مجتمع رجيمالنقاش العام

تدبر سورة الكهف دكتورة رقية العلواني30 ( وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا )





(وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا)
ليس فقط مجرد كتابة، لا، هو أحصاها، كل شيء مكتوب،
أنا نسيته بحكم أني أقوم بأشياء متعددة ولكن كل شيء عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى.



(وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا)
كل شيء، الدنيا بكل ما فيها موجودة في هذا الكتاب، أين ذهبت لذة النعيم الذي كنت فيه؟ أين ذهبت لذة الأموال التي كنت أجمعها يميناً وشمالاً الحلال والحرام والربا والاختلاس وأخذ حقوق الناس وعدم إخراج الزكاة وأكل أموال الناس بالباطل، أين ذهبت؟!
راحت، انتهت، وبقيت الحسرة والندامة وبقي الجزاء على العمل
(وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)
الله يا ربي ما أعدلك وما أعظمك!
وأيّ ربٍ ربي الذي لا يظلم عباده وهو مقتدر عليهم، بالله عليكم نحن اليوم كبشر أحياناً نملّك شيئاً من متاع الدنيا، شيء بسيط أحياناً يدخل تحت أيدينا بحكم الخدمة وبحكم الوظيفة أحد من الناس تحت أيدينا هل نراعي الله عز وجل فيهم؟
كيف نراعي ربي سبحانه وتعالى؟


انظر إلى قوله
(وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)
ولله المثل الأعلى، هو قوي وقادر ولكنه لا يظلم أقام دعائم مملكته على العدل والعدالة بينما البشر في بعض الأحيان قد يقيم على الظلم يغتر بقوته وسلطته ولكن الخالق سبحانه له المثل الأعلى يربيني ويعلمني أن السلطة والقوة ابتلاء وعليك أن لا تظلم حين تقوى، القوة نفسها في حد ذاتها هي ابتلاء، عليّ حين أمتلك أسباب القوة أن لا أقع في ظلم أحداً.
ثم تأتي في سياق الآيات إلى الشيء الأساس وراء قضية الفتن والابتلاءات قصة آدم، الخلق، قصة الصراع الذي سيبقى بين الحق والباطل، الشيطان
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء)
استنكار عجيب!
انظر إلى القرآن كيف يربي انظر إلى آيات سورة الكهف كيف تقيم في نفسي هذه المشاعر العظيمة؟
(أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي)
تريدون لكم ولياً من دون الله؟!


ودعونا نربط مع قصة صاحب الجنتين
(هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ (44))
الذي اعتز بحاشيته الذي اعتز بقومه من حوله فأذلّه الله! أنا بمن أعتز؟ أنا من أوالي؟! أوالي الشيطان؟!
(وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا)
أستبدل من بمن؟
خالقي سبحانه وتعالى أبدله بمن جل في علاه؟ أستبدل الشيطان بخالقي سبحانه؟!
أوالي شيطان وهو عدو وأنا أعلم أنه عدو وأترك موالاة الله سبحانه؟!
ولكن الموالاة ليست مجرد كلمة تقال باللسان الموالاة فعل، الموالاة سلوك، فما قيمة أن أقول
(إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) الأعراف)
وأرددها بلساني ولكن أفعالي لا تعطي هذا المعنى ولا تعكس معنى الشعور والإحساس أن أوالي كل ما يأمر به الله سبحانه وتعالى.
هذا المعنى العظيم أحتاج أن أعززه في قلبي وفي نفسي في سورة الكهف.










كلمات ذات علاقة
تدبر , سورة , الكهف , دكتورة , رقية , العلواني30 , ( , وَلَا , يَظْلِمُ , رَبُّكَ , أَحَدًا , )