إبداع القلم .. لا للمنقول قسم لمن تهوى الكتابة..هنا أبدعي بقلمك و بوحي بما في نفسك.. لا للمنقول

• مذكرات مراهقة - الفصل الأول - •

الصورة الرمزية لولو اسيل
لولو اسيل
وردة حمراء
تاريخ الإنضمام: Jan 2015
رقم العضوية : 110897
العمر:
المشاركات: 1,379
نشاط لولو اسيل
  • قوة السمعة : 76
  • الإعجاب: 2140
    قديم 10-12-2017, 05:30 PM
    #1
    افتراضي • مذكرات مراهقة - الفصل الأول - •


    السلاااااام عليكم يا أبطال !!
    كيف حالكم ؟؟
    استقت إليييييييييييييكم كثيرا .. :x117:
    أعلم أني غبت طويلا لأشهر دون سابق إنذار ، لكن هذه هي الحياة ، و هذا هو أني ، أتي بغتة ، و أرحل بصمت دون إشعار :MTaseR_31:

    بالمناسبة أريد أن أطلعكم على جديد أعمالي // مذكرات مراهقة // ..
    في الواقع هذا عمل مشترك لي مع أعز صديقة لدي "يسرى" التي وقفت وقفت بجانبي حتى في أحلك ظروفي ..
    اود أن تكون هذه المشاركة بمثابة هدية صغيرة لها :)
    أتحفوني بملاحظاتكم أعزائي / عزيزاتي :MTaseR_76:




    • مذكرات مراهقة - الفصل الأول - • 4653877_max.jpg


    حي الياسمين ، قسنطينة

    الساعة : السادسة و 20 دقيقة




    في أحد أيام دجنبر الشتوية ، وسط غرفة علوية صغيرة يسودها الصمت و الظلام ، يرن منبه الصباح معلنا بداية يوم جديد . تستيقظ الفتاة جمانة ذات الثماني عشرة سنة على وقع هذه الأنغام المعتادة و الكئيبة لتطفئ المنبه ، و بخطوات صغيرة و مرتبكة تتقدم نحو نافذة الغرفة في الجهة المقابلة للسرير . تزيح جمانة الستار جزئيا لتستمتع بقطرات الندى التي تكونت على زجاج النافذة . لقد كان الشارع الذي تطل عليه النافذة خاليا من الناس تماما ، لم يكن هناك إلا مصباح إنارة في خريف عمره ، يترنح يمينا و شمالا في رقصة فريدة من نوعها ، يملؤها الأسى و الحزن . في أقصى الشارع لمحت جمانة مجموعة من القطط التي التجأت إلى حاويات الأزبال و اتخذتها مسكنا و ملجأ لها من البرد .

    تستمر جمانة في التحديق إلى الشارع الخالي و كأنه لوحة فنية أبدعت في رسم تفاصيلها أيادي فنان ماهر ، فقد استهواها ذلك المنظر الذي يدمي الفؤاد و الذي قضت معه عقدا و ثماني سنوات كاملة ، تكاد الدمعة تنفجر من عينيها لولا حنين السماء الذي أتى ليملأ الشارع بقطرات خفيفة من المطر و كأنها لؤلؤ يملأ الأرض بهجة ، و يضع عن فؤاد الفتاة ما حمل من أحزان و هموم لا تطاق .. لكنه ما لبث أن استيقظت جمانة من حلم اليقظة هذا لتلمح الساعة الحائطية التي تشير إلى السابعة إلا بضع دقائق ، و هي التي لا يزال أمامها طريق طويل إلى الثانوية في هذه الأيام القارسة ، فهي تعلم جيدا أنه إذا فاتها موعد الحافلة ، فستكون مضطرة إلى المشي على الأقدام لمسافة تقدر بنصف ساعة دون توقف ، لا سيما أنه لا توجد إلا حافلة واحدة تمر بالقرب من حي الياسمين و تؤدي إلى طريق الثانوية حيث تدرس جمانة .

    تأهبت الفتاة على الفور ، و زينت خصلات شعرها الذهبي الحريري بضفيرة صغيرة و تناولت معطفها على الفور و لوازم دراستها ، وقبل الخروج من المنزل ارتشفت فنجان قهوة لعله يعيد لها شيئا من النشاط الذي سلبته منها ليالي السهر المتوالية .



    و هي خارجة ، نظرت إلى السماء الرمادية الملبدة بالسحاب و كأنها تطلب رحمتها و دفئها ، و هي التي ترتعد يداها العاريتان من قساوة برد ذلك اليوم . عبرت جمانة على عجل ذلك الشارع الخالي ، لتجد نفسها في زقاق قديم يفضي إلى الشارع الرئيسي ، في الواقع لم يكن ذلك الزقاق شيئا سوى فرجة بين بنايتين مهجورتين و مهترئتين ولا يتسع إلا لشخص واحد على الأكثر. أخذت جمانة تسارع في الخطى و صوت أنفاسها المتلاحقة يملأ المكان و قطرات المطر تتهاطل في صمت و بكل خفة على شعرها فتزيده لمعانا و بريقا .

    بعد دقائق ملؤها التعب و الكلل تصل جمانة إلى المحطة بثيابها المبللة التي لم تغني عنها شيئا من البرد ولا المطر ، استسلمت للتعب و استسلمت لأول كرسي مهترئ وجدته أمامها في هناك ، و لم تستطع المقاومة ، لقد بدى لها و كأنه يدعوها للارتماء في أحضانه كطفلة صغيرة ضائعة لا تعلم ماذا تفعل أو إلى أين تذهب ، لقد بدى لها كمخلص من غياهب الوحدة و الجو البارد الذي فتك بها أيما فتك !

    مرت الثواني و الدقائق بكل ثقلها على جمانة قبل أن تظهر لها مقدمة الحافلة في الأفق ، بسائقها المعتاد ، ذي اللحية البيضاء ...



    الثانوية التأهيلية محمد الريسوني

    القسم الثامن ...


    تدخل جمانة الفصل ، فتجد أستاذة اللغة العربية كعادتها قد بدأت بملء السبورة قبل أن يحضر التلاميذ ، إنها من ذلك النوع الصارم الذي يؤمن بأهمية الوقت و ضرورة الاستفادة من كل لحظة تمر إلى أقصى الدرجات ، تبسمت جمانة و ألقت تحية صباحية على الأستاذة أمينة .. فتبادلها الأستاذة نفس الابتسامة . تمر جمانة عبر الصفوف المتراصة و التي تتكون من مقاعد و كراسي فردية ، لتصل إلى آخر مقعد في الفصل ، مكانها المفضل ، للابتعاد عن مضايقات تلاميذ الفصل لها ، و ماهي إلا ثواني معدودة حتى بدأت المقاعد الخالية بالامتلاء بعد رنين الجرس .
    -هدوء ! .. دونوا الأمثلة بسرعة و كفى من الأحاديث الثنائية ..
    بدأ الجميع بسحب كتبهم و دفاترهم وسط همسات ملؤها التطير و التشاؤم من السبورة التي امتلأت على جنباتها قبل أن يدخلوا الفصل حتى ، سرعان ما تحولت هذه الهمسات إلى وقع أقلام ، تخط الدفاتر بإيقاعات مختلفة ، لكنها متجانسة .. أما الأستاذة أمينة فقد كانت منشغلة بقراءة إحدى الروايات التي اعتادت على اصطحابها إلى الصف ، و التي لا أحد يعلم حتى الآن ماذا فيها أو لما تصلح ..
    كان القسم غارقا في حالة قاتلة من الصمت ، و كانت جمانة تتأمل هذا المنظر المريب و تنتظر كلمة واحدة من الأستاذة كي تخلصهما من هذا الملل الرهيب .. لكن أنى ذلك ، فقد سافرت الأستاذة غبر كتابها ذاك إلى عالم آخر غير عالمنا ، لم تعد ترى شيئا سوى أسطر مليئة بالكلمات ، ما أن ينتهي سطر حتى تبدأ أسطر جديدة ..
    ظل الكل على هذه الحال ، حتى دق أحدهم الباب و استيقظ الكل من سباته بما فيهم الأستاذة أمينة . إنه مدير المؤسسة ، رجل ضخم البنية ، أصلع الرأس ، و برفقته أحد التلاميذ ، كان مظهره يوحي بأنه غريب عن المنطقة ، و نظراته الاستكشافية للفصل تشير إلى أنه و لا شك ، تلميذ وافد إلى الفصل نفسه .
    - نأسف على الإزعاج يا أستاذة ..
    - أستغفر الله ، مرحبا أستاذ عبد الكريم .. (ثم أضافت بابتسامة يملؤها الفضول ) من هذا الزائر ؟
    - أقدم لكم التلميذ ، عماد .. عماد سيكون من الآن فصاعدا واحدا منكم ، لقد التحق بنا حديثا ، أتمنى ان تقضوا وقتا ممتعا معه .
    تجيب الأستاذة بنبرة من السرور :
    - مرحبا بك ، يا عماد ، أهلا وسهلا بك ..
    - أهلا و سهلا بك أستاذتي ..
    - و الآن أترككم لتتعرفوا على بعضكم البعض ، يضيف المدير قبل أن يغادر ، مرحبا بك مجددا يا عماد ..
    وقف عماد وسط الفصل حائرا لا يدري أين يذهب فقد تعذر عليه إيجاد مقعد خال وسط ذلك الحشد من التلاميذ .. لكن الابتسامة لا تفارق محياه ، نظر إلى الأستاذة أمينة فضحكت :
    - حسنا يا عماد ، يبدوا أنك اليوم ستجلس في مكتبي ريثما يتم تدبر أمر مقعدك ..
    صعق الجميع من تصرف الأستاذة مع عماد ، و تساءلوا عن مصدر هذا كل هذا اللطف الذي لم يألفوه منها ..
    تنبه عماد إلى نظرة الذهول على محيا التلاميذ ، فأجاب بكل ثقة :
    - أنا آسف ، لا يمكنني ذلك .. أقصد أن ذلك المكان لا يليق إلا بمثلك أستاذتي ، و لا يحق لي الجلوس فيه مع احتراماتي ..
    زاد دهول الأستاذة من قوة شخصية هذا التلميذ ، و من نباهته :
    - هذا لطف منك ، إذا كان الأمر كذلك فلم يتبقى على نهاية الحصة إلى أقل من عشرين دقيقة ، فهلا تفضلت و تكلمت لنا عن "عماد" ، و اعتبرني تلميذة من تلاميذك ..
    ضحك الجميع ضحكات خفيفة ، مخافة أن يتغير مزاج أستاذتهم ، لكن عماد رحب بالفكرة : "إنها حقا لفكرة رائعة ، يا أستاذتي .. عفوا أقصد تلميذتي"
    أطلق بعض التلاميذ ضحكات جنونية جراء هذه الكلمات الأخيرة لعماد ، بينما اعتبرها آخرون وقاحة و تجرأَ على أستاذتهم ، لكن حالة الرضا القاتل التي على الأستاذة جعلت عماد يكمل حديثه بارتياح . و لم يكن هناك مسوغ لفرحة الأستاذة بتلميذها الجديد إلا لكونها لا تحظى بمثل هؤلاء التلاميذ المميزين إلا نادرا جدا ..
    لم يبقى عماد مكانه ، بل اخذ يجوب الصفوف ، و أعين الجميع تتبعه كنجم يمر وسط حشد من الناس ، فقد كان على حظ وافر من الوسامة و كان أكثر الأولاد أناقة داخل الفصل بهندامه الغريب و المتألق ، و لعل ما زاده روعة نبرة حديثه و طريقة كلامه النابعة من إحساس داخلي قوي بالثقة ..
    - حسنا فلنعكس الآية هذه المرة ، و دعوني أتعرف عليكم واحدا واحدا ، و سوف أبدأ من الشخص الذي يجلس في آخر طاولة هناك ..
    تنبهت جمانة إلى أنها المقصودة بهذا الكلام و رأت كل الأنظار تبتعد عن عماد و تلتفت إليها ، لكنها لم تكن نظرات إعجاب كما هو الحال بالنسبة لعماد ، بل نظرات ازدراء و احتقار .. أجابت جمانة بصوت متقطع :
    - أأ .. أنا ؟؟
    بدأ الخجل يعلوا محيا جمانة ، و بين كل تلك القهقهات التي تنبعث هنا و هناك دون توقف ، يأتي صوت رقيق من الصفوف الوسطى
    - ما كان عليك أن تبدأ بها .. اختر غيرها !
    لما تنبه عماد للموقف المحرج الذي وضع فيه جمانة ، اقترب منها و في محاولة لتشجيعها :
    - أستدعينهم يضحكون عليك ؟ هيا أريهم من أنت و أوقفيهم عند حدهم .. إذا لم تواجهيهم اليوم فقد لا تأتيك الفرصة لرفع رأسك أبدا .. هيا " تحلي ببعض الإيمان " و تجاهلي وجودهم .. لا تخجليني ، اتفقنا ؟
    بقيت جمانة على حالها و عيناها المتعبتين لا تستطيعان النظر في عيني عماد اللتين تشتعلان حماسا و قوة ، لكن عناد عماد لم يفتر ، و أعاد السؤال مرة أخرى و بنبرة أكثر حماسا ، لتأتيه الإجابة أخيرا بنظرة رضا ، و ابتسامة خفيفة كانت كافية لتمحوا كل مشاعر الخجل عن محيا جمانة .
    - حسنا ، دعونا الآن نلتزم القليل من الصمت ، و لنستمع لصديقتنا هناك .. قالها عماد و هو يتراجع للوراء عبر الصفوف ، و مشيته الساحرة و قامته المعتدلة جعلتا منه نجما ..
    يعطي عماد إشارة بإيماء رأسه إلى جمانة لتبدأ :
    - مرحبا .. أنا جمانة ، تلميذة في الثالثة ثانوي ، تخصص أدبي .. هوايتي المطالعة ، و الكتابة ..
    - أي الكتب تطالعين يا جمانة ؟ يسأل عماد باهتمام و كله آذان صاغية
    - أقرأ الروايات كثيرا ، و أحيانا أطلع على بعض الكتب الفلسفية .. و أكتب القصص و الخواطر في أغلب الأوقات .. أحب التأمل و تحليل الأشياء ..
    ما كادت جمانة أن تنهي كلامها حتى تفاجئت بتصفيقات قوية ، لقد كان ذلك عماد
    - هذا مثير حقا يا جمانة! و ربما أمكننا ذات يوما أن نظفر بفرصة قراءة شيء مما تكتبين ، قبل أن يتهافت عليه الناس داخل المكتبات !

    ظل الفصل على هذه الحال و الأستاذة أمينة تراقب تحركات عماد الذي كانت كل حركاته تبعث بالثقة ، و لعل ما زادها دهشة هو قدرته على جعل جمانة تعبر بتلك العفوية و الطلاقة أمام كل زملاء القسم ، فذلك لم يكن مألوفا لها قط ..
    كان الكل سعيدا إلا بعض العناصر الذين لم يستوعبوا التعامل الغريب لأستاذتهم الصارمة مع عماد ، كما ازدادوا غيرة من جمانة لكونها أول من حادثها ذاك التلميذ الجذاب ..
    رن الجرس و شكر عماد أصدقاءه على حسن تجاوبهم معه و شكر بدورها أستاذته ، فبدأت حشود التلاميذ بالهجوم على الباب الخشبي الصغير ، و كان عماد أكثرهم هدوءا و تبسما ، فلما أن أراد أن يخرج ناداه صوت حاد ، كان ذلك صوت الأستاذة أمينة ، فعاد عماد أدراجه بسرعة و بكل خفة :
    - ها أنا ذا أستاذتي تلميذتي
    ضحكت الأستاذة أمينة و لم تمانع على هذه التسمية التي لم يتجرأ أحد على أن يقولها لها ذات يوم :
    - حسنا أيها الأستاذ المميز ، دعوتك لأسألك أين تسكن ؟
    - أنا أسكن في أحد الأحياء القريبة من هنا ، أظن أنه يدعى حي "عبد الله الناصر" .
    - جيد أنا أيضا أسكن بمقربة من هناك ، ربما كان بإمكاننا الذهاب معا ؟ و أضافت ضاحكة : و سيكون لطفا منك أن تساعدني في أمتعتي ..
    أجابها عماد و هو يضحك ، كمن راقته الفكرة
    - حسنا ، هيا بنا إذن ، لشرف لي كأستاذ أن أساعد تلميذتي ..

    يخرج عماد و الأستاذة أمينة من بوابة الثانوية عبر رواق خاص مخصص للأساتذة فقط ، لكن تواجده مع أستاذته و حمله شيئا من أغراضه قد شفع لعماد بوضع رجليه على تلك الأرضية التي قلما ما تطؤها أرجل التلاميذ ، لقد كان الرواق محاطا بشجيرات صغيرة ، كثيفة الأوراق و بين هنا و هناك ، تظهر بعض الأزهار المحمرة في منظر متجانس لا تمله العينين ..

    خرج الإثنين معا كصديقين مقربين ، يعرفان بعضهما جيدا ، تأمل عماد المنظر خارج الثانوية ، لقد كان التلاميذ لتوهم يركبون حافلة النقل المدرسي ، و كانت أعين الجميع مركزة على عماد ، و أستاذته ، منهم من ينظر بإعجاب ، و من ينظر بفضول ، و آخرون بحقد و غيض ..
    - أترى تلك التلميذة هناك ؟ تسأل الأستاذة و هي تنظر إلى آخر مقعد في الحافلة
    - من ؟ .. يجيب عماد و هو يقلب بعينيه الثاقبتين مهلا أليست تلك جمانة ؟ الفتاة التي معنا في القسم ؟
    - أجل إنها كذلك ، هل لي بسؤال من باب الفضول ؟
    - تفضلي .
    - لماذا هي بالضبط ؟ أقصد أثناء الحصة ، لم اخترتها هي بين كل أولئك الآخرين
    - أممم .. فلنقل إنه الحدس ،لقد أحسست بأنها تملك شيئا فريدا منذ رأيتها ..
    - و أي نوع من الحدس هذا ؟
    - مهلا .. ألم تقل أنه سؤال فقط ؟ يجيب عماد بابتسامة ماكرة ..
    - ما أخبثك أيها النبيه .. تجيب الأستاذة بضحكة ينعكس جمالها على ساعة يدها ، هل لنا أن نسرع قليلا ، لم يتبقى الكثير على بداية برنامجي تلفزيوني المفضل
    - بكل تأكيد .. بالمناسبة ، هل لي بمعرفة اسم هذا البرنامج ؟
    - إنه برنامج ثقافي ، يبث مناظرات دينية إنه يبث على القناة الجهوية الأولى ..
    - يقاطعها عماد متسائلا : "ساعة صراحة" ؟
    - أأ.. أجل ؟ الأستاذة مستغربة ، هل تتابعه أيضا ؟؟
    - نعم ، إنه برنامج رائع ، لكنني للآسف أضطر لتفويته في أغلب الأوقات
    - لكن ، لماذا ؟ ما القصة ؟
    - حسنا ، يجيب عماد ، و عينيه في عيني أستاذته : أبي ، يشتغل في البيت ، إنه صاحب مزرعة صغيرة ، لكنها كافية لتوفير حاجيات عائلتنا الصغيرة ، أذهب إليه لمساعدته في أغلب الأحيان بعد كل حصة دراسية .. هذا هو مختصر القصة ..
    تنبه عماد إلى تباطؤ خطوات أستاذته ، و نظرات الذهول على وجهها و كأنها تأثرت بهذه القصة ، يطنب عماد :
    - لا بأس لقد اعتدت على الأمر ، و صار بمثابة عادة لدي ، كما أنني أفعله لأنني أجد راحتي فيه ، و ليس لأن أحدا أرغمني على ذلك ، يسعدني الأمر حين أدخل إلى البيت مع أبي ، و تستقبلني أختي الصغيرة ، بابتسامة سحرية و تعانقني ، و أود معانقتها ، لكن أنتبه إلى أن يداي متسختين فأمتنع عن ذلك .. إن أفضل شيء في هذه الحياة هي أن تعاني من أجل من تحب .. "تكفيك ابتسامة من تحب كي تنسى كل متاعب الدنيا"
    تتوقف الأستاذة في ذهول ، و كأن الزمان توقف ، و بنظرات حزينة و خجولة تتأمل في عماد ..
    - هلا ذهبنا .. تضيف الأستاذة بصوت متأثر و متقطع ..

    فيمضي الإثنان في الطريق ، حتى يختفيا تماما وسط الأزقة و الطرقة الملتوية و المتشعبة ..


    هذا الموضوع منقول من :: مسك الغلا :: يمكنك زيارته في اي وقت للاطلاع على مواضيعه
    كما يمكنك زيارة اقسام مواقعنا مثل
    منتدى او إبداع او دواوين ومحاورات شعريه او التصميم او فنون مرئيه او عدسات الاعضاء او مشكلتي أو معلومات عامه او أخبار او خواطر او طبخ او موضه او صور او العاب بلاستيشن
    اضافة رد

    العلامات المرجعية

    • مذكرات مراهقة - الفصل الأول - •


    « أعرف الحب لكن نصف ذات وجسد ...! »

    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع


    الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
    استمارة متابعة مادة القران الكريم للصف الأول الابتدائي الفصل الأول 1439هـ شمعة قلم التربية و التعليم 0 09-30-2017 01:00 AM
    مسرد لمادتي لغتي , القرآن الكريم للصف الأول ابتدائي الفصل الأول 1439هـ شمعة قلم التربية و التعليم 0 09-17-2017 09:30 PM
    تع مواد الدين للصف الأول متوسط الفصل الأول لعام 1438ـ 1439 هـ شمعة قلم التربية و التعليم 0 09-10-2017 12:50 AM
    تع منهج الرياضيات للصف الأول ابتدائي الفصل الأول لعام 1438 ـ 1439 هـ شمعة قلم التربية و التعليم 0 09-09-2017 11:40 PM
    تع مادة العلوم للصف الأول ابتدائي الفصل الأول لعام 1438 ـ 1439هـ شمعة قلم التربية و التعليم 0 09-09-2017 09:50 PM

    الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش الساعة الآن 12:38 PM. : .
    المواضيع و التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مجتمع رجيم ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
    جميع الحقوق محفوظة Rjeem 2015
    Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
    Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0
    System exit pages by mr.AmRaLaA
    منتدى رجيم منتدى مستقل