مجتمع رجيمالنقاش العام

أصلحوا عودكم يستقم ظله

[FT=simplified arabic]
من رابع المستحيلات أن نرى عودا أو جذعا معوجّا ظله مستقيم،
مسألة محسومة بالدليل القاطع،
فالغصن المائل ظله مائل، لتطابق الأصل مع الصورة،
وبحسب درجة الاعوجاج، يكون اعوجاج الظل، وهيهات أن يُعدل اعوجاج ظل عوده معوجّ.

بالفعل، لا يستقيم الظل والعود أعوج
انها حكمة وعصارة تجارب لحياة عاشها من سبقنا ،
وخبرات تكوّنت لديهم من حوادث الزمان وصروفه
وإلهام عقول بعد تفكير وتدبر للأمور، واقع عاشه من كان قبلنا ونعيشه اليوم في حياتنا اليومية.

هذه الحكمة تنطبق على الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم،
وهمُ كثرُ، تجدهم في كل المجتمعات، ينهون ولا ينتهون، ويأمرون بما لا يأتون، وينتقدون سلوكيات وأفعال غيرهم ويقومون بها،
فكيف يستقيم ظل عودهم إذا؟

من يرد استقامة ظل عوده فليبدأ بنفسه، أو بمعنى آخر من يرد الإصلاح فليبدأ بإصلاح ذاته وتصرفاته أولا ثم يطلبها من الآخرين.
أؤكد استحالة أن يصلح عود من عجز عن إصلاح نفسه،
«أعجز الناس من عجز عن إصلاح نفسه» على بن أبي طالب كرم الله وجهه.
﴿إِن الله لا يُغيِرُ ما بِقومٍ حتى يُغيِرُوا ما بِأنفُسِهِم﴾
التغير نحو الأحسن بالطبع وشرطه الأساسي الأخلاق الفاضلة النابعة من الداخل،

الركيزة التي يرتكز عليها قيام مجتمع مسئول صالح بكل فئاته، خاصة من هم مكان المسئولية،
كالقيادات الإدارية المسئولة، والآباء والأمهات، والمربيون المؤتمنين، فهم عوامل التحول السريع،
وأهم العناصر في المجتمعات لإصلاح الخلل والاعوجاج،
وهم الأمثلة الحية للسلوك الإسلامي القويم، والتربية الإسلامية الصالحة.

فالموظف بتشجيع رئيسه وبث روح الأمل، والأمان الوظيفي فيه، لا شك سيعمل بكل حرص على زيادة قدراته الانتاجية،
بأسلوب الرئيس المتميز سيغير أفكارهم السلبية ويبدعون.

أما بالنسبة للنشء فالآباء والأمهات والمربون
بيدهم القوية يستطيعون تقويم المعوجّ ليستقيم ظله
بالرأي الحسن والتربية السليمة والقدوة الحسنة، «القدوة العملية»
فشاهد الحال أقوى من شاهد المقال.
أي ان الأفعال هي من تترك الأثر وليست الاقوال

اذا بيت القصيد هو " القدوة "
وهو مانراه من تقليد المقتدي للمقتدى به في تصرّفاته وأفعاله وأقواله، ولا يكون المقتدي تحت تأثير التسلّط أو الضّغط أو الإجبار من أحد
وإنما يتصرّف بكامل إرادته واقتناع تامّ منه.
وأصبح الكثير من أفراد المجتمع يتخذون من شخصيات معينة قدوةً لهم؛ فيتابعون أخبار من يتخذونهم قدوةً لمعرفة أدق تفاصيل حياتهم،
لذلك نجد في الحياة هناك القدوة الحسنة والقدوة السّيئة.


يعاني بعض الأشخاص من وجود الفراغ العاطفيّ أو الروحيّ أو الافتقار إلى الاهتمام، مما يجعله ينطلق للبحث عن شخصيات ليقتدي بها،
فإما يكون ذا حظ وفير فيختار القدوة الحسنة، أو ذا حظ عاثر فيقتدي بالقدوة السّيئة أو غير الصالحة.

واختيار القدوة الحسنة تقتضي الاقتداء بمن هم يمتازون بالأخلاق الفاضلة وأصحاب العلم والفكر والدين،
حيث إنّ المقتدي غالباً ما يكون لديه حب وإعجاب بالشخص الذي يقتدي به فيصبح كالتابع له.

لقد حثّ الإسلام على الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلّم، قال تعالى:
(لقدْ كان لكمْ في رسول اللّه أسْوة حسنة لمنْ كان يرْجو اللّه والْيوْم الْآخر وذكر اللّه كثيرًا)
فهو القدوة الحسنة للمسلمين في جميع وجهات حياتهم، فالتأسي بالنبي يؤدّي بالمسلم إلى دخول الجّنة وكسب رضى الله تعالى،
بينما الاقتداء والتأسي بمن هم غير النبي صلى الله عليه وسلّم ويخالفونه فلا يحصد من يقتدي بهم إلّا الخسران في الدنيا والآخرة والخلود في نار جهنم.

لذلك فعلى الأسرة توعية أبنائها وهم في سن المراهقة حول كيفية اختيار من يقتدون بهم،
لأنّه وللأسف نرى الآن المراهقين والشّباب يتخذون من بعض الممثلين والمغنيين وبعض الشخصيات الفاسدة قدوةً لهم ويقلّدونها في كل شيء؛
في طريقة الملابس وفي التصرّفات والحركات حتى لو كانت هذه الأمور خاطئة،
إلّا أنّهم يكونون في حالة لا يسمعون لأيّ نصيحة قد يقدّمها لهم من هم أكبر منهم.
كما أنّ على الوالدين أن يكونا هما القدوة الحسنة لأبنائهما وذلك بالتزام الأخلاق الفاضلة مثل الصّدق والإحسان إلى الناس ومساعدهم،
فهما الشخصيّتان اللتان تؤثّران في الطّفل منذ بداية نشأته،
فكيف يمكن لمن يشاهد والديه يكذبان أو يتصرّفان بطرق غير جيّدة أن يبحث عمن يحملون الصّفات الجيدة.

[/FT][FT=simplified arabic]
اللهُم أصلِح لنا دِينِنا الذِى هُو عِصمةُ أمرِنا، ووفقنا لإصلاح ذاتنا، لنكون عند حسن ظنك بنا،
ونعمل من الخير ما يستقيم به ظل عودنا.
[/FT]
</ul>
كلمات ذات علاقة
أصلحوا , عودكم , يستقم , ظله