صم ففي الصيام الكثير من الأسرار

مجتمع رجيم / عــــام الإسلاميات
اميره بنقابى
اخر تحديث
صم ففي الصيام الكثير من الأسرار

الأسرار 425124.jpg
صم ففي الصيام الكثير من الأسرار

نوايا الصيام



أنت
من الآن قد شرعت في عبادة الصيا م ، فأكرم بها من طاعة ، ولك فيها نياتعظيمة ، فاحتسبها ليزداد أجرك ، وتعظم منزلتك عند الله تعالى

أيها الصائم بشراك بتلك المنح الفياضة فاحتسبها يعظم أجرك
فاحتسب:


(1)وانوِ: التعرف على الله بأحد أسمائه ألا وهواسم الله]الصمد[
فالصمد هو الذي لا يحتاج إلى الطعام والشراب ، فالصائم يتقربُ إلى الله بأمر هو متعلق بصفة من صفاته التي اختص بها - سبحانه - نفسه .
قال الله تعالى: ]قُلْأَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِوَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَأَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ[ [الأنعام : 14]
فالاحتياجإلى الطعام والشراب من الصفات الدالة على نقصان البشر ، وهذا يورث العبدذلاً وانكسارًا لله ، فربه لا يأكل ولا يشرب ، أمَّا هو فيجوع ويعطش ،ويؤلمه فقدان الطعام والشراب ، فيعرف الله بكماله ، ويعرف نفسه بالنقصان ،فهذا يجعله لا يلتفت لمخلوق بحب أو خوف أو ذل ، بل يميل بكليته إلى الغنيسبحانه ، فاعرف ربك ليحفظك.
قال صلى الله عليه وسلم: ]تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة[[رواه أبو القاسم بن بشران في أماليه وصححه الألباني صحيح الجامع (2961) ]
(3)واحتسب : الدرجات الرفيعة والتشرف بأداء عمل نسبه الله لنفسه
فاسمع لهذا الشرف العظيم:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:قال الله عز وجل: ]كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإليَّ وأنا أجزي به[ [رواه البخاري ]
قال صلى الله عليه وسلم:يقول الله عز وجل: ] الصوم لي ، وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه منأجلي[ [متفق عليه]
فاللهالمتفرد بعلم مقدار ثواب الصيام ، ومدى مضاعفة حسناته ، فيثيب الله عليهالعبَّاد بغير تقدير ، فما أجمل أن تقوم بعمل خصَّه الله بهذا التشريفوأضافه إلى نفسه.
(4)واحتسب : الاستشفاء من جميع الآفات التي تحول بينك وبين الله
وعن أبي أمامة رضى الله عنهقال : قلت : يا رسول الله مرني بعمل .قال : عليك بالصوم فإنه لا عدل له
قلت : يا رسول الله مرني بعمل . قال : عليك بالصوم فإنه لا عدل له.
قلت : يا رسول الله مرني بعمل . قال : عليك بالصوم فإنه لا مثل له.
[ رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحه وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (986) ]
فلا مثل للصوم في علاج النفوس والأبدان، "إذ هو يقوي القلب والفطنة ، ويزيد في الذكاء،ومكارم الأخلاق ، وإذا صام المرء اعتاد قلة الأكل والشرب ، وانقمعت شهواته ،وانقلعتمواد الذنوب من أصلها ، ودخل في الخير من كل وجه، وأحاطت به الحسنات منكل جهة ، والصوم لا مثل له في تهذيب النفوس ، ولا مثل له في ترقية الهمم ،إذ الصوم نوع من الإحسان الذي هو أعلى درجاتالإيمان ؛ ففيه تتمثلمراقبةالعبد لربه جل وعلا بلزومه الامتناع عمَّا أمر من تركه في هذاالزمان.
(6)واحتسب : الوقاية من آثار الفتن
قال صلى الله عليه وسلم: ]فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[ [متفق عليه]
ومنذا لا يُفتن في شيءٍ من هذا والفتن تموجُ كموج البحر ؟! فمن هذا الذي لاينحرف عن الجادة أحيانًا ؟!أو تراه لا يعرضُ له من أهله همّ ولا حزن ،أويُشغل بهم عن كثيرٍ من الخير ، أما شغلك المال - وقتًا ما - عن كثير منالخيرات ، أما انسقت إلى شهوات نفسك وركنت إليها وقدمتها على طاعات لربك ،أما شغلك الأولاد عن المطلوبات الشرعية فَرُحْتَ مهمومًا بشؤونهم وضيَّعتأشياء كانت تلزمك تجاه ربك ، فهذه كلها وغيرها عثرات وأخطاء على الطريق ،لكن أبشر فإنَّ الله الرحيم الغفور جعل تكفيرها بالصيام والصلاة والصدقةوالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فالحسنات يذهبن السيئات.
(7) واحتسب : النجاة من شدة الحساب
تخيلمشهد الميزان ، حين توزن حسناتك ، حين لا يذكر أحدٌ أحدًا ، وأنت تجريبينكفتي الميزان ، وهما من الضخامة بحيث لا يتصور عقل ، قال صلى اللهعليهوسلم: ]يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السموات والأرض لوسعت[
[رواه الحاكم وصححه الألباني في صحيح الترغيب (3626) ]
فتوزن حسناتك ، وتوزن سيئاتك ، ويتدافعان ، وبعد هذه الموازنة إنْ بقي من الحسنات حسنة دخل بها صاحبها الجنة ، وإلا دخل النَّار.
فانظر لعظم فضل الصيام في ظل هذا المشهد الرهيب ،قال الله في الحديث القدسي: ]لكل عمل كفارة ، والصوم لي وأنا أجزي به [ [رواه البخاري]فالصيام كفارة للذنوب وزيادة على ثواب الكفارة ، فيكون سببًا للنجاة عند رجحان كفة الميزان.

(8) واحتسب : الحفظ والأمان من الوقوع في وحل المعاصي والحرمان
قال صلى الله عليه وسلم: ] الصوم جنة من عذاب الله[
[رواه البيهقي وصححه الألباني (3866) في صحيح الجامع]
وفي رواية:]وحصن حصين من النار[ [رواه أحمد والبيهقي وحسنه الألباني (980) في صحيح الترغيب ]
قال صلى الله عليه وسلم: ]الصوم جنة يستجن بها العبد من النار[[رواه الطبراني وحسنه الألباني (3867) في صحيح الجامع]
فالصيام جنة ووقاية ، يقي العبد الذنوب والمعاصي ، حصن منيع ، يحصن الإنسان من الشيطانوخطواته ، ويمنع صاحبه من أن ينزلق في الأقذار والأرجاس.
فيامن تقول : لا أدري كيف أقع في مثل هذه المعاصي ، تغلبني نفسي ، ويؤزُّنيالشيطان ها هو الدواء الناجع ، أكثر من الصيام عسى أن يكون سببًا في حفظكمن الوقوع في هذه الآثام.
(9)الحفظ من داء وخطر الشهوة
عن عبد الله بن عمرو قال : قال صلى الله عليه وسلم: ]خصاء أمتي الصيام[
[أخرجه الإمام أحمد في مسنده والطبراني في الكبير وصححه الألباني (3228) في صحيح الجامع]
قال صلى الله عليه وسلم: ]يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء[ [متفق عليه]
ولاريب أنَّ غض البصر صار اليوم من أشق التكاليف الشرعية مع كثرة الفتنوشيوعالفساد ، وتحصين المرء لنفسه يحتاج إلى مجاهدة كبيرة ، ولكنَّالنبي صلىالله عليه وسلمأتاك بالعلاج الذي ليس دونه علاج ، فإنْ أخذتبه كماينبغي وقيت من هذه الشرور ، وإلا فلا تلومنَّ إلا نفسك ، نعم إنَّهالصيام ،ولا تقل:صمتُ ولم يحدث شيء.لأنَّك لابد لمتصمْ صيامًا صحيحًا ، كما سيأتيك ذكره بعد قليل ، فلابد مناليقين بما جاءبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحينها لابد ستجد حلاً لمشكلة الشهوة الجامحة فأبشر.
(10) واحتسب : الابتعاد عن النَّار
قال صلى الله عليه وسلم: ]من صام يومًا في سبيل الله : جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض[ [رواه الترمذي وصححه الألباني في الصحيحة (563) ]
وقال صلى الله عليه وسلم: ]من صام يومًا في سبيل الله باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام[
[رواه النسائي وحسنه الألباني في صحيح الجامع (6330) ]
قال القرطبي : " سبيل الله " طاعة الله فالمراد من صام قاصدا وجه الله.
قالابن الأثير في النهاية : " سبيل الله "عام يقع على كل عمل خالص لله سلكبهطريق التقرب إلى الله تعالى بأداء الفرائض والنوافل وأنواع التطوعات ،وإذا أطلق فهو في الغالب واقع على الجهاد حتى صار لكثرة الاستعمال.
فإذاحُمل الأمر على الجهاد ، فلابدَّ من مراعاة هذا المعنى إذا حملنا الحديثعلى " طاعة الله تعالى " ، أي أنْ يكون الصائم متلبسًا حال صومه بأنواع منالجهاد كجهاده لنفسه فلا يطاوعها في شهواتها ، يكف لسانه عن اللغو ، لايتوسع في فعل المباحات ، فضلاً عن الوقوع في مكروه أو حرام بطبيعة الأمر ،بمعنى أن يمسك بزمام نفسه ، فهذا الذي يُرجى له هذا الأجر العظيم.
(11) طلب لسبب من أسباب الشفاعة يوم القيامة
قال صلى الله عليه وسلم: ]الصياموالقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي رب إني منعتهالطعاموالشراب فشفعني فيه ، ويقول القرآن : أي رب منعته النوم بالليلفشفعني فيه، فيشفعان[ [رواه أحمد والطبراني في الكبير وصححه الألباني (984) في صحيح الترغيب]
وستدرك قيمة هذا الفضل لو تخيلت الموقف ، قال تعالى: ]وَأَنذِرْهُمْيَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَالِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ[ [ غافر : 18]فالقلوب زالت عن
مواضعهامن الخوف حتى تصير إلى الحنجرة ، فهي لا تخرج ولا تعود في أمكنتها ،والغموالكرب قد امتلأهم ، وساعتها لا (حميم ) أي قريب ينفعهم ولا شفيعيطاع فيشفاعته ، أمَّا أهل الإيمان فتشفع لهم أعمالهم ، وها هو القرآنيشفع ، صاحبالزهراوين ( البقرة وآل عمران ) يشفعان له ، وها هو الصياميشفع فبشراك إن كنت من أهله.
(12) طرق سبيل من أعظم السبل للجنة وإجابة نداء الريان
قال صلى الله عليه وسلم : ] من ختم له بصيام يوم دخل الجنة [ [ رواه الإمام أحمد في مسنده والبزار وأبو نعيم في الحلية وصححه الألباني في صحيح الجامع (6224) ]
قال المناوي : أي من ختم عُمره بصيام يوم بأنْ مات وهو صَائم ، أو بعد فطره من صومه ( دخل الجنة ) أي مع السابقين الأولين أو من غير سبق عذاب. [ فيض القدير (6/123) ]
فيالها من بشارة ، ولذلك كانت من نصيب صفوة الصالحين ، فقتل عثمان رضى اللهعنهوهو صائم ، وكذا عروة بن الزبير وخالد بن معدان وأبو بكر بن عبد اللهبن أبي مريم وعوف بن أبي حية الأحمسي وغيرهم من سادات السلف فهنيئًا لكأنتكون في رفقة هؤلاء .
وقال صلى الله عليه وسلم : ] في الجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون [[رواه البخاري ]
وفي رواية : ] فإذا دخل فيه آخرهم أغلق ، من دخل فيه شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبدا [ [ رواه النسائي وصححه الألباني (5184) في صحيح الجامع ]
قال صلى الله عليه وسلم : ] منأنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة : يا عبد الله هذا خير فمن كان منأهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد،ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دعيمنباب الريان .
قالأبو بكر الصديق : يا رسول الله ما على أحد يدعى من تلك الأبواب من ضرورةفهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها ؟ قال : نعم وأرجو أن تكون منهم [ [ متفق عليه ]
فهاهو الريان يدعو الصائمين أن هلموا إلى جنات النعيم ، فأجب تهنأ ، أمايُحرك نداؤه لك ساكن عزيمتك ، لو صدقت الله لأدمنت الصيام ، حتى يصير دأبكوشعارك إلى أن تلقى الله عز وجلَّ .
(13) دفع مهر الحور العين
فمهور الحور : طول التهجد وكثرة الصيام .
قال الحسن : تقول الحوراء لولي الله - و هو متكىء معها على العسل تعاطيه الكأس - : إنالله نظر إليك في يوم صائف ، بعيد ما بين الطرفين ، و أنت في ظمأ هاجرةمنجهد العطش ،فباهى بك الملائكة و قال : انظروا إلى عبدي ترك زوجته وشهوته ، و لذته ، و طعامه و شرابه من أجلي رغبة فيما عندي ، اشهدوا أنِّيقد غفرت له فغفر لك يومئذ و زوجنيك .
قالإبراهيم بن أدهم : بؤسا لأهل النار لو نظروا إلى زوار الرحمن ، قد حملواعلى النجائب يزفون إلى الله زفا ، وحشروا وفدا وفدا ، ونصبت لهم المنابر ،ووضعت لهم الكراسي ، وأقبل عليهم الجليل جل جلاله بوجهه ليسرهم ، وهويقول : إليَّ عبادي .. إلىَّ عبادي .. إليَّ أوليائي المطيعين ، إليَّأحبائيالمشتاقين ، إليَّ أصفيائي المحزونين ، هاأنذا عرفُوني من كان منكممشتاقا ،أو محبا ، أو متملقا ، فليتمتع بالنظر إلى وجهي الكريم ، فوعزتيوجلاليلأفرِّحنكم بجواري،ولأُسرَّنكم بقربي ، ولأبيحنَّكم كرامتي ، منالغرفاتتُشرفون ، وتتكئون على الأسرّة فتتملكون ، تقيمون في دار المقامةأبدا ، لاتظعنون ، تأمنون فلا تحزنون ، تصحون فلا تسقمون،تتنعمون فيرغد العيش لاتموتون ، وتعانقون الحور الحسان فلا تملون ولا تسأمون ، كلواواشربواهنيئا ، وتنعموا كثيرا بما أنحلتم الأبدان ، وأنهكتم الأجساد ،ولزمتمالصيام وسهرتم بالليل والناس نيام . [ حلية الأولياء (8/37) ]
وكانبعض الصالحين كثير التهجد و الصيام ، فصلى ليلة في المسجد ، و دعا فغلبتهعيناه فرأى في منامه جماعة علم أنهم ليسوا من الآدميين ، بأيديهم أطباقعليها أرغفة بياض الثلج ، فوق كل رغيف در كأمثال الرمان فقالوا : كلْ . فقال : إني أريد الصوم .
قالوا له : يأمرك صاحب هذا البيت أن تأكل.
قال : فأكلت و جعلت آخذ ذلك الدر لاحتمله .
فقالوا له : دعه نغرسه لك شجرا ينبت لك خيرا من هذا .
قال : أين ؟ قالوا : في دار لا تخرب ، وثمر لا يتغير ، و ملك لا ينقطع ، وثياب لا تبلى ، فيها رضوى ، و عينا ، وقرة أعين ، أزواج رضيات ، مرضياتراضيات ، لا يغرن ، و لا يُغرن فعليك بالانكماش فيما أنت ، فإنما هي غفوةحتى ترتحل ، فتنزل الدار .
فمامكث بعد هذه الرؤيا إلا جمعتين حتى توفي ، فرآه ليلة وفاته في المنام بعضأصحابه الذين حدثهم برؤياه و هو يقول : لا تعجب من شجر غرس لي في يومحدثتك، و قد حمل .
فقال له : ما حمل ؟ قال : لا تسأل لا يقدر أحد على صفته لم ير مثل الكريم إذا حل به مطيع .
اللهم اجعلنا من أهل طاعتك ، اللهم اجعلنا محل حودك وإكرامك ، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين .
(14) سبب للهداية .
قال صلى الله عليه وسلم : ] إنَّ الله وملائكته يصلون على المتسحرين [ [ رواه ابن حبان والطبراني في الأوسط وحسنه الألباني (1844) في صحيح الجامع ]
وقد قال تعالى : ] هُوَالَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَالظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [ [ الأحزاب : 43 ]
قال أبو العالية : صلاة الله الثناء والملائكة الدعاء .
وقال الحرالي : إنَّ صلاة الله على عباده إقباله عليهم بعطفه إخراجا لهم من حال ظلمة إلى رفعة نور[ فيض القدير (6/196) ]
فيامن تشتكي انحجاب الرؤية بسبب كثرة ظلمات الضلال ، يا من تريد طريقالهدايةولا تعرف من أين تأتيه ؟ هذه أنوار الهدى ، هذا صراط ربك مستقيمًا ، فأبشر
اسأل الله أن يفتح لي و لك الأبواب المغلقة بحسن الصيام . قل : آمين .

(15) زيادة الرصيد الإيماني
قال صلى الله عليه وسلم : ] الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة [ [ رواه الإمام أحمد والطبراني وحسنه الألباني (3868) في صحيح الجامع ] فقدقصر النَّهار ، فسهل الصيام من غير مشقة ، فهذه فرصة سانحة لتحصيلالغنائمالإيمانية ، وزيادة الرصيد الإيماني ، وأنت – حبيبي في الله – فيأمسِّالحاجة لهذا الرصيد .
قال تعالى : ] وَأَقِيمُواْالصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْخَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [ [ البقرة : 110]
وقال تعالى : ] وَمَاتُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَخَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌرَّحِيمٌ [ [ المزمل : 20 ]
فكلماكان رصيدك أعظم وأوفر كان رزقك من الله أكثر ، فقدِّم صالحًا تجد صالحًا ،املأ رصيدك لتسحب منه عند الحاجة ، قال صلى الله عليه وسلم : ] إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره [ [متفق عليه ]
عنمالك بن دينار قال : احتبس عنا المطر بالبصرة ، فخرجنا يوما بعد يومنستسقي ، فلم نر أثر الإجابة ، فخرجت أنا وعطاء السليمي ، وثابت البنانيويحيى البكاء ، ومحمد بن واسع وأبو محمد السختياني ، وحبيب أبو محمدالفارسي وحسان بن أبي سنان ،وعتبة الغلام وصالح المري ، حتى صرنا إلى مصلىبالبصرة ، وخرج الصبيان من المكاتب ، واستسقينا فلم نر أثر الإجابة ،وانتصف النهار ، وانصرف الناس ، وبقيت أنا وثابت البناني في المصلى ،فلمَّا أظلم الليل إذا بأسود ، صبيح الوجه ، دقيق الساقين ، عظيم البطن ،عليه مئزرانمن صوف ، فقومت جميع ما كان عليه بدرهمين ، فجاء إلى ماءفتمسح ، ثم دنا من المحراب فصلى ركعتين ، كان قيامه وركوعه وسجوده سواءخفيفتين ، ثم رفع طرفه إلى السماء ، فقال :
سيديإلى كم تردد عبادك فيما لا ينقصك أ نفدَ ما عندك ؟! أم نفدت خزائن قدرتك ،سيدي أقسمت عليك بحبك لي إلا سقيتنا غيثك الساعة الساعة .
قال مالك : فما أتم الكلام حتى تغيمت السماء ، وأخذتنا كأفواه القرب ، وما خرجنا من المصلى حتى خضنا الماء إلى ركبنا .
قال : فبقيت أنا وثابت متعجبين من الأسود ، ثم انصرف فتبعناه .
قال : فتعرضت له . فقلت له : يا أسود أما تستحيمما قلت ؟!قال : فقال : وماذا قلت ؟!
قال : فقلت له : قولك " بحبك لي " وما يدريك أنه يحبك ؟ قال : تنح عن همم لا تعرفها يا مناشتغلعنه بنفسه ، أين كنت أنا حين خصني بالتوحيد وبمعرفته ، أفتراه بدأنيبذلكإلا بمحتبه لي على قدره ، ومحبتي له على قدري .
قال : ثم بادر يسعى ، فقلت له : رحمك الله ارفق بنا . قال : أنا مملوك على فرض من طاعة مالكي الصغير .
قال : فجعلنا نتبعه من البعد حتى دخل دار نخاس وقد مضى من الليل نصفه فطال علينا النصف.
الباقي فلمَّا أصبحنا أتيت النخاس ، فقلت له : عندك غلام تبينعيه للخدمة . قال : نعم عندي مائة غلام كلهم لذلك .
قال : فجعل يخرج إليَّ واحدا بعد آخر ، وأنا أقول غير هذا حتى عرض علي تسعينغلاما ، ثم قال ما بقي عندي غيرها ولا واحد ، قال : فلما أردنا الخروجدخلتأنا حجرة خربة في خلف داره ، فإذا أنا بالأسود نائم ، فكان وقتالقيلولة .
فقلت : هو هو ورب الكعبة ، فخرجت إلى عند النخاس ، فقلت له : بعني ذلك الأسود .
فقال لي : يا أبا يحيى ذاك غلام مشئوم نكد ليست له بالليل همة إلا البكاء ، وبالنهار إلا الصلاة والنوم .
فقلت له : ولذلك أريده . قال : فدعا به وإذا هو قد خرج ناعسا .
فقال لي : خذه بما شئت بعد أن تبريني من عيوبه كلها .
فاشتريته بعشرين دينارا بالبراءة من كل عيب . فقلت : ما اسمه ؟ قال : ميمون .
قال : فأخذت بيده فأتيت به إلى المنزل فبينا هو يمشي معي إذ قال لي يا مولاي الصغير لماذا اشتريتني وأنا لا أصلح لخدمة المخلوقين ؟
قال مالك : فقلت له حبيبي إنما اشتريناك لنخدمك نحن بأنفسنا وعلى رؤسنا .
فقال : ولم ذاك ؟! فقلت : أليس أنت صاحبنا البارحة في المصلى .
فقال : وقد اطلعتما على ذلك . فقلت : أنا الذي اعترضت عليك في الكلام .
قال : فجعل يمشي حتى صار إلى مسجد فدخله وصف قدميه فصلى ركعتين ، ثم رفع طرفه إلى السماء فقال :
إلهيوسيدي سرا كان بيني وبينك أظهرته للمخلوقين ، وفضحتني فيه ، فكيف يطيب ليالآن عيش ، وقد وقف على ما كان بيني وبينك غيرك ، أقسمت عليك إلا قبضتروحيالساعة الساعة ، ثم سجد .
فدنوت منه فانتظرته ساعة فلم يرفع رأسه فحركته فإذا هو ميت .
قال : فمددت يديه ورجليه فإذا وجه ضاحك ، وقد ارتفع السواد ، وصار وجههكالقمر، وإذا بشاب قد أقبل من الباب فقال : السلام عليكم ورحمة اللهوبركاتهأعظم الله أجرنا في أخينا هاكم الكفن فكفنوه فيه فناولني ثوبين مارأيتمثلهما ثم خرج فكفناه فيهما .[ الحلية (10/173-174) ]
فانظرواعباد الله كم كان لهذا العبد الصالح من رصيد عند الله ، أقسم على الله أنيستسقى فسقيت البلاد جميعًا بدعائه ، ويقسم على الله أن يُقبض فيموت فيساعته .
فمن ذا منَّا اليوم يصلح لهذا ؟ وأين هم هؤلاء الصالحون ؟ اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين .
(16) التطيب بما هو أطيب عند الرحمن .
في حديث الكلمات الخمس التي أمر بها نبي الله يحيى أن يبلغها لبني إسرائيل : ] وأمركم بالصيام ، ومثل ذلك كمثل رجل معه صرة مسك في عصابة كلهم يجد ريح المسك ، وإنَّ خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك [ [رواه الترمذي وقال : حسن صحيح ]
قالابن القيم : وإن كانت تلك الرائحة كريهة للعباد فرب مكروه عند الناسمحبوبعند الله تعالى وبالعكس فإن الناس يكرهونه لمنافرته طباعهم واللهتعالىيستطيبه ويحبه لموافقته أمره ورضاه ومحبته فيكون عنده أطيب من ريحالمسكعندنا فإذا كان يوم القيامة ظهر هذا الطيب للعباد وصار علانية وهكذاسائرآثار الأعمال من الخير والشر
وإنمايكمل ظهورها ويصير علانية في الآخرة وقد يقوى العمل ويتزايد حتى يستلزمظهور بعض أثره على العبد في الدنيا في الخير والشر كما هو مشاهد بالبصروالبصيرة
قالابن عباس : إنَّ للحسنة ضياء في الوجه ونورا في القلب وقوة في البدن وسعةفي الرزق ومحبة في قلوب الخلق وإن للسيئة سوادا في الوجه وظلمة في القلبووهنا في البدن ونقصا في الرزق وبغضة في قلوب الخلق
وقالعثمان بن عفان : ما عمل رجل عملا إلا ألبسه الله رداءه إن خيرا فخير وإنشرا فشر وهذا أمر معلوم يشترك فيه وفي العلم به أصحاب البصائر وغيرهم حتىإن الرجل الطيب البر لتشم منه رائحة طيبة وإن لم يمس طيبا فيظهر طيب رائحةروحه على بدنه وثيابه والفاجر بالعكس والمزكوم الذي أصابه الهوى لا يشملاهذا ولا هذا بل زكامه يحمله على الإنكار . [ الوابل الصيب ص 43 ]
(17) التحلي بشعار الأبرار .
قال صلى الله عليه وسلم : ] جعل الله عليكم صلاة قوم أبرار ، يقومون الليل ، ويصومون النهار ، ليسوا بأئمة ولافجَّار [ [ رواه عبد بن حميد والضياء ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3097)]
(18) إبهاج القلوب الحزينة .
قال صلى الله عليه وسلم : ] و للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره و إذا لقي ربه فرح بصومه [ [ متفق عليه ]
(19) شكر الله على نعمه
قال العز بن عبد السلام : " إذا صام عرف نعمة الله عليه في الشبع والري ، فشكرها لذلك ، فإنَّ النعم لا تعرف مقدارها إلا بفقدها "
(20) التحفيز على فعل الطاعات وترك المنكرات
لأنَّالصيام يُذكر بجوع أهل النَّار وظمأهم ، فيحثه ذلك على تكثير الطاعات ؛وبذل الصدقات على الجوعى والمحتاجين ؛ لينجو من النَّار ، فتنزجر النفس عنخواطر المعاصي والمخالفات ؛ لأنَّ النفس إذا شبعت طمحت إلى المعاصيوتشوَّفت إلى المخالفات ، وإذا جاعت وظمئت تشوَّفت إلى المطعوماتوالمشروبات .
لذلككان بعض السلف يقول : " لأن يطَّلع الله على نفسي وهي تنازعني على الطعاموالشراب أحب إليَّ من أنْ يطَّلع عليها وهي تنازعني إلى معصيته إذا شبعت " .
(22) علاج قسوة القلب .
قال صلى الله عليه وسلم : ] يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير [ قيل : أي في الرقة .

والصيام يرقق القلوب ، ويغزر الدمع ؛ لأنَّ الشبع يُذهب نور المعرفة ، ويقسي القلب ، ويقضي عليه بالحرمان ، والصوم عكس ذلك .
(23) قضاء الحوائج
قال صلى الله عليه وسلم : ] ثلاث دعوات مستجابات : دعوة الصائم و دعوة المظلوم و دعوة المسافر[ [ أخرجه البيهقي والعقيلي وصححه الألباني (3030) في صحيح الجامع ]
فانتهز الفرصة واصطلح مع الله تعالى ، وسله أن يقضي لك حاجاتك لتفرغ له .
السحور
تسحروكلَّماأخرّتها كان أفضل ، والسحور أكلة بركة فلا تتركها ولو بجرعة ماء ، وأفضله : التسحر بالتمر .
قال صلى الله عليه وسلم : ] إن السحور بركة أعطاكموها الله فلا تدعوها [ [رواه الإمام احمد والنسائي وصححه الألباني (1636) في صحيح الجامع ]
قال صلى الله عليه وسلم : ] تسحروا ولو بجرعة من ماء [ [رواه ابن حبان في صحيحه ، وقال الألباني : حسن صحيح (1071) في صحيح الترغيب ]
قال صلى الله عليه وسلم : ] نعم سحور المؤمن التمر [ [ رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه وصححه الألباني (1072) في صحيحالترغيب ]
واحتسب :
أنْ يكون في امتثالك لهدي النبي صلى الله عليه وسلمسبب لأن يهديك الله ويرزقك البصيرة .
قال صلى الله عليه وسلم : ] إنَّ الله وملائكته يصلون على المتسحرين [ [ رواه ابن حبان والطبراني في الأوسط وحسنه الألباني (1844) في صحيح الجامع ]
وقد قال تعالى : ] هُوَالَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَالظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [ [ الأحزاب : 43 ]
قال أبو العالية : صلاة الله الثناء والملائكة الدعاء .
وقال الحرالي : إنَّ صلاة الله على عباده إقباله عليهم بعطفه إخراجا لهم من حال ظلمة إلى رفعة نور[ فيض القدير (6/196) ]
فيامن تشتكي انحجاب الرؤية بسبب كثرة ظلمات الضلال ، يا من تريد طريقالهدايةولا تعرف من أين تأتيه ؟ هذه أنوار الهدى ، هذا صراط ربك مستقيمًا، فأبشراسأل الله أن يفتح لي و لك الأبواب المغلقة .قل : آمين .
الدعاء
مرَّعليك أنَّ هذا وقت من أوقات إجابة الدعاء ، فعليك بكثرة الدعاء ، وكن ذاهمة عالية ، وتطلع لنعيم الآخرة ، فلا تنس في هذا الموطن الدعاء بأن يبلغكالله الفردوس الأعلى ومرافقة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يجيركمن النّار وما قرب إليها من قول وعمل ، سله العافية في الدنيا والآخرة ،سله حبَّه وحبَّ المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولا تفتر عن الدعاءبالمغفرة والتوبة والعتق من النار ، وبلوغ ليلة القدر ، وأن يكتبك الله ممننال شرفها إنَّه ولي ذلك والقادر عليه
|| (أفنان) l|

أختي الغالية

جزاك الجنان وورد الريحان ثَقَل ميزانك بخيِرِ الأعمال
وأنار الله قلبك ودربك ورزقك برد عفوه وحلاوة حبه
لكِ ودى وتقديرى ,,,
جنه الفردوس ..
جزاك الجنان وورد الريحان ثَقَل ميزانك بخيِرِ الأعمال
وأنار الله قلبك ودربك ورزقك برد عفوه وحلاوة حبه

ودي وحبي وتقديري
للموضوع المفيد والمهم

اصيله اصيل
بارك الله فيك الموضوع اكثر من رائع
وفي معلومات اول مره اسمعها الصراحه
تقبلي مروري
سنبلة الخير .
align="left">آللهْ يعطيكِ آلفْ ع ـآفيهْ
جع ـلهُ آللهْ فيّ ميزآنْ حسنآتِك
أنآرَ آللهْ بصيرتِك وَ بصرِك بـ نور

آلإيمآنْ شآهِد لِكِ يومـ آلع ـرض وَ آلميزآنْ
وَ ثبتِك علىـآ آلسُنهْ وَ آلقُرآنْ
لِكِ جِنآنَ آلورد مِنَ آلجوريّ
align="left">
ام ناصر**
اللهم اجعلنا من أهل طاعتك ،
اللهم اجعلنا محل حودك وإكرامك ،
ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين .


جزاك الله خيرا
وبارك فيك على هذا
الموضوع الرائع

التالي

تريد أن تقوم الليل ولكن لا تستطيع ؟؟؟ تعال تعرف على ما عليك فعله إن شاء الله

السابق

الحل السحري.....

كلمات ذات علاقة
الأزرار , الصيام , الكثير , فـي