الإسراء والمعراج

مجتمع رجيم / المحاضرات المفرغة
كتبت : ~ عبير الزهور ~
-
الإسراء والمعراج

الإسراء والمعراج


الإسراء 8urkacdbomxo21mvt78d



الإسراء والمعراج


الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل


الحمد لله العلي الأعلى؛ أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى؛ ثم عرج به إلى السموات العلى، حتى بلغ سدرة المنتهى، فرأى من آيات ربه الكبرى، أحمده على ما وفق وهدى، وأشكره على ما أعطى وأسدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ هدانا للإسلام، وعلمنا القرآن، وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس، ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [الحجرات:17].

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ آذاه المشركون، وعذبوا أصحابه، وصدوا الناس عن دعوته، وساوموه على دينه، فثبت ثبوت الجبال الرواسي حتى أظهره الله تعالى عليهم، ونصره وأعزه، وهزم أعداءه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.


أما بعد: فأوصي نفسي وإياكم بتقوى الله تعالى، فاتقوه حق التقوى، واتبعوا ما أنزل من الهدى، وإياكم ومحدثات الأمور والهوى؛ فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا صوابا ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾[آل عمران:31].


أيها الناس: من فضل الله تعالى على المسلمين أن جعل أمتهم خير الأمم، وجعلهم خير هذه الأمة ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ [آل عمران:110]
فدينهم أحسن الدين وأتمه، وشريعتهم أفضل الشرائع وأكملها ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ [النساء:125].


ولذا كان حقا على هذه الأمة أن تنشر دين الله تعالى في الأرض، وتدعو الناس إليه، وتحكمهم به، فلا يعلو سلطان سلطانه، ولا يحكم الناس بغيره؛ لإحقاق الحق، وإقامة العدل، ولا عدل إلا فيما اختاره الله تعالى لعباده من الشرائع ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله ﴾ [الأنفال:39].


وحادثة الإسراء والمعراج من أبين الأدلة على ذلك؛ إذ لم تكن مجرد حادث فردي بسيط، بل رأى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات الكبرى، وتجلى له ملكوت السماوات والأرض مشاهدة وعيانًا، وزيادة إلى ذلك, اشتملت هذه الرحلة النبوية الغيبية على معانٍ دقيقة كثيرة،
وإشارات حكيمة بعيدة المدى من أهمها:


أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو نبي القبلتين، وإمام المشرقين والمغربين، ووارث الأنبياء قبله، وإمام الأجيال بعده، ففي شخصه الكريم، وفي إسرائه العظيم التقت مكة بالقدس، والبيت الحرام بالمسجد الأقصى، وصلى بالأنبياء خلفه، فكان هذا إيذانًا بعموم رسالته، وخلود إمامته، وعالمية دينه، وصلاحيته لاختلاف المكان والزمان، وإصلاحه لما أفسدت الشياطين من أحوال الناس.


إن مرور النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء ليلة المعراج، وسلامه عليهم، وترحيبهم به، حتى إن كل واحد منهم يقول: (مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح) إلا أبويه آدم وإبراهيم عليهما السلام فقالا: (مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح) وصلاته بالأنبياء إماما وهم خلفه يأتمون به... إن ذلك كله لدليل على أن الأنبياء عليهم لسلام قد سلََموا لنبينا عليه الصلاة والسلام بالقيادة والريادة، وأقروا وهم رسل الله تعالى إلى الناس أن شريعة الإسلام قد نسخت الشرائع السابقة، وأنه لا يسع أتباع هؤلاء الأنبياء من كل الأمم والأجناس إلا ما وسع أنبياءَهم من قبل، وهو التسليم بالقيادة لهذا الرسول ولرسالته التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، والإيمان بها، والتزام أحكامها.


والله تعالى قد أخبر في كتابه الكريم بأنه سبحانه قد أخذ الميثاق على النبيين بذلك، وذم من رفضه ولم يؤمن به، فالتزم النبيون عليهم السلام ليلة الإسراء بهذا الميثاق العظيم، فما بال من يدعون أنهم أتباع إبراهيم وموسى وعيسى وداود وسليمان عليهم السلام لا يتبعون أنبياءهم في انقيادهم لدين محمد صلى الله عليه وسلم، والإقرار بإمامته. ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ ﴾ [آل عمران:83].


إن على الذين يعقدون مؤتمرات التقريب بين الأديان أن يدركوا هذه الحقيقة، ويدعوا الناس إليها، وهي ضرورة انخلاع أتباع الديانات المنحرفة من أديانهم الباطلة، والدخول في دين الإسلام, والإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم ورسالته؛ اتباعا لرسلهم، ووفاء بالميثاق الذي أُخذ عليهم.


وعلى المشاركين من المسلمين في تلك المؤتمرات أن يدركوا أن الغربيين وأذنابهم لا يريدون بما يسمى حوارات الحضارات، ودعوات التقريب بين الأديان إلا إخضاع الحق إلى باطلهم، وتطويع الإسلام إلى أديانهم المحرفة، وأفكارهم الضالة، وهذا ما لن يكون قدرا، ولا يرضاه الله تعالى لعباده شرعا؛ فالكفر والإيمان لا يلتقيان أبدا، ولا ينتفيان إلى آخر الزمان، ولن تزال طائفة من المسلمين على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تعالى وهم على ذلك، جعلنا الله تعالى منهم.


فخير لهم أن يدعوا الضالين إلى دين الإسلام، ولا يقبلوا المساومة عليه مهما كان الثمن؛ فإن تنازلهم عن شيء من دينهم؛ إرضاء للقوى الطاغوتية المستكبرة لن يكون حلا صحيحا لمشاكلهم، ولن يرد عدوان الظالمين عنهم، بل إنه سيطمع أعداءهم فيهم، مع إيباقهم لأنفسهم، وإسخاطهم لربهم، ولو بذلوا دينهم كله لعباد الصليب وعباد العجل وعباد المادة فلن يرضوا عنهم ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِنَ الله مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴾ [البقرة:120].


ولما ساوم المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم على دينه، وطلبوا منه التنازل عن بعضه، وموافقتهم في بعض دينهم كان جواب الله تعالى عليهم ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾ [الكافرون].


وماذا يريد دعاة تقارب الأديان إلا انخلاع أهل الحق من حقهم، وموافقة الكافرين والمنافقين في باطلهم، ولن يقبلوا حوارا أو تقاربا يُقضى فيه بالحق، ويُزهق فيه الباطل، ويُؤخذ فيه على أيدي المستكبرين والظالمين.


وفي حادثة الإسراء ارتبطت أرض الشام المباركة، بأرض الحجاز المقدسة، وتواثقت علاقة بيت المقدس بالبيت الحرام والمسجد النبوي، فكان الإسراء من مكة، والمعراج من بيت المقدس، وبينهما مسجد المدينة، وفي ذلك من المعاني ما لا يدركه كثير من الناس:

ففيه أهمية المسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين؛ وأن الحق فيه لكل مسلم، وليس لشعب دون شعب، أو طائفة دون طائفة؛ إذ هو مسرى رسولهم صلى الله عليه وسلم، ومعراجه إلى السماء، وكان قبلتهم الأولى طيلة الفترة المكية، وهذا توجيه وإرشاد للمسلمين بأن يحبوا المسجد الأقصى وما حوله؛ لأنها أرض مباركة مقدسة.

وهذا يدل على أهمية تحرير المسجد الأقصى من الشرك والمشركين فلا يكون لهم عليه سلطان، كما هي أيضًا مسؤوليتهم في تحرير المسجد الحرام من أوضار الشرك وعبادة الأصنام.


وقد إدراك الصحابة رضي الله عنهم أهمية المسجد الأقصى فلم يرضهم أن يضل أسيرًا تحت حكم الرومان، فسيرت جيوش الحق إلى أرض الشام المباركة؛ لفتحه وتطهيره من شرك الرومان، وضمه إلى بلاد أهل الإسلام، وسافر خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه من المدينة إلى بيت المقدس لاستلامه من قادة النصارى لما تصالحوا مع قادة المسلمين على ذلك، وجاور في أرضه المباركة عدد من الصحابة رضي الله عنهم، وما ذاك إلا لمكانته في شريعة الإسلام.


وبهذا ندرك أهمية هذه الرحلة المباركة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى التي أنزل الله تعالى في شأنها سورة افتتحت بذكر هذه الرحلة المباركة، وسميت باسمها ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ [الإسراء:1]
فالحمد لله الذي أكرم نبينا محمدا عليه الصلاة والسلام بذلك، والحمد لله الذي جعلنا من أمته ومن أتباعه وعلى دينه، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا عليه إلى الممات، إنه سميع مجيب.


أقول ما تسمعون....



الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله ربكم -أيها المؤمنون- لعلكم تفلحون.

أيها المسلمون: إن الربط بين حرم مكة وبيت المقدس في حادثة الإسراء مشعر بأن أي تهديد للمسجد الأقصى وأهله, فهو تهديد للحرمين المكي والمدني وأهلهما، وأن النيل من المسجد الأقصى ما هو إلا توطئة للنيل من الحرمين؛ فالمسجد الأقصى هو بوابة الصهاينة والصليبيين إلى الحرمين المكي والنبوي، واحتلال الصهاينة للمسجد الأقصى في هذا العصر, ووقوعه في أيدي اليهود يعود بالخطر على حرمي مكة والمدينة؛ ذلك أن أنظار الأعداء تتجه إليهما بعد الأقصى.

ولما احتل الصليبيون المسجد الأقصى سعى المسلمون إلى تطهيره من رجسهم، وجاهدوهم تسعين سنة في سبيل ذلك، وقدموا أرواحهم وأموالهم رخيصة لافتداء الأرض التي باركها الرب جل جلاله بمسجدها الأقصى، حتى تهيأ لهم ذلك بقيادة صلاح الدين رحمه الله تعالى؛ وما ذلك إلا لقداستها، ولعلم المسلمين آنذاك أن أطماع الصليبيين ستتعدى ذلك إلى حرمي مكة والمدينة.
وقد وقع ذلك بالفعل؛ إذ إن الملك الصليبي (أرناط) صاحب مملكة الكرك آنذاك أرسل بعثة للحجاز للاعتداء على النبي صلى الله عليه وسلم ونبش قبره، ولكنه خاب وخسر.
ثم حاول البرتغاليون الوصول إلى الحرمين الشريفين لتنفيذ ما عجز عنه أسلافهم الصليبيون، ولكن الله تعالى ردهم بالمماليك والعثمانيين فحالوا بينهم وبين ما يريدون.

وفي حرب ما يسمى بالنكسة قبل أربعين عاما احتل اليهود بيت المقدس ثم صرح زعماؤهم بعد نصرهم بأن الهدف بعد بيت المقدس احتلال الحجاز، وفي مقدمة ذلك مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخيبر، ووقف الزعيم الصهيوني ابن غوريون بعد دخول الجيش اليهودي القدس يستعرض جنودًا وشبانًا من اليهود بالقرب من المسجد الأقصى ويلقي فيهم خطابًا ناريًا يختتمه بقوله: (لقد استولينا على القدس ونحن في طريقنا إلى يثرب).

ووقفت غولدا مائير رئيسة وزراء اليهود, بعد احتلال بيت المقدس، على خليج إيلات في العقبة، تقول: إنني أشم رائحة أجدادي في المدينة والحجاز، وهي بلادنا التي سوف نسترجعها.
ثم نشر اليهود خريطة لدولتهم المنتظرة التي شملت المنطقة من الفرات إلى النيل، بما في ذلك أجزاء من جزيرة العرب من ضمنها مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووزعوا تلك الخريطة في أوروبا إثر انتصارهم فيما سمي بالنكسة.

كل هذه أحداث ودلائل تشير إلى الارتباط الوثيق بين المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال للعبادة إلا إليها، وأن الخطر على بعضها يشمل جميعها، وأن أتباع محمد عليه الصلاة والسلام هم أحق بها من الأمم الأخرى؛ لأنهم هم أتباع الرسل عليهم السلام، والرسل قد بعثوا من عند الله تعالى، والأرض أرضه، وقد بارك أرض الجزيرة بالحرمين، وبارك أرض الشام بالمسجد الأقصى، وجعل هذه المساجد موضع ذكره وعبادته وتعظيمه، ولا أحد يعبد الله تعالى بحق إلا أتباع رسوله محمد عليه الصلاة والسلام.

ومما يؤسف له أن كثيرا من المسلمين لم يدركوا من معاني حادثة الإسراء، إلا إحياء الليلة التي يزعمون أن الإسراء وقع فيها، مع أنها ليلة مجهولة العين والشهر والعام، ولو كانت معلومة لما كان لهم حجة في إحيائها بعبادة لم يشرعها الله تعالى، ولا رسوله عليه الصلاة والسلام، ولا فعل ذلك صحابته الكرام رضي الله عنهم، ولا التابعون لهم بإحسان، ولا أئمة الإسلام المشهود لهم بالعلم والفضل.
وإنما أحدث ذلك بنو عبيد الباطنيون في المئة الرابعة إبان احتلالهم لمصر، وهم طائفة خبيثة تظهر ولاءها لآل البيت، وتبطن عقائد خبيثة، وقد أطبق علماء المسلمين على كفر أئمتهم وحكامهم؛ لما أظهروه من نواقض الإسلام، ولما حرفوا من شريعة الله تعالى، ولما دعوا إليه من العقائد الفاسدة، ثم قلدهم جهلة المسلمين في ذلك حتى بلغت الاحتفالات بالموالد والإسراء والهجرة ما ترونه أو تسمعون به كل عام من أنواع البدع والضلالات، فاحذروا ذلك -عباد الله- وحذروا منه إخوانكم المسلمين؛ فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، والخير كل الخير فيما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة رضي الله عنهم، ومن استن بسنتهم، واقتفى أثرهم.





كتبت : ~ عبير الزهور ~
-

الحمد لله العليم الحكيم، البر الرحيم؛ رحم عباده فدلهم على ما يرضيه، واختص المؤمنين منهم برحمته فألان قلوبهم للحق، ودلهم على الخير، فأيقنوا وأذعنوا، ﴿ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ [لقمان:4]
نحمده على ما هدى، ونشكره على ما أعطى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ تصريف القلوب بيديه، وهداية الخلق إليه ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ ﴾ [القصص:56]
فمن أيقن به، وأقبل عليه؛ زاده هدى وتوفيقا ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾ [محمد:17]
ومن أعرض عنه، ولم يقبل هدايته فإن إعراضه لا يزيده إلا رجسا ومرضا ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا ﴾ [البقرة:10]
﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ ﴾ [الصَّف:5]

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ هداه الله تعالى وهدى به، فمن اتبعه هُدي ونجا، ومن عصاه ضل وغوى، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واعملوا صالحا في يومكم تجدوه ذخرا لكم، واعمروا دنياكم بطاعة ربكم تفلحوا في آخرتكم ﴿ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴾ [النساء:124].
أيها الناس:
أعظم نعمة تسدى للإنسان في الدنيا هدايته لما يرضي الله تعالى، وأعظم مهمة يقوم بها هداية الخلق لما هدي إليه من الحق، وكل نعمة من نعم الله تعالى التي لا تحصى تقصر دون نعمة الهداية؛ فإن الهداية سبب السعادة الأبدية، كما أن الانصراف عنها يهوي بالمنصرف إلى درك الشقاء الأبدي، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لجرير البجلي رضي الله عنه وكان لا يثبت على الخيل فقال: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا»رواه الشيخان
ودعا لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما فقال:«اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا وَاهْدِ بِهِ» رواه الترمذي وصححه ابن حبان.
وأمة الإسلام أمة مهدية للحق، لا تجتمع على الباطل أبدا؛ لأن نبيها صلى الله عليه وسلم مهدي؛ قد هداه الله عز وجل وهدى به، ﴿ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ﴾ [الضُّحى:7]
وحين تنزلت عليه هداية الله تعالى وهو في الغار قبلها فلم يرفضها، وأقبل عليها ولم يستكبر عنها؛ بدليل أنه لما فتر الوحي بعد تنزله المرة الأولى حزن النبي صلى الله عليه وسلم على تأخره؛ شوقا إليه، ورغبة فيه.
ثم ظهرت هداية الله تعالى لهذه الأمة ونبيها صلى الله عليه وسلم باختياره حين خير ليلة الإسراء والمعراج، تلك الليلة العظيمة التي أكرمه الله تعالى فيها كما لم يكرم أحدا قبله ولم يكرم بها أحدا بعده؛ فرفعه إليه حتى جاوز السماء السابعة، وبلغ سدرة المنتهى، وأوحى إليه ما أوحى، وأراه من آياته الكبرى، فكلمه مباشرة، وألقى إليه أوامره، وفرض عليه صلاته؛ فيا لها من ليلة عاشها النبي صلى الله عليه وسلم، وأكرم بها، وتلك كرامة لأمته.
وأما اختياره في تلك الليلة حين خير لما فيه هدايته وهداية أمته فقد جاء خبره في حديث أَبُي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال:"أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ، قَالَ جِبْرِيلُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ "رواه الشيخان.
وفي لفظ لمسلم قَالَ صلى الله عليه وسلم:"فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ، وَفِي الْآخَرِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَشَرِبْتُهُ، فَقَالَ: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ -أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ- أَمَّا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ "
وفي رواية للبخاري: ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ: فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الآخَرِ خَمْرٌ، فَقَالَ: اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ: أَخَذْتَ الفِطْرَةَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ".
لاحظوا توفيق الله عز وجل لنبيه بهدايته لما ينفع أمته، وبعده عما يضرها، مع أن الخمر كانت معروفة عند العرب، وقد ولعوا بشربها، لكن الله تعالى هدى نبيه لمجانبتها، فسلمت أمته من الغواية، وسلكت طريق الهداية؛ ولذا لا تجمع الأمة على ضلالة، ولا يمكن حرف مجموع أفرادها عن الدين، فلا تزال طائفة منهم على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تعالى.
قال النووي رحمه الله تعالى: فَأَلْهَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اخْتِيَارَ اللَّبَنِ لِمَا أَرَادَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ تَوْفِيقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَاللُّطْفِ بِهَا فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ وَقَوْلُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ قِيلَ فِي مَعْنَاهُ أَقْوَالٌ، الْمُخْتَارُ مِنْهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمَ جِبْرِيلَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِ اخْتَارَ اللَّبَنَ كَانَ كَذَا وَإِنِ اخْتَارَ الْخَمْرَ كَانَ كَذَا، وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْإِسْلَامُ وَالِاسْتِقَامَةُ. وَمَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ اخْتَرْتَ عَلَامَةَ الْإِسْلَامِ وَالِاسْتِقَامَةِ، وَجُعِلَ اللَّبَنُ عَلَامَةً لِكَوْنِهِ سَهْلًا طَيِّبًا طَاهِرًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ سَلِيمَ الْعَاقِبَةِ، وَأَمَّا الْخَمْرُ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ وَجَالِبَةٌ لِأَنْوَاعٍ مِنَ الشَّرِّ فِي الْحَالِ وَالْمَآلِ.
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: جَاءَ فِي حَدِيث الْإِسْرَاء لَمَّا أَخَذَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّبَن قِيلَ لَهُ: أَصَبْت الْفِطْرَة ... وَحَيْثُ جَاءَتْ الْفِطْرَة فِي كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْمُرَاد بِهَا فِطْرَة الْإِسْلَام لَا غَيْر.
وكان لهداية النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء للفطرة حين خير بين اللبن والخمر آثار فيما بعد، فوفقه الله تعالى لأحسن الدين ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ [النساء:125]

وهداه لأحسن القول ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ ﴾ [فصِّلت:33]
وهداه لأحسن الحكم ﴿ أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [المائدة:50]

وهداه لأحسن الحديث ﴿ اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ ﴾ [الزُّمر:23].
وحين وفق صلى الله عليه وسلم في اختياره للأحسن، وأعطاه الله تعالى الأحسن من كل شيء؛ فإنه وفق أيضا لاختيار الأيسر؛ إذ لا تلازم بين الحسن والمشقة، ولا يلزم أن يكون الأحسن من الأقوال والأعمال والعبادات هو الأشق، وظهر ذلك جليا ليلة الإسراء حين راجع النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل مرارا يسأله التخفيف عن أمته، فاستجاب له وخفف الصلوات من خمسين صلاة إلى خمس صلوات، وكان اختيار الأيسر قانونا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم؛ كما قد بينت عائشة رضي الله عنها ذلك فقالت:«مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ» رواه الشيخان.
تأملوا عباد الله توفيق الله تعالى لنبيكم صلى الله عليه وسلم في حسن الاختيار، وهو توفيق يعود عليكم وعلى كل أفراد الأمة جمعاء بالخير العظيم، حين يختار لكم الأحسن من أهم شيء في حياة الإنسان وهو الدين، ويكون هذا قانونا في الاختيار، ومعه اختيار الأيسر؛ ليجتمع لكم الحسن واليسر كما لم يجتمعان لأمة قبلكم.
ولكي تتضح صورة ذلك أجروا هذا القانون في أموركم الدنيوية؛ فلو كان لأحد الناس من الزوجات أحسنها، ومن البيوت أحسنها، ومن المزارع أحسنها، ومن السيارات أحسنها، ومن المتاع والأثاث أحسنه، وفي كل شيء يحتاجه ينال الأحسن منه، ومع نيله للأحسن يحصل عليه بأيسر الطرق، وأقل العمل، وأنقص المؤن.. لا شك أنه سيكون المتميز من الناس، وهو محل غبطتهم وحسدهم، ويتمنى الناس ما أعطي.. وما قيمة الدنيا الزائلة عند الدين الذي يبقى للإنسان أثره في النعيم إلى الأبد، وقد حباكم الله تعالى منه الأحسن في كل شيء.. في شريعته وحكمه وكتابه وعباداته ومعاملاته وحدوده ورخصه.. وكان ذلك بعد فضل الله تعالى ورحمته بحسن اختيار نبينا صلى الله عليه وسلم؛ لندرك بذلك منة الله تعالى علينا، ونعرف حق رسوله صلى الله عليه وسلم.
وما علينا إلا أن نستمسك بهذا الدين الذي هدينا إليه، ولا نحيد عن شيء من شريعته؛ لأنها الأحسن في كل شيء، فيا لربح من تمسك بها فنال الأحسن في كل شيء، ويا لخسارة من عرفها ثم جانبها إلى مناهج العمى والضلال، فترك الأحسن إلى الأسوأ، نعوذ بالله تعالى من الضلال والخسران، ونسأله سبحانه الهداية والفلاح، إنه سميع مجيب. وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم...
الخطبة الثانية

الحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، ﴿ فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الأعراف:35].
أيها المسلمون:
حين اختار النبي صلى الله عليه وسلم لنا من الدين أحسنه، ومن الشريعة أحسنها؛ فإن كل إحداث في الدين لم يأذن الله تعالى به فهو نزول من الأحسن إلى الأسوأ، وصاحبه يستدرك على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم؛ إذ لو رضي بما اختار لنا النبي صلى الله عليه وسلم لما أحدث في دين الله تعالى ما لم يأذن به.
وفي هذه الأيام يحتفل كثير من المسلمين بليلة الإسراء والمعراج التي لم يثبت تحديد عامها ولا شهرها فكيف إذن بتحديد ليلتها؛ فالناقلون للسيرة النبوية مختلفون في ذلك اختلافا كثيرا، ولو كان لما يوافق الليلة التي أسري فيها بالنبي صلى الله عليه وسلم من الليالي أهمية لحفظ الله تعالى تعيين هذه الليلة، ولما أضاعت الأمة حفظها، ولكانت معتنية بمعرفتها.
وهو سبحانه قد حفظ القرآن والدين، ولو كان لليلة الإسراء أهمية لأعلم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بما يوافقها من كل عام طيلة حياته، ولحفظها الصحابة رضي الله عنهم كما حفظوا القرآن وأحكام الدين.. لكن لما لم يكن لما يوافقها من كل عام أي أهمية في دين الله تعالى ضاع تحديدها ولم يحفظ فكانت كسائر الليالي.
وكل زمن يخص بشعائر وعبادات، أو بتعظيم واحتفالات فهو عيد ولو لم يسمى عيدا، إذا كان التعظيم لعين ذلك الزمن أو لما وقع فيه من أحداث، وهذا ابتداع في دين الله تعالى يخالف اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لما هو أحسن وأيسر؛ لأن البدعة سيئة عند الله تعالى وعند رسوله صلى الله عليه وسلم، وفيها من المشقة على الناس بما يصنعونه من احتفالات، وما يتكلفونه من أطعمة وزينات واجتماعات، وهي مشقة بوزر وإثم وبلا أجر.
فكانت مخالفة للهدي النبوي.
وأول من أحدث تعظيم أيام لم تعظم في شريعة الإسلام، واتخذوها أعيادا يضاهون بها العيدين الشرعيين هم بنو عبيد الباطنيون الذين استولوا على مصر وبعض الشام في المئة الرابعة الهجرية..وهم أجداد من يذبحون أهل السنة الآن في بلاد الشام من النصيريين القرامطة عليهم من الله تعالى ما يستحقون.
وإحياء ما يظنونه يوافق ليلة الإسراء بدعة في الدين، وفيها مشاقة لله تعالى في شرعه، واتهام النبي صلى الله عليه وسلم بكتمان شيء من الدين، مع ما فيها من المشقة والتعب بلا أجر، فكانت مباينة لما اختاره النبي صلى الله عليه وسلم من الحسن واليسر، والله تعالى قد أمرنا بطاعته فقال سبحانه ﴿ وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [آل عمران:132]
وبين سبحانه أن طاعة نبيه من طاعته فقال سبحانه ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله ﴾ [النساء:80]
وأمرنا بأخذ ما أتانا به، ومجانبة ما نهانا عنه ﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ ﴾ [الحشر:7].
فالحذر الحذر من البدع وإن تلبس بها أكثر الناس؛ فإن الحق عزيز، وأهله في أهل الباطل قليل، ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ ﴾ [الأنعام:116-117].
وصلوا وسلموا على نبيكم..

كتبت : Hayat Rjeem
-
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد
جزاكِ الله خيرا غاليتى
كتبت : منتهى اللذة
-

بارك الله فيك على جمال موضوعك
بانتظار القادم دوما









كتبت : دكتورة سامية
-
أختي الغالية
بارك الله بكِ
وجزاكِ عنا خير الجزاء
وأسأل الله لكِ أن يلبسكِ العافيه حتي تهنئي بالمعيشة
وأن يختم لكِ بالمغفرة حتي لا تضركِ الذنوب
وأن يكفيكِ كل هول دون الجنة
حتي تبلغيها برحمة أرحم الراحمين
وصلِ اللهُ على سيِّدِنا مُحمَّد وَعلى آلِهِ وصحبه وَسلّم
دمـتِ برعـاية الله وحفـظه



كتبت : سنبلة الخير .
-

التالي

العمل التطوعى اهميته وآثاره - الشيخ سعود الشريم

السابق

رمضان ولى فهل استفدنا من دروسه؟

كلمات ذات علاقة
الإسراء , والمعراج