سؤال رجيم الرمضاني الثامن والعشرون

[TABLE1="width:95%;background-image:url(

مجتمع رجيم / رمضان
دكتورة سامية
اخر تحديث
سؤال رجيم الرمضاني الثامن والعشرون








[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-image:url(http://up.rjeem.com/uploads/13725429011.gif);"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]


الرمضاني والعشرون 14038351335.gif




سؤال رجيم الرمضاني الثامن والعشرون


أخواتي الفُضْلَيَات

أهلاً بكن معنا في سؤال رجيم الرمضاني


الرمضاني والعشرون 14038351331.gif

[BIMG]http://up.rjeem.com/uploads/14038746191.gif[/BIMG]

السؤال الأول :



ماذا تعرفي عن معركة الزلاقة ؟




الرمضاني والعشرون 14038354352.gif





السؤال الثاني :



من أنا ؟؟
[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN][ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-image:url(http://up.rjeem.com/uploads/13725429011.gif);"][CELL="filter:;"][ALIGN=center] أنا صحابية جليلة أسلمت على يد مصعب الخير أنا أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم



كنت من ذوات العقل والدين
نهلت من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف
ما استطعت إلى ذلك سبيلاً،
حتى لُقبت بخطيبة النساء.




كنت راوية للحديث النبوي،

فقد لازمت البيت النبوي طويلاً، وكنت محبة
للعلم والسؤال، إذ كنت أمتلك الجرأة في
الاستفسار، لذلك كنت من أكثر

النساء رواية للحديث




لما بلغني استشهاد أبي وأخي وعمي وابن عمي

يوم أحد خرجت أنظر إلى سلامة رسول الله

صلى الله عليه وسلم وهو قادم من أحد
وعندما رأيته سالمًا قلت

: كل مصيبة بعدك جلل



شهدت اليرموك، وعشت بعد ذلك دهرًا



( من أنا ؟ وما كنيتي ؟
ومتى كانت وفاتي ؟)

[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN][ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-image:url(http://up.rjeem.com/uploads/13725429011.gif);"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]


الرمضاني والعشرون 14038351332.gif




مع أطيب التمنيات لكن بالتوفيق







[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]






أمواج رجيم
السؤال الأول
دخول المرابطين الأندلس
يدخل يوسف بن تاشفين والمرابطون أرض الأندلس، ويدخل إلى إشبيلية والناس يستقبلونه استقبال الفاتحين، ثم يقصد إلى بطليوس حيث كانت على مقربة من الزلاقة التي كان قد نزلها ألفونسو السادس، فتوجَّه إليه أمير المسلمين بجيوشه[1]. واجتمع بالمعتمد بن عباد بإشبيلية، وكان المعتمد قد جمع عساكره أيضًا، وخرج من أهل قرطبة عسكر كثير، وقصده المطوِّعة من سائر بلاد الأندلس، ووصلت الأخبار إلى ألفونسو فجمع عساكره، وحشد جنوده، وسار من طليطلة[2].
وبدأ يلحق بركب يوسف بن تاشفين المجاهدون المتطوعة من قرطبة وإشبيلية وبطليوس، وهكذا حتى وصل الجيش إلى الزلاقة في شمال البلاد الإسلامية، وعدده يربو على الثلاثين ألف رجل.
ولا نعجب فهذه هي أهمية القدوة وفِعْلِها في المسلمين، وصورتها كما يجب أن تكون، تحرَّكت مكامن الفطرة الطيبة، وعواطف الأُخُوَّة الصادقة، والغَيْرَة على الدين الخاتِم، تلك الأمور التي تُوجَد لدى عموم المسلمين بلا استثناء، وتحتاج فقط إلى مَنْ يُحَرِّكها من سُباتها.
التحرك نحو الزلاقة
تحرَّك الثلاثون ألف رجل بقيادة يوسف بن تاشفين ليصلوا إلى الزلاقة، وهو ذلك المكان الذي دارت فيه ة هي من أشهر المواقع الإسلامية في التاريخ.
كان النصارى قد استعدُّوا لقدوم يوسف بن تاشفين فجمعوا عددًا ضخمًا من المقاتلين، بلغ في بعض التقديرات أكثر من ثلاثمائة ألف مقاتل[3]، على رأسهم ألفونسو السادس بعد أن جاءه العون من الممالك النصرانية فرنسا وإيطاليا وغيرها، وقَدِمَ ألفونسو السادس يحمل الصلبان وصور المسيح، وهو يقول: بهذا الجيش أقاتل الجنَّ والإنس، وأقاتل ملائكة السماء. فهو يعرف تمامًا أنها حرب صليبية ضد الإسلام[4].
الرسائل والحرب الإعلامية
رسالة ألفونسو إلى يوسف بن تاشفين
كان ألفونسو السادس من قبل هذا أرسل إلى يوسف بن تاشفين رسالة كلها غرور واستعلاء، وهذا نصها:
باسمك اللهمَّ فاطر السموات والأرض، وصلى الله على السيد المسيح روح الله وكلمته، الرسول الفصيح، أما بعدُ: فإنه لا يخفى على ذي ذهنٍ ثاقب، ولا ذي عقل لازب، أنك أمير الملة الحنيفية كما أني أمير الملة النصرانية، وقد علمتَ الآن ما عليه رؤساء أهل الأندلس من التخاذل والتواكل وإهمال الرعية، وإخلادهم إلى الراحة، وأنا أسومهم بحُكم القهر وجلاء الديار، وأسبي الذراري وأُمَثِّل بالرجال، ولا عذر لك في التخلُّف عن نصرهم إذا أمكنتك يد القدرة، وأنتم تزعمون أن الله تعالى فرض عليكم قتال عشرة منَّا بواحد منكم، فالآن خَفَّف الله عنكم، وعلم أن فيكم ضعفًا، ونحن الآن نقاتل عشرة منكم بواحد منا، لا تستطيعون دفاعًا ولا تملكون امتناعًا، وقد حُكِيَ لي عنك أنك أخذتَ في الاحتفال، وأشرفت على ربوة القتال، وتماطل نفسك عامًا بعد عام، تُقَدِّم رِجْلاً وتؤخِّر أخرى، فلا أدري أكان الجُبن أبطأ بك أم التكذيب بما وعد ربُّك، ثم قيل لي: إنك لا تجد إلى جواز البحر سبيلاً لعلَّةٍ لا يسوغ لك التقحُّم معها، وها أنا أقول لك ما فيه الراحة لك، وأعتذر لك وعنك، على أن تفي بالعهود والمواثيق والاستكثار من الرهان، وتُرسل إليَّ جملة من عبيدك بالمراكب والشواني والطرائد والمسطحات، وأجوز بجملتي إليك، وأقاتلك في أعزِّ الأماكن لديك، فإن كانت لك فغنيمة كبيرة جُلبت إليك، وهدية عظيمة مَثَلَتْ بين يديك، وإن كانت لي كانت يدي العليا عليك، واستحقيت إمارة الملَّتَيْنِ والحُكم على البرَّيْنِ، والله تعالى يُوَفِّقُ للسعادة ويُسَهِّل الإرادة، لا ربَّ غيره، ولا خير إلاَّ خيره، إن شاء الله تعالى[5].
رسالة يوسف بن تاشفين إلى ألفونسو
فلما تمَّ عبور جيش المرابطين إلى الأندلس أرسل يوسف بن تاشفين برسالة إلى ألفونسو السادس يقول له فيها: بلغنا يا أذفونش أنك دعوت إلى الاجتماع بنا، وتمنيت أن تكون لك سفن تعبر بها البحر إلينا، فقد عبرنا إليك، وقد جمع الله تعالى في هذه الساحة بيننا وبينك، وسترى عاقبة دعائك {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} [الرعد: 14، غافر: 50] وخيَّره يوسف بن تاشفين بين الإسلام والجزية والحرب[6].
تَسَلَّم ألفونسو السادس الرسالة وما أن قرأها حتى استشاط غضبًا و«جاش بحر غيظه، وزاد في طغيانه وكفره، وقال: أبمثل هذه المخاطبة يخاطبني، وأنا وأبي نغرم الجزية لأهل مِلَّته منذ ثمانين سنة؟!» ثم أرسل ليوسف بن تاشفين متوعِّدًا ومُهَدِّدًا: فإني اخترت الحرب، فما ردُّك على ذلك؟ وعلى الفور أخذ يوسف بن تاشفين الرسالة، وقلبها وكتب على ظهرها: الجواب ما تراه بعينك لا ما تسمعه بأُذنك، والسلام على مَنِ اتَّبع الهدى. فلما وقف ألفونسو على هذا الجواب ارتاع له، وعلم أنه بُلي برجل لا طاقة له به[7].
قال صاحب (الروض المعطار): «ولما تحقق ابن فرذلند[8] -ألفونسو السادس- جواز يوسف استنفر جميع أهل بلاده وما يليها وما وراءها، ورفع القسيسون والرهبان والأساقفة صلبانهم، ونشروا أناجيلهم، فاجتمع له من الجلالقة والإفرنجة وما يليهم ما لا يُحصى عدده، وجعل يُصغي إلى أنباء المسلمين متغيِّظًا على ابن عباد، حانقًا ذلك عليه، متوعِّدًا له، وجواسيس كل فريق تتردَّد بين الجميع، وبعث -ألفونسو السادس- إلى ابن عباد أن صاحبكم يوسف قد تعنى من بلاد بعيدة وخاض البحور، وأنا أكفيه العناء فيما بقي، ولا أُكَلِّفكم تعبًا، أنا أمضي إليه وألقاكم في بلادكم؛ رفقًا بكم وتوفيرًا عليكم. وقال لأهل ودِّه ووزرائه: إني رأيت إن أمكنتهم من الدخول إلى بلادي فناجزوني[9] بين جدرها ربما كانت الدائرة عليَّ؛ فيكتسحون البلاد، ويحصدون مَنْ فيها في غداة واحدة، لكن أجعل يومهم معي في حوز بلادهم، فإن كانت عليَّ اكتفوا بما نالوه، ولم يجعلوا الدروب وراءهم إلاَّ بعد أهبة أخرى، فيكون في ذلك صونٌ لبلادي، وجبرٌ لمكاسري، وإن كانت الدائرة عليهم كان مني فيهم وفي بلادهم ما خِفْتُ أنا أن يكون منهم فيَّ وفي بلادي إذا ناجزوني في وسطها[10].
محاولة ماكرة من ألفونسو السادس
وفي محاولة ماكرة لخديعة المسلمين أرسل ألفونسو السادس يُحَدِّدُ يوم المعركة، فأرسل أن: غدًا الجمعة، ولا نُحِبُّ مقاتلتكم فيه؛ لأنه عيدكم، وبعده السبت يوم عيد اليهود، وهم كثيرون في محلَّتنا، ونحن نفتقر إليهم، وبعده الأحد عيدنا، فلنحترم هذه الأعياد، ويكون اللقاء يوم الاثنين[11].
تَسَلَّم يوسف بن تاشفين الرسالة، وكاد ينخدع بها لأنه كان يعتقد أن الملوك لا تغدر[12]، ولقد كانت هذه أولى جولاته مع النصارى، إلاَّ أن المعتمد بن عباد فهم الخديعة ونبَّه يوسف بن تاشفين إلى ما قد يكون فيها من الغدر[13].
رؤيا ابنرميلة
بحذر تامٍّ لم يلتفت يوسف بن تاشفين إلى ما جاء في رسالة ألفونسو السادس، وقام بتعبئة الجيش وتجهيزه يوم الخميس، ووضعه على أتمِّ الاستعداد.
إنها لحظة لم يتذوَّقها الأندلسيون منذ سنوات وسنوات في أرض الأندلس، يقوم جيش مسلم ويستعد لحرب النصارى من بعد سنوات الذل والهزيمة والجزية، ولا شكَّ أنها لحظات تتلقاها قلوب المؤمنين باشتياق، كاشتياقها إلى الشهادة، ويأمر يوسف بن تاشفين بقراءة سورة الأنفال، ويأمر الخطباء بتحفيز الناس على الجهاد، ويمرُّ هو بنفسه –رحمه الله- على الفصائل ينادي ويقول: طوبى لمن أحرز الشهادة، ومَنْ بقي فله الأجر والغنيمة. وجاء في الروض المعطار: ووعظ يوسف وابن عباد أصحابهما، وقام الفقهاء والعُبَّاد يعظون الناس ويحضُّونهم على الصبر، ويُحَذِّرُونهم الفرار[14].
وفي ليلة الجمعة كان ينام مع الجيش شيخ كبير من شيوخ المالكية في قرطبة، وهو الفقيه الناسك أبو العباس أحمد ابن رميلة القرطبي، والذي قال عنه ابن بشكوال في الصلة: كان معتنيًا بالعلم، وصُحبة الشيوخ، وله شعر حسن في الزهد، وكان كثير الصدقة وفعل المعروف، وكان أبو العباس هذا من أهل العلم والورع والفضل والدين[15].
لم تكن مهمَّة الشيخ يومها هي مجرَّد الجلوس في المسجد، أو إلقاء الدروس، أو تعليم القرآن فقط، فقد كان هذا الشيخ يَفْقَه أمور دينه، ويعلم أن هذا الجهاد هو ذروة سنام هذا الدين، وفي هذه الليلة يرى ابن رُمَيْلَة هذا رسولَ الله وهو يقول له: «يَا ابْنَ رُمَيْلَةَ، إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ، وَإِنَّكَ مُلاقِينَا».
يستيقظ ابنُ رُمَيْلَة من نومه وهو الذي يعلم أن رؤية الرسول في المنام حقٌّ؛ لأن الشيطان لا يتمثَّل به ؛ ففيالبخاري بسنده عن أنسٍ قال: قال النَّبيُّ : «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَتَخَيَّلُ بِي، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ»[16].
يقوم الشيخ فرحًا مسرورًا، لا يستطيع أن يملك نفسه، فقد بشَّره الرسول ، وسيموت في سبيل الله، فالْحُسْنَيَيْن أمام عينيه، نصر للمؤمنين وشهادة تناله، فيا لها من فرحة! ويا له من أجر!
وعلى الفور يذهب ابن رميلة –رحمه الله- في جنح الليل فيُوقظ قادة المسلمين حتى أيقظ المعتمد بن عباد، وقصَّ عليهم رؤيا رسول الله ، ولا شك أن هذه الرؤيا قد هزَّت ابن عباد فأرسل بخبرها إلى يوسف بن تاشفين وكلِّ قوَّاد الجيش، وقاموا من شدَّة فرحهم وفي منتصف الليل وأيقظوا الجيش كله على صوت: رأى ابن رُمَيْلَة رسول الله يقول له: «إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ، وَإِنَّكَ مُلاقِينَا»[17].
مخابرات المعتمد بن عباد
كان المعتمد بن عباد يراقب –فيما يراقب- معسكر المرابطين أيضًا «خوفًا عليهم من مكائد ابن فرذلند؛ إذ هم غرباء لا عِلْمَ لهم بالبلاد، وجعل يتولَّى ذلك بنفسه؛ حتى قيل: إن الرجل من الصحراويين -المرابطين- كان يخرج عن طرق محلاتهم لبعض شأنه أو لقضاء حاجته فيجد ابن عباد بنفسه مطيفًا بالمحلَّة بعد ترتيب الكراديس –وهي كتائب الخيل- من خيل على أفواه طرق محلاتهم، فلا يكاد الخارج منهم عن المحلة يُخطئ ذلك من لقاء ابن عباد لكثرة تطوافه عليهم»[18].
ثم جاء في الليل فارسان من طلائع المعتمد يخبران أنهما أشرفا على محلة ألفونسو وسمعا ضوضاء الجيوش واضطراب الأسلحة، ثم تلاحقت بقية الطلائع محقِّقين بتحرُّك ألفونسو، ثم جاءت الجواسيس من داخل معسكر ألفونسو يقولون: «استرقنا السمع الساعة، فسمعنا ابن فرذلند يقول لأصحابه: ابن عباد مسعر هذه الحروب، وهؤلاء الصحراويون وإن كانوا أهل حفاظ وذوي بصائر في الجهاد، غير عارفين بهذه البلاد، وإنما قادهم ابن عباد، فاقصدوه واهجموا عليه، وإن انكشف لكم هان عليكم هؤلاء الصحراويون بعده، ولا أرى ابن عباد يصبر لكم إن صدقتموه الحملة». وعند ذلك بعث ابن عباد كاتبه أبا بكر ابن القصيرة إلى يوسف يُعَرِّفه بإقبال ألفونسو ويستحثُّ نُصرته، فمضى ابن القصيرة يطوي الأرض طيًّا حتى جاء يوسف بن تاشفين فعَرَّفه جلية الأمر[19].
الجيش الإسلامي وخطة الإعداد والهجوم
بعد ترتيب الجيش وصلاة فجر يوم الجمعة الموافق 12 من شهر رجب 479هـ=23 من أكتوبر 1086م، نقض ألفونسو السادس عهده، وبدأ بالهجوم في ذلك اليوم؛ إذ الغدر والخيانة ومخالفة العهود هو الأصل عندهم.
ولقد صُدم الجيش الإسلامي، وفوجئ بالفعل -كما ستؤكد الرسالة التي كتبها يوسف بن تاشفين نفسه فيما بعد- وانحطَّ عليه جيش النصارى بكتائب «تملأ الآفاق»، وبدت الصدمة الأولى صدمة هائلة حقًّا!
كان الجيش الإسلامي قد انقسم إلى ثلاث فرق رئيسة:
الأولى: فرقة الأندلسيين
وتضم الجيش الأندلسي وعلى رأسه المعتمد بن عباد ومعه ملوك الأندلس؛ ابن صمادح صاحب ألمرية، وعبد الله بن بلقين صاحب غرناطة، وابن مسلمة صاحب الثغر الأعلى، وابن ذي النون، وابن الأفطس.. وغيرهم، وقد أمرهم يوسف أن يكونوا مع المعتمد[20]، كان المعتمد في القلب والمتوكل بن الأفطس في ميمنتها، وأهل شرق الأندلس في ميسرتها، وسائر أهل الأندلس الآخرين في مؤخرة هذه الفرقة[21]، وقد اختار المعتمد أن يكون في المقدمة وأول مَنْ يصادم الجيش الصليبي[22].
يُريد بذلك أن يغسل عار السنين السابقة وما رآه من ذل وهوان، أو لعله كان يُريد أن يحوز القدر الأعلى من النصر إن تم؛ فيُنسب الأمر له، والله أعلم بالنوايا.
وقيل في روايات أخرى بأن يوسف بن تاشفين خشي ألا يثبت المعتمد بن عباد، وألا يبذل جهده في الحرب، فكان وضعه في المقدمة بطلب من يوسف بن تاشفين[23].
الثانية: فرقة من جيش المرابطين
وعلى رأسهم البطل المرابطي الكبير داود ابن عائشة، وكانت هذه الفرقة خلف الجيش الأندلسي.
الثالثة: جيش المرابطين الرئيسي بقيادة يوسف بن تاشفين يختفي خلف أحد التلال على مسافة من الجيش، بحيث لا يُرى هذا الجيش، فيُظَنُّ أن كل جيش المسلمين هو الفرقتان الأوليان: جيش الأندلسيين وجيش المرابطين الذي يقوده داود ابن عائشة[24].
وقد أراد يوسف بن تاشفين من وراء ذلك أن تحتدم الة فتُنْهك قوى الطرفين حتى لا يستطيعا القتال، وكما يحدث في سباق الماراثون فيقوم هو ويتدخَّل بجيشه ليَعدل الكِفَّة لصالح صفِّ المسلمين[25].
لم تكن خطَّة يوسف بن تاشفين -رحمه الله- جديدة في حروب المسلمين؛ فقد كانت هي الخطة نفسها التي استعملها خالد بن الوليد في ة الولجة في فتوح فارس، وهي -أيضًا- الخطة نفسها التي استعملها النعمان بن مقَرِن فية نهاوند في فتوح فارس أيضًا، فكان يوسف بن تاشفين –رحمه الله- رجلاً يقرأ التاريخ ويعرف رجالاته ويعتبر بهم.
معركة الزلاقة
هجوم ألفونسو على المعتمد
لما كان يوم الجمعة الموافق 12 من شهر رجب 479هـ= 23 من أكتوبر 1086م هجم ألفونسو السادس بجيشه الضخم على الجيش الأول للمسلمين (الجيش الأندلسي)، مال ألفونسو السادس على المعتمد بجموعه وأحاطوا به من كل جهة فاستحر القتل فيهم، وصبر ابن عباد –وجيشه الأندلسي- صبرًا لم يُعهد مثله لأحد، واستبطأ يوسف وهو يلاحظ طريقه، وعَضَّته الحرب، واشتدَّ البلاء، وأبطأ عليه الصحراويون، وساءت ظنون أصحابه، وانكشف بعضهم وفيهم ابنه عبد الله، وأُثْخِنَ ابن عباد جراحات وضُرِبَ على رأسه ضربة فلقت هامته حتى وصلت إلى صدغه، وجرحت يمنى يديه، وطُعن في أحد جانبيه، وعُقرت تحته ثلاثة أفراس، كلما هلك واحد قُدِّمَ له آخر، وهو يقاسي حياض الموت يضرب يمينًا وشمالاً، وتَذَكَّر في تلك الحال ابنًا له صغيرًا كان مغرمًا به، كان تركه بإشبيلية عليلاً اسمه المعلى وكنيته أبو هاشم، فقال: [المتقارب]
ابَا هَاشِمٍ هَشَّمَتْنِي الشِّفَارُ *** فَلِلَّهِ صَبْرِي لِذَاكَ الأُوَارُ[26]


ذَكَرْتُ شَخِيصَكَ تَحْتَ الْعَجَاجِ[27] *** فَلَمْ يُثْنِنِي ذِكْرُهُ لِلْفِرَارِ
ثم ما هو إلا أن انضم إليه القسم الأول من جيش المرابطين وقائده داود ابن عائشة، وكان بطلاً شهمًا فنَفَّس بمجيئه عن ابن عباد[28].

إلا أن ألفونسو كان قد قسَّم هو الآخر جيشه إلى قسمين، فانهال بالقسم الآخر على جيش المرابطين الذي يقوده داود ابن عائشة بأعداد ضخمة، «فاقتتلوا قتالاً عظيمًا، وصبر المرابطون صبرًا جميلاً، وداسهم اللعين بكثر جنوده حتى كاد يستأصلهم، وكانت بينهم مضاربة تفلَّلت فيها السيوف، وتكسَّرت الرماح، وسارت الفرقة الثانية من عسكر اللعين مع البرهانس وابن رذمير نحو ملحة (لعله يقصد محلة) ابن عباد، فداسوها، واستمرَّت الهزيمة على رؤساء الأندلس إلى جهة بطليوس، ولم يثبت منهم غير ابن عباد وجيشه، فإنهم ثبتوا في ناحية يُقاتلون لم ينهزموا، وقاتلوا قتالاً شديدًا، وصبروا صبر الكرام لحرب اللئام...» [29]. وبدا المعسكر الإسلامي مرة أخرى في حالة الهزيمة.
تحرك يوسف بن تاشفين
وهنا بدأ تحرك الجيش المرابطي الرئيسي الذي يقوده ابن تاشفين، وذلك بعد أن كانت قد أُنهكت قوى الطرفين من المسلمين والنصارى، وبعد طول صبر ينزل يوسف بن تاشفين بالقسم الرئيسي من جيش المرابطين الذين كانوا معه، وهم في كامل قوتهم، فيحاصرون الجيش النصراني.
قسَّم يوسف بن تاشفين الجيش الذي كان معه إلى قسمين: فالأول وقائده سير ابن أبي بكر - في قبائل المغرب وزناتة والمصامدة وغمارة وسائر قبائل البربر- يساعد جيش المسلمين الذي يقوده داود ابن عائشة والمعتمد بن عباد، والقسم الثاني بقيادته هو ومعه باقي قبائل صنهاجة والمرابطين يلتفُّ خلف جيش النصارى، ويقصد مباشرة إلى معسكرهم، «فأضرمها نارًا وأحرقها، وقتل مَنْ كان بها من الأبطال والرجال والفرسان، الذين تركهم ألفونسو بها يحرسونها ويحمونها، وفرَّ الباقون منهزمين نحو ألفونسو، فأقبلت عليهم خيله من محلته فارِّين، وأمير المسلمين يوسف في أثرهم بساقته وطبوله وبنوده، وجيوش المرابطين بين يديه يحكمون في الكفرة سيوفهم، ويروونها من دمائهم، فقال ألفونسو السادس: ما هذا؟! فأُخبر الخبر بحرق محلته ونهبها، وقتل حماتها، وسبي حريمها، فردَّ وجهه إلى قتاله، وصمم أمير المسلمين نحوه، فانتشبت الحروب بينهما، فكانت بينهما حروب عظيمة لم يُسمع قط بمثلها...» [30].
وحين علم النصارى أن المسلمين من ورائهم، وأنهم محاصَرون «ارتاعت قلوبهم، وتجلجلت أفئدتهم، ورأوا النار تشتعل في محلتهم، وأتاهم الصريخ بهلاك أموالهم، وأخبيتهم، فسُقط في أيديهم، فثَنَوْا أعنَّتهم، ورجعوا قاصدين محلتهم، فالتحمت الفئتان، واختلطت الملتان، واشتدت الكَرَّات، وعظمت الهجمات، والحروب تدور على اللعين، وتطحن رءوس رجاله، ومشاهير أبطاله، وتقذف بخيلهم عن يمينه وشماله، وتداعى الأجناد والحشم والعبيد للنزال، والترجُّل عن ظهور الخيل، ودخول المعترك، فأمدَّ الله المسلمين بنصره، وقذف الرعب في قلوب المشركين»[31].
اضطراب جيش النصارى

align="right">وهكذا حوصر جيش النصارى بين الجيش الأندلسي من الأمام، وجيش المرابطين من الخلف، وبالفعل بدأ الاضطراب والتراجع في صفوف النصارى، وقد التفَّ جنود النصارى حول ألفونسو السادس يحمونه، ثم حدثت خلخلة عظيمة في جيشهم.

align="right"> يقول الحميري: «فبادر إليه يوسف، وصدمهم بجمعه، فردَّهم إلى مركزهم، وانتظم به شمل ابن عباد، ووجد ريح الظفر، وتباشر بالنصر، ثم صدقوا جميعًا الحملة، فتزلزلت الأرض بحوافر خيولهم، وخاضت الخيل في الدماء، وصبر الفريقان صبرًا عظيمًا، ثم تراجع ابن عباد إلى يوسف، وحمل معه حملة نزل معها النصر، وتراجع المنهزمون من أصحاب ابن عباد حين علموا بالتحام الفئتين فصدقوا الحملة»[32].

align="right"> انتصار المسلمين

align="right"> تزداد شراسة الة حتى قُبيل المغربِ، ثم ومن بعيدٍ يُشير يوسف بن تاشفين إلى أربعة آلاف فارسٍ من رجال السودان المهرة، وهم حرسه الخاص فيترجلون عن خيولهم، ليقتحموا –فيما يشبه المهمة الخاصة- قلب جيش النصارى وينفذون إلى ملكهم، وبالفعل نفذ أربعة آلاف مقاتل إلى قلب المعمعة، واستطاع أحدهم أن يصل إلى ملك قشتالة، وأن يطعنه بخنجره في فخذه طعنة نافذة [33].

align="right"> يصف صاحب الحلل الموشية هذه اللحظات من المعركة بقوله: «واشتدت الكَرَّات، وعظمت الهجمات، والحروب تدور على اللعين، وتطحن رءوس رجاله، ومشاهير أبطاله، وتقذف بخيلهم عن يمينه وشماله، وتداعى الأجناد والحشم والعبيد للنزال، والترجُّل عن ظهور الخيل، ودخول المعترك فأمدَّ الله المسلمين بنصره... وفي أثناء ذلك، تلاقى بالطاغية أذفنش غلام أسود بيده خنجر يدعوه البرابر بالأفطس، قطع جرز درعه، وطعنه في فخذه مع مدار سرجه، فكان أذفنش يقول بعد ذلك: التحق بي غلام أسود فضربني في الفخذ بمنجل أراق دمي. فتخيل له الأفطس أنه منجل لكونه رآه معوجًا»[34].

align="right"> ويقول لسان الدين بن الخطيب: «ولم تزل الكَرَّات بين المحلات تتعاقب، والهجمات سجالاً تداول، والحرب تدور، وأَمَرَ الأميرُ يوسف العبيدَ فترجَّلوا عن الخيل في نحو ألف، ودخلوا المعرك بالمزارق (الرماح القصيرة الخفيفة) لعجز السلاح عن الخيل الدارعة، فأثرت فيها بالطعن، وجعلت ترمح بفرسانها، ولصق منهم بالأذفونش عبد قبض على عنانه، وضربه بخنجر...» [35]. وبقي أثر الطعنة مع ألفونسو بقية عمره، فكان يعرج منها[36].

align="right"> ثم لجأ ألفونسو إلى تل يحتمي به كان قريبًا من معسكره ومعه نحو الخمسمائة فارس كلهم مكلوم، وأباد القتل والأسر مَنْ عداهم من أصحابهم... ولما جاء الليل تسلل وهو لا يلوي على شيء، وأصحابه يتساقطون في الطريق واحدًا بعد واحد من أثر جراحهم، فلم يدخل طُلَيْطلَة إلا في دون المائة[37]، وبعض الروايات تقول بأن الذين نجوا أقل من الثلاثين[38]. وغنم المسلمون كل ما لهم من مال وسلاح ودواب وغير ذلك[39]. واستشهد من المسلمين فيها حوالي ثلاثة آلاف رجل[40].

align="right"> وبذلك كانت الزلاقة دون مبالغة كمعركتي اليرموك والقادسية.

align="right"> كان رأي المعتمد بن عباد أن يواصل الجيش مطاردته لألفونسو المنحسب حتى يقضي عليه نهائيًّا، ولكن ابن تاشفين كان يرى أن الضغط عليهم وإرهاقهم يجعلهم يستبسلون في القتال، فيقاتلون قتال مَنْ لا يرى حياته إلا بموت خصمه، وفي هذا ضرر على المسلمين، لا سيما وأن مطاردة ألفونسو وهو على هذا الحال قد تُوقع في طريقه بعض المسلمين المنسحبين، الذين يتواصل عودتهم إلى الجيش مع انقلاب كفة المعركة، وهم بالنسبة له أقل قوة وهو أقدر على الإيقاع بهم، فإن انتظروا هذا اليوم فتكامل عدد المسلمين برجوع الذين انسحبوا، هان عليهم أن يقاتلوه في اليوم الثاني، وردَّ عليه ابن عباد بقوله: إن فرَّ أمامنا لقيه أصحابنا المنهزمون فلا يعجزون عنه. إلا أن يوسف أصرَّ على الامتناع وقال: الكلب إذا أُرهق لا بُدَّ أن يعضَّ[41].

align="right"> ونحن إذ نقرأ التاريخ الآن نرى أن ابن عباد كان أصوب رأيًّا من ابن تاشفين في هذا الأمر، فلقد استمر ألفونسو يقاتل المسلمين بعدها عشرين سنة ولم يضعف ولم يتوانَ، ويُتوقع أن لو كان قُضي عليه في يوم الزلاقة لكنا نكتب الآن تاريخًا آخر، ولكان المسلمون استطاعوا أن يستعيدوا طُلَيْطلَة مرة أخرى.. إلاَّ أنه لا يسعنا أن نعترف بأننا نقول الرأي الآن بعدما انتهت الأحداث وانقشعت المعارك، وما ندري لو كنا في ذلك الموقف ماذا قد يكون الاختيار.

align="right"> واستشهد في ذلك اليوم جماعة من الفضلاء والعلماء وأعيان الناس؛ مثل: ابن رميلة صاحب الرؤية المذكورة، وقاضي مَرَّاكُش أبي مروان عبد الملك المصمودي.. وغيرهما، رحمهم الله تعالى[42].

align="right"> وما أن تنتهي أحداث الزلاقة حتى يصل إلى يوسف بن تاشفين نبأ مُفزع من بلاده بالمغرب، إنه يحمل مصيبة قد حَلَّت به وبداره، فابنه الأكبر قد مات، فيعجل هذا برجوع ابن تاشفين إلى المغرب[43].

align="right"> زهد وورع يوسف بن تاشفين

align="right"> بعد هذه المعركة جمع المسلمون من الغنائم الكثير، لكن يوسف بن تاشفين وفي صورة مشرقة ومشرِّفة من صور الإخلاص والتجرُّد، وفي درس عملي بليغ لأهل الأندلس عامَّة، ولأمرائهم خاصَّة يترك كل هذه الغنائم لأهل الأندلس، ويرجع في زُهدٍ عجيب وورع صادق إلى بلاد المغرب، لسان حاله: {لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا} [الإنسان: 9].

align="right"> قال المقري في نفح الطيب: وأقامت العساكر بالموضع أربعة أيام؛ حتى جمعت الغنائم، واستُؤْذِن في ذلك السلطان يوسف، فعفَّ عنها، وآثر بها ملوك الأندلس، وعَرَّفهم أن مقصدَه الجهاد والأجر العظيم، وما عند الله في ذلك من الثواب المقيم، فلمَّا رأتْ ملوك الأندلس إيثار يوسف لهم بالغنائم استكرموه، وأحبُّوه وشكروا له ذلك[44].

align="right"> عودة إلى المغرب

align="right"> يعود يوسف بن تاشفين –رحمه الله- إلى بلاد المغرب بعد أن جمع ملوك الأندلس وأَمَرَهم بالاتفاق، وإطراح التنابذ والتخاصم؛ حتى لا يُضيعوا بحماقاتهم ثمار هذا النصر[45]، وعاد يوسف بن تاشفين البطل الإسلامي المغوار وعمره آنذاك تسع وسبعون سنة!

align="right"> كان من الممكن ليوسف بن تاشفين –رحمه الله- أن يُرسل قائدًا من قوَّاده إلى أرض الأندلس، ويبقى هو في بلاد المغرب، بعيدًا عن تخطِّي القفار وعبور البحار، وبعيدًا عن ويلات الحروب وإهلاك النفوس، وبعيدًا عن أرض غريبة وأناس أغرب؛ لكنه –رحمه الله- وهو الشيخ الكبير يتخطَّى تلك الصعاب، ويركب فرسه، ويحمل رُوحه بين يديه، لسان حاله: أذهبُ إلى أرض الجهاد لعلِّي أموتُ في سبيل الله.

align="right"> شعاره هو: [الوافر]

align="right"> إِذَا غَامَرْتَ فِي شَرَفٍ مَرُومٍ *** فَلاَ تَقْنَعُ بِمَا دُونَ النُّجُومِ

align="right"> فَطَعْمُ الْمَوْتِ فِي أَمْرٍ حَقِيرٍ *** كَطَعْمِ الْمَوْتِ فِي أَمْرٍ عَظِيمِ[46]لكن يوسف بن تاشفين –رحمه الله- لم يمت هناك، فلا نامت أعين الجبناء.

align="right"> المعتمد على الله بن عباد وشرف الجهاد

align="right"> ولما دخل ابن عباد إشبيلية جلس للناس وهُنِّئ بالفتح، وقَرَأت القرَّاء، وقامت على رأسه الشعراء فأنشدوه، يقول عبد الجليل بن وهبون: حضرتُ ذلك اليوم وأعددتُ قصيدة أُنشده إياها، فقرأ القارئ: {إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ [التوبة: 40]. فقلتُ: بُعْدًا لي ولشعري، واللهِ! ما أبقت لي هذه الآية معنى أحضره وأقوم به، وطار ذكر ابن عباد بهذه الوقيعة وشهر مجده، ومالت إليه القلوب، وسالمته ملوك الطوائف، وخاطبوه جميعًا بالتهنئة، ولم يزل ملحوظًا معظَّمًا إلى أن كان من أمره مع يوسف ما كان}



السؤال الثاني

أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية الصابرة .. خطيبة النساء

أول معتدة في الإسلام منمعتدة في الإسلام مِنَ المُبَايِعَاتِ المُجَاهِدَاتِ.

صاحبة هذه السيرة العطرة من النساء الطاهرات، اللواتي ضربن مثالاً رائعًا في الإيمان والصبر والعلم،
فقد اشتهرت بالفصاحة وقوّة البيان والحُجة، كما أتيَت نصيبًا وافرًا من الشجاعة حتى اعتُبرت من جملة المجاهدات،

إنها الصحابية الجليلة
أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية رضي الله عنها رسول النساء إلي المصطفى صلى الله عليه وسلم
( أي كانت تُرسل من قبل النساء إلي النبي صلى الله عليه وسلم)


أعلنت إسلامها في العام الأول من الهجرة المشرفة، صاحبة علم ودين، وفقه ويقين،
بايعت الرسول مع النساء وأوفت بما بايعت طبقا لما ورد في الآية الثانية عشرة من سورة الممتحنة، آمنت بربها، وصدقت نبيه، لم تسرق،
ولم تزن ولم تقتل ولدا، ولم تأت ببهتان، ولم تخالف معروفا.




يقول الحق تبارك وتعالى:
“يَا أَيهَا النبِي إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُن وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِن وَأَرْجُلِهِن وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُن وَاسْتَغْفِرْ لَهُن اللهَ إِن اللهَ غَفُورٌ رحِيمٌ”.



البداية المشرفة
هذه الصحابية الأنصارية من الأوس - من بني عبد الأشهل - قوم الصحابية أم سلمة، وقيل أم عامر من المبايعات.
أسلمت أسماء على يد مصعب الخير أو مصعب بن عمير، الذي انطلق من خير دور الأنصار - دار عبد الأشهل-
قوم سيدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه.


وفضائل هذه الصحابية كثيرة، فهي من ذوات العقل الراجح والدين، والشجاعة والإقدام، والصبر والإيمان،
زد على ذلك أنها إحدى راويات الحديث النبوي الشريف فكان لها ذكر وأثر طيب مبارك.





نسبها
ويعرفنا الحافظ ابن حجر العسقلاني بهذه الصحابية الكريمة في كتابه "الإصابة"


فيقول: هي اسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس الأنصارية الاسدية ثم الأشهلية، كانت تكنى أم سلمة.


ويقال أم عامر، من المبايعات ، ومن النساء اللواتي عشن فجر الدعوة المحمدية في المدينة المنورة، وفزن بشرف الصحبة المباركة،
كما فزن بمرضاة الله سبحانه ومرضاة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم.


ومن الجدير بالذكر أن نسب اسماء بنت يزيد رضي الله عنها يلتقي مع نسب الصحابي سعد بن معاذ رضي الله عنه
في جدهما امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل.


ومن المهم ذكره هنا أن زوج أسماء بنت يزيد هو أبو سعيد الأنصاري واسمه سعيد بن عمارة، وأمها أم سعد بنت خزيم بن مسعود الاشهلية.

وقتلت بعمود خبائها يوم اليرموك تسعة من الروم
سكنت دمشق

وقيل انها حضرت بيعة الرضوان وبايعت يومئذ وعاشت إلي دولة يزيد بن معاوية
وقيل اسمها فكيهة وامها ام سعد بن خزيم بن مسعود بن قلع بن حريش بن عبد الاشهل



وبنو عبد الاشهل جماعة من الانصار ومنهم سعد بن معاذ الاوسي الانصاري رصي الله عنهم اجمعين وقد عرفت اسماء بنت يزيد بن السكن
واشتهرت بالكنيتين ام عامر وام سلمة رضي الله عنها







خطيبة النساء
هي فارسة الفرسان، وأميرة الفصاحة والبيان، حباها الله لسانا طلقا بليغا تتلألأ الحروف والكلمات بين شفتيها،
فتشق طريقها إلى العقول والقلوب بلا عناء.



جمعت أسئلة النساء، وحملتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعادت إليهن بالإجابات الشافية والردود الوافية، والحقائق الجامعة المانعة،
التي تشفي الصدور وتروي ظمأ النفوس

وأسماء هذه هي رسول النساء إلي النبي صلى الله عليه وسلم أي كانت ترسل من قبل النساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم
وكانت من ذوات العقل والدين، وكان يقال لها خطيبة النساء.
نعم حازت على شهادة الفصاحة من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.
فقد عُرفت بحسن المنطق وقوة البيان.


وقد زادت سماتها تلك بأن نهلت من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ما استطاعت إلي ذلك سبيلاً، حتى لُقبت بخطيبة النساء.


البيعة المباركة


ولأم عامر اسماء بنت يزيد رضي الله عنها أولية مباركة وسابقة خيّرة في تاريخ نساء الأنصار.


كانت رضي الله عنها مجاهدة وشجاعة فكانت من اول الذين حضرن البيعة اي بيعة الرضوان
فبايعت يومئذ وكانت من المؤمنات اللاتي بايعن رسول الله



فقد ذكر ابن سعد صاحب الطبقات عن عمرو بن قتادة رضي الله عنه قال:
أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم أم سعد بن معاذ كبشة بنت رافع، وأم عامر أسماء بنت يزيد بن السكن، وحواء بنت يزيد بن السكن.


وكانت أسماء رضوان الله عليها تعتـز بهذه الأولية وهذا السبق إلي المبايعة، فتقول: "أنا أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وكانت بيعتها تفيض بالإخلاص، وتتسم بالصدق،

ورحم الله أبا نعيم الاصبهاني صاحب "حلية الأولياء"


إذ وصفها بقوله: اسماء بنت يزيد بن السكن، النابذة لما يورث الغرور والفتن.


كما ذكر أبو نعيم أيضًا في "الحلية" قصة تشير إلى تخلي أسماء عن حليتها الذهبية عند البيعة
فسعادتها لم تكن في الحلي والذهب، ولكن بالتقى والإيمان الحقيقي.



الرواية للحديث

كانت أسماء رضي الله عنها واعية للحديث النبوي، فقد لازمت البيت النبوي طويلاً، وكانت محبة للعلم والسؤال

إذ كانت تمتلك الجرأة في الاستفسار، لذلك كانت من أكثر النساء رواية للحديث، فقد روت فيما يذكر 81 حديثًا.


حَدَّثَ عَنْهَا: مَوْلاَهَا؛ مُهَاجِرٌ، وَشَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ، وُمُجَاهِدٌ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاشِدٍ، وَابْنُ أُخْتِهَا؛ مَحْمُوْدُ بنُ عَمْرٍو، وَآخَرُوْنَ.


وروى عن اسماء ثلة من أجلاء التابعين، كما روى أصحاب السنن الأربعة : أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه.

وخرّج لها البخاري في الأدب المفرد.

وتجمع مرويات أسماء رضي الله عنها بين التفسير وأسباب النزول والأحكام والشمائل والسيرة والفضائل.

ومن مروياتها في الحديث قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله يغفر الذنوب جميعًا ولا يبالي".

ومن مروياتها ما أخرجه ابن ماجه بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بطعام.




كانت اسماء بنت يزيد رضي الله عنها من النساء اللاتي يحببن التفقه في دينهن



سعت اسماء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله كعادتها فيما يهم النساء في حياتهن، سألت عن كيفية التطهر من دم الحيض والنفاس
وكيف تغتسل، وتزيل آثار الدماء، فنظر إلى عائشة كأنه يطلب منها العون في هذا الموقف الحرج.


عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
قالت: أن امرأة “أسماء بنت يزيد” جاءت تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل.
قال: “خذي قرصة من مسك فتطهري بها”.
قالت: كيف أتطهر؟
قال: “تطهري بها”.
قالت: كيف؟
قال: “سبحان الله تطهري”.
فاجتذبتها إليّ، فقلت: تتبعي بها اثر الدم.
رواه ابن حبان في صحيحه ومسلم برواية اخرى .






وأسماء هذه هي أول من نزل فيها عدة المطلقات.

فقد أخرج أبو داود والبيهقي في سننه عن أسماء بنت يزيد قال: طُلقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن للمطلقة عدة،
فنزل قول الله تعالى :(الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ) سورة البقرة ءاية 228.


حضرت أسماء غزوة خيبر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت كعادتها تخطب في الجميع، وتنادي بأعلى صوتها، وبكلمات تشق طريقها
إلي العقول والقلوب: ان قاتلوا في سبيل الله، وانصروا رسول الله وارفعوا راية الإسلام.


وأصل كلمة “الفصاحة” من اللبن إذا أفصح، أي ذهبت رغوته، وظهرت حقيقته فهي تعني الوضوح والبيان وأيضا الجمال والكمال.
والكلمات القوية الصادقة لها أثر كبير في النفوس بها ترتفع الهمم إلى القمم وتتبدد الآلام وتتجدد الآمال.


يقول الله تبارك وتعالى في محكم آياته: “إِن اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَن لَهُمُ الجَنةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التوْرَاةِ وَالإِنجِييلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ”.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لغدوة أو روحة في سبيل الله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب”

وقال أيضا: “الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها”.

استجابت اسماء بنت يزيد لنداء ربها، ودعوة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وسعت طوال حياتها في طريق الخير.

كانت تتعلم وتعلم النساء، وتتحدث في أمور الدين والآخرة، وتشارك في الغزوات بيدها الحانية في علاج الجرحى، وبلسانها البليغ في النداء للجهاد، وبسيفها إذا اقتضت ظروف الحال.

ولو أنها ترددت أو تكاسلت لأضاعت على نفسها وعلى بنات جنسها الفرصة في العلم بأمور الدين والدنيا.
لكنها أقدمت وتقدمت وسألت وحصلت على الجواب الشافي، فاستفادت وتعلمت وعلمت النساء، وصارت قدوة ومثلا في هذا الاتجاه.

عااشت الي خلافة يزيد بن معاوية بل يقال الي خلافة عبدالملك بن مروان تدعوا للجهاد وتعلم الناس امور دينهم .

رحم الله خطيبة النساء التي لم تحمل اسم أسماء بنت أبي بكر الصديق فقط، لكنها سعت على دربها،
ونسجت على منوالها في الفروسية وطلب العلم، وأيضا في الحكمة والفطنة وحسن البيان.صلى الله عليه وسلم .


واسماء بنت يزيد هي المراة التي وردت في حديث العيد " التي وصف وجهها بسفعاء الخدين"




جاء في حَدِيثُ جَابِرٍ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحِ ،

قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ ، وَلَا إِقَامَةٍ ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ ، وَذَكَّرَهُمْ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ ،فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ ،

فَقَالَ : «تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ»
فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُالْخَدَّيْنِ ،
فَقَالَتْ : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : «لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» ،
قَالَ : فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ أَقْرَاطِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ .

رواه مسلم(19/3) والنسائي والبيهقي والدارمي وابن جزيمة وغيره

ذكر الامام السيوطي وقال في كتابه شرح سنن النسائي

إن السائلة هي الصحابية الجليلة اسماء بنت يزيدانتهى كلامه رحمه الله .
وهي تسمى خطيبة النساء



جهادها يوم اليرموك

أن أسماء بنت يزيد بن السكن بنت عم معاذ بن جبل قتلت يوم اليرموك تسعة من الروم بعمود فسطاط
الراوي: مهاجر بن دينار المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 9/263
خلاصة حكم المحدث: رجاله ثقات‏‏

وفي الجهاد كانت لها صولات وجولات؛ تسقي وتداوي وتحمل السيف في سبيل الله وتخطب في الناس،
فتشتد العزائم وتزداد الإرادة قوة وصلابة.

ومع هذا الدور الكبير، كانت تحث الجميع على الجهاد في سبيل الله، ونصرة الدين الحق، وتدعوهم إلى الصمود في وجه الأعداء،
والقتال من اجل النصر أو الشهادة.

حشد الروم جيوشهم في معركة اليرموك، وجاؤوا بكامل عدتهم وعتادهم في السنة الثالثة عشرة للهجرةلقتال المسلمين في بلاد الشام،


وما ذكر المؤرخون عنها يوم اليرموك يثير الدهشة من ذلك ما قاله ابن كثير رحمه الله-

قال ابن جرير وغيره فسقط فيها وقاتل عندها مائة الف وعشرون ألف سوى من قتل في المعركة وقد قاتل نساء المسلمين في هذا اليوم
وقتلوا خلقا كثيراً من الروم وكن بضربن من أنهزم من المسلمين
ويقلن أين تذهبون تدعوننا للعلوج فاذا زجرنهم لا يملك أحد نفسه حتى يرجع إلي القتال

وفاتها


قال ابن حجر في "الإصابة"

والهيثمي في "مجمع الزوائد
": أم سلمة الأنصارية هي أسماء بنت يزيد بن السكن، شهدت اليرموك،
وعاشت بعد ذلك دهرًا.

وورد في "سير أعلام النبلاء" أن اسماء بنت يزيد رضي الله عنها سكنت دمشق
وأما بعض المؤرخين فقد ذكرها في وفيات سنة تسع وستين للهجرة في خلافة عبد الملك بن مروان.
أميرةالياسمين

اجابة السؤال الأول :


معركة الزلاقة 479 هـ

ظلّت الأندلس فترة من الزمان تحت حكم الخلافة الأموية منذ أن فتحها المسلمون في عهد الوليد بن عبد الملك ، وبعد سقوط دولة الأمويين أسس عبد الرحمن الداخل خلافة أموية بالأندلس استمرت قرابة ثلاثة قرون ، ثم انقسمت إلى دويلات وأقاليم صغيرة ، وانفرد كل حاكم بإقليم منها ، فيما عرف بعد ذلك بعصر ملوك الطوائف ، وانشغل الحكام بعضهم ببعض ، واشتعلت بينهم النزاعات والخلافات ، مما أغرى بهم عدوّهم من الأسبان النصارى الذين كانوا يتربصون بهم الدوائر .
فسقطت طليطلة التي كان يحكمها بنو ذي النون في يد ألفونسو النصراني ملك "قشتالة" ، بعد أن خذلها ملوك الطوائف ولم يهبّوا لنصرتها بسبب خوفهم من ألفونسو ، وبسبب المعاهدات التي أبرموها معه ، حتى وصل الحال ببعضهم إلى أن يدفع له الجزية، مقابل أن يكف اليد عنه وعن بلاده .
وفي الوقت الذي كان فيه ملوك الطوائف منقسمون على أنفسهم ، يتآمر كل واحد منهم ضد الآخر ، ويستعين بالنصارى ضد إخوانه من أجل الحفاظ على ملكه وسلطانه ، كان النصارى قد بدؤوا في توحيد صفوفهم والاجتماع على كلمة سواء ، من أجل هدف واحد وهو القضاء على الوجود الإسلامي في بلاد الأندلس .
وبعد استيلاء ألفونسو على " طليطلة " أصبح مجاوراً لمملكة "إشبيلة " التي كان يحكمهاالمعتمد بن عباد ، فبالغ في إذلاله وإهانته ، حتى إنه أرسل إليه يهودياً ليأخذ منه الجزية ، فرفض تسلُّمها بحجة أنها من عيار ناقص ، وهدَّد بأنه إذا لم يقدم له المال من عيار حسن فسوف تُحتل مدائن " إشبيلية " ، فضاق المعتمد ذرعاً باليهودي وأمر بصلبه وسجن أصحابه ، وبلغ الخبر ألفونسو فازداد حنقاً وغيظاً على المعتمد ، وبعث جنوده للانتقام والقيام بعمليات السلب والنهب ، وأغار هو على حدود " إشبيلية" وحاصرها ثلاثة أيام ثم تركها ، وفي أثناء ذلك أرسل له رسالة يتهكم فيها ويقول فيها: " كَثُرَ - بطول مقامي - في مجلسي الذباب ، واشتدَّ عليّ الحرّ ، فأتْحِفْني من قصرك بمروحة أُروِّح بها عن نفسي وأطرد بها الذباب عن وجهي" ، فأخذ المعتمد الرسالة وكتب على ظهرها: "قرأت كتابك ، وفهمت خُيلاءك وإعجابك ، وسأنظر لك في مراوِح من الجلود اللمطية تُروِّح منك لا تروح عليك إن شاء الله تعالى" فارتاع لذلك وفهم مقصود الرسالة .
وكان المعتمد قد عزم على الاستعانة بدولة المرابطين وأميرها يوسف بن تاشفين لمواجهة ألفونسو، فاجتمع بأمراء الطوائف وعرض عليهم الأمر ، ولكنهم أبدوا تخوفهم من أن يسيطر ابن تاشفين على بلاده وينفرد بالسلطان دونه ، فقالوا له : " المُلْك عقيم ، والسيفان لا يجتمعان في غِمْد واحد " ، وقال له ولده : " يا أبت أتُدخِل علينا في أندلسنا من يسلبنا ملكنا ، ويبدّد شملنا " ، فقال المعتمد : " أي بني والله لا يسمع عني أبدًا أني أعدت الأندلس دار كفر ولا تركتها للنصارى فتقوم اللعنة عليّ في الإسلام مثلما قامت على غيري " ، وقال : "يا قوم إني من أمري على حالتين : حالة يقين وحالة شك ولا بد لي من إحداهما ، أما حالة الشك : فإني إن استندت إلى ابن تاشفينأو إلى الأذفونش فيمكن أن يفي لي ويبقى على وفائه ، ويمكن ألا يفعل ، فهذه حالة شك ، وأما حالة اليقين : فإني إن استندت إلى ابن تاشفين فأنا أرضي الله ، وإن استندت إلى الأذفونش أسخطت الله تعالى ، فإذا كانت حالة الشك فيها عارضة فلأي شيء أدع ما يرضي الله وآتي ما يسخطه ؟! " ثم قال كلمته المشهورة التي سجلها التاريخ : " رعي الجمال عندي- والله- خير من رعي الخنازير" .
فأجاب ابن تاشفين النداء وقال : " أنا أول منتدِب لنصرة هذا الدين" ، وعبر البحر في جيش عظيم ، ولما علم ألفونسو بتحرك ابن تاشفين كتب إليه يهدّده ويتوعّده ، فورد عليه ابن تاشفينبقوله : "الذي يكون ستراه " .
فلما عاد الكتاب إلى ألفونسو ارتاع لكلامه ، فزاد استعداداً وتأهّباً ، حتى رأى في منامه كأنه راكبٌ فيل ، وبين يديه طبلٌ صغير ، وهو ينقر فيه ، فقصّ رؤياه على القسيسين ، فلم يعرف تأويلها أحد ، فأحضر رجلاً مسلماً ، عالماً بتعبير الرؤيا ، فقصّها عليه ، فاستعفاه من تعبيرها ، فلم يعفه ، فقال :" تأويل هذه الرؤيا من كتاب الله العزيز ، وهو قوله تعالى : { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل } ، وقوله تعالى : { فإذا نقر في الناقور ، فذلك يومئذ يوم عسير ، على الكافرين غير يسير } ، ويقتضي هلاك هذا الجيش الذي تجمعه " .
ولبث ابن تاشفين في " إشبيلية " ثمانية أيام يرتّب القوات ويعدّ العدّة ، وكان مكثراً من التعبّد والصيام والقيام وأعمال البر ، ثم غادر " إشبيلية " إلى " بطليوس ".
وكان ألفونسو في أثناء ذلك مشغولاً بقتال ابن هود أمير " سرقسطة " ، فلما بلغه الخبر استنفر الصغير والكبير للقتال ، ولم يدع أحداً في أقاصي مملكته يقدر على القتال إلا استنهضه ، وتجمع النصارى من شمالي إسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ، معهم القسس والرهبان يحرضونهم على القتال .
فلما اجتمع جيشه رأى كثرته فأعجبته ، فأحضر ذلك المعبّر ، وقال له : " بهذا الجيش ألقى إله محمد ، صاحب كتابكم " ، فانصرف المعبّر ، وقال لبعض المسلمين : هذا الملك هالك وكل من معه ، وذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث مهلكات .. وفيه : وإعجاب المرء بنفسه ) .
ثم كان التقاء الفريقان في سهل " الزلاقة " بالقرب من " بطليوس " ، وكان جيش المسلمين ثمانيةً وأربعين ألفاً نصفهم من الأندلسيين ونصفهم من المرابطين ، وجيش ألفونسو مائةُ ألف من المشاة ، وثمانون ألفاً من الفرسان .
ولبث الجيشان ثلاثة أيام ، تبادل الفريقان فيها الرسائل فكتب ابن تاشفين إلى ألفونسو يدعوه إلى الإسلام أو الجزية أو القتال ، فاختار القتال ، وكتب إليه ألفونسو يقول له : " الجمعة لكم ، والسبت لليهود وهم وزراؤنا وكتابنا وأكثر خدم العسكر منهم فلا غنى لنا عنهم ، والأحد لنا ، فإذا كان يوم الاثنين كان ما نريده من الزحف " ، وقصد بذلك مباغتة المسلمين والغدر بهم ، ولكن الله لم يتم له ما أراد .
فلما كان يوم الجمعة في العشر الأول من رمضان سنة 479 هـ تأهّب المسلمون لصلاة الجمعة ، وخرج ابن تاشفين هو وأصحابه في ثياب الزينة للصلاة ، أما المعتمد فقد أخذ بالحزم خشية غدر الرجل ، فركب هو أصحابه مسلحين وقال لأمير المسلمين ابن تاشفين : " صلِّ في أًصحابك ، وأنا من ورائكم وما أظن هذا الخنزير إلا قد أضمر الفتك بالمسلمين " ، فأخذوا في الصلاة فلما عقدوا الركعة الأولى ثارت في وجوههم الخيل من جهة النصارى ، وحمل ألفونسو لعنه الله في أصحابه يظنّ أنه انتهز الفرصة ، وإذا بالمعتمد وأصحابه من وراء الناس يصدّون هجوم النصارى ، وأخذ المرابطون سلاحهم وركبوا خيولهم ، واختلط الفريقان ، وأظهر المعتمد وأصحابه من الصبر والثبات وحسن البلاء الشيء العظيم ، فقاتل بنفسه في مقدّمة الصفوف ، وأُثخن بالجراح ، وهلك تحته ثلاثة أفراس كلما هلك جواد قدموا له غيره ، وقاتل المسلمون قتال من يطلب الشهادة ويتمنى الموت ، حتى هزم الله العدو ، وأتبعهم المسلمون يقتلونهم في كل اتجاه ، ونجا ألفونسو في نفر من أصحابه عند حلول الظلام ، بعد أن أصابته طعنة في فخذه .
فهزمه الله شر هزيمة وأعز جنده المؤمنين في هذه المعركة ، وكُتبت للأندلس بسببها حياة جديدة امتدت أربعة قرون أخرى ، بعد أن كانت على موعد مع الفناء والاستئصال.



اجابة السؤال الثاني :
أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن عبد الأشهل الأنصارية الأوسية الأشهلية

وكان يسميها الخطيب البغدادي بخطيبة النساء وتبعه في ذالك ابن حجر العسقلاني لانها كانت تبادر وتسال النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع

وفاة أسماء بنت يزيد :

توفيت أسماء في حدود السبعين هجرية. وقبرها في دمشق بالباب الصغير.

سناء مصطفى

السؤال الاول

معركة الزلاقة أو معركة سهل الزلاقة وقعت في 23 أكتوبر 1086 م 479 هـ بين جيوش المسلمين من دولة المرابطين وجيش المعتمد بن عباد، والتي انتصرت على قوات الصليبيين الملك القشتالي ألفونسو السادس. كان للمعركة تأثير كبير في تاريخ الأندلس الإسلامي، إذ أنها أوقفت زحف النصارى المطرد في أراضي الأندلس ملوك الطوائف الإسلامية وقد أخرت سقوط الدولة الإسلامية في الأندلس لمدة تزيد عن قرنين ونصف تقريباً .
وقعت المعركة في سهل في الجزء الجنوبي لبلاد الأندلس يقال له الزلاقة. يقال أن السهل سمي بذلك نسبة لكثرة انزلاق المحاربين على أرض بسبب كمية الدماء التي أريقت ذلك اليوم وملأت أرض المعركة. تسمى لدى المؤرخين الغربيين بنفس الاسم العربي لها.
عندما علم ألفونسو بتحرك ابن تاشفين ترك حصاره لسرقسطة وتقدم مع حلفائه لقتال المسلمين ويوصل بعض المؤرخين عدد جنود ألفونسو إلى 60ألف وفي روايات انها 100 ألف منهم 30 ألف من عرب الأندلس. عسكرت الجيوش الصليبية على بعد 3 أميال من جيش المسلمين على الضفة الأخرى من جريرو.
قسم الجيش الإسلامي إلى 3 أقسام:
الأندلسيون في المقدمة بقيادة المعتمد على الله بن عباد وعددهم (15000)
الأندلسيون والمغاربة في المؤخرة بقيادة داود بن عائشة أحد قادة المرابطين وعددهم (11000)
الجنود الاحتياطيين معظمهم مغاربة ويكونون خلف الجيش الإسلامي وهم بقيادة ابن تاشفين وعددهم (4000)
بعث ابن تاشفين رسالة إلى الفونصو السادس يقول فيها "بلغنا انك دعوت ان يكون لك سفناً فتعير بها إلينا فقد عبرنا إليك وستعلم عاقبة دعائك وأني يا الفونسو السادس أعرض عليك الإسلام او الجزية عن يد وانت صاغر او الحرب ولا أُأجلك الا ثلاث" فرد عليه الفونصو "فاني اخترت الحرب فما ردك على ذالك" فقلب يوسف بن تشفين الورقة ثم قال "الجواب ما تراه بعينك لا ما تسمعه بأُذنك والسلام على من اتبع الهدى" فرد عليه الفونصو في رسالة فيها بعض التخاذل "غداً الجمعة والجمعة عيد للمسلمين ونحن لا نقاتل في اعياد المسلمين والسبت عيد اليهود وفي جيشنا كثير منهم والأحد عيدنا فهل يمكن أن نؤجل القتال إلى الاثنين" فتوقع ابن تشفين ان الفونصو سيغدر به فجهز جيشه كما ذُكر من قبل
هاجم الفونسو المسلمين ووجدهم مستعدين وقاوموا مقاومة عنيفة واستمرت المعركة حتى العصر ما بين المجموعة الأولى وقوات الفونسو كلها حتى ارهق كلى الطرفين فما كان من ابن تاشفين إلا أن أرسل جنوده على دفعات إلى أرض المعركة مما أدى لتحسين موقف المسلمين ثم عمد ابن تاشفين على اختراق معسكر الصليبين ليقضي على حراسه ويشعل النار فيه الأمر الذي أدى إلى تفرق جيش ألفونسو بين مدافع عن المعسكر ومحارب للقوات الإسلامية.
حوصر ألفونسو وبقية جنده ولم يتبق منهم سوى ألفونسو الذي قطعت قدمه في المعركه ورجع معه 450 فارس أغلبهم مصابون. هرب الذين تبقوا من جيش ألفونسو ولم يصل منهم إلى طليطلة سوى 100 فارسا.




السؤال التاني


هي أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن عبد الأشهل الأنصارية الأوسية الأشهلية ابنة عمة معاذ بن جبل.وهي أم عامر وأم سلمة الأنصارية الأشهلية.
كنيتها : أم عامر
كما سبق الذكر "شهدت اليرموك، وعشت بعد ذلك دهرًا"
ة اليرموك سنة 15هـ اي توفيت سنة 16 هـ
دكتورة سامية
class="quote">اقتباس : المشاركة التي أضيفت بواسطة أمواج رجيم:
السؤال الأول
دخول المرابطين الأندلس
يدخل يوسف بن تاشفين والمرابطون أرض الأندلس، ويدخل إلى إشبيلية والناس يستقبلونه استقبال الفاتحين، ثم يقصد إلى بطليوس حيث كانت على مقربة من الزلاقة التي كان قد نزلها ألفونسو السادس، فتوجَّه إليه أمير المسلمين بجيوشه[1]. واجتمع بالمعتمد بن عباد بإشبيلية، وكان المعتمد قد جمع عساكره أيضًا، وخرج من أهل قرطبة عسكر كثير، وقصده المطوِّعة من سائر بلاد الأندلس، ووصلت الأخبار إلى ألفونسو فجمع عساكره، وحشد جنوده، وسار من طليطلة[2].
وبدأ يلحق بركب يوسف بن تاشفين المجاهدون المتطوعة من قرطبة وإشبيلية وبطليوس، وهكذا حتى وصل الجيش إلى الزلاقة في شمال البلاد الإسلامية، وعدده يربو على الثلاثين ألف رجل.
ولا نعجب فهذه هي أهمية القدوة وفِعْلِها في المسلمين، وصورتها كما يجب أن تكون، تحرَّكت مكامن الفطرة الطيبة، وعواطف الأُخُوَّة الصادقة، والغَيْرَة على الدين الخاتِم، تلك الأمور التي تُوجَد لدى عموم المسلمين بلا استثناء، وتحتاج فقط إلى مَنْ يُحَرِّكها من سُباتها.
التحرك نحو الزلاقة
تحرَّك الثلاثون ألف رجل بقيادة يوسف بن تاشفين ليصلوا إلى الزلاقة، وهو ذلك المكان الذي دارت فيه ة هي من أشهر المواقع الإسلامية في التاريخ.
كان النصارى قد استعدُّوا لقدوم يوسف بن تاشفين فجمعوا عددًا ضخمًا من المقاتلين، بلغ في بعض التقديرات أكثر من ثلاثمائة ألف مقاتل[3]، على رأسهم ألفونسو السادس بعد أن جاءه العون من الممالك النصرانية فرنسا وإيطاليا وغيرها، وقَدِمَ ألفونسو السادس يحمل الصلبان وصور المسيح، وهو يقول: بهذا الجيش أقاتل الجنَّ والإنس، وأقاتل ملائكة السماء. فهو يعرف تمامًا أنها حرب صليبية ضد الإسلام[4].
الرسائل والحرب الإعلامية
رسالة ألفونسو إلى يوسف بن تاشفين
كان ألفونسو السادس من قبل هذا أرسل إلى يوسف بن تاشفين رسالة كلها غرور واستعلاء، وهذا نصها:
باسمك اللهمَّ فاطر السموات والأرض، وصلى الله على السيد المسيح روح الله وكلمته، الرسول الفصيح، أما بعدُ: فإنه لا يخفى على ذي ذهنٍ ثاقب، ولا ذي عقل لازب، أنك أمير الملة الحنيفية كما أني أمير الملة النصرانية، وقد علمتَ الآن ما عليه رؤساء أهل الأندلس من التخاذل والتواكل وإهمال الرعية، وإخلادهم إلى الراحة، وأنا أسومهم بحُكم القهر وجلاء الديار، وأسبي الذراري وأُمَثِّل بالرجال، ولا عذر لك في التخلُّف عن نصرهم إذا أمكنتك يد القدرة، وأنتم تزعمون أن الله تعالى فرض عليكم قتال عشرة منَّا بواحد منكم، فالآن خَفَّف الله عنكم، وعلم أن فيكم ضعفًا، ونحن الآن نقاتل عشرة منكم بواحد منا، لا تستطيعون دفاعًا ولا تملكون امتناعًا، وقد حُكِيَ لي عنك أنك أخذتَ في الاحتفال، وأشرفت على ربوة القتال، وتماطل نفسك عامًا بعد عام، تُقَدِّم رِجْلاً وتؤخِّر أخرى، فلا أدري أكان الجُبن أبطأ بك أم التكذيب بما وعد ربُّك، ثم قيل لي: إنك لا تجد إلى جواز البحر سبيلاً لعلَّةٍ لا يسوغ لك التقحُّم معها، وها أنا أقول لك ما فيه الراحة لك، وأعتذر لك وعنك، على أن تفي بالعهود والمواثيق والاستكثار من الرهان، وتُرسل إليَّ جملة من عبيدك بالمراكب والشواني والطرائد والمسطحات، وأجوز بجملتي إليك، وأقاتلك في أعزِّ الأماكن لديك، فإن كانت لك فغنيمة كبيرة جُلبت إليك، وهدية عظيمة مَثَلَتْ بين يديك، وإن كانت لي كانت يدي العليا عليك، واستحقيت إمارة الملَّتَيْنِ والحُكم على البرَّيْنِ، والله تعالى يُوَفِّقُ للسعادة ويُسَهِّل الإرادة، لا ربَّ غيره، ولا خير إلاَّ خيره، إن شاء الله تعالى[5].
رسالة يوسف بن تاشفين إلى ألفونسو
فلما تمَّ عبور جيش المرابطين إلى الأندلس أرسل يوسف بن تاشفين برسالة إلى ألفونسو السادس يقول له فيها: بلغنا يا أذفونش أنك دعوت إلى الاجتماع بنا، وتمنيت أن تكون لك سفن تعبر بها البحر إلينا، فقد عبرنا إليك، وقد جمع الله تعالى في هذه الساحة بيننا وبينك، وسترى عاقبة دعائك {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} [الرعد: 14، غافر: 50] وخيَّره يوسف بن تاشفين بين الإسلام والجزية والحرب[6].
تَسَلَّم ألفونسو السادس الرسالة وما أن قرأها حتى استشاط غضبًا و«جاش بحر غيظه، وزاد في طغيانه وكفره، وقال: أبمثل هذه المخاطبة يخاطبني، وأنا وأبي نغرم الجزية لأهل مِلَّته منذ ثمانين سنة؟!» ثم أرسل ليوسف بن تاشفين متوعِّدًا ومُهَدِّدًا: فإني اخترت الحرب، فما ردُّك على ذلك؟ وعلى الفور أخذ يوسف بن تاشفين الرسالة، وقلبها وكتب على ظهرها: الجواب ما تراه بعينك لا ما تسمعه بأُذنك، والسلام على مَنِ اتَّبع الهدى. فلما وقف ألفونسو على هذا الجواب ارتاع له، وعلم أنه بُلي برجل لا طاقة له به[7].
قال صاحب (الروض المعطار): «ولما تحقق ابن فرذلند[8] -ألفونسو السادس- جواز يوسف استنفر جميع أهل بلاده وما يليها وما وراءها، ورفع القسيسون والرهبان والأساقفة صلبانهم، ونشروا أناجيلهم، فاجتمع له من الجلالقة والإفرنجة وما يليهم ما لا يُحصى عدده، وجعل يُصغي إلى أنباء المسلمين متغيِّظًا على ابن عباد، حانقًا ذلك عليه، متوعِّدًا له، وجواسيس كل فريق تتردَّد بين الجميع، وبعث -ألفونسو السادس- إلى ابن عباد أن صاحبكم يوسف قد تعنى من بلاد بعيدة وخاض البحور، وأنا أكفيه العناء فيما بقي، ولا أُكَلِّفكم تعبًا، أنا أمضي إليه وألقاكم في بلادكم؛ رفقًا بكم وتوفيرًا عليكم. وقال لأهل ودِّه ووزرائه: إني رأيت إن أمكنتهم من الدخول إلى بلادي فناجزوني[9] بين جدرها ربما كانت الدائرة عليَّ؛ فيكتسحون البلاد، ويحصدون مَنْ فيها في غداة واحدة، لكن أجعل يومهم معي في حوز بلادهم، فإن كانت عليَّ اكتفوا بما نالوه، ولم يجعلوا الدروب وراءهم إلاَّ بعد أهبة أخرى، فيكون في ذلك صونٌ لبلادي، وجبرٌ لمكاسري، وإن كانت الدائرة عليهم كان مني فيهم وفي بلادهم ما خِفْتُ أنا أن يكون منهم فيَّ وفي بلادي إذا ناجزوني في وسطها[10].
محاولة ماكرة من ألفونسو السادس
وفي محاولة ماكرة لخديعة المسلمين أرسل ألفونسو السادس يُحَدِّدُ يوم المعركة، فأرسل أن: غدًا الجمعة، ولا نُحِبُّ مقاتلتكم فيه؛ لأنه عيدكم، وبعده السبت يوم عيد اليهود، وهم كثيرون في محلَّتنا، ونحن نفتقر إليهم، وبعده الأحد عيدنا، فلنحترم هذه الأعياد، ويكون اللقاء يوم الاثنين[11].
تَسَلَّم يوسف بن تاشفين الرسالة، وكاد ينخدع بها لأنه كان يعتقد أن الملوك لا تغدر[12]، ولقد كانت هذه أولى جولاته مع النصارى، إلاَّ أن المعتمد بن عباد فهم الخديعة ونبَّه يوسف بن تاشفين إلى ما قد يكون فيها من الغدر[13].
رؤيا ابنرميلة
بحذر تامٍّ لم يلتفت يوسف بن تاشفين إلى ما جاء في رسالة ألفونسو السادس، وقام بتعبئة الجيش وتجهيزه يوم الخميس، ووضعه على أتمِّ الاستعداد.
إنها لحظة لم يتذوَّقها الأندلسيون منذ سنوات وسنوات في أرض الأندلس، يقوم جيش مسلم ويستعد لحرب النصارى من بعد سنوات الذل والهزيمة والجزية، ولا شكَّ أنها لحظات تتلقاها قلوب المؤمنين باشتياق، كاشتياقها إلى الشهادة، ويأمر يوسف بن تاشفين بقراءة سورة الأنفال، ويأمر الخطباء بتحفيز الناس على الجهاد، ويمرُّ هو بنفسه –رحمه الله- على الفصائل ينادي ويقول: طوبى لمن أحرز الشهادة، ومَنْ بقي فله الأجر والغنيمة. وجاء في الروض المعطار: ووعظ يوسف وابن عباد أصحابهما، وقام الفقهاء والعُبَّاد يعظون الناس ويحضُّونهم على الصبر، ويُحَذِّرُونهم الفرار[14].
وفي ليلة الجمعة كان ينام مع الجيش شيخ كبير من شيوخ المالكية في قرطبة، وهو الفقيه الناسك أبو العباس أحمد ابن رميلة القرطبي، والذي قال عنه ابن بشكوال في الصلة: كان معتنيًا بالعلم، وصُحبة الشيوخ، وله شعر حسن في الزهد، وكان كثير الصدقة وفعل المعروف، وكان أبو العباس هذا من أهل العلم والورع والفضل والدين[15].
لم تكن مهمَّة الشيخ يومها هي مجرَّد الجلوس في المسجد، أو إلقاء الدروس، أو تعليم القرآن فقط، فقد كان هذا الشيخ يَفْقَه أمور دينه، ويعلم أن هذا الجهاد هو ذروة سنام هذا الدين، وفي هذه الليلة يرى ابن رُمَيْلَة هذا رسولَ الله وهو يقول له: «يَا ابْنَ رُمَيْلَةَ، إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ، وَإِنَّكَ مُلاقِينَا».
يستيقظ ابنُ رُمَيْلَة من نومه وهو الذي يعلم أن رؤية الرسول في المنام حقٌّ؛ لأن الشيطان لا يتمثَّل به ؛ ففيالبخاري بسنده عن أنسٍ قال: قال النَّبيُّ : «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَتَخَيَّلُ بِي، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ»[16].
يقوم الشيخ فرحًا مسرورًا، لا يستطيع أن يملك نفسه، فقد بشَّره الرسول ، وسيموت في سبيل الله، فالْحُسْنَيَيْن أمام عينيه، نصر للمؤمنين وشهادة تناله، فيا لها من فرحة! ويا له من أجر!
وعلى الفور يذهب ابن رميلة –رحمه الله- في جنح الليل فيُوقظ قادة المسلمين حتى أيقظ المعتمد بن عباد، وقصَّ عليهم رؤيا رسول الله ، ولا شك أن هذه الرؤيا قد هزَّت ابن عباد فأرسل بخبرها إلى يوسف بن تاشفين وكلِّ قوَّاد الجيش، وقاموا من شدَّة فرحهم وفي منتصف الليل وأيقظوا الجيش كله على صوت: رأى ابن رُمَيْلَة رسول الله يقول له: «إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ، وَإِنَّكَ مُلاقِينَا»[17].
مخابرات المعتمد بن عباد
كان المعتمد بن عباد يراقب –فيما يراقب- معسكر المرابطين أيضًا «خوفًا عليهم من مكائد ابن فرذلند؛ إذ هم غرباء لا عِلْمَ لهم بالبلاد، وجعل يتولَّى ذلك بنفسه؛ حتى قيل: إن الرجل من الصحراويين -المرابطين- كان يخرج عن طرق محلاتهم لبعض شأنه أو لقضاء حاجته فيجد ابن عباد بنفسه مطيفًا بالمحلَّة بعد ترتيب الكراديس –وهي كتائب الخيل- من خيل على أفواه طرق محلاتهم، فلا يكاد الخارج منهم عن المحلة يُخطئ ذلك من لقاء ابن عباد لكثرة تطوافه عليهم»[18].
ثم جاء في الليل فارسان من طلائع المعتمد يخبران أنهما أشرفا على محلة ألفونسو وسمعا ضوضاء الجيوش واضطراب الأسلحة، ثم تلاحقت بقية الطلائع محقِّقين بتحرُّك ألفونسو، ثم جاءت الجواسيس من داخل معسكر ألفونسو يقولون: «استرقنا السمع الساعة، فسمعنا ابن فرذلند يقول لأصحابه: ابن عباد مسعر هذه الحروب، وهؤلاء الصحراويون وإن كانوا أهل حفاظ وذوي بصائر في الجهاد، غير عارفين بهذه البلاد، وإنما قادهم ابن عباد، فاقصدوه واهجموا عليه، وإن انكشف لكم هان عليكم هؤلاء الصحراويون بعده، ولا أرى ابن عباد يصبر لكم إن صدقتموه الحملة». وعند ذلك بعث ابن عباد كاتبه أبا بكر ابن القصيرة إلى يوسف يُعَرِّفه بإقبال ألفونسو ويستحثُّ نُصرته، فمضى ابن القصيرة يطوي الأرض طيًّا حتى جاء يوسف بن تاشفين فعَرَّفه جلية الأمر[19].
الجيش الإسلامي وخطة الإعداد والهجوم
بعد ترتيب الجيش وصلاة فجر يوم الجمعة الموافق 12 من شهر رجب 479هـ=23 من أكتوبر 1086م، نقض ألفونسو السادس عهده، وبدأ بالهجوم في ذلك اليوم؛ إذ الغدر والخيانة ومخالفة العهود هو الأصل عندهم.
ولقد صُدم الجيش الإسلامي، وفوجئ بالفعل -كما ستؤكد الرسالة التي كتبها يوسف بن تاشفين نفسه فيما بعد- وانحطَّ عليه جيش النصارى بكتائب «تملأ الآفاق»، وبدت الصدمة الأولى صدمة هائلة حقًّا!
كان الجيش الإسلامي قد انقسم إلى ثلاث فرق رئيسة:
الأولى: فرقة الأندلسيين
وتضم الجيش الأندلسي وعلى رأسه المعتمد بن عباد ومعه ملوك الأندلس؛ ابن صمادح صاحب ألمرية، وعبد الله بن بلقين صاحب غرناطة، وابن مسلمة صاحب الثغر الأعلى، وابن ذي النون، وابن الأفطس.. وغيرهم، وقد أمرهم يوسف أن يكونوا مع المعتمد[20]، كان المعتمد في القلب والمتوكل بن الأفطس في ميمنتها، وأهل شرق الأندلس في ميسرتها، وسائر أهل الأندلس الآخرين في مؤخرة هذه الفرقة[21]، وقد اختار المعتمد أن يكون في المقدمة وأول مَنْ يصادم الجيش الصليبي[22].
يُريد بذلك أن يغسل عار السنين السابقة وما رآه من ذل وهوان، أو لعله كان يُريد أن يحوز القدر الأعلى من النصر إن تم؛ فيُنسب الأمر له، والله أعلم بالنوايا.
وقيل في روايات أخرى بأن يوسف بن تاشفين خشي ألا يثبت المعتمد بن عباد، وألا يبذل جهده في الحرب، فكان وضعه في المقدمة بطلب من يوسف بن تاشفين[23].
الثانية: فرقة من جيش المرابطين
وعلى رأسهم البطل المرابطي الكبير داود ابن عائشة، وكانت هذه الفرقة خلف الجيش الأندلسي.
الثالثة: جيش المرابطين الرئيسي بقيادة يوسف بن تاشفين يختفي خلف أحد التلال على مسافة من الجيش، بحيث لا يُرى هذا الجيش، فيُظَنُّ أن كل جيش المسلمين هو الفرقتان الأوليان: جيش الأندلسيين وجيش المرابطين الذي يقوده داود ابن عائشة[24].
وقد أراد يوسف بن تاشفين من وراء ذلك أن تحتدم الة فتُنْهك قوى الطرفين حتى لا يستطيعا القتال، وكما يحدث في سباق الماراثون فيقوم هو ويتدخَّل بجيشه ليَعدل الكِفَّة لصالح صفِّ المسلمين[25].
لم تكن خطَّة يوسف بن تاشفين -رحمه الله- جديدة في حروب المسلمين؛ فقد كانت هي الخطة نفسها التي استعملها خالد بن الوليد في ة الولجة في فتوح فارس، وهي -أيضًا- الخطة نفسها التي استعملها النعمان بن مقَرِن فية نهاوند في فتوح فارس أيضًا، فكان يوسف بن تاشفين –رحمه الله- رجلاً يقرأ التاريخ ويعرف رجالاته ويعتبر بهم.
معركة الزلاقة
هجوم ألفونسو على المعتمد
لما كان يوم الجمعة الموافق 12 من شهر رجب 479هـ= 23 من أكتوبر 1086م هجم ألفونسو السادس بجيشه الضخم على الجيش الأول للمسلمين (الجيش الأندلسي)، مال ألفونسو السادس على المعتمد بجموعه وأحاطوا به من كل جهة فاستحر القتل فيهم، وصبر ابن عباد –وجيشه الأندلسي- صبرًا لم يُعهد مثله لأحد، واستبطأ يوسف وهو يلاحظ طريقه، وعَضَّته الحرب، واشتدَّ البلاء، وأبطأ عليه الصحراويون، وساءت ظنون أصحابه، وانكشف بعضهم وفيهم ابنه عبد الله، وأُثْخِنَ ابن عباد جراحات وضُرِبَ على رأسه ضربة فلقت هامته حتى وصلت إلى صدغه، وجرحت يمنى يديه، وطُعن في أحد جانبيه، وعُقرت تحته ثلاثة أفراس، كلما هلك واحد قُدِّمَ له آخر، وهو يقاسي حياض الموت يضرب يمينًا وشمالاً، وتَذَكَّر في تلك الحال ابنًا له صغيرًا كان مغرمًا به، كان تركه بإشبيلية عليلاً اسمه المعلى وكنيته أبو هاشم، فقال: [المتقارب]
ابَا هَاشِمٍ هَشَّمَتْنِي الشِّفَارُ *** فَلِلَّهِ صَبْرِي لِذَاكَ الأُوَارُ[26]


ذَكَرْتُ شَخِيصَكَ تَحْتَ الْعَجَاجِ[27] *** فَلَمْ يُثْنِنِي ذِكْرُهُ لِلْفِرَارِ
ثم ما هو إلا أن انضم إليه القسم الأول من جيش المرابطين وقائده داود ابن عائشة، وكان بطلاً شهمًا فنَفَّس بمجيئه عن ابن عباد[28].

إلا أن ألفونسو كان قد قسَّم هو الآخر جيشه إلى قسمين، فانهال بالقسم الآخر على جيش المرابطين الذي يقوده داود ابن عائشة بأعداد ضخمة، «فاقتتلوا قتالاً عظيمًا، وصبر المرابطون صبرًا جميلاً، وداسهم اللعين بكثر جنوده حتى كاد يستأصلهم، وكانت بينهم مضاربة تفلَّلت فيها السيوف، وتكسَّرت الرماح، وسارت الفرقة الثانية من عسكر اللعين مع البرهانس وابن رذمير نحو ملحة (لعله يقصد محلة) ابن عباد، فداسوها، واستمرَّت الهزيمة على رؤساء الأندلس إلى جهة بطليوس، ولم يثبت منهم غير ابن عباد وجيشه، فإنهم ثبتوا في ناحية يُقاتلون لم ينهزموا، وقاتلوا قتالاً شديدًا، وصبروا صبر الكرام لحرب اللئام...» [29]. وبدا المعسكر الإسلامي مرة أخرى في حالة الهزيمة.
تحرك يوسف بن تاشفين
وهنا بدأ تحرك الجيش المرابطي الرئيسي الذي يقوده ابن تاشفين، وذلك بعد أن كانت قد أُنهكت قوى الطرفين من المسلمين والنصارى، وبعد طول صبر ينزل يوسف بن تاشفين بالقسم الرئيسي من جيش المرابطين الذين كانوا معه، وهم في كامل قوتهم، فيحاصرون الجيش النصراني.
قسَّم يوسف بن تاشفين الجيش الذي كان معه إلى قسمين: فالأول وقائده سير ابن أبي بكر - في قبائل المغرب وزناتة والمصامدة وغمارة وسائر قبائل البربر- يساعد جيش المسلمين الذي يقوده داود ابن عائشة والمعتمد بن عباد، والقسم الثاني بقيادته هو ومعه باقي قبائل صنهاجة والمرابطين يلتفُّ خلف جيش النصارى، ويقصد مباشرة إلى معسكرهم، «فأضرمها نارًا وأحرقها، وقتل مَنْ كان بها من الأبطال والرجال والفرسان، الذين تركهم ألفونسو بها يحرسونها ويحمونها، وفرَّ الباقون منهزمين نحو ألفونسو، فأقبلت عليهم خيله من محلته فارِّين، وأمير المسلمين يوسف في أثرهم بساقته وطبوله وبنوده، وجيوش المرابطين بين يديه يحكمون في الكفرة سيوفهم، ويروونها من دمائهم، فقال ألفونسو السادس: ما هذا؟! فأُخبر الخبر بحرق محلته ونهبها، وقتل حماتها، وسبي حريمها، فردَّ وجهه إلى قتاله، وصمم أمير المسلمين نحوه، فانتشبت الحروب بينهما، فكانت بينهما حروب عظيمة لم يُسمع قط بمثلها...» [30].
وحين علم النصارى أن المسلمين من ورائهم، وأنهم محاصَرون «ارتاعت قلوبهم، وتجلجلت أفئدتهم، ورأوا النار تشتعل في محلتهم، وأتاهم الصريخ بهلاك أموالهم، وأخبيتهم، فسُقط في أيديهم، فثَنَوْا أعنَّتهم، ورجعوا قاصدين محلتهم، فالتحمت الفئتان، واختلطت الملتان، واشتدت الكَرَّات، وعظمت الهجمات، والحروب تدور على اللعين، وتطحن رءوس رجاله، ومشاهير أبطاله، وتقذف بخيلهم عن يمينه وشماله، وتداعى الأجناد والحشم والعبيد للنزال، والترجُّل عن ظهور الخيل، ودخول المعترك، فأمدَّ الله المسلمين بنصره، وقذف الرعب في قلوب المشركين»[31].
اضطراب جيش النصارى

align="right">وهكذا حوصر جيش النصارى بين الجيش الأندلسي من الأمام، وجيش المرابطين من الخلف، وبالفعل بدأ الاضطراب والتراجع في صفوف النصارى، وقد التفَّ جنود النصارى حول ألفونسو السادس يحمونه، ثم حدثت خلخلة عظيمة في جيشهم.

align="right"> يقول الحميري: «فبادر إليه يوسف، وصدمهم بجمعه، فردَّهم إلى مركزهم، وانتظم به شمل ابن عباد، ووجد ريح الظفر، وتباشر بالنصر، ثم صدقوا جميعًا الحملة، فتزلزلت الأرض بحوافر خيولهم، وخاضت الخيل في الدماء، وصبر الفريقان صبرًا عظيمًا، ثم تراجع ابن عباد إلى يوسف، وحمل معه حملة نزل معها النصر، وتراجع المنهزمون من أصحاب ابن عباد حين علموا بالتحام الفئتين فصدقوا الحملة»[32].

align="right"> انتصار المسلمين

align="right"> تزداد شراسة الة حتى قُبيل المغربِ، ثم ومن بعيدٍ يُشير يوسف بن تاشفين إلى أربعة آلاف فارسٍ من رجال السودان المهرة، وهم حرسه الخاص فيترجلون عن خيولهم، ليقتحموا –فيما يشبه المهمة الخاصة- قلب جيش النصارى وينفذون إلى ملكهم، وبالفعل نفذ أربعة آلاف مقاتل إلى قلب المعمعة، واستطاع أحدهم أن يصل إلى ملك قشتالة، وأن يطعنه بخنجره في فخذه طعنة نافذة [33].

align="right"> يصف صاحب الحلل الموشية هذه اللحظات من المعركة بقوله: «واشتدت الكَرَّات، وعظمت الهجمات، والحروب تدور على اللعين، وتطحن رءوس رجاله، ومشاهير أبطاله، وتقذف بخيلهم عن يمينه وشماله، وتداعى الأجناد والحشم والعبيد للنزال، والترجُّل عن ظهور الخيل، ودخول المعترك فأمدَّ الله المسلمين بنصره... وفي أثناء ذلك، تلاقى بالطاغية أذفنش غلام أسود بيده خنجر يدعوه البرابر بالأفطس، قطع جرز درعه، وطعنه في فخذه مع مدار سرجه، فكان أذفنش يقول بعد ذلك: التحق بي غلام أسود فضربني في الفخذ بمنجل أراق دمي. فتخيل له الأفطس أنه منجل لكونه رآه معوجًا»[34].

align="right"> ويقول لسان الدين بن الخطيب: «ولم تزل الكَرَّات بين المحلات تتعاقب، والهجمات سجالاً تداول، والحرب تدور، وأَمَرَ الأميرُ يوسف العبيدَ فترجَّلوا عن الخيل في نحو ألف، ودخلوا المعرك بالمزارق (الرماح القصيرة الخفيفة) لعجز السلاح عن الخيل الدارعة، فأثرت فيها بالطعن، وجعلت ترمح بفرسانها، ولصق منهم بالأذفونش عبد قبض على عنانه، وضربه بخنجر...» [35]. وبقي أثر الطعنة مع ألفونسو بقية عمره، فكان يعرج منها[36].

align="right"> ثم لجأ ألفونسو إلى تل يحتمي به كان قريبًا من معسكره ومعه نحو الخمسمائة فارس كلهم مكلوم، وأباد القتل والأسر مَنْ عداهم من أصحابهم... ولما جاء الليل تسلل وهو لا يلوي على شيء، وأصحابه يتساقطون في الطريق واحدًا بعد واحد من أثر جراحهم، فلم يدخل طُلَيْطلَة إلا في دون المائة[37]، وبعض الروايات تقول بأن الذين نجوا أقل من الثلاثين[38]. وغنم المسلمون كل ما لهم من مال وسلاح ودواب وغير ذلك[39]. واستشهد من المسلمين فيها حوالي ثلاثة آلاف رجل[40].

align="right"> وبذلك كانت الزلاقة دون مبالغة كمعركتي اليرموك والقادسية.

align="right"> كان رأي المعتمد بن عباد أن يواصل الجيش مطاردته لألفونسو المنحسب حتى يقضي عليه نهائيًّا، ولكن ابن تاشفين كان يرى أن الضغط عليهم وإرهاقهم يجعلهم يستبسلون في القتال، فيقاتلون قتال مَنْ لا يرى حياته إلا بموت خصمه، وفي هذا ضرر على المسلمين، لا سيما وأن مطاردة ألفونسو وهو على هذا الحال قد تُوقع في طريقه بعض المسلمين المنسحبين، الذين يتواصل عودتهم إلى الجيش مع انقلاب كفة المعركة، وهم بالنسبة له أقل قوة وهو أقدر على الإيقاع بهم، فإن انتظروا هذا اليوم فتكامل عدد المسلمين برجوع الذين انسحبوا، هان عليهم أن يقاتلوه في اليوم الثاني، وردَّ عليه ابن عباد بقوله: إن فرَّ أمامنا لقيه أصحابنا المنهزمون فلا يعجزون عنه. إلا أن يوسف أصرَّ على الامتناع وقال: الكلب إذا أُرهق لا بُدَّ أن يعضَّ[41].

align="right"> ونحن إذ نقرأ التاريخ الآن نرى أن ابن عباد كان أصوب رأيًّا من ابن تاشفين في هذا الأمر، فلقد استمر ألفونسو يقاتل المسلمين بعدها عشرين سنة ولم يضعف ولم يتوانَ، ويُتوقع أن لو كان قُضي عليه في يوم الزلاقة لكنا نكتب الآن تاريخًا آخر، ولكان المسلمون استطاعوا أن يستعيدوا طُلَيْطلَة مرة أخرى.. إلاَّ أنه لا يسعنا أن نعترف بأننا نقول الرأي الآن بعدما انتهت الأحداث وانقشعت المعارك، وما ندري لو كنا في ذلك الموقف ماذا قد يكون الاختيار.

align="right"> واستشهد في ذلك اليوم جماعة من الفضلاء والعلماء وأعيان الناس؛ مثل: ابن رميلة صاحب الرؤية المذكورة، وقاضي مَرَّاكُش أبي مروان عبد الملك المصمودي.. وغيرهما، رحمهم الله تعالى[42].

align="right"> وما أن تنتهي أحداث الزلاقة حتى يصل إلى يوسف بن تاشفين نبأ مُفزع من بلاده بالمغرب، إنه يحمل مصيبة قد حَلَّت به وبداره، فابنه الأكبر قد مات، فيعجل هذا برجوع ابن تاشفين إلى المغرب[43].

align="right"> زهد وورع يوسف بن تاشفين

align="right"> بعد هذه المعركة جمع المسلمون من الغنائم الكثير، لكن يوسف بن تاشفين وفي صورة مشرقة ومشرِّفة من صور الإخلاص والتجرُّد، وفي درس عملي بليغ لأهل الأندلس عامَّة، ولأمرائهم خاصَّة يترك كل هذه الغنائم لأهل الأندلس، ويرجع في زُهدٍ عجيب وورع صادق إلى بلاد المغرب، لسان حاله: {لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا} [الإنسان: 9].

align="right"> قال المقري في نفح الطيب: وأقامت العساكر بالموضع أربعة أيام؛ حتى جمعت الغنائم، واستُؤْذِن في ذلك السلطان يوسف، فعفَّ عنها، وآثر بها ملوك الأندلس، وعَرَّفهم أن مقصدَه الجهاد والأجر العظيم، وما عند الله في ذلك من الثواب المقيم، فلمَّا رأتْ ملوك الأندلس إيثار يوسف لهم بالغنائم استكرموه، وأحبُّوه وشكروا له ذلك[44].

align="right"> عودة إلى المغرب

align="right"> يعود يوسف بن تاشفين –رحمه الله- إلى بلاد المغرب بعد أن جمع ملوك الأندلس وأَمَرَهم بالاتفاق، وإطراح التنابذ والتخاصم؛ حتى لا يُضيعوا بحماقاتهم ثمار هذا النصر[45]، وعاد يوسف بن تاشفين البطل الإسلامي المغوار وعمره آنذاك تسع وسبعون سنة!

align="right"> كان من الممكن ليوسف بن تاشفين –رحمه الله- أن يُرسل قائدًا من قوَّاده إلى أرض الأندلس، ويبقى هو في بلاد المغرب، بعيدًا عن تخطِّي القفار وعبور البحار، وبعيدًا عن ويلات الحروب وإهلاك النفوس، وبعيدًا عن أرض غريبة وأناس أغرب؛ لكنه –رحمه الله- وهو الشيخ الكبير يتخطَّى تلك الصعاب، ويركب فرسه، ويحمل رُوحه بين يديه، لسان حاله: أذهبُ إلى أرض الجهاد لعلِّي أموتُ في سبيل الله.

align="right"> شعاره هو: [الوافر]

align="right"> إِذَا غَامَرْتَ فِي شَرَفٍ مَرُومٍ *** فَلاَ تَقْنَعُ بِمَا دُونَ النُّجُومِ

align="right"> فَطَعْمُ الْمَوْتِ فِي أَمْرٍ حَقِيرٍ *** كَطَعْمِ الْمَوْتِ فِي أَمْرٍ عَظِيمِ[46]لكن يوسف بن تاشفين –رحمه الله- لم يمت هناك، فلا نامت أعين الجبناء.

align="right"> المعتمد على الله بن عباد وشرف الجهاد

align="right"> ولما دخل ابن عباد إشبيلية جلس للناس وهُنِّئ بالفتح، وقَرَأت القرَّاء، وقامت على رأسه الشعراء فأنشدوه، يقول عبد الجليل بن وهبون: حضرتُ ذلك اليوم وأعددتُ قصيدة أُنشده إياها، فقرأ القارئ: {إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ [التوبة: 40]. فقلتُ: بُعْدًا لي ولشعري، واللهِ! ما أبقت لي هذه الآية معنى أحضره وأقوم به، وطار ذكر ابن عباد بهذه الوقيعة وشهر مجده، ومالت إليه القلوب، وسالمته ملوك الطوائف، وخاطبوه جميعًا بالتهنئة، ولم يزل ملحوظًا معظَّمًا إلى أن كان من أمره مع يوسف ما كان}



السؤال الثاني

أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية الصابرة .. خطيبة النساء

أول معتدة في الإسلام منمعتدة في الإسلام مِنَ المُبَايِعَاتِ المُجَاهِدَاتِ.

صاحبة هذه السيرة العطرة من النساء الطاهرات، اللواتي ضربن مثالاً رائعًا في الإيمان والصبر والعلم،
فقد اشتهرت بالفصاحة وقوّة البيان والحُجة، كما أتيَت نصيبًا وافرًا من الشجاعة حتى اعتُبرت من جملة المجاهدات،

إنها الصحابية الجليلة
أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية رضي الله عنها رسول النساء إلي المصطفى صلى الله عليه وسلم
( أي كانت تُرسل من قبل النساء إلي النبي صلى الله عليه وسلم)


أعلنت إسلامها في العام الأول من الهجرة المشرفة، صاحبة علم ودين، وفقه ويقين،
بايعت الرسول مع النساء وأوفت بما بايعت طبقا لما ورد في الآية الثانية عشرة من سورة الممتحنة، آمنت بربها، وصدقت نبيه، لم تسرق،
ولم تزن ولم تقتل ولدا، ولم تأت ببهتان، ولم تخالف معروفا.




يقول الحق تبارك وتعالى:
“يَا أَيهَا النبِي إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُن وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِن وَأَرْجُلِهِن وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُن وَاسْتَغْفِرْ لَهُن اللهَ إِن اللهَ غَفُورٌ رحِيمٌ”.



البداية المشرفة
هذه الصحابية الأنصارية من الأوس - من بني عبد الأشهل - قوم الصحابية أم سلمة، وقيل أم عامر من المبايعات.
أسلمت أسماء على يد مصعب الخير أو مصعب بن عمير، الذي انطلق من خير دور الأنصار - دار عبد الأشهل-
قوم سيدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه.


وفضائل هذه الصحابية كثيرة، فهي من ذوات العقل الراجح والدين، والشجاعة والإقدام، والصبر والإيمان،
زد على ذلك أنها إحدى راويات الحديث النبوي الشريف فكان لها ذكر وأثر طيب مبارك.





نسبها
ويعرفنا الحافظ ابن حجر العسقلاني بهذه الصحابية الكريمة في كتابه "الإصابة"


فيقول: هي اسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس الأنصارية الاسدية ثم الأشهلية، كانت تكنى أم سلمة.


ويقال أم عامر، من المبايعات ، ومن النساء اللواتي عشن فجر الدعوة المحمدية في المدينة المنورة، وفزن بشرف الصحبة المباركة،
كما فزن بمرضاة الله سبحانه ومرضاة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم.


ومن الجدير بالذكر أن نسب اسماء بنت يزيد رضي الله عنها يلتقي مع نسب الصحابي سعد بن معاذ رضي الله عنه
في جدهما امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل.


ومن المهم ذكره هنا أن زوج أسماء بنت يزيد هو أبو سعيد الأنصاري واسمه سعيد بن عمارة، وأمها أم سعد بنت خزيم بن مسعود الاشهلية.

وقتلت بعمود خبائها يوم اليرموك تسعة من الروم
سكنت دمشق

وقيل انها حضرت بيعة الرضوان وبايعت يومئذ وعاشت إلي دولة يزيد بن معاوية
وقيل اسمها فكيهة وامها ام سعد بن خزيم بن مسعود بن قلع بن حريش بن عبد الاشهل



وبنو عبد الاشهل جماعة من الانصار ومنهم سعد بن معاذ الاوسي الانصاري رصي الله عنهم اجمعين وقد عرفت اسماء بنت يزيد بن السكن
واشتهرت بالكنيتين ام عامر وام سلمة رضي الله عنها







خطيبة النساء
هي فارسة الفرسان، وأميرة الفصاحة والبيان، حباها الله لسانا طلقا بليغا تتلألأ الحروف والكلمات بين شفتيها،
فتشق طريقها إلى العقول والقلوب بلا عناء.



جمعت أسئلة النساء، وحملتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعادت إليهن بالإجابات الشافية والردود الوافية، والحقائق الجامعة المانعة،
التي تشفي الصدور وتروي ظمأ النفوس

وأسماء هذه هي رسول النساء إلي النبي صلى الله عليه وسلم أي كانت ترسل من قبل النساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم
وكانت من ذوات العقل والدين، وكان يقال لها خطيبة النساء.
نعم حازت على شهادة الفصاحة من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.
فقد عُرفت بحسن المنطق وقوة البيان.


وقد زادت سماتها تلك بأن نهلت من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ما استطاعت إلي ذلك سبيلاً، حتى لُقبت بخطيبة النساء.


البيعة المباركة


ولأم عامر اسماء بنت يزيد رضي الله عنها أولية مباركة وسابقة خيّرة في تاريخ نساء الأنصار.


كانت رضي الله عنها مجاهدة وشجاعة فكانت من اول الذين حضرن البيعة اي بيعة الرضوان
فبايعت يومئذ وكانت من المؤمنات اللاتي بايعن رسول الله



فقد ذكر ابن سعد صاحب الطبقات عن عمرو بن قتادة رضي الله عنه قال:
أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم أم سعد بن معاذ كبشة بنت رافع، وأم عامر أسماء بنت يزيد بن السكن، وحواء بنت يزيد بن السكن.


وكانت أسماء رضوان الله عليها تعتـز بهذه الأولية وهذا السبق إلي المبايعة، فتقول: "أنا أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وكانت بيعتها تفيض بالإخلاص، وتتسم بالصدق،

ورحم الله أبا نعيم الاصبهاني صاحب "حلية الأولياء"


إذ وصفها بقوله: اسماء بنت يزيد بن السكن، النابذة لما يورث الغرور والفتن.


كما ذكر أبو نعيم أيضًا في "الحلية" قصة تشير إلى تخلي أسماء عن حليتها الذهبية عند البيعة
فسعادتها لم تكن في الحلي والذهب، ولكن بالتقى والإيمان الحقيقي.



الرواية للحديث

كانت أسماء رضي الله عنها واعية للحديث النبوي، فقد لازمت البيت النبوي طويلاً، وكانت محبة للعلم والسؤال

إذ كانت تمتلك الجرأة في الاستفسار، لذلك كانت من أكثر النساء رواية للحديث، فقد روت فيما يذكر 81 حديثًا.


حَدَّثَ عَنْهَا: مَوْلاَهَا؛ مُهَاجِرٌ، وَشَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ، وُمُجَاهِدٌ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاشِدٍ، وَابْنُ أُخْتِهَا؛ مَحْمُوْدُ بنُ عَمْرٍو، وَآخَرُوْنَ.


وروى عن اسماء ثلة من أجلاء التابعين، كما روى أصحاب السنن الأربعة : أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه.

وخرّج لها البخاري في الأدب المفرد.

وتجمع مرويات أسماء رضي الله عنها بين التفسير وأسباب النزول والأحكام والشمائل والسيرة والفضائل.

ومن مروياتها في الحديث قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله يغفر الذنوب جميعًا ولا يبالي".

ومن مروياتها ما أخرجه ابن ماجه بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بطعام.




كانت اسماء بنت يزيد رضي الله عنها من النساء اللاتي يحببن التفقه في دينهن



سعت اسماء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله كعادتها فيما يهم النساء في حياتهن، سألت عن كيفية التطهر من دم الحيض والنفاس
وكيف تغتسل، وتزيل آثار الدماء، فنظر إلى عائشة كأنه يطلب منها العون في هذا الموقف الحرج.


عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
قالت: أن امرأة “أسماء بنت يزيد” جاءت تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل.
قال: “خذي قرصة من مسك فتطهري بها”.
قالت: كيف أتطهر؟
قال: “تطهري بها”.
قالت: كيف؟
قال: “سبحان الله تطهري”.
فاجتذبتها إليّ، فقلت: تتبعي بها اثر الدم.
رواه ابن حبان في صحيحه ومسلم برواية اخرى .






وأسماء هذه هي أول من نزل فيها عدة المطلقات.

فقد أخرج أبو داود والبيهقي في سننه عن أسماء بنت يزيد قال: طُلقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن للمطلقة عدة،
فنزل قول الله تعالى :(الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ) سورة البقرة ءاية 228.


حضرت أسماء غزوة خيبر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت كعادتها تخطب في الجميع، وتنادي بأعلى صوتها، وبكلمات تشق طريقها
إلي العقول والقلوب: ان قاتلوا في سبيل الله، وانصروا رسول الله وارفعوا راية الإسلام.


وأصل كلمة “الفصاحة” من اللبن إذا أفصح، أي ذهبت رغوته، وظهرت حقيقته فهي تعني الوضوح والبيان وأيضا الجمال والكمال.
والكلمات القوية الصادقة لها أثر كبير في النفوس بها ترتفع الهمم إلى القمم وتتبدد الآلام وتتجدد الآمال.


يقول الله تبارك وتعالى في محكم آياته: “إِن اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَن لَهُمُ الجَنةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التوْرَاةِ وَالإِنجِييلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ”.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لغدوة أو روحة في سبيل الله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب”

وقال أيضا: “الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها”.

استجابت اسماء بنت يزيد لنداء ربها، ودعوة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وسعت طوال حياتها في طريق الخير.

كانت تتعلم وتعلم النساء، وتتحدث في أمور الدين والآخرة، وتشارك في الغزوات بيدها الحانية في علاج الجرحى، وبلسانها البليغ في النداء للجهاد، وبسيفها إذا اقتضت ظروف الحال.

ولو أنها ترددت أو تكاسلت لأضاعت على نفسها وعلى بنات جنسها الفرصة في العلم بأمور الدين والدنيا.
لكنها أقدمت وتقدمت وسألت وحصلت على الجواب الشافي، فاستفادت وتعلمت وعلمت النساء، وصارت قدوة ومثلا في هذا الاتجاه.

عااشت الي خلافة يزيد بن معاوية بل يقال الي خلافة عبدالملك بن مروان تدعوا للجهاد وتعلم الناس امور دينهم .

رحم الله خطيبة النساء التي لم تحمل اسم أسماء بنت أبي بكر الصديق فقط، لكنها سعت على دربها،
ونسجت على منوالها في الفروسية وطلب العلم، وأيضا في الحكمة والفطنة وحسن البيان.صلى الله عليه وسلم .


واسماء بنت يزيد هي المراة التي وردت في حديث العيد " التي وصف وجهها بسفعاء الخدين"




جاء في حَدِيثُ جَابِرٍ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحِ ،

قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ ، وَلَا إِقَامَةٍ ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ ، وَذَكَّرَهُمْ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ ،فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ ،

فَقَالَ : «تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ»
فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُالْخَدَّيْنِ ،
فَقَالَتْ : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : «لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» ،
قَالَ : فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ أَقْرَاطِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ .

رواه مسلم(19/3) والنسائي والبيهقي والدارمي وابن جزيمة وغيره

ذكر الامام السيوطي وقال في كتابه شرح سنن النسائي

إن السائلة هي الصحابية الجليلة اسماء بنت يزيدانتهى كلامه رحمه الله .
وهي تسمى خطيبة النساء



جهادها يوم اليرموك

أن أسماء بنت يزيد بن السكن بنت عم معاذ بن جبل قتلت يوم اليرموك تسعة من الروم بعمود فسطاط
الراوي: مهاجر بن دينار المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 9/263
خلاصة حكم المحدث: رجاله ثقات‏‏

وفي الجهاد كانت لها صولات وجولات؛ تسقي وتداوي وتحمل السيف في سبيل الله وتخطب في الناس،
فتشتد العزائم وتزداد الإرادة قوة وصلابة.

ومع هذا الدور الكبير، كانت تحث الجميع على الجهاد في سبيل الله، ونصرة الدين الحق، وتدعوهم إلى الصمود في وجه الأعداء،
والقتال من اجل النصر أو الشهادة.

حشد الروم جيوشهم في معركة اليرموك، وجاؤوا بكامل عدتهم وعتادهم في السنة الثالثة عشرة للهجرةلقتال المسلمين في بلاد الشام،


وما ذكر المؤرخون عنها يوم اليرموك يثير الدهشة من ذلك ما قاله ابن كثير رحمه الله-

قال ابن جرير وغيره فسقط فيها وقاتل عندها مائة الف وعشرون ألف سوى من قتل في المعركة وقد قاتل نساء المسلمين في هذا اليوم
وقتلوا خلقا كثيراً من الروم وكن بضربن من أنهزم من المسلمين
ويقلن أين تذهبون تدعوننا للعلوج فاذا زجرنهم لا يملك أحد نفسه حتى يرجع إلي القتال

وفاتها


قال ابن حجر في "الإصابة"

والهيثمي في "مجمع الزوائد
": أم سلمة الأنصارية هي أسماء بنت يزيد بن السكن، شهدت اليرموك،
وعاشت بعد ذلك دهرًا.

وورد في "سير أعلام النبلاء" أن اسماء بنت يزيد رضي الله عنها سكنت دمشق
وأما بعض المؤرخين فقد ذكرها في وفيات سنة تسع وستين للهجرة في خلافة عبد الملك بن مروان.







لكِ ثلاث نقاط




دكتورة سامية
class="quote">اقتباس : المشاركة التي أضيفت بواسطة أميرةالياسمين:

اجابة السؤال الأول :


معركة الزلاقة 479 هـ

ظلّت الأندلس فترة من الزمان تحت حكم الخلافة الأموية منذ أن فتحها المسلمون في عهد الوليد بن عبد الملك ، وبعد سقوط دولة الأمويين أسس عبد الرحمن الداخل خلافة أموية بالأندلس استمرت قرابة ثلاثة قرون ، ثم انقسمت إلى دويلات وأقاليم صغيرة ، وانفرد كل حاكم بإقليم منها ، فيما عرف بعد ذلك بعصر ملوك الطوائف ، وانشغل الحكام بعضهم ببعض ، واشتعلت بينهم النزاعات والخلافات ، مما أغرى بهم عدوّهم من الأسبان النصارى الذين كانوا يتربصون بهم الدوائر .
فسقطت طليطلة التي كان يحكمها بنو ذي النون في يد ألفونسو النصراني ملك "قشتالة" ، بعد أن خذلها ملوك الطوائف ولم يهبّوا لنصرتها بسبب خوفهم من ألفونسو ، وبسبب المعاهدات التي أبرموها معه ، حتى وصل الحال ببعضهم إلى أن يدفع له الجزية، مقابل أن يكف اليد عنه وعن بلاده .
وفي الوقت الذي كان فيه ملوك الطوائف منقسمون على أنفسهم ، يتآمر كل واحد منهم ضد الآخر ، ويستعين بالنصارى ضد إخوانه من أجل الحفاظ على ملكه وسلطانه ، كان النصارى قد بدؤوا في توحيد صفوفهم والاجتماع على كلمة سواء ، من أجل هدف واحد وهو القضاء على الوجود الإسلامي في بلاد الأندلس .
وبعد استيلاء ألفونسو على " طليطلة " أصبح مجاوراً لمملكة "إشبيلة " التي كان يحكمهاالمعتمد بن عباد ، فبالغ في إذلاله وإهانته ، حتى إنه أرسل إليه يهودياً ليأخذ منه الجزية ، فرفض تسلُّمها بحجة أنها من عيار ناقص ، وهدَّد بأنه إذا لم يقدم له المال من عيار حسن فسوف تُحتل مدائن " إشبيلية " ، فضاق المعتمد ذرعاً باليهودي وأمر بصلبه وسجن أصحابه ، وبلغ الخبر ألفونسو فازداد حنقاً وغيظاً على المعتمد ، وبعث جنوده للانتقام والقيام بعمليات السلب والنهب ، وأغار هو على حدود " إشبيلية" وحاصرها ثلاثة أيام ثم تركها ، وفي أثناء ذلك أرسل له رسالة يتهكم فيها ويقول فيها: " كَثُرَ - بطول مقامي - في مجلسي الذباب ، واشتدَّ عليّ الحرّ ، فأتْحِفْني من قصرك بمروحة أُروِّح بها عن نفسي وأطرد بها الذباب عن وجهي" ، فأخذ المعتمد الرسالة وكتب على ظهرها: "قرأت كتابك ، وفهمت خُيلاءك وإعجابك ، وسأنظر لك في مراوِح من الجلود اللمطية تُروِّح منك لا تروح عليك إن شاء الله تعالى" فارتاع لذلك وفهم مقصود الرسالة .
وكان المعتمد قد عزم على الاستعانة بدولة المرابطين وأميرها يوسف بن تاشفين لمواجهة ألفونسو، فاجتمع بأمراء الطوائف وعرض عليهم الأمر ، ولكنهم أبدوا تخوفهم من أن يسيطر ابن تاشفين على بلاده وينفرد بالسلطان دونه ، فقالوا له : " المُلْك عقيم ، والسيفان لا يجتمعان في غِمْد واحد " ، وقال له ولده : " يا أبت أتُدخِل علينا في أندلسنا من يسلبنا ملكنا ، ويبدّد شملنا " ، فقال المعتمد : " أي بني والله لا يسمع عني أبدًا أني أعدت الأندلس دار كفر ولا تركتها للنصارى فتقوم اللعنة عليّ في الإسلام مثلما قامت على غيري " ، وقال : "يا قوم إني من أمري على حالتين : حالة يقين وحالة شك ولا بد لي من إحداهما ، أما حالة الشك : فإني إن استندت إلى ابن تاشفينأو إلى الأذفونش فيمكن أن يفي لي ويبقى على وفائه ، ويمكن ألا يفعل ، فهذه حالة شك ، وأما حالة اليقين : فإني إن استندت إلى ابن تاشفين فأنا أرضي الله ، وإن استندت إلى الأذفونش أسخطت الله تعالى ، فإذا كانت حالة الشك فيها عارضة فلأي شيء أدع ما يرضي الله وآتي ما يسخطه ؟! " ثم قال كلمته المشهورة التي سجلها التاريخ : " رعي الجمال عندي- والله- خير من رعي الخنازير" .
فأجاب ابن تاشفين النداء وقال : " أنا أول منتدِب لنصرة هذا الدين" ، وعبر البحر في جيش عظيم ، ولما علم ألفونسو بتحرك ابن تاشفين كتب إليه يهدّده ويتوعّده ، فورد عليه ابن تاشفينبقوله : "الذي يكون ستراه " .
فلما عاد الكتاب إلى ألفونسو ارتاع لكلامه ، فزاد استعداداً وتأهّباً ، حتى رأى في منامه كأنه راكبٌ فيل ، وبين يديه طبلٌ صغير ، وهو ينقر فيه ، فقصّ رؤياه على القسيسين ، فلم يعرف تأويلها أحد ، فأحضر رجلاً مسلماً ، عالماً بتعبير الرؤيا ، فقصّها عليه ، فاستعفاه من تعبيرها ، فلم يعفه ، فقال :" تأويل هذه الرؤيا من كتاب الله العزيز ، وهو قوله تعالى : { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل } ، وقوله تعالى : { فإذا نقر في الناقور ، فذلك يومئذ يوم عسير ، على الكافرين غير يسير } ، ويقتضي هلاك هذا الجيش الذي تجمعه " .
ولبث ابن تاشفين في " إشبيلية " ثمانية أيام يرتّب القوات ويعدّ العدّة ، وكان مكثراً من التعبّد والصيام والقيام وأعمال البر ، ثم غادر " إشبيلية " إلى " بطليوس ".
وكان ألفونسو في أثناء ذلك مشغولاً بقتال ابن هود أمير " سرقسطة " ، فلما بلغه الخبر استنفر الصغير والكبير للقتال ، ولم يدع أحداً في أقاصي مملكته يقدر على القتال إلا استنهضه ، وتجمع النصارى من شمالي إسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ، معهم القسس والرهبان يحرضونهم على القتال .
فلما اجتمع جيشه رأى كثرته فأعجبته ، فأحضر ذلك المعبّر ، وقال له : " بهذا الجيش ألقى إله محمد ، صاحب كتابكم " ، فانصرف المعبّر ، وقال لبعض المسلمين : هذا الملك هالك وكل من معه ، وذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث مهلكات .. وفيه : وإعجاب المرء بنفسه ) .
ثم كان التقاء الفريقان في سهل " الزلاقة " بالقرب من " بطليوس " ، وكان جيش المسلمين ثمانيةً وأربعين ألفاً نصفهم من الأندلسيين ونصفهم من المرابطين ، وجيش ألفونسو مائةُ ألف من المشاة ، وثمانون ألفاً من الفرسان .
ولبث الجيشان ثلاثة أيام ، تبادل الفريقان فيها الرسائل فكتب ابن تاشفين إلى ألفونسو يدعوه إلى الإسلام أو الجزية أو القتال ، فاختار القتال ، وكتب إليه ألفونسو يقول له : " الجمعة لكم ، والسبت لليهود وهم وزراؤنا وكتابنا وأكثر خدم العسكر منهم فلا غنى لنا عنهم ، والأحد لنا ، فإذا كان يوم الاثنين كان ما نريده من الزحف " ، وقصد بذلك مباغتة المسلمين والغدر بهم ، ولكن الله لم يتم له ما أراد .
فلما كان يوم الجمعة في العشر الأول من رمضان سنة 479 هـ تأهّب المسلمون لصلاة الجمعة ، وخرج ابن تاشفين هو وأصحابه في ثياب الزينة للصلاة ، أما المعتمد فقد أخذ بالحزم خشية غدر الرجل ، فركب هو أصحابه مسلحين وقال لأمير المسلمين ابن تاشفين : " صلِّ في أًصحابك ، وأنا من ورائكم وما أظن هذا الخنزير إلا قد أضمر الفتك بالمسلمين " ، فأخذوا في الصلاة فلما عقدوا الركعة الأولى ثارت في وجوههم الخيل من جهة النصارى ، وحمل ألفونسو لعنه الله في أصحابه يظنّ أنه انتهز الفرصة ، وإذا بالمعتمد وأصحابه من وراء الناس يصدّون هجوم النصارى ، وأخذ المرابطون سلاحهم وركبوا خيولهم ، واختلط الفريقان ، وأظهر المعتمد وأصحابه من الصبر والثبات وحسن البلاء الشيء العظيم ، فقاتل بنفسه في مقدّمة الصفوف ، وأُثخن بالجراح ، وهلك تحته ثلاثة أفراس كلما هلك جواد قدموا له غيره ، وقاتل المسلمون قتال من يطلب الشهادة ويتمنى الموت ، حتى هزم الله العدو ، وأتبعهم المسلمون يقتلونهم في كل اتجاه ، ونجا ألفونسو في نفر من أصحابه عند حلول الظلام ، بعد أن أصابته طعنة في فخذه .
فهزمه الله شر هزيمة وأعز جنده المؤمنين في هذه المعركة ، وكُتبت للأندلس بسببها حياة جديدة امتدت أربعة قرون أخرى ، بعد أن كانت على موعد مع الفناء والاستئصال.



اجابة السؤال الثاني :
أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن عبد الأشهل الأنصارية الأوسية الأشهلية

وكان يسميها الخطيب البغدادي بخطيبة النساء وتبعه في ذالك ابن حجر العسقلاني لانها كانت تبادر وتسال النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع

وفاة أسماء بنت يزيد :

توفيت أسماء في حدود السبعين هجرية. وقبرها في دمشق بالباب الصغير.









لكِ ثلاث نقاط


الصفحات 1 2 

التالي

حسن المعاملة مع خلق الله

السابق

وداعًا شهر التوبة والإنابة والغفران

كلمات ذات علاقة
الثامن , الرمضاني , رجيم , سؤال , والعشرون