يومان فى غزة بقلم د.نبيل فاروق

مجتمع رجيم / فيض القلم
كتبت : ❤ღ.. بريق أمل.. ღ❤
آخر تحديث: 14 يونيو, 2021

[frame="1 98"] يومان فى غزة بقلم د.نبيل فاروق
يومان فى غزة بقلم د.نبيل فاروق
يومان فى غزة بقلم د.نبيل فاروق

PIC-460-1353574275.g

PIC-166-1353574275.j

منذ أيام قليلة عدنا من قطاع غزة..
شاعر الثورة عبد الرحمن يوسف، وخبير التنمية البشرية كريم الشاذلي، والإعلامي الشاب مصطفى الحسيني، والصحفيان أحمد ومصطفى الليثي، وكاتب هذه السطور..
كنا وسط ندوة مع نخبة الكتاب والمثقفين في قطاع غزة، عندما بدأ الاعتداء الإسرائيلي على القطاع..
لم يكن هذا أوّل ما واجهناه، كوفد رسمي، موفد من اتحاد الناشرين المصريين، بدعوة من وزارة الثقافة الفلسطينية في القطاع..
الرحلة من ميدان عبد المنعم رياض إلى معبر رفح المصرية استغرقت ست ساعات، قضيناها كلها في مناقشات ومحاورات، فلم نشعر على الرغم من طول المسافة إلا ونحن أمام المعبر..
العبور من رفح المصرية إلى رفح الفلسطينية لم يكن عسيرا، ولأننا كنا وفدا رسميا، يحظى بموافقة الطرفين، وكانت إسرائيل قد بدأت التصعيد بالفعل، مما دفع كل من علم بأمر رحلتنا إلى تحذيرنا من عواقبها..
كنا نعلم بأمر التصعيد، وبما تنطوي عليه الرحلة من مخاطر محتملة، وعلى الرغم من هذا، فقد قررنا كسر الحصار المضروب حول غزة، وتحدي التصعيد الإسرائيلي، ومؤازرة إخواننا هناك..
ولقد تم استقبالنا ببالغ الحفاوة والكرم، وباعتبارنا ضيوفا على أعلى درجة من الأهمية، وسار كل شيء على ما يرام، حتى ذهبنا إلى الفندق، وبدأنا برنامج الزيارة بأمسية شعرية في أكبر قاعاته، ثم أوينا إلى فراشنا، و.....
ودوى أول انفجار سمعناه هناك..
فجأة، ارتجّ الفندق كله في قوة، وشعرنا بالانفجار وسمعناه، وكأنه هزيم رعد قوي..
المدهش أننا، وعلى الرغم من هذا، قد عاودنا النوم، وكأننا نعتاد مثل هذا الأمر الذي نواجهه لأول مرة..
أهو الإرهاق؟!
أم هو التوقع؟!
أو الجهل بما يمكن أن يسفر عنه هذا؟!
لا يمكنني الإجابة الآن، فكل ما أذكره هو انفجار قوي، ثم عودة إلى النوم..
ثم انفجار آخر في الفجر.. واستيقاظ..
فارق كبير بين أن تسمع عن غزة، أو أن تشاهدها على شاشات الفضائيات، وبين أن تراها من الداخل، وتتعامل مع شعبها وجها لوجه..
ولست أبالغ لو قلت: إن سنوات من السمع والمشاهدة الخارجية، ومتابعة الأخبار، وأنت تجلس آمنا في مصر، لا تساوي ساعة واحدة تقضيها في قلب الأحداث..
فحتى نحن، كأدباء وإعلاميين، كنا نرى غزة وفلسطين دوما عبر وسائل الإعلام المختلفة في إحدى صورتين..
فصورة غزة إما أن تكون لبلد من المقاتلين، الذين يحملون السلاح ليل نهار، ويحيطون وجوههم بذلك اللثام الشهير..
أو شعب المخيمات والفقر والفاقة، الذي يجب أن نتعاطف معه..
والواقع أن غزة وشعبها ليسوا هذا ولا ذاك..
قطاع غزة كله تبلغ مساحته أقلّ من مساحة حي شبرا في مصر، وتعداد سكانه يبلغ حوالي المليون وثمانمائة ألف نسمة، منهم مليون وستمائة وخمسون ألفا يعيشون في القطاع، ومائة وخمسون ألفا في دول الخليج..
باختصار، إنه أشبه بالمدن المصرية العادية ليس القاهرة أو الإسكندرية..
نفس الشوارع، والمحال التجارية، والوجوه، ومحال السوبر ماركت، وحتى المولات التجارية ومحال لعب الأطفال..
والشيء الذي سيلفت انتباهك هو ذلك الكرم البالغ الأصيل، والحفاوة التلقائية، لكل من نلتقي به، سواء أكان يعرفك أم لا..
أنت بالنسبة إليهم مصري.. وضيف..
وهذا يكفيهم..
فشعب غزة الفلسطيني الأصيل، وعلى الرغم من كل ما يمكن أن تسمعه أو تردده، شعب يحب المصريين جدا، ويعتبر نفسه امتدادا طبيعيا لهم، خاصة وأن كيلومترات قليلة تفصلهم عن الشيخ زويد والعريش، ولن تشعر باختلاف كبير، بين المواطن هناك، والمواطن في تلك المدن المصرية..
نفس الملامح..
نفس الزي..
نفس العادات والتقاليد..
والناس في قطاع غزة يعيشون حياة عادية للغاية..
ينتشرون في الأسواق..
يبيعون..
ويتعاملون..
ويسيرون في الطرقات..
شعب لا ينبغي أن تتعاطف معه، بل أن تتآزر مع مقاومته وصبره وصموده..
وهذا ليس كلاما صحفيا مستهلكا، بل هي رؤية واقعية من الداخل..
وليس من سمع كمن رأى..
وكمن عاش هناك..
المهم أننا التقينا بعدد كبير من المسئولين هناك، من وزراء، وأساتذة جامعات، ورؤساء مدن وأحياء، ونخب سياسية..
وفي لقاء مع النخبة السياسية، وبينما كنت ألقي كلمة، باعتباري رئيسا للوفد، طرح عليّ أحدهم سؤالا مهمّا..
هل أتوّقع أن يقدم العدو الإسرائيلي على اجتياح القطاع، ردا على ضربات المقاومة؟!
والواقع أنني قد أجبت عن هذا السؤال بالنفي، وأخبرتهم في وضوح أن العدو سيقدم على اغتيال قيادات المقاومة، وخلال الثماني والأربعين ساعة التالية..
وتساءل الحاضرون: كيف افترضت هذا؟!
وتصوّر البعض أنه لديّ معلومات خاصة وسرية، باعتباري أحد المهتمين بدراسة النظم التخابرية والعسكرية والأمنية..
والواقع أنه كانت لدي بالفعل معلومات..
ولكنها ليست سرية..
فالمعلومات استقيتها من تصريح إسرائيلي أدلى به نتنياهو لقناة CNN طالعته في ساعة مبكرة من اليوم نفسه..
تصريح أكد فيه أنه يدرس مع فريقه العودة إلى سياسة الاغتيالات..
أخبرتهم بهذا إجابة لسؤالهم، فوافقني البعض، وعارضني البعض الآخر..
وفي اليوم التالي، ووسط لقاء مع رابطة الكتاب والمثقفين، استهدفت مقاتلة إسرائيلية سيارة في قلب غزة، كان داخلها أحد أهم قيادات المقاومة الفلسطينية أحمد الجعبري..
وفور معرفتنا بالخبر توتر الموقف كله دفعة واحدة، واندفع مرافقونا إلينا، ينتزعوننا من اللقاء انتزاعا، ويخبروننا بأن الأوامر أتت بضرورة انطلاقنا فورا إلى معبر رفح..
والمعبر يغلق أبوابه في المعتاد في الرابعة عصرا، وكنا ساعتها قد تجاوزنا الخامسة ببضع دقائق، والسيارات التي يمكن أن نستقلها من رفح المصرية إلى القاهرة تعلم هذا، وتنصرف كلها بعد الرابعة، وهذا يعني أننا حتى لو عبرنا المعبر سنقضي ليلتنا على مقاعد في الجانب المصري، حتى العاشرة من صباح اليوم التالي..
ولهذا فقد رفضت فكرة السفر المفاجئ تماما، وطلبت ضرورة أن ننتظر إلى الصباح..
وكانت ليلة طويلة للغاية..
ليلة لم يتوقف القصف المتبادل خلالها نصف الساعة..
البوارج الإسرائيلية التي تحاصر ساحل غزة، تمطرها بصواريخها من البحر، والطائرات الإسرائيلية تقصفها من الجو، وصواريخ المقاومة تنطلق من الأرض إلى قلب إسرائيل.. توالت الانفجارات على نحو لم نعهده أبدا..
والعجيب أننا، وبعد مرور ساعات قليلة، اعتدنا هذا وألفناه..
وألفناه حتى أننا آوينا إلى فراشنا..
ونمنا..
وفي منتصف الليل تقريبا دوى انفجار عنيف رجّ الفندق رجا..
وقرب الفجر كان هناك انفجار أكثر عنفا..
انفجارات تُسمع من بعيد، وتشاهَد من قريب..
وعلمنا أن صواريخ المقاومة قد أصابت بارجة إسرائيلية، وأن أحد صواريخها قد فاق المدى، الذي اعتاده الإسرائيليون، وبلغ تل أبيب، التي تبعد حوالي خمسة وسبعين كيلو مترا عن القطاع..
وشاهدناه وجها لوجه..
وكنا نتمنى البقاء، ولكنهم أصروا على رحيلنا؛ خوفا على أرواحنا..
وفي الصباح التالي زرنا الجرحى والمصابين، ثم انطلقنا إلى معبر رفح..
وفي طرق عودتنا إلى القاهرة كان من الضروري أن أعترف، بأن ما عرفته عن غزة في يومين فحسب، فاق كل ما عرفته عنها في عمري كله..
وهنا الفارق..

غزة هي فلسطين، وهي البطولة، والصمود، والقوة، والصبر، والمقاومة والنضال..
صدّقوني، هذا ليس كلاما مدروسا، إنه شعور حقيقي، يملأ نفسك، بعد أن تحيا ولو لساعات قليلة في قلب غزة..
غزة فلسطين.
November 22nd, 2012

يومان فى غزة بقلم د.نبيل فاروق
يومان فى غزة بقلم د.نبيل فاروق
يومان فى غزة بقلم د.نبيل فاروق
[/frame]
كتبت : ♥♥..fafy..♥♥
آخر تحديث: 14 يونيو, 2021
غزة هي فلسطين، وهي البطولة، والصمود، والقوة، والصبر، والمقاومة والنضال..
بالفعل كلمات تختصر الواقع
الله يحميهم وينصرهم يا رب
نقل موفق حبيبتي
لأن وكما قال الكاتب الذي يعيش الحدث ليس كمن ياه
الله يحميكم
كتبت : ❤ღ.. بريق أمل.. ღ❤
آخر تحديث: 14 يونيو, 2021
اسعدني مرورك اختي الحبيبة
لاحرمني الله من طلتك الحلوة
كتبت : أمواج رجيم
آخر تحديث: 14 يونيو, 2021
الله ينصرهم ويفك اسراهم
تقبلي مروري
كتبت : منتهى اللذة
آخر تحديث: 14 يونيو, 2021
طرحتِ فابدعتِ
دمت ودام عطائكِ
ودائما بأنتظار جديدكِ الشيق
لكِ خالص حبي وأشواقي
سلمت اناملكِ الذهبيه على ماخطته لنا
اعذب التحايا لكِ
لكِـ خالص احترامي

التالي

من انا ؟؟؟؟؟؟ انا اليتيم

السابق

حينما تشرق الشمس

كلمات ذات علاقة
بقلم , د.نبيل , يومان , غزة , فاروق