مجتمع رجيمالنقاش العام

مأ اخرجهم إلا الجوع







عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

(خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ أو ليلةٍ . فإذا هو بأبي بكرٍ وعمرَ . فقال ( ما أخرجكما من بيوتِكما هذه الساعةَ ؟ ) قالا : الجوعُ . يا رسولَ اللهِ ! قال ( وأنا . والذي نفسي بيده ! لأخرجَني الذي أخرجَكما . قوموا ) فقاموا معه . فأتى رجلًا من الأنصارِ . فإذا هو ليس في بيتِه . فلما رأته المرأةُ قالت : مرحبًا ! وأهلًا ! فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ( أين فلانٌ ؟ ) قالت : ذهب يستعذِبُ لنا من الماءِ . إذ جاء الأنصاريُّ فنظر إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصاحبَيه . ثم قال : الحمد للهِ . ما أحدٌ اليومَ أكرمُ أضيافًا مِنِّي . قال فانطلق فجاءهم بعذقٍ فيه بُسرٌ وتمرٌ ورطبٌ . فقال : كلوا من هذه . وأخذ المُديةَ . فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ( إياك ! والحَلوبَ ) فذبح لهم . فأكلوا من الشاةِ . ومن ذلك العِذقِ . وشربوا . فلما أن شبِعوا ورَوَوْا ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأبي بكرٍ وعمرَ ( والذي نفسي بيده ! لتُسأَلُنَّ عن هذا النعيمِ يومَ القيامةِ . أخرجَكم من بيوتِكم الجوعُ . ثم لم ترجِعوا حتى أصابَكم هذا النَّعيمُ ) .)



المحدث: مسلم

المصدر : صحيح مسلم

الصفحة أو الرقم: 2038

خلاصة حكم المحدث : صحيح



التوجيهات....



قوله: صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أَخرجَكما مِن بُيوتِكما؟ أي: مِن مَحلِّكما هذه السَّاعةَ؟ فإنَّها لم تكنْ وقتَ الخروجِ في العادةِ، قالا: الجوعُ، أي: أَخرَجَنا الجوعُ، قال: وأنا والَّذي نفسي بِيدِه، هذا قَسَمٌ يُقسِمُ فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِاللهِ؛ لأنَّه هو الَّذي أنفُسُ العبادِ بِيدِه جلَّ وعلا، يَهديها إنْ شاءَ ويُضلُّها إنْ شاءَ، ويميتُها إنْ شاءَ ويُبقيها إن شاءَ، لَأخْرَجَني الَّذي أَخرَجَكما، أي: الجوعُ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لهما: قُوموا، فَقامُوا معه فَأتى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معهما رجلًا، أي: بَيْتَ رجلٍ مِنَ الأنصارِ فإذا هو- أي: الرَّجلُ- ليس في بَيتِه، فَلمَّا أبصرَتِ المرأةُ، أي: زوجةُ الرَّجلِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالتْ؟ مرحبًا، أي: أَتيتَ مكانًا واسعًا، وأهلًا، أي: وجئْتَ أهلًا، فقال لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أينَ فلانٌ؟ يُريدُ زوجَها فأجابَتْه: ذَهبَ "يَستعذِبُ"، أي: يَطلبُ العذْبَ وهو الحلوُ لنا مِنَ الماءِ؛ فإنَّ أكثرَ مياهِ المدينةِ كان مالحًا، وجاء الأنصاريُّ فَنظرَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصَاحِبَيْه، ثُمَّ قال: الحمدُ للهِ، ما أحدٌ اليومَ أَكرمَ، أي: أَكرمَ على الله أَضيافًا مِنِّي، فَانطلقَ، أي: بهم إلى حديقتِه، فَبسطَ لهم بِساطًا، ثُمَّ انطلق إلى نخلةٍ فَجاءهم "بِعذْقٍ"، وهو مِنَ النَّخلِ بِمنزلةِ العُنقودِ مِنَ العِنَبِ فيه بُسْرٌ وتمرٌ ورُطَبٌ، فوضعَه فقال: كُلوا من هذه، أي: التَّمراتِ وأنواعِها، وأَخذَ المديةُ وهى: سِكِّينُ القصَّابِ أوِ الشَّفرةُ، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إيَّاكَ والحَلوبَ، أي: ذاتَ اللَّبنِ، نَهاهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يَعمِدَ

إلى شاةٍ يُنتَفَعُ بِدرِّها ولبنِها؛ لأنَّها حلوبٌ فَيذبَحها فَيخسرَ دَرَّها وحليبَها، ويُغني عنها شاةٌ أُخرى غيرُ حلوبٍ، فَذبحَ لهم، أي: عَناقًا أو جَدْيًا، فَأتَاهم بها فَأكلوا مِنَ الشَّاةِ ومِن ذلك العِذْقِ، وشَرِبوا، فَلمَّا أنْ شَبِعوا "ورَوُوا"، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأبي بكرٍ وعُمرَ رضِي اللهُ عنهما: والَّذي نفْسي بِيدهِ لَتُسألُنَّ عَن هذا النَّعيمِ يومَ القيامةِ، أخرَجَكم مِن بيوتِكم الجوعُ، ثُمَّ لم تَرجِعوا حتَّى أصابَكم هذا النَّعيمُ، يعني: حيثُ كنتم مُحتاجِينَ إلى الطَّعامِ مُضطرِّينَ إليه، فَنِلتُم غايةَ مَطلوبِكم مِنَ الشِّبعِ والرِّيِّ يَجبُ أنْ تُسْأَلُوا ويُقالَ لكم: هل أَدَّيْتُم شُكْرَها أم لا؟



في الحديثِ: أنَّ مِن هدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم السَّعيَ إذا اشتدَّتِ الضَّرورةُ.

وفيه: مُبادرةُ الضَّيفِ بِما حضَرَ، وإنْ كان الضَّيفُ كريمَ القَدْرِ.

وفيه: أنَّ كلَّ نَعيمٍ يأتي بعد شِدَّةٍ؛ فإنَّه يَعظُمُ وقْعُه ومَبلَغُه، ويتَعيَّنُ الزِّيادةُ في شُكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ عليه.



اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار
كلمات ذات علاقة
مأ , اخرجهم , إلا , الجوع