صور معلقة زهير بن ابي سلمى , شرح معلقة زهير بن ابي سلمى , ملعقة زهير كاملة , صور معلق

صور معلقة زهير بن ابي سلمى , شرح معلقة زهير بن ابي سلمى , ملعقة زهير كاملة , صور معلقة زهير بن ابى سلمى معلقة زهير بن ابي سلمى كاملة - شرح معلقة...

مجتمع رجيم / فيض القلم
كتكات
اخر تحديث
صور معلقة زهير بن ابي سلمى , شرح معلقة زهير بن ابي سلمى , ملعقة زهير كاملة , صور معلق

صور معلقة زهير بن ابي سلمى , شرح معلقة زهير بن ابي سلمى , ملعقة زهير كاملة , صور معلقة زهير بن ابى سلمى

معلقة زهير بن ابي سلمى كاملة - شرح معلقة زهير بن ابي سلمى

1479072528211.jpg
صور معلقة زهير بن ابي سلمى , شرح معلقة زهير بن ابي سلمى , ملعقة زهير كاملة , صور معلقة زهير بن ابى سلمى



- أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَـةٌ لَمْ تَكَلَّـمِ * * * * * بِحَـوْمَانَةِ الـدُّرَّاجِ فَالمُتَثَلَّـمِ

2- وَدَارٌ لَهَـا بِالرَّقْمَتَيْـنِ كَأَنَّهَـا * * * * * مَرَاجِيْعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَـمِ

3- بِهَا العِيْنُ وَالأَرْآمُ يَمْشِينَ خِلْفَـةً * * * * * وَأَطْلاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ

4- وَقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشْرِينَ حِجَّةً * * * * * فَـلأيَاً عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّـمِ

5- أَثَـافِيَ سُفْعاً فِي مُعَرَّسِ مِرْجَـلِ * * * * * وَنُـؤْياً كَجِذْمِ الحَوْضِ لَمْ يَتَثَلَّـمِ

6- فَلَـمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ قُلْتُ لِرَبْعِهَـا * * * * * أَلاَ أَنْعِمْ صَبَاحاً أَيُّهَا الرَّبْعُ وَاسْلَـمِ

7- تَبَصَّرْ خَلِيْلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِـنٍ * * * * * تَحَمَّلْـنَ بِالْعَلْيَاءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثُـمِ

8- جَعَلْـنَ القَنَانَ عَنْ يَمِينٍ وَحَزْنَـهُ * * * * * وَكَـمْ بِالقَنَانِ مِنْ مُحِلٍّ وَمُحْـرِمِ

9- عَلَـوْنَ بِأَنْمَـاطٍ عِتَاقٍ وكِلَّـةٍ * * * * * وِرَادٍ حَوَاشِيْهَـا مُشَاكِهَةُ الـدَّمِ

10- وَوَرَّكْنَ فِي السُّوبَانِ يَعْلُوْنَ مَتْنَـهُ * * * * * عَلَيْهِـنَّ دَلُّ النَّـاعِمِ المُتَنَعِّــمِ

11- بَكَرْنَ بُكُورًا وَاسْتَحْرَنَ بِسُحْـرَةٍ * * * * * فَهُـنَّ وَوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَـمِ

12- وَفِيْهـِنَّ مَلْهَـىً لِلَّطِيْفِ وَمَنْظَـرٌ * * * * * أَنِيْـقٌ لِعَيْـنِ النَّـاظِرِ المُتَوَسِّـمِ

13- كَأَنَّ فُتَاتَ العِهْنِ فِي كُلِّ مَنْـزِلٍ * * * * * نَـزَلْنَ بِهِ حَبُّ الفَنَا لَمْ يُحَطَّـمِ

14- فَـلَمَّا وَرَدْنَ المَاءَ زُرْقاً جِمَامُـهُ * * * * * وَضَعْـنَ عِصِيَّ الحَاضِرِ المُتَخَيِّـمِ

15- ظَهَرْنَ مِنْ السُّوْبَانِ ثُمَّ جَزَعْنَـهُ * * * * * عَلَى كُلِّ قَيْنِـيٍّ قَشِيْبٍ وَمُفْـأَمِ

16- فَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الذِّي طَافَ حَوْلَهُ * * * * * رِجَـالٌ بَنَوْهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَجُرْهُـمِ

17- يَمِينـاً لَنِعْمَ السَّـيِّدَانِ وُجِدْتُمَـا * * * * * عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيْلٍ وَمُبْـرَمِ

18- تَدَارَكْتُـمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَـا * * * * * تَفَـانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشَـمِ

19- وَقَدْ قُلْتُمَا إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعـاً * * * * * بِمَالٍ وَمَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَسْلَـمِ

20- فَأَصْبَحْتُمَا مِنْهَا عَلَى خَيْرِ مَوْطِـنٍ * * * * * بَعِيـدَيْنِ فِيْهَا مِنْ عُقُوقٍ وَمَأْثَـمِ

21- عَظِيمَيْـنِ فِي عُلْيَا مَعَدٍّ هُدِيْتُمَـا * * * * * وَمَنْ يَسْتَبِحْ كَنْزاً مِنَ المَجْدِ يَعْظُـمِ

22- تُعَفِّـى الكُلُومُ بِالمِئينَ فَأَصْبَحَـتْ * * * * * يُنَجِّمُهَـا مَنْ لَيْسَ فِيْهَا بِمُجْـرِمِ

23- يُنَجِّمُهَـا قَـوْمٌ لِقَـوْمٍ غَرَامَـةً * * * * * وَلَـمْ يَهَرِيقُوا بَيْنَهُمْ مِلْءَ مِحْجَـمِ

24- فَأَصْبَحَ يَجْرِي فِيْهِمُ مِنْ تِلاَدِكُـمْ * * * * * مَغَـانِمُ شَتَّـى مِنْ إِفَـالٍ مُزَنَّـمِ

25- أَلاَ أَبْلِـغِ الأَحْلاَفَ عَنِّى رِسَالَـةً * * * * * وَذُبْيَـانَ هَلْ أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مُقْسَـمِ

26- فَـلاَ تَكْتُمُنَّ اللهَ مَا فِي نُفُوسِكُـمْ * * * * * لِيَخْفَـى وَمَهْمَـا يُكْتَمِ اللهُ يَعْلَـمِ

27- يُؤَخَّـرْ فَيُوضَعْ فِي كِتَابٍ فَيُدَّخَـرْ * * * * * لِيَـوْمِ الحِسَـابِ أَوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَـمِ

28- وَمَا الحَـرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُـمُ * * * * * وَمَا هُـوَ عَنْهَا بِالحَـدِيثِ المُرَجَّـمِ

29- مَتَـى تَبْعَـثُوهَا تَبْعَـثُوهَا ذَمِيْمَـةً * * * * * وَتَضْـرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُـوهَا فَتَضْـرَمِ

30- فَتَعْـرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَـا * * * * * وَتَلْقَـحْ كِشَـافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِـمِ

31- فَتُنْتِـجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُـمْ * * * * * كَأَحْمَـرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِـعْ فَتَفْطِـمِ

32- فَتُغْـلِلْ لَكُمْ مَا لاَ تُغِـلُّ لأَهْلِهَـا * * * * * قُـرَىً بِالْعِـرَاقِ مِنْ قَفِيْزٍ وَدِرْهَـمِ

33- لَعَمْـرِي لَنِعْمَ الحَـيِّ جَرَّ عَلَيْهِـمُ * * * * * بِمَا لاَ يُؤَاتِيْهِم حُصَيْنُ بْنُ ضَمْضَـمِ

34- وَكَانَ طَوَى كَشْحاً عَلَى مُسْتَكِنَّـةٍ * * * * * فَـلاَ هُـوَ أَبْـدَاهَا وَلَمْ يَتَقَـدَّمِ

35- وَقَـالَ سَأَقْضِي حَاجَتِي ثُمَّ أَتَّقِـي * * * * * عَـدُوِّي بِأَلْفٍ مِنْ وَرَائِيَ مُلْجَـمِ

36- فَشَـدَّ فَلَمْ يُفْـزِعْ بُيُـوتاً كَثِيـرَةً * * * * * لَدَى حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا أُمُّ قَشْعَـمِ

37- لَدَى أَسَدٍ شَاكِي السِلاحِ مُقَـذَّفٍ * * * * * لَـهُ لِبَـدٌ أَظْفَـارُهُ لَـمْ تُقَلَّــمِ

38- جَـريءٍ مَتَى يُظْلَمْ يُعَاقَبْ بِظُلْمِـهِ * * * * * سَرِيْعـاً وَإِلاَّ يُبْدِ بِالظُّلْـمِ يَظْلِـمِ

39- دَعَـوْا ظِمْئهُمْ حَتَى إِذَا تَمَّ أَوْرَدُوا * * * * * غِمَـاراً تَفَرَّى بِالسِّـلاحِ وَبِالـدَّمِ

40- فَقَضَّـوْا مَنَايَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ أَصْـدَرُوا * * * * * إِلَـى كَلَـأٍ مُسْتَـوْبَلٍ مُتَوَخِّـمِ

41- لَعَمْرُكَ مَا جَرَّتْ عَلَيْهِمْ رِمَاحُهُـمْ * * * * * دَمَ ابْـنِ نَهِيْـكٍ أَوْ قَتِيْـلِ المُثَلَّـمِ

42- وَلاَ شَارَكَتْ فِي المَوْتِ فِي دَمِ نَوْفَلٍ * * * * * وَلاَ وَهَـبٍ مِنْهَـا وَلا ابْنِ المُخَـزَّمِ

43- فَكُـلاً أَرَاهُمْ أَصْبَحُـوا يَعْقِلُونَـهُ * * * * * صَحِيْحَـاتِ مَالٍ طَالِعَاتٍ بِمَخْـرِمِ

44- لِحَـيِّ حَلالٍ يَعْصِمُ النَّاسَ أَمْرَهُـمْ * * * * * إِذَا طَـرَقَتْ إِحْدَى اللَّيَالِي بِمُعْظَـمِ

45- كِـرَامٍ فَلاَ ذُو الضِّغْنِ يُدْرِكُ تَبْلَـهُ * * * * * وَلا الجَـارِمُ الجَانِي عَلَيْهِمْ بِمُسْلَـمِ

46- سَئِمْـتُ تَكَالِيْفَ الحَيَاةِ وَمَنْ يَعِـشُ * * * * * ثَمَانِيـنَ حَـوْلاً لا أَبَا لَكَ يَسْـأَمِ

47- وأَعْلـَمُ مَا فِي الْيَوْمِ وَالأَمْسِ قَبْلَـهُ * * * * * وَلكِنَّنِـي عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَـمِ

48- رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ * * * * * تُمِـتْهُ وَمَنْ تُخْطِىء يُعَمَّـرْ فَيَهْـرَمِ

49- وَمَنْ لَمْ يُصَـانِعْ فِي أُمُـورٍ كَثِيـرَةٍ * * * * * يُضَـرَّسْ بِأَنْيَـابٍ وَيُوْطَأ بِمَنْسِـمِ

50- وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْروفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ * * * * * يَفِـرْهُ وَمَنْ لا يَتَّقِ الشَّتْـمَ يُشْتَـمِ

51- وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْـلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِـهِ * * * * * عَلَى قَوْمِهِ يُسْتَغْـنَ عَنْـهُ وَيُذْمَـمِ


52- وَمَنْ يُوْفِ لا يُذْمَمْ وَمَنْ يُهْدَ قَلْبُـهُ * * * * * إِلَـى مُطْمَئِـنِّ البِرِّ لا يَتَجَمْجَـمِ

53- وَمَنْ هَابَ أَسْـبَابَ المَنَايَا يَنَلْنَـهُ * * * * * وَإِنْ يَرْقَ أَسْـبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّـمِ

54- وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ فِي غَيْرِ أَهْلِـهِ * * * * * يَكُـنْ حَمْـدُهُ ذَماً عَلَيْهِ وَيَنْـدَمِ

55- وَمَنْ يَعْصِ أَطْـرَافَ الزُّجَاجِ فَإِنَّـهُ * * * * * يُطِيـعُ العَوَالِي رُكِّبَتْ كُلَّ لَهْـذَمِ

56- وَمَنْ لَمْ يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاحِـهِ * * * * * يُهَـدَّمْ وَمَنْ لا يَظْلِمْ النَّاسَ يُظْلَـمِ

57- وَمَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسَبْ عَدُواً صَدِيقَـهُ * * * * * وَمَنْ لَم يُكَـرِّمْ نَفْسَـهُ لَم يُكَـرَّمِ

58- وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مَنْ خَلِيقَـةٍ * * * * * وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَـمِ

59- وَكَاءٍ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِـبٍ * * * * * زِيَـادَتُهُ أَو نَقْصُـهُ فِـي التَّكَلُّـمِ

60- لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُـؤَادُهُ * * * * * فَلَمْ يَبْـقَ إَلا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالـدَّمِ

61- وَإَنَّ سَفَاهَ الشَّـيْخِ لا حِلْمَ بَعْـدَهُ * * * * * وَإِنَّ الفَتَـى بَعْدَ السَّفَاهَةِ يَحْلُـمِ

62- سَألْنَـا فَأَعْطَيْتُـمْ وَعُداً فَعُدْتُـمُ * * * * * وَمَنْ أَكْـثَرَ التّسْآلَ يَوْماً سَيُحْـرَمِ

نظمت معلقة زهير، كما ذكر التبريزي، في ظروف حرب البسوس التي احتدم أوراها بين عبس
وذبيان، استهلها زهير بالغزل ووصف الديار والأطلال الدارسة، ثم تحوّل إلى مدح هرم بن سنان
والحارث بن عوف، وحمدهما على فضلهما في حقن الدماء وتحمل تبعات الصلح بين الفريقين
المتنازعين. وأردف زهير هذا المديح بحكمه التي محض بها المتحاربين النصح ودعاهم إلى السلم
وحملهم على أن يرهبوا عواقب الحرب ممثلاً لهم أهوالها التي عاشوا في أتونها: وما الحرب إلا ما
علمتُم وذقتُم- وما هو عنها بالحديثِ المرجّمِ. واستتبع زهير وصف ويلات الحرب بالكلام على حصين
بن ضمضم، الذي لم يلتزم بعهد الصلح بل خانه وغدر برجل من بني عبس إمعاناً في الثأر والانتقام.

وأفضل ما نذيل به الكلام على شعر زهير التنويه بحولياته، وهي قصائده التي دأب فيها مهذّباً جاهداً
في التشذيب والإحكام، فقد كان ينظم الواحدة من هذه القصائد في أربعة أشهر، ثم يعمد إليها
مصوّباً ومنقحاً في أربعة ثانية، وفي الأربعة الثالثة يعرضها على أخصّائه، ليعلنها على النّاس خلال
الربع الأخير من السنة أو الحول. هكذا تأتّى لزهير أن يكون من شعراء المدرسة الأوسية التي
تزعّمها أوس بن حجر، فجاء شعره مضرب المثل في الجودة والإتقان.

وقد اهتم المستشرقون الغربيون بشعراء المعلقات محاولين التعرف على الظروف الاجتماعية
المحيطة بهم، والأسباب التي دفعتهم لنظمهم هذه المعلقات وعن أي موضوع تتحدث، فقد قال
دبليو إى كلوستون عن معلقة زهير، في كتاب من تحريره وتقديمه عن الشعر العربي: نظمت
معلقته لما آلت إليه حرب داحس والغبراء، وفي مديح الحارث بن عوف والحارم بن سنان، صانعي
السلام. وقالت ليدي آن بلنت وقال فلفريد شافن بلنت عن معلقة زهير في كتاب لهما عن المعلقات
السبع صدر في بداية القرن العشرين: ورد سبب نظم القصيدة في كتاب الأغاني على النحو التالي:
قال الحار أوس بن حارثة بن لأم الطائي. فقال الحارث لغلامه: ارحل بنا، ففعل. فركبا حتى أتيا
أوس بن حارثة في بلاده فوجداه في منزله. فلما رأى الحارث بن عوفٍ قال: مرحباً بك يا حار. قال:
وبك. قال: ما جاء بك يا حار? قال: جئتك خاطباً. قال: لست هناك. فانصرف ولم يكلمه. ودخل أوسٌ
على امرأته مغضباً وكانث بن عوف بن أبي حارثة: أتراني أخطب إلى أحد فيردني? قال نعم. قال:
ومن ذاك. قال: ت من عبس فقالت: من رجلٌ وقف عليك فلم يطل ولم تكلمه? قال: ذاك سيد العرب
الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري. قالت: فما لك لم تستنزله? قال: إنه استحمق. قالت: وكيف?
قال: جاءني خاطباً. قالت: أفتريد أن تزوجك بناتك? قال: نعم. قالت: فإذا لم تزوج سيد العرب فمن?
قال: قد كان ذلك. قالت: فتدارك ما كان منك. قال: بماذا? قالت: تلحقه فترده. قال: وكيف وقد فرط
مني ما فرط إليه? قالت: تقول له: إنك لقيتني مغضباً بأمرٍ لم تقدم فيه قولاً، فلم يكن عندي فيه من
الجواب إلا ما سمعت، فانصرف ولك عندي كل ما أحببت فإنه سيفعل. فركب في أثرهما. قال خارجة
بن سنان: فو الله إني لأسير إذ حانت مني التفاتةٌ فرأيته، فأقبلت على الحارث وما يكلمني غماً
فقلت له: هذا أوس بن حارثة في أثرنا. قال: وما نصنع به ! امض !. فلما رآنا لا نقف عليه صاح: يا حار
اربع علي ساعةً. فوقفنا له فكلمه بذلك الكلام فرجع مسروراً. فبلغني أن أوساً لما دخل منزله قال
لزوجته أدعي لي فلانة " لأكبر بناته " فأتته، فقال: يا بنية، هذا الحارث بن عوف سيدٌ من سادات
العرب، قد جاءني طالباً خاطباً، وقد أردت أن أزوجك منه فما تقولين? قالت: لا تفعل. قال: ولم? قالت:
لأني امرأة في وجهي ردة ، وفي خلقي بعض العهدة ، ولست بابنة عمه فيرعى رحمي، وليس
بجارك في البلد فيستحي منك، ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلقني فيكون علي في ذلك ما فيه.
قال: قومي بارك الله عليك. ادعي لي فلانة " لابنته الوسطى "؛ فدعتها، ثم قال لها مثل قوله
لأختها؛ فأجابته بمثل جوابها وقالت: إني خرقاء وليست بيدي صناعة، ولا آمن أن يرى مني ما يكره
فيطلقني فيكون علي في ذلك ما تعلم، وليس بابن عمي فيرعى حقي، ولا جارك في بلدك
فيستحييك. قال: قومي بارك الله عليك. أدعي لي بهيسة " يعني الصغرى "، فأتي بها فقال لها كما
قال لهما. فقالت: أنت وذاك. فقال لها: إني قد عرضت ذلك على أختيك فأبتاه. فقالت - ولم يذكر لها
مقالتيهما - لكني والله الجميلة وجهاً، الصناع يداً، الرفيعة خلقاً، الحسيبة أباً، فإن طلقني فلا أخلف
الله عليه بخير. فقال: بارك الله عليك. ثم خرج إلينا فقال: قد زوجتك يا حارث بهيسة بنت أوس. قال:
قد قبلت. فأمر أمها أن تهيئها وتصلح من شأنها، ثم أمر ببيت فضرب له، وأنزله إياه. فلما هيئت بعث
بها إليه. فلما أدخلت إليه لبث هنيهةً ثم خرج إلي. فقلت: أفرغت من شأنك? قال: لا والله. قلت:
وكيف ذاك? قال: لما مددت يدي إليها قالت: مه ! أعند أبي وإخوتي !! هذا والله ما لا يكون. قال: فأمر
بالرحلة فارتحلنا ورحلنا بها معنا، فسرنا ما شاء الله. ثم قال لي: تقدم فتقدمت، وعدل بها عن
الطريق، فلما لبث أن لحق بي. فقلت: أفرغت? قال: لا والله. قلت: ولم? قال: قالت لي: أكما يفعل
بالأمة الجليبة أو السبية الأخيذة ! لا والله حتى تنحر الجزر، وتذبح الغنم، وتدعو العرب، وتعمل ما
يعمل لمثلي. قلت: والله إني لأرى همةً وعقلاً، وأرجو أن تكون المرأة منجبةً إن شاء الله. فرحلنا
حتى جئنا بلادنا، فأحضر الإبل والغنم، ثم دخل عليها وخرج إلي. فقلت: أفرغت? قال: لا. قلت: ولم?
قال: دخلت عليها أريدها، وقلت لها قد أحضرنا من المال ما قد ترين، فقالت: والله لقد ذكرت لي من
الشرف ما لا أراه فيك. قلت: وكيف? قالت: أتفرغ لنكاح النساء والعرب تقتل بعضها ! " وذلك في أيام
حرب عبس وذبيان ". قلت: فيكون ماذا? قالت: اخرج إلى هؤلاء القوم فأصلح بينهم، ثم ارجع إلى
أهلك فلن يفوتك. فقلت: والله إني لأرى همةً وعقلاً، ولقد قالت قولاً. قال: فاخرج بنا. فخرجنا حتى
أتينا القوم فمشينا فيما بينهم بالصلح، فاصطلحوا على أن يحتسبوا القتلى؛ فيؤخذ الفضل ممن هو
عليه، فحملنا عنهم الديات، فكانت ثلاثة الآف بعير في ثلاث سنين، فانصرفنا بأجمل الذكر. قال
محمد بن عبد العزيز: فمدحوا بذلك، وقال فيه زهير بن أبي سلمى قصيدته. نظم زهير معلقته في
مأثرة صانعي السلام هذين. يبدو أنها نظمت في فترة متأخرة من حياته، إذ أنها تلخص كل حكمة بدو
الناضجة، التي ما تزال موجودة في الصحراء حتى يومنا هذا.



? - 13 ق. هـ / ? - 609 م
زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني، من مُضَر.
حكيم الشعراء في الجاهلية وفي أئمة الأدب من يفضّله على شعراء العرب كافة.
قال ابن الأعرابي: كان لزهير من الشعر ما لم يكن لغيره: كان أبوه شاعراً، وخاله شاعراً، وأخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين، وأخته الخنساء شاعرة.
ولد في بلاد مُزَينة بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجر (من ديار نجد)، واستمر بنوه فيه بعد الإسلام.
قيل: كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة فكانت قصائده تسمّى (الحوليات)، أشهر شعره معلقته التي مطلعها:
أمن أم أوفى دمنة لم تكلم
ويقال : إن أبياته في آخرها تشبه كلام الأنبياء.
و قد عمر ما يقارب 90 عاما



1
الدمنة : ما اسود من آثار الدار بالعبر والرماد وغيرهما ، والجمع الدمن ، والدمنة الحقد ، والدمنة
السرجين وهي في البيت بمعنى الأول ، حومانة الدراج والمتلثم : موضعان . وقوله : أمن أم أوفى ،
يعني أمن منازل الحبيبة المكناة بأم أوفي دمنة لا تجيب ؟ وقوله : لم تكلم ، جزم بلم ثم حرك
الميم بالكسر لأن الساكن إذا حرك كان الأحرى تحريكه بالكسر ولم يكن بد ههنا من تحريكه
ليستقيم الوزن ويثبت السجع ثم أشبعت الكسرة بالاطلاق لأن القصيدة مطلقة القوافي . يقول :
أمن منازل الحبيبة المكناة بأم أوفى دمنة لا تجيب سؤالها بهذين الموضعين . أخرج الشاعر الكلام
في معرض الشك ليدل بذلك على أنه لبعد عهده بالدمنة وفرط تغيرها لم يعرفها معرفة قطع وتحقيق

2
الرقمتان : حارتان إحداهما قريبة من البصرة والأخرى قريبة من المدينة ، المراجيع : جمع المرجوع ،
من قولهم : رجعه رجعا ، أراد الوشم المجدد والمردد ، نواشر المعصم : عروقه ، الواحد : ناشر وقيل
ناشرة ، والمعصم : موضع السوار من اليد ، والجمع المعاصم يقول : أمن منازلها دار بالرقمتين ؟
يريد أنها تحل الموضعين عند الانتجاع ولم يرد أنها تسكنهما جميعا لان بينهما مسافة بعيدة ، ثم
شبه رسوم دار بهما بوشم في المعصم قد رمم وجدد بعد انمحائه ، شبه رسوم الدار عند تجديد
السيول إياها بكشف التراب عنها بتجديد الوشم ؛ وتلخيص المعنى : أنه أخرج الكلام في معرض
الشك في هذه الدار أهي لها أم لا ، ثم شبه رسومها بالوشم المجدد في المعصم ؛ وقوله ، ودار لها
بالرقمتين ، يريد : وداران لها بهما ، فاجتزأ بالواحد عن التثنية لزوال اللبس إذ لا ريب في أن الدار
الواحدة لا تكون قريبة من البصرة والمدينة ؛ وقوله كأنها ، أراد كأن رسومها وأطلالها ، فحذف المضاف

3
قوله : بها العين ، أي البقر العين ، فحذف الموصوف لدلالة الصفة عليه ، والعين : الواسعات العيون ،
والعين سعة العين ، الأرآم : جمع رئم وهو الظبي الأبيض خالص البياض ، وقوله : خلفه ، أي يخلف
بعضها بعضا إذا مضى قطيع منها جاء قطيع آخر ، ومنه قوله تعالى :"وهو الذي جعل الليل والنهار
خلفة" الاطلاء : جمع الطلا وهو ولد الظبية والبقرة الوحشية ويستعار لولد الإنسان . ، الجثوم للناس
والطير والوحوش ، والفعل جثم يجثم ، والمجثم : موضع الجثوم ، والمجثم الجثوم ، فالمفعل من
باب فعل يفعل ، إذا كان مفتوح العين كان مصدرا ، وإذا كان مكسور العين كان موضعا ، المضرب
بالفتح والمضرب بالكسر يقول : بهذه الدار بقر وحش واسعات العيون وظباء بيض يمشين بها خالفات
بعضها بعضا وتنهض أولادها من مرابضها لترضعها أمهاتها

4
الحجة : السنة ، والجمع الحجج ، اللأي : الجهد والمشقة يقول : وقفت بدار أم أوفى بعد مضي
عشرين سنة من بينها ، وعرفت دارها بعد التوهم بمقاساة جهد ومعاناة مشقة ، يريد أنه لم يثبتها
إلا بعد جهد ومشقة لبعد العهد بها ودروس أعلامها

5
الأثافية : جمعها الأثافي بتثقيل الياء وتخفيفها ، وهي حجارة توضع القدر عليها ، ثم إن كان من
الحديد سمي منصبا ، والجمع المناصب ، ولا يسمى أثفية ، السفع : السود ، والأسفع مثل الأسود
، والسفاع مثل السواد ، المعرس : أصله المنزل ، من التعريس وهو النزول في وقت السحر ، ثم
استعير للمكان الذي تنصب فيه القدر ، المرجل : القدر عند ثعلب من أي صنف من المعادن كانت ،
النؤي : نهير يحفر حول البيت ليجري فيه الماء الذي ينصب من البيت عند المطر ولا يدخل البيت ،
والجمع الآناء ، الجذم : الأصل ، ويروى: كحوض الجد ، والجد : البئر القريبة من الكلا ، وقيل بل هي
البئر القديمة يقول : عرفت حجارة سودا تنصب عليها القدر ، وعرفت نهيرا كان حول بيت أم أوفى
بقي غير متلثم كأنه حوض وقد نصب أثافي على البدل من الدار في قوله عرفت الدار ، يريد أن هذه
الأشياء دلته على أنها دار أم أوفى

6
كانت العرب تقول في تحيتها : أنعم صباحا أي نعمت صباحا ، أي طاب عيشك في صباحك ، من
النعمة وهي طيب العيش ، وخص الصباح بهذا الدعاء لأن الغارات والكرائه تقع صباحا ، وفيها أربع
لغات : أنعم صباحا ، بفتح العين ، من نعم ينعم مثل علم يعلم . والثانية أنعم ، بكسر العين ، من
نعم ينعم مثل حسب يحسب ، ولم يأت على فعل يفعل من الصحيح غيرهما ، وقد ذكر سيبويه أن
بعض العرب أنشده قول امرئ القيس : ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي وهل ينعمن منن كان في
العصر الخالي؟ بكسر العين من ينعم . والثالثة عم صباحا من وعم يعم مثل وضع يضع ، والرابعة عم
صباحا من وعم يعم مثل وعد يعد يقول : وقفت بدار أم أوفى فقلت لدارها محييا إياها وداعيا لها :
طاب عيشك في صباحك وسلمت

7
الظعائن : جمع ظعينة ، لأنها تظعن مع زوجها ، من الظعن وهو الارتحال ، بالعلياء: أي بالأرض العلياء
أي المرتفعة ، جرثم : ماء بعينه يقول : فقلت لخليلي : أنظر يا خليلي هل بالأرض العالية من فوق
هذا الماء نساء في هوادج على إبل ؟ يريد أن الوجد يرح به والصبابة ألحت عليه حتى ظن المحال
لفرط ولهه ، لأن كونهن بحيث يراهن خليله بعد مضي عشرين سنة محال ، التبصر : النظر ، التحمل
: الترحل

8
القنان : جبل لبني أسد ، عن يمين ، يريد الظعائن ، الحزن : ما غلظ من الأرض وكان مستويا .
والحزن ما غلظ من الأرض وكان مرتفعا ، من محل ومحرم ، يقال : حل الرجل من إحرامه وأحل ، وقال
الأصمعي : من محل ومحرم ، يريد من له حرمة ومن لا حرمة له ، وقال غيره : ويريد دخل في أشهر
الحل ودخل فى أشهر الحرم يقول مررت بهم أشهر الحل ودخل وأشهر الحرم

9
الباء في قوله علون بأنماط للتعدية ويروى : وأعلين وهما بمعنى واحد ، والمعالاة قد تكون بمعنى الإعلاء ومنه قول الشاعر : عاليت أنساعي وجلب الكور على سراة رائح ممطور أنماط : جمع نمط وهو ما يبسط من صنوف الثياب ، العتاق : الكرام الواحد عتيق ، الكلة : الستر الرقيق ، والجمع الكلل ، الوارد : جمع ورد وهو الأحمر والذي يضرب لونه إلى الحمرة ، المشاكهة : المشابهة ، ويروى وارد الحواشي لونها لون عندم ، العندم : البقم ، والعندم دم الأخوين يقول : وأعلين أنماطا كراما ذات أخطار وسترا رقيقا ، أي القينها على الهوادج وغشين بها . ثم وصف تلك الثياب بأنها حمر الحواشي يشبه ألوانها الدم في شدة الحمرة أو البقم أو دم الأخوين

10
السوبان : الأرض المرتفعة اسم علم لها ، التوريك : ركوب أوراك الدواب ، الدل والدلال والداله واحد ،
وقد أدلت المرأة وتدللت ، النعمة: طيب العيش والنتعم : تكلف النعمة يقول : وركبت هؤلاء النسوة
أوراك ركابهن في حال علوهن متن السوبان وعليهن دلال الإنسان الطيب العيش الذي يتكلف ذلك

11
بكر وابتكر وبكر وأبكر : سار بكرة ، استحر: ساحر سحرا سحرة : اسم للسحر ، لا تصرف سحرة
وسحر إذا عنيتهما من يومك الذي أنت فيه . وان عنيت سحرا من الأسحار صرفتهما ، وادي الرس :
واد بعينه يقول : ابتدأن السير وسرن سحرا وهن قاصدات لوادي الرس لا يخطئنه كاليد القاصدة الفم
لا تخطئه

12
الملهى : اللهو وموضعه ، اللطيف : المتأنق الحسن المنظر ، الأنيق : المعجب ، فعيل بمعنى
المفعل كالحكيم بمعنى المحكم والسميع بمعنى المسمع والأليم بمعنى المؤلم ، ومنه قوله عز
وجل:"عذاب أليم" ، ومنه قول الشاعر ابن معدي كرب: أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني
وأصحابي هجوع أي المسمع ، والإيناق : الإعجاب ، التوسم : التفرس ، ومنه قوله تعالى:"وإن في
ذلك لآيات للمتوسمين" وأصله من الوسامة وهما الحسن كأن التوسم تتبع محاسن الشيء ، وقد
يكون من الوسم فيكون تتبع علامات الشيء وسماته يقول : وفي هؤلاء النسوة لهو للمتأنق
الحسن المنظر ومناظر معجبة لعين الناظر المتتبع محاسنهن وسمات جمالهن

13
الفتات : اسم لما انفت من الشيئ أي تقطع وتفرق ، وأصله من الفت وهو التقطع والتفريق ،
والفعل منه فت يفت ، والمبالغة التفتيت والمطاوع الانفتات والتفتت ، الفنا : عنب الثعلب ، التحطم
: التكسر ، والحطم التكسر ، العهن : الصوف المصبوغ ، والجمع العهون يقول : كأن قطع الصوف
المصبوغ الذي زينت به الهوادج في كل منزل نزلته هؤلاء النسوة حب عنب الثعلب في حال كونه غير
محطم ، لأنه إذا حطم زايله لونه ، شبه الصوف الأحمر بحب عنب الثعلب قبل تحطيمه

14
الزرقة : شدة الصفاء ، ونصل أزرق وماء أزرق إذا اشتد صفاؤهما والجمع زرق ، ومنه زرقة العين ،
العين الجمام : جمع جم الماء وجمته ، وهو ما اجتمع منه في البئر والحوض أو غيرهما ، وضع
العصي : كناية عن الإقامة ، لأن المسافرين إذا أقاموا وضعوا عصيهم ، التخييم : ابتناء الخيمة . فلما
وردت هؤلاء الظعائن الماء وقد اشتد صفاء ما جمع منه في الآبار والحياض عزمن على الإقامة
كالحاضر المبتني الخيمة

15
الجزع : قطع الوادي ، والفعل جزع يجزع ، ومنه قول امرئ القيس : وآخر منهم جازع نجد كبكب أي
قاطع ، القين : كل صانع عند العرب ، فالحداد قين ، والجزار قين ، فالقين هنا الرحال ، وجمع العين
قيون مثل بيت وبيوت ، وأصل القين الإصلاح ، والفعل منه قان يقين ، ثم وضع المصدر موضع اسم
الفاعل وجعل كل صانع قينا لانه مصلح ؛ ومنه قول الشاعر : ولي كبد مجروحة قد بدا بها صدوع
الهوى لو أن قينا يقينها أي لو أن مصلحا يصلحها . ويروى : على كل حيري ، منسوب إلى الحيرة ،
وهي بلدة ، القشيب: الجديد ، المفأم : الموسع يقول : علون من وادي السوبان ثم قطعته مرة
اخرى لانه اعترض لهن في طريقهن مرتين وهن على كل رحل حيري أو قيني جديد موسع

16
يقول: حلفت بالكعبة التي طاف حولها من بناها من القبيلتين ، جرهم قبيلة قديمة تزوج فيهم
إسماعيل ، عليه السلام ، فغلبوا على الكعبة والحرم بعد وفاته ، عليه السلام ، وضعف أمر أولاده ،
ثم استولت عليها بعد جرهم ، خزاعة ، إلى أن عادت إلى قريش ، وقريش اسم لولد النضرين ابن كنانة

17
السحيل : المفتول على قوة واحدة ، المبرم : المفتول على قوتين أو أكثر ، ثم يستعار السحيل
للضعيف والمبرم القوي يقول : حلفت يمينا ، أي حلفت حلفا ، نعم السيدان وجدتما على كل حال
ضعيفة وحال قوية ، لقد وجدتما كاملين مستوفيين لخلال الشرف في حال يحتاج فيها إلى ممارسة
الشدائد وحال يفتقر فيها إلى معاناة النوائب ، وأراد بالسيدين هرم بن سنان والحارث بن عوف ،
مدحهما لإتمامهما الصلح بين عبس وذبيان وتحملهما أعباء ديات القتلى

18
التدارك : التلافي ، أي تداركتما امرهما ، التفاني : التشارك في الفناء ، منشم : قيل فيه انه اسم
امرأة عطارة اشترى قوم منها جفنه من العطر ، وتعاقدوا وتحالفوا وجعلوا آية الحلف غمسهم الايدي
في ذلك العطر، فقاتلوا العدو الذي تحالفوا على قتاله فقتلوا عن آخرهم ، فتطير العرب بعطر منشم
وسار المثل به ، وقيل : بل كان عطارا يشترى منه ما يحنط به الموتى فسار المثل به يقول ،
تلافيتما امر هاتين القبيلتين بعدما أفنى القتال رجالهما وبعد دقهم عطر هذه المرأة ، أي بعد إتيان
القتال على آخرهم كما أتى على آخر المتعطرين

19
السلم : الصلح ، يذكر ويؤنث يقول : وقد قلتما ، إن أدركنا الصلح واسعا ، أي أن اتفق لنا إتمام الصلح
بين القبيلتين ببذل المال واسداء المعروف من الخير سلمنا من تفاني العشائر

20
العقوق : العصيان ، ومنه قوله ، عليه السلام ، "لايدخل الجنة عاق لابويه" ، المأثم ، الاثم ، يقال
أثم الرجل يأثم أذا أقدم على إثم ، وأثمة الله يأثمه إثاما وإثما إذا جازاه بإثمه ، وأثمه إيثاما صيره ذا
إثم ، وتأثم الرجل تأثما إذا تجنب الاثم ، مثل تحرج وتحنث وتحوب اذا تجنب الحرج والحنث والحوب
يقول : فأصبحنا على خير موطن من الصلح بعيدين في إتمامه من عقوق الاقارب والاثم بقطيعة
الرحم ؛ وتلخيص المعنى ، انكما طلبتما الصلح بين العشائر ببذل الاعلاق وظفرتما به وبعدتما عن
قطيعة الرحم . والضمير في منها يعود إلى السلم ، يذكر ويؤنث



يتبع

التالي

نبذة عن كتاب حي بن يقظان

السابق

قرية بني نصير , عزبة بني نصير , معلومات عن مركز الواسطى , اخر اخبار بني نصير , ت

كلمات ذات علاقة
صور , معلقة , زهير , بن , ابي , سلمى , شرح , معلقة , زهير , بن , ابي , سلمى , ملعقة , زهير , كاملة , صور , معلق