ذوق الصلاة عند ابن القيم رحمه الله

مجتمع رجيم / الموضوعات الاسلامية المميزة .. لا للمنقول
حنين للجنان
ذوق الصلاة عند ابن القيم رحمه الله

ذوق الصلاة عند ابن القيم رحمه الله

ذوق الصلاة عند ابن القيم رحمه الله

PIC-100-1353334543.g



PIC-869-1352788955.g


PIC-724-1352407949.g




align="right"> align="right">pwpy3o6srp8xnnkg2b.g000071454.gif مدخل


نقل ابن القيم عن شيخه ابن تيمية قال: «إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحًا فاتَّهمْه فإن الربَّ تعالى شكور».

قال ابن القيم معقبًا عليه: «يعني أنه لا بد أن يثيب العامل على عمله في الدنيا من حلاوة يجدها في قلبه


وقوة انشراح وقرة عين، فحيث لم يجد ذلك فعمله مدخول»






zsc607ouyq6vohe1ue3.


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف النبيين والمرسلين،


وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا وبعد:


الرسالة الأولى:


قال ابن القيم رحمه الله



zsc607ouyq6vohe1ue3.حقيقة الصلاة


لا ريب أن الصلاة قرة عيون المحبين، ولذة أرواح الموحدين، ومحك أحوال الصادقين،


وميزان أحوال السالكين، وهي رحمته المهداة إلى عبيده هداهم إليها وعرفهم بها رحمة بهم وإكرامًا لهم؛


لينالوا بها شرف كرامته، والفوز بقربه، لا حاجة منه إليهم، بل منه منًا وفضلاً منه عليهم، وتعبد بها القلب والجوارح جميعًا،


وجعل حظ القلب منها أكمل الحظين وأعظمهما وهو إقباله على ربه سبحانه وفرحه وتلذذه بقربه


وتنعمه بحبه وابتهاجه بالقيام بين يديه وانصرافه حال القيام بالعبودية عن الالتفات إلى غير معبوده،


وتكميل حقوق عبوديته حتى تقع على الوجه الذي يرضاه.



PIC-724-1352407949.g


zsc607ouyq6vohe1ue3.الصلاة مأدبة وغيث


ولما امتحن سبحانه عبده بالشهوات وأسبابها من داخل فيه وخارج عنه، اقتضت تمام رحمته به وإحسانه إليه أن هيَّأ له


مأدبة قد جمعت من جميع الألوان والتحف والخِلَع والعطايا، ودعاه إليه كل يوم خمس مرات،


وجعل كل لون من ألوان تلك المأدبة لذة ومنفعة ومصلحة لهذا العبد الذي قد دعاه إلى المأدبة ليست في اللون الآخر؛


لتكمل لذة عبده في كل لون من ألوان العبودية، ويكرمه بكل صنف من أصناف الكرامة،


ويكون كل فعل من أفعال تلك العبودية مكفرًا لمذموم كان يكرهه بإزائه, وليثبه عليه نورًا خاصًا


وقوة في قلبه وجوارحه وثوابًا خاصًا يوم لقائه.





PIC-724-1352407949.g

zsc607ouyq6vohe1ue3.الصدور من المأدبة


فيصدر المدعو من هذه المأدبة وقد أشبعه وأرواه وَخَلَعَ عليه بخلَع القبول وأغناه؛


لأن القلب كان قبل قد ناله من القحط والجدب والجوع والظمأ والعُري والسقم ما ناله،


فأصدره من عنده وقد أغناه عن الطعام والشراب واللباس والتحف ما يغنيه.


تجديد الدعوة


ولما كانت الجدوب متتابعة، وقحط النفوس متواليًا، جدد له الدعوة إلى هذه المأدبة وقتًا بعد وقت رحمة منه به،


فلا يزال مستسقيًا مَنْ بيده غيث القلوب وسقيها مستمطرًا سحائب رحمته؛


لئلا ييبس ما أنبتته له تلك من كلأ الإيمان وعشبه وثماره، ولئلا تنقطع مادة النبات والقلب في استسقاء واستمطار،


هكذا دائمًا يشكو إلى ربه جدبه وقحطه وضرورته إلى سقيا رحمته، وغيث بره فهذا دأب العبد أيام حياته.




PIC-724-1352407949.g

zsc607ouyq6vohe1ue3.الغفلة قحط


فإن الغفلة التي تتنزل بالقلب هي القحط والجدب، فما دام في ذكر الله والإقبال عليه فغيث الرحمة واقع عليه


كالمطر المتدارك، فإذا غفل ناله من القحط بحسب غفلته قلة وكثرة،


فإذا تمكنت الغفلة واستحكمت صارت أرضه ميتة،


وسنته جرداء يابسة، وحريق الشهوات فيها من كل جانب كالسمايم


((السمايم: الريح الحارة. لسان العرب (12/304).))







PIC-724-1352407949.g


zsc607ouyq6vohe1ue3.عاقبة الغفلة


وإذا تدارك عليه غيث الرحمة اهتزت أرضه وربت وأنبتت من كل زوج بهيج،


فإذا ناله القحط والجدب كان بمنزلة شجرة رطوبتها ولينها وثمارها من الماء،


فإذا منعت من الماء يبست عروقها وذبلت أغصانها، وحبست ثمارها وربما يبست الأغصان والشجرة،


فإذا مددت منها غصنًا إلى نفسك لم يمتد ولم ينقد لك وانكسر فحينئذ تقتضي حكمة قيم البستان


قطع تلك الشجرة وجعلها وقودًا للنار.



PIC-724-1352407949.g

zsc607ouyq6vohe1ue3.يبوسة القلب


فكذلك القلب، إنما ييبس إذا خلا من توحيد الله وحبه ومعرفته وذكره،


ودعائه فتصيبه حرارة النفس، ونار الشهوات فتمتنع أغصان الجوارح من الامتداد إذا مددتها والانقياد إذا قدتها،


فلا تصلح بعد هي والشجرة إلا للنار:


((أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ))


[الزمر: 22].



PIC-724-1352407949.g


zsc607ouyq6vohe1ue3.مطر القلب


فإذا كان القلب ممطورًا بمطر الرحمة كانت الأغصان لينة منقادة رطبة،


فإذا مددتها إلى أمر الله انقادت معك، وأقبلت سريعة لينة وادعة، فجنيت منها من ثمار العبودية


ما يحمله كل غصن من تلك


الأغصان ومادتها من رطوبة القلب وريه,


فالمادة تعمل عملها في القلب والجوارح، وإذا يبس القلب تعطلت الأغصان من أعمال البر؛


لأن مادة القلب وحياته قد انقطعت منه فلم تنشر في الجوارح، فتحمل كل جارحة ثمرها من العبودية.


استعمال الجوارح


ولله في كل جارحة من جوارح العبد عبودية تخصه، وطاعة مطلوبة منها، خلقت لأجلها وهيَّئت لها.


والناس بعد ذلك ثلاثة أقسام:


أحدها: مَن استعمل تلك الجوارح فيما خُلقت له وأُريد منها، فهذا هو الذي تاجر مع الله بأربح التجارة وباع


نفسه لله بأربح البيع، والصلاة وضعت لاستعمال الجوارح جميعها في العبودية تبعًا لقيام القلب بها.


الثاني: مَن استعملها فيما لم تُخلَق له، ولم يُخلق لها، فهذا هو الذي خاب سعيه وخسرت تجارته،


وفات رضى ربه عنه وجزيل ثوابه وحصل على سخطه وأليم عقابه.


الثالث: مَنْ عَطَّلَ جوارحَه وأماتها بالبطالة، فهذا أيضًا خاسر أعظم خسارة،


فإن العبد خلق للعبادة والطاعة لا للبطالة، وأبغض الخلق إلى الله البطال الذي هو لا في شغل الدنيا ولا في سعي الآخرة،


فهذا كَلٌ على الدنيا والدين.



PIC-724-1352407949.g



zsc607ouyq6vohe1ue3.وافد الملك


وكان سِرُّ الصلاة ولبها إقبال القلب فيها على الله وحضوره


بكليته بين يديه فإذا لم يقبل عليه واشتغل بغيره وَلَهًا بحديث النفس،


كان بمنزلة وافد وفد إلى باب الملك معتذرًا من خطئه وزلِله, مستمطرًا لسحايب جوده ورحمته, مستطعمًا له ما يقوت قلبه؛


ليقوى على القيام في خدمته، فلما وصل إلى الباب ولم يبق إلا مناجاة الملك التفت عن الملك وزاغ عنه يمينًا


أو ولاه ظهره، واشتغل عنه بأمقت شيء إلى الملك وأقله عنده قدرًا فآثره عليه وصيره قبلة قلبه،


ومحل توجهه، وموضع سره، وبعث غلمانه وخدمه، ليقفوا في طاعة الملك،


ويعتذروا عنه وينوبوا عنه في الخدمة، والملك شاهد ذلك ويرى حاله.




PIC-724-1352407949.g


zsc607ouyq6vohe1ue3.كرم الملك


ومع هذا فكرم الملك وجوده وسعة بره وإحسانه يأبى أن ينصرف عنه تلك الخدم والأتباع فيصيبها من رحمته وإحسانه.


}وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ{


zsc607ouyq6vohe1ue3.سبب القرب


وجعل الصلاة سببًا موصلاً له إلى قربه ومناجاته ومحبته والأنس به، وما بين صلاتين تحدث له الغفلة


والجفوة والإعراض والزلات والخطايا، فيبعده ذلك عن ربه، وينحيه عن قربه، ويصير كأنه أجنبي عن العبودية


ليس من جملة العبيد، وربما ألقى بيده إلى أسر العدو فأسره وغله وقيده وجنه في سجن نفسه وهواه,


فحظه ضيق الصدر ومعالجة الهموم والغموم والأحزان والحسرات، ولا تدري السبب في ذلك.



PIC-724-1352407949.g

zsc607ouyq6vohe1ue3.الإقبال على الله


وسر الصلاة وروحها ولبها هو إقبال العبد على الله بكليته، فكما أنه لا ينبغي له أن يصرف وجهه عن قبلة الله يمينًا وشمالاً,


فكذلك لا ينبغي له أن يصرف قلبه عن ربه إلى غيره.


فالكعبة التي هي بيت الله قبلة وجهه وبدنه، ورب البيت تبارك وتعالى هو قبلة قلبه وروحه،


وعلى حسب إقبال العبد على الله في صلاته يكون إقبال الله عليه، وإذا أعرض أعرض الله عنه وللإقبال في الصلاة ثلاث منازل:


1- إقبال على قلبه فيحفظه من الوساوس والخطرات المبطلة لثواب صلاته أو المنقصة له.


2-وإقبال على الله بمراقبته حتى كأنه يراه.


3- وإقبال على معاني كلامه وتفاصيل عبودية الصلاة ليعطيها حقها.





PIC-724-1352407949.g

zsc607ouyq6vohe1ue3.تسليم النفس


ولما كان العبد بين أمرين من ربه عز وجل:


1- أحدهما: حُكمٌ عليه في أحواله كلها ظاهرًا وباطنًا واقتضاؤه منه القيام بعبودية حكمه فإن لكل حكم عبودية تخصه،


أعني الحكم الكوني القدري.


2- والثاني: فعل يفعله العبد عبودية لربه، وهو موجب حكمه الديني الأمري،


وكلا الأمرين يوجبان تسليم النفس إليه تعالى.


ولهذا اشتق له اسم الإسلام من التسليم، فإنه لما أسلم نفسه لحكم ربه الديني الأمري ولحكمه الكوني القدري بقيامه بعبوديته


فيه لا باسترساله معه استحق اسم الإسلام فقيل له مسلم.



PIC-724-1352407949.g


zsc607ouyq6vohe1ue3.قرة العين


وكما أن الصوم ثمرته تطهير النفس، وثمرة الزكاة تطهير المال، وثمرة الحج وجوب المغفرة، وثمرة الجهاد تسليم النفس


التي اشتراها سبحانه من العباد، وجعل الجنة ثمنها فالصلاة ثمرتها الإقبال على الله،


وإقبال الله سبحانه على العبد، وفي الإقبال جميع ما ذكر من ثمرات الأعمال؛ ولذلك لم يقل النبي صل الله عليه وسلم


جعلت قرة عيني في الصوم ولا في الحج والعمرة، وإنما قال: «وجعلت قرة عيني في الصلاة»



PIC-724-1352407949.g

zsc607ouyq6vohe1ue3.راحة الصلاة


وتأمل كيف قال أرحنا بها ولم يقل أرحنا منها، كما يقوله المتكلف بها الذي يفعلها تكلفًا وغرمًا،


فهو لما امتلأ قلبه بغيرها وجاءت قاطعة عن أشغاله ومحبوباته، وعلم أنه لا بد له منها فهو قائل بلسان حاله وقاله:


نصلي ونستريح من الصلاة لا بها، فهذا لون وذاك لون آخر، فالفرق بين من كانت الصلاة لجوارحه قيدًا أو لقلبه سجنًا،


ولنفسه عائقًا، وبين من كانت الصلاة لقلبه نعيمًا ولعينه قرة ولجوارحه راحة، ولنفسه بستانًا ولذة.


1- فالأول الصلاة سجن لنفسه وتقييد لها عن التورط في مساقط الهلكات وقد ينالون بها التكفير والثواب


وينالهم من الرحمة بحسب عبوديتهم لله فيها.


2- والقسم الآخر الصلاة بستان قلوبهم، وقرة عيونهم، ولذة نفوسهم، ورياض جوارحهم فهم فيها يتقلبون في النعيم.


اسال الله ان يجعلنا منهم


والحمدلله رب العالمين

وصل الله على نبينا صل الله عليه وسم


مختصر من ذوق الصلاة عند ابن القيم رحمه الله

عادل عبدالشكور الزرقي



ذوق الصلاة عند ابن القيم رحمه الله


ذوق الصلاة عند ابن القيم رحمه الله


ذوق الصلاة عند ابن القيم رحمه الله






PIC-197-1352788955.g







أمواج رجيم
موضوع مميز
جزاك الله خير
تستاهلي احلى تقييم
عشتار العراق
قره العين
جزاك الله خير
ماشاء الله موضوع قيم و مميز
جعله الله في ميزان حسناتك ..~
ام احمد123
ربي يجزاكي كل خير ويبارك بعمرك
طرح قيم ورائع

تسلم ايدك ما ننحرم تميزك
♥♥..fafy..♥♥
موضوع مميز وقيم
شكرا حبيبتي
جزاك الرحمن كل الخير
الصفحات 1 2  3 

التالي

السجود سر الصلاة وركنها الأعظم

السابق

الدين هو الصلاة

كلمات ذات علاقة
الصلاة , ذوق