رمضان ولى فهل استفدنا من دروسه؟

مجتمع رجيم / المحاضرات المفرغة
كتبت : ~ عبير الزهور ~
آخر تحديث: 14 يونيو, 2021

استفدنا 8urkacdbomxo21mvt78d

رمضان ولى فهل استفدنا من دروسه؟




ها هو رمضان قد انْجَلى، وها هي أيَّامُه قد انصرمتْ، فهل فكَّرتَ في حصادك منه؛ أخيرًا تُجْزَى به، أم شرًّا تَلْقى وبَالَه؟!
﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7 - 8]
قال - تعالى - في الحديث القُدسي: ((يا عبادي، إنَّما هي أعمالُكم أُحصيها لكم، ثم أوفِّيكم إيَّاها، فمَن وجدَ خيرًا، فليحمدِ الله، ومَن وجَد غير ذلك، فلا يَلومَنَّ إلا نفْسَه))؛ رواه مسلم.


سَلاَمٌ مِنَ الرَّحْمَنِ كُلَّ أَوَانِ استفدنا 243883.gif
عَلَى خَيْرِ شَهْرٍ قَدْ مَضَى وَزَمَانِ استفدنا 243883.gif

سَلاَمٌ عَلَى شَهْرِ الصِّيَامِ فَإِنَّهُ استفدنا 243883.gif
أَمَانٌ مِنَ الرَّحْمَنِ كُلَّ أَمَانِ استفدنا 243883.gif

لَئِنْ فَنِيَتْ أَيَّامُكَ الغُرُّ بَغْتَةً استفدنا 243883.gif
فَمَا الْحُزْنُ مِنْ قَلْبِي عَلَيْكَ بِفَانِ استفدنا 243883.gif






1- لقد كان رمضانُ مَيدانًا للصيام، لا لتقطع الصِّلَة به إلى السنة القادمة، ولكنْ تدريبًا على صيامِ التطوع، الذي بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - عظيمَ فضْلِه، وجزيلَ الجزاء عليه.




فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما مِن عبدٍ يصوم يومًا في سبيل الله، إلا باعَدَ الله بذلك اليوم وجْهَه عن النار سبعين خريفًا))؛ مُتفق عليه.




وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إنَّ الميِّتَ إذا وُضِعَ في قَبْره، يَسمعُ خَفْق نعالِهم حين يولُّون مُدبرين، فإنْ كان مؤمنًا، كانت الصلاة عند رأْسه، وكان الصيام عن يَمينه، وكانت الزكاة عن شماله، وكان فِعْلُ الخيرات من الصَدَقة والصِّلة، والمعروف، والإحسان إلى الناس عند رِجْليه، فيؤتَى من قِبَل رأْسه، فتقول الصلاة: ما قِبَلي مَدْخَل، ثم يُؤتَى عن يمينه، فيقول الصيام: ما قِبَلي مَدْخَل، ثم يُؤتَى عن يساره، فتقول الزكاة: ما قِبَلي مَدْخَل، ثم يُؤتَى من قِبَل رِجْليه، فيقول فِعْل الخيرات من الصَدَقة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قِبَلي مَدْخَل، ثم يُسألُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيثبِّته الله - تعالى - ويوفِّقه إلى الجواب الصحيح، فيُقال له: على ذلك حَييتَ، وعلى ذلك مُتَّ، وعلى ذلك تُبعثُ إنْ شاء الله، ثم يرى مَقْعده من الجنة، ثم يُفسحُ له في قَبْره سبعون ذراعًا، ويُنوَّر له فيه، فذلك قوله: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ [إبراهيم: 27]))
حسَّنه في صحيح الترغيب.

الراوي:أبو هريرة المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 3561
خلاصة حكم المحدث: حسن


ومما رغَّبَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في صيامه:

صيام ستة من شوَّال، التي تُعتبرُ بمثابة النفل الذي يجبرُ النقْص الذي قد يحصُل في الفريضة؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن صَامَ رمضان، ثم أتْبَعه ستًّا من شوال، كانَ كصيام الدهْر))؛ رواه مسلم.




ومِن ذلك صومُ الاثنين والخميس؛ حيث تُعْرضُ الأعمال على الله - تعالى - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((تُفتح أبوابُ الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفرُ لكلِّ عبد لا يشركُ بالله شيئًا، إلاَّ رجلاً كانتْ بينه وبين أخيه شَحْناء؛ أي: عَداوة وبَغْضاء، فيُقال: أنْظِروا هذين حتى يَصْطَلِحا، أنْظِروا هذين حتى يصطلحا، أنْظِروا هذين حتى يصطلحا))؛ رواه مسلم.




ومِن ذلك صيام الأيَّام البيض، التي جعلَها الرسول - صلى الله عليه وسلم - كصيام الدَّهْر، والتي لم يكنْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعُ صيامَها في سَفَر ولا حَضَر.




ومِن ذلك صيام مُعظم شعبان.




ومِن ذلك صيام العشر الأوائل من ذي الحجَّة؛ حيث يكون العملُ الصالح أحبَّ إلى الله - عز وجل - وهي أفضلُ أيَّام السنة على الإطلاق.




ومِن ذلك صيامُ يوم عَرَفة لغير الحاج؛ لأنَّه يُكفِّر صغائرَ ذنوب سنتين؛ ماضية، وقادمة.




ومِن ذلك صيامُ يوم عاشوراء؛ لأنَّه يُكفِّر سنة ماضيَة.




2- ولَئِنْ تعوَّدتَ في رمضان على البذْل والعطاء، وتفطير الصائمين، والتصدُّق على المحتاجين، فهلاَّ بقيتَ على العهْد بعد رمضان، فأطعمتَ الجياع، وكسوتَ العُراة، وواسيتَ المرْضَى؛ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((الساعي على الأرْمَلة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله، أو القائمِ اللَّيلَ والصائمِ النهارَ))؛ مُتفق عليه.




وكان حمَّاد بن أبي سليمان يُفطِّر في شهر رمضان خمسمائة إنسان، وكان يُعطي بعد العيد كلَّ واحدٍ منهم مائةَ دِرْهمٍ.




3- لقد عوَّدنا رمضان التقَلُّلَ من الطعام، والاقتصار على البُلْغَة منه، وترْك إدخال الطعام على الطعام؛ لِمَا في ذلك من حِفْظ صحَّة البَدَن؛ فقد كان محمد بن عمرو الغَزِّي يأكلُ في شهر رمضان أكْلتين لا يَزيد عليهما.




قال أبو العباس هاشم بن القاسم: "كنتُ عند المهتدي عشيَّة في رمضانَ، فقمتُ لأنصرفَ، فقال: اجْلسْ، فجلستُ، فصلَّى بنا، ودعا بالطعام، فأحضرَ طبقَ خلافٍ عليه أرغفةٌ، وآنيةً فيها ملحٌ وزيتٌ وخَلٌّ، فدعاني إلى الأكْل، فأكلتُ أكْلَ مَن ينتظر الطبيخَ، فقال: ألَمْ تكنْ صائمًا؟! قلتُ: بلى، قال: فكُلْ واستوفِ، فليس هنا غير ما تَرى".




فهلاَّ استفدْنا من ذلك ضرورةَ الاقتصاد، وترْكَ البذخ والإسراف في الأمور كلِّها.




4- وإذا تعوَّدتَ في رمضان قيامَ اللَّيل، واستمتعتَ بما شرَّفك الله به من الوقوف بين يده، فهلا حافظتَ على هذا الشرف خارج رمضان.




عن سهل بن سعد - رضي الله عنهما - قال: جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((يا محمد، عِشْ ما شِئتَ فإنَّك مَيِّتٌ، واعْملْ ما شئْتَ فإنَّك مَجزيٌّ به، وأحْبِبْ مَن شئْتَ فإنَّك مُفارقه، واعْلمْ أنْ شرفَ المؤمن قيامُ اللَّيل، وعِزَّه استغناؤه عن الناس))؛ رواه الطبراني في "الأوسط"، وهو في صحيح الترغيب.


الراوي: سهل بن سعد الساعدي المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 627
خلاصة حكم المحدث: حسن لغيره



5- وإذا تعوَّدتَ في رمضان ارتيادَ المساجد وحضورَ الجماعة، فهلاَّ واظبْتَ على الطريقة بعد رمضان، ورسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - يبشِّرُنا ويقول: ((ما تَوَطَّنَ رجلٌ مسلم المساجدَ للصلاة والذِّكْر، إلاَّ تَبَشْبَشَ الله له - تلقَّاه ببرِّه وكَرَمِه - كما يَتبشْبَشُ أهْلُ الغائب بغائبهم إذا قَدِم عليهم))؛ صحيح سُنن ابن ماجه.



الخطبة الثانية




6- وإذا كان حظُّك من القرآن في رمضان وفيرًا، فهلاَّ كان لك منه وِرْدٌ يوميٌّ بعد رمضان.




نقَلَ الذهبي عن سلاَّم بن أبي مُطيع، قال: "كان "قتادة" يختمُ القرآنَ في سبْعٍ، وإذا جاء رمضانُ ختَمَ في كلِّ ثلاثٍ، فإذا جاء العشْر ختَمَ كلَّ ليلةٍ".




ووصَفَ القاسم بن عليٍّ أبَاه ابنَ عساكر صاحبَ "تاريخ دمشق" قائلاً: "وكان مُواظِبًا على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن، يختِمُ كلَّ جمعة، ويختِمُ في رمضان كلَّ يومٍ، ويعتكفُ في المنارة الشرقيَّة".




وكان الشافعي يختِمُ القرآنَ في شهْر رمضان ستين خَتْمة، وفي كلِّ شهْرٍ ثلاثين خَتْمة.




إنَّ رمضان مدرسة تربويَّة مُتكامِلة، تمدُّنا بالشحنة الكافية لباقي أشهر السنة، وليس طقْسًا دينيًّا ينتهي بوقْته، لنرجعَ إلى حياة اللهو والغَفْلة؛ ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا ﴾ [النحل: 92].



قال أحدُ السلف: "كلُّ يومٍ لا يُعْصَى الله فيه، فهو عيدٌ".



تذكَّر وأنت في يوم العيد، تجتمعُ بأبَوَيْك، وتقبِّل أبناءَك، وتأْنَس بزوجتك، وإخوانك وأحبابك، وأقربائك، وتتناول شَهي الطعام، وتلْبَسُ أحْسَنَ الثياب فَرحًا بالعيد، تذكَّر أنَّ قريبًا منك يتامَى، وأرامل، ومَرْضَى، قد لا يذوقون للعيد ذواقًا، ولا يعرفون له لذَّةً، فهلاَّ واسيْتهم بما أفاء الله عليك؛ مِن مالٍ، أو ملابسَ، أو أفْرشة، هلاَّ شاركتَ بقفة يتيمٍ في كلِّ شهْر، أو أُضحية عيد لأرْمَلة معوزة، أو أسْهمتَ في إجراء عمليَّة لمعْدم مُشْرِفٍ على الموت، أليسَ هذا التصرُّف من أعظم ما استفدناه من مدرسة رمضان؟!




ولا تنسَ أنْ تدعو لإخوانٍ لك مُرابطين في الثغور؛ في فلسطين، والعراق، وباكستان، وكشمير وغيرها، يدافعون عن دينهم ليلَ نهار، لا يعرفون عيدًا ولا استراحة، ولسانُ حالِهم يقول:


عِيدٌ بِأَيَّةِ حَالٍ عُدْتَ يَا عِيدُ استفدنا 243883.gif
بِمَا مَضَى أَمْ بِأَمْرٍ فِيكَ تَجْدِيدُ استفدنا 243883.gif

أَمَّا الأَحِبَّةُ فَالبَيْدَاءُ دُونَهُمُ استفدنا 243883.gif
فَلَيْتَ دَونَكَ بِيدًا




د - محمد ويلالي

كتبت : ام ناصر**
آخر تحديث: 14 يونيو, 2021
جزاك الله خيراً
وجعله في ميزان حسناتك
ورزقك جنةً عرضها السموات والأرض
اسأل المولى القدير أن يثبتنا على العهد
ويقوي ايماننا ويوفقنا لصالح الأعمال
كتبت : روميساء22
آخر تحديث: 14 يونيو, 2021
جزاكِ الله خيرا
وبارك فيكِ



كتبت : * أم أحمد *
آخر تحديث: 14 يونيو, 2021
تقبل الله منا ومنكم صالح القول والعمل

وثبتنا على طاعته عز وجل

جزاك الله الف خير على هذا الطرح القيم

وجعله الله فى ميزان اعملك ....

دمت بحفظ الرحمن ....

ودى وشذى الورود




كتبت : سنبلة الخير .
آخر تحديث: 14 يونيو, 2021
بارك الله فيكِ على موضوعكِ
والله يجزيكِ كل خير ويجعل لكِ في كل حرف تكتبيه بميزان حسناتكِ
وأسال الله العلي القدير أن يجمعنا في جنات النعيم
اللهم آمين
كتبت : شذى الريحان
آخر تحديث: 14 يونيو, 2021


وعليكم السّلام ورحمة الله تعالى وبركاتهُ

ما شاء اللهُ!




بوركَت يُمناكِ ونفع الله بكِ أختاهُ!

لقد استمتعتُ - بمنّهِ - بقراءةِ هذه الخُطبةِ المُفرّغةِ؛
نفع الله بكِ، وبفضيلة الشّيخ د. مُحمّد ويالي.


وكان حمَّاد بن أبي سليمان يُفطِّر في شهر رمضان خمسمائة إنسان، وكان يُعطي بعد العيد كلَّ واحدٍ منهم مائةَ دِرْهمٍ.

سُبحانَ اللهُ!
نسأله تَعالى؛ أن يرزقُنا الثّبات على الخَير بعد رمضانَ،
وأن يكتُبنا فيهِ من المَقبولينَ.

واللهُ تعالى يضحفظكِ ويرعاكِ.




التالي

الإسراء والمعراج

السابق

أرجوكم صدقوني .. الشيخ على بن عمر بادحدح

كلمات ذات علاقة
استفدنا , دروسه؟ , رمضان , فهل , ولي