داود ( 5020 ) وابن ماجه ( 3914 ) ، وحسَّنه ابن حجر في " فتح الباري " ( 12 / 432 ) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .

وقد رأى بعض العلماء أن هذه الأحاديث منكرة المتن – مع ما في أسانيدها من كلام - ، ولذلك ذهبوا إلى تضعيفها ، وأنها مخالفة لحديث أبي بكر الصدَّيق عندما أخطأ في بعض التعبير أمام النبي صلى الله عليه وسلم .

والصواب : أن الحديث الثاني حسن ، أو صحيح ، وأنه ليس في متنه نكارة ، وأن معناه : أن الرؤيا يقع تعبيرها إذا عبَرها من أصاب ، لا من أخطأ .

ومن عظيم فقه البخاري رحمه الله أنه بوَّب على حديث أبي بكر رضي الله قولَه : " باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب " .

وروى الحديث وفيه قول أبي بكر رضي الله عنه : فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ( أَصَبْتَ بَعْضاً وَأَخْطَأْتَ بَعْضاً) .رواه البخاري ( 6639 ) ومسلم ( 2269 ) .

وهذا المعنى هو الذي ذهب إليه جماهير العلماء والشرَّاح .

قال الزمخشري : " ليس المعنى أن كل من عبَرها وقعت على ما عَبَر ، ولكن إذا كان العابر الأول عالماً بشروط العبارة ، فاجتهدَ ، وأَدَّى شرائطها ، ووُفق للصواب ، فهي واقعةٌ على ما قال ، دونَ غيره " انتهى ." الفائق في غريب الحديث والأثر " (3 /281 ) .

وفي فوائد حديث أبي بكر قال النووي – رحمه الله - : " وأن الرؤيا ليست لأول عابر على الإطلاق ، وإنما ذلك إذا أصاب وجهها " انتهى . " شرح مسلم " (15 ، 30 ) .

وقال ابن بطَّال – رحمه الله - :" وقال أبو عبيد وغيره من العلماء : تأويل قوله : ( الرؤيا لأول عابر ) : إذا أصاب الأول وجه العبارة ، وإلا فهي لمن أصابها بعده ، إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب فيما يرى النائم ، ليوصل بذلك إلى مراد الله بما ضربه من الأمثال في المنام ، فإذا اجتهد العابر وأصاب الصواب في معرفة المراد بما ضربه الله في المنام :

فلا تفسير إلا تفسيره ، ولا ينبغي أن يسال عنها غيره ، إلا أن يكون الأول قد قصر به تأويله فخالف أصول التأويل ، فللعابر الثاني أن يبين ما جهله ، ويخبر بما عنده ، كما فعل النبي عليه السلام بالصدِّيق فقال : ( أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً ) ، ولو كانت الرؤيا لأول عابر سواء أصاب أو أخطأ : ما قال له الرسول صلى الله عليه وسلم : ( وأخطأتَ بعضاً ) " انتهى ." شرح صحيح البخاري " (9 /560 ، 561 ) .

والله أعلم

المجيب الشيخ/ محمد المنجد
الإسلام سؤال وجواب

التالي

قصة التشهد في الصلاة

السابق

دم الوطواط

كلمات ذات علاقة
أراء , لشهر , الأحلام , الأراء , تفسير , سيجموند , في , فرويد