حوار الحضارات - للشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس

حوار الحضارات - للشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس حوار الحضارات - للشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس

مجتمع رجيم / المحاضرات المفرغة
~ عبير الزهور ~
اخر تحديث
حوار الحضارات - للشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس

حوار الحضارات - للشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس
حوار الحضارات - للشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس


الحضارات 92625.gif



حوار الحضارات - للشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس





إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء: 1].
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب: 70-71]

أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلاله.
أيها المسلمون: في عصر التحدي الحضاري، ودوامة التحامل الإعلامي على هذا الدين الإسلامي؛ تتعاظم حاجة الأمة الإسلامية إلى الاضطلاع بمهمة المشروع الحضاري الإسلامي، تقويماً للمسيرة، وتصحيحاً للرؤى، وتنسيقاً في الجهود والمواقف، وإعلاءً لمنظومة المثل والقيم، وإشاعة للود والتسامح والتراحم، وبثاً لرواح التعاون والتصافي والتفاهم، وبالتالي ارتقاءً بالإنسانية وإسعاداً للبشرية.
معاشر المسلمين: واستقراءً لنصوص الوحي المطهرة، واعتباراً بحوادث التاريخ، وتأملاً في دنيا الواقع يخرج الغيور المستبصر، ويدرك المتابع المتأمل: أن آليات الهجوم على الإسلام وتشويه حقائقه وطمس محاسنه، تتنامى ولا تتناهى، وتكون أكثر خطورة وأشد ضراوة، حينما تشعل الحرب الإعلامية فتيلها، وتذكي الهجمة الدعائية أوارها.


حيث لم تعد مقتصرة على بعض الأقلام الآحادية المغرضة، بل تبنتها مراكز أبحاث ودراسات، وتلقفتها دوائر ومؤسسات في ظاهرة من التحامل المنظم، والتخطيط المبرم، مما يستدعي من الأمة وقفة جادة متأنية، لدراسة أبعاد هذه الحملة ومراميها وأهدافها، ووضع البرامج والآليات العملية لمواجهتها والتصدي لها، ومن هنا جاءت الحاجة الملحة، لتبني الأمة للمشروع الحضاري الإسلامي الذي ينبغي على كل ذي دين وغيرة أن يسهم بما يستطيع لدعمه وتشجيعه ولو بإعطاء صورة مشرقة عن الإسلام، في حسن تعامله وتصرفاته وضبط سلوكياته وأخلاقياته.


إخوة العقيدة: ولعل أهم بواعث طرح هذا المشروع الحضاري: تلك الحملات الموتورة التي تصوب سهامها ضد دين الأمة وقيمها، وثوابتها وبلادها، فتطاولت على مقام الربوبية والألوهية، ونالت من جناب صاحب الرسالة المصطفوية -بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم - وسخرت من الحدود الشرعية وطالبت بإلغائها، وهاجمت الحجاب وقضايا المرأة المسلمة، وحملت على مناهج التعليم الإسلامي، واتهمت المؤسسات الخيرية والإغاثية والإنسانية، وشوهت دورها الريادي الذي تقوم به عالمياً، وسلطت ألسنة حداداً وأبواقاً شداداً على بلاد الحرمين -حرسها الله- في أهم جوانب كيانها ومكونات وجودها، تشويهاً للحقائق وتضخيماً للهنات والشقاشق، وما ذاك إلا لأنها محضن الإسلام، ومأرز الإيمان، ومتنزل القرآن، ولها المكانة الكبرى والقدح المعلى في تبني قضايا المسلمين والدفاع عن حقوقهم.


والأدهى من ذلك الأساليب المنفرة التي تقوض دعائم السلام العالمي، وتخلخل ضمانات الأمن الدولي، وتسهم في إضعاف فرص التعايش بين الحضارات، وتدعم الصراع بين المؤسسات، وتغذي الإنسانية بالأحقاد، وتذكي لهجة الكراهية بين الشعوب، وتهز المصداقية والموضوعية في الطرح والرؤى، وتروج الأكاذيب والأراجيف والشنشنات الأخزمية، وكل ذلك لن يضير هذا الدين بحمد الله، بل لقد كان من أسباب الإقبال عليه والقراءة عنه.


كما أن هذه الافتراءات سوف تتحطم -بإذن الله- أمام صخرة تمسك الأمة بثوابتها، وتتلاشى أمام سدها المنيع، المتمثل في عدم اهتزاز قناعات الأمة بدينها، وتلاحم رعاتها ورعيتها في مرحلة حرجة، وفترة عصيبة، تتطلب بُعْد النظر، وتغليب منطق العقل والحكمة، والإرجاء لصغار المصالح لئلا تفوت كبارها، والأخذ بأدنى المفاسد حتى لا تحصل عظامها، فالدين والأمة، والمجتمع والبلاد مستهدفة في أعز مقوماتها.


ولذلك فإن تبني الأمة للمشروع الحضاري الإسلامي، يحقق الحفاظ على ثوابتها وعلى هويتها، ويوحد جهودها في مواجهة المخاطر، ويحفظها -بإذن الله- أن تستدرج لمعارك خاسرة، أو يستثار ويستفز بعض أبنائها في أنماط هامشية، تستجر الأمة من خلالها إلى ويلات من الفتن والمحن، وطوفان من الرزايا لا يعلم عواقبها إلا الله.


كما أن الحفاظ على جبهة الأمة الداخلية ووحدة صفها الأرضية الصلبة التي ينطلق منها هذا المشروع الحضاري، ليتفيء العالم ظلاله خيراً وعطاء وسعادة ونماء وأمناً وسلاماً وتسامحاً ووئاماً، في بعد عن غوائل الشرور والعنف والإرهاب، ومسالك الظلم والإفساد والإرعاب.
إخوة الإيمان: ومما يؤكد أنه قد آن الأوان لتبني الأمة لهذا المشروع الحضاري: أن تلك الحملات المغرضة تقدم للعالم بقالب آخاذ تغطيه أصباغ خادعة، ومكايد حضارية مصطنعة، لا يلبث قناعها أن يسقط؛ ليتبدى زيف الشعارات وترنح هذا الحضارات، فقدمت الحملات تحت شعار حقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب، ومن أجل الحرية والعدالة والمساواة والرخاء والانفتاح، وتخليص الإنسانية من الجمود والتخلف، والتقدم بها نحو حياة تسودها مقايس التحديث والتقدم والحضارة، في حرب مصطلحات خطيرة، يوشك أن تخدع ببهرجتها كثيراً من المنهزمين من أبناء هذه الأمة.


أمة الإسلام: لقد استهدفت هذه الحملات الدعائية القضاء على الوجه الإسلامي المتألق، وتشويه صورته الوضاءة، والهجوم على حضارتنا الإسلامية، وقيمنا الاجتماعية المحافظة، في عولمة مشبوهة تنفث سمومها لتفرض أنماطاً من الهيمنة الفكرية والأخلاقية على الأمة الإسلامية وتحمل أبعاداً عقدية خطيرة.


ومن الأسف أن ينبري بعض المخدوعين من أدعياء الفكر والثقافة، بأصوات بغبغاوية، ليستعدي -أصحاب هذه الحملات المغرضة- على أمته وتاريخه وبلاده في تشويه متعمد، وآخرون في تشويه غير متعمد؛ ممن يجهلون أو يتجاهلون حقيقة رسالة الإسلام الحضارية، فلا يحسن عرضه وتقديمه للعالم بجمالياته ومحاسنه وأخلاقياته ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيَّ عن بينه.


أمة الإسلام: إن سيبل المواجهة لهذه الحملات الإعلامية أضحى أمراً حتمياً على الغيورين، بعدما تبين خطورة الأمر وأبعاد المؤامرة، وأن القوم يعدون لأبعاد تآمرية على أمتنا الإسلامية، لا يمكن إغفالها أو تجاهلها، أو الاعتذار عنها وتبريرها، أو ظن أن التنازلات والاستجابة لشدة ضغوط هذه الحملات تستثني أصحابها عن تحقيق أحلامهم ضد هذه الأمة.


وإذا ما أخذنا شاهداً حياً على ذلك: فإن قضية المسلمين الكبرى، قضية فلسطين المسلمة المجاهدة، تأتي مثلاً ساخناً على الأطماع الدنيئة لأصحاب هذه الحملات الدعائية العدوانية، حيث صورت المقاومة الشرعية والانتفاضة الجهادية على أنها عمليات إرهابية.


واليوم يكاد أسفنا لا ينقضي ونحن نرى ونسمع ما يتحدى مشاعر أكثر من مليار وربع المليار من المسلمين ويمثل صدمة عنيفة لهم، وذلك بقرار خطير غير مسبوق يسلب مدينة القدس عروبتها وإسلاميتها، في تحدٍ للحقوق التاريخية والقرارات الدولية، مما يتطلب استنفاراً إسلامياً على كافة الأصعدة والمستويات؛ لمواجهة صهينة أولى القبلتين، ومسرى سيد الثقلين - صلى الله عليه وسلم - أقر الله الأعين بفك أسره وتحريره.


ومن هنا: فإن تبني الأمة للمشروع الحضاري سوف يسهم بأفعال -لا بردود أفعال- إلى مواجهة مثل هذه الحملة وأبعادها بالأساليب الحضارية الهادفة إلى تثبيت هوية الأمة، وتفعيل دورها، من حيث كونها أمة الخيرية والرحمة والشهادة على العالمين، وإبراز دورها الحضاري، وحقها التاريخي ووجهها المشرق، وتصحيح الصور المغلوطة عن الإسلام وأهله، وتوعية الأمة بخطورة الحملة ضد دينها وثوابتها وبلادها ومقدساتها، والسعي في إصلاح أحوالها، وتفادي أزماتها لتقوية عقيدتها بربها، والتلاحم الصادق بين قياداتها وشعوبها، والمطالبة بتجاوز خلافتها الجانبية، ومعاركها الوهمية، والتوحد في وجه الطوفان الكاسح الذي يسعى لاجتياح الجميع، وأن يتم تنسيق الجهود بسد جميع الثغرات التي ينفذ منها المصطادون بالمياه العكرة، والحاجة ملحة لمقابلة الحملة بنفس وسائلها، وإلى وضع برنامج علمي إعلامي مدروس يتسم بحسن العرض، وأسلوب الخطاب، والمتمثل في قول الحق- تبارك وتعالى -: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) [البقرة: 83]، (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [الإسراء: 53]، (وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [النحل: 12]، والحوار الحضاري للعالم بلغاته الحية، وتوضيح الحقائق أمامه، وبيان خطورة الحملات الظالمة، وما تجره من استعداء العالم، وإعلاء لهجة الحقد والكراهية والتميز، وما تجره من شقاء على الإنسانية.


والحق أن غياب الإعلام الإسلامي الهادف ومواكبة التطور التقاني، واستثمار القنوات الإعلامية الفضائية، والشبكات المعلوماتية الإلكترونية كان من أكبر العوائق لوصول الكلمة الرصينة، والحوار الهادف إلى العالم، فهل يعي رجال الإعلام والأعمال في الأمة، حقيقة دورهم ووجوب إسهامهم في هذا المشروع الحضاري، دفاعاً عن دينهم وأمتهم وبلادهم؟!


وهل يحسن علماء الشريعة ودعاة الإسلام عرض ما لديهم من حق وثوابت مرتبطاً بالمبادئ والغايات والمصالح والقيم والأخلاقيات والآداب والشرائع والجماليات في تنسيق للجهود، وسلامة للصدور، وبعد عن غوائل الشرور، ومراعاة للأولويات، وحسن تعامل مع المتغيرات المرتبطة بالوسائل والأساليب، حتى تقام الحجة، وتتضح المحجة، فالحق يعلو ولا يعلى عليه؟!


وفي طلعة البدر ما يغنك عن زحل: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) [الرعد: 17].
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، وبسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - إن ربي لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، أحمدك ربي وأشكرك على إنعامك وإحسانك وتوفيك وامتنانك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله، بعثه بالحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.


أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله!

فإنها خير شعار، وأفضل دثار، وبها النجاة من سخط الجبار، ودخول الجنة دار القرار، وعليكم بالجماعة؛ فهي طريق الأخيار، وحاذروا مسالك الأشرار والفجار.


أيها الإخوة في الله!

من ملامح هذا المشروع الحضاري ومعالمه وركائزه؛ ليرسم طريق الخلاص للعالم من الواقع البئيس الذي يعيشه:
أنه رباني عالمي، وسطي سلفي، أخلاقي إنساني حضاري، إيجابي شمولي واقعي، ترتبط الأصالة فيه بالمعاصرة، يلتزم المصداقية بلا تضخيم، والواقعية بلا انهزامية، والشفافية بلا تهريج.


الإنصاف رائده، والعدل حاديه، والتسامح أسلوبه وقالبه، يعمل على حشد الطاقات في الأمة لا على تحديدها، يسلك مسالك الإخلاص للخالق والرفق والرحمة بالمخلوقين، يتسم بالعقل والتسامح والحكمة، ويحاذر الصلف والعنف والتهور والشطط، وبذلك تحقق أمتنا الريادة الحضارية وتستعيد أمجادها التاريخية، وتتخلص من أزماتها الخانقة، وتصلح أوضاعها المتردية بإذن الله.


أيها الإخوة في الله: ولعل أولى الخطوات في ذلك:

الرجوع إلى الذات، ومحاسبة النفس، والوقوف طويلاً للمراجعات، تصحيحاً في المعتقد، وسمواً في الخلق والسجايا، وسلامة في الاتباع، ومحاذرة للابتداع، ومعالجة لجوانب النقص التي دخلت على الأمة في عقيدتها ومنهجها، وأن تلتزم الأمة نور الوحيين ومنهج القرون المفضلة، وألا تجعل من أيام وليالٍ مخصوصة، مناسبات وعبادات لم يكن عليها سلف هذه الأمة - رحمهم الله -، كما يعتقده بعض الناس في شهر رجب وليلة السابع والعشرين منه.


يقول الإمام الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله: "لم يصح في فضل شهر رجب ولا في ليلة معينة منه -لا ليلة سبع وعشرين ولا غيرها- حديث صحيح يصلح للحجة، ولو صح لم يجز تخصيصها بعبادة لم يكن عليها رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ولو كان خيراً لسبقونا إليه".


وبمثله قال جمع من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية، والحافظ ابن رجب، والشوكاني وآخرين.


فيا أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -!
إنها فرصة للحوار مع الذات، فهي البنية التحتية للحوار مع الآخر، وما لم تصلح الأمة ما بينها وبين ربها، وما لم تتصالح فئاتها وفعاليتها على الكتاب والسنة، لن تستطيع أن تتصالح مع الآخرين، فضلاً أن تقدم ذلك للعالم بأسره.


إن الصدق في الطرح، والجهر بالفكرة، والوضوح في الرؤية؛ من أهم سمات مشروع الأمة الحضاري، لكن لا يلزم من ذلك أن يكون ذلك بأسلوب التعصب والكراهية، ولهجة العنف والشدة، ولغة الحقد والتشنج، بل بأسلوب الرحمة والشفقة، والعدل حتى مع المخالف: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [المائدة: 8].


إن الفرصة متاحة للأمة في طرح ما لديها من عقيدة وموروث حضاري للعالم بأسره، ولا يفت في عضدها كثرة الفتن والابتلاءات، وهي الطريق إلى المعالي والمكرمات، وإن في طيات المحن لمنح، وفي ثنايا البلايا والرزايا منناً وعطايا.


الله الله في العمل الجاد، والجهد الفاعل البَنَاء، ووضع آلياتٍ عملية ودراسات ومراكز أبحاث استراتيجية بعيدة المدى؛ لمواجهة هذه الحملات المغرضة، وكان الله في عون العاملين المخلصين لدينهم وأمتهم، ومجتمعهم وبلادهم، إنه جواد كريم: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) [هود: 88].


ألا وصلوا وسلموا -رحمكم الله- على الرحمة المهداة والنعمة المسداة نبيكم محمد بن عبد الله؛ فقد أمركم بذلك ربكم جل في علاه، فقال - تعالى -قولاً كريماً: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [الأحزاب: 56].


اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، وارض اللهم عن آله الأطهار، وصحابته الأبرار، المهاجرين منهم والأنصار، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار.


اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.
اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمرنا، وأيد بالحق إمامنا وولي أمرنا، اللهم وفقه لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم كن له على الحق معيناً وظهيراً ومؤيداً ونصيراً، اللهم ارزقه البطانة الصالحة التي تدله على الخير وتعينه عليه، اللهم وفق جميع ولاة المسلمين لتحكيم شرعك واتباع سنة نبيك - صلى الله عليه وسلم -، اللهم اجعلهم رحمة على عبادك المؤمنين.


اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك وجميع سخطك، اللهم اجعل لنا وللمسلمين من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل بلاء عافية.


اللهم يا حي يا قيوم!
يا ذا الجلال والإكرام!
نسألك أن تنصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم انصرهم في فلسطين وكشمير والشيشان، اللهم احفظ المسجد الأقصى من الصهاينة المعتدين، اللهم احفظ المسجد الأقصى من الصهاينة الغاشمين، اللهم أخرجهم منه أذلة صاغرين يا ذا الجلال والإكرام!.


ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للدين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم.
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين!
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المسلمين، والحمد لله رب العالمين.


أمواج رجيم
جزاكِ الله خيرا وبارك فيكِ


احلى تقييم
منتهى اللذة

سلمت يداك لمـآاطرحتِ
دمتِ مبدعة متـآالقه في سمـآاء هذا ـآالصرح ـآالشامخ
تقبلي مروري ـآالمتواضع




محبة رسول الهدى
جزاك الله خير الجزاء أختي الحبيبة الحبيبة في الله على هذا العمل القيم الذي طرحتيه
بارك الله فيك على طيب ما قدمتى
لكى جزيل الشكر على كل فائدة قدمتيها
وبارك الله فيكى
حفظكى الله ووفقكى للخير كله


التالي

الاعتبار بتعاقب الزمان للشيخ عبد الرحمن السديس

السابق

محاضرة قيمة وهامة أخلاق المحتسب لفضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبد الرحمن العريفي يحفظه الله

كلمات ذات علاقة
للشيخ , الحضارات , الرحمن , السديس , العزيز , حوار , عبد