الفقير والإسفلت

.. مدخل... .. هناك علاقه خاصه ما بين الجروح .. والكتابه على الجدران مع أنها حماقه .. ويراها البعض منظر غير حضاري إلا انها ألذ الكتابات .. مع أنها لا...

مجتمع رجيم / إبداع القلم .. لا للمنقول
لولو اسيل
اخر تحديث
الفقير والإسفلت


..

مدخل...

..


هناك علاقه خاصه

ما بين الجروح .. والكتابه على الجدران


مع أنها حماقه .. ويراها البعض منظر غير حضاري


إلا انها ألذ الكتابات .. مع أنها لا تتعدى الشطر


ادمنت قراءتها واحببتها


..


كتابتي على الجدار لهذا اليوم


( لا زال القلب يعشق حتى انبتتَ نبضاتهُ سبعون سنبله .. في كلّ سنبلةٍ تسعون وجعا )

انتهى


...



//


قصه من وحي الإسفلت

..



يعاني من العدم .. ولديه أسره

فهو لا يملك وضيفه ولا صنعه


يعتصره الألم في كل مرةٍ ينظر فيها إلى أطفاله

خوفاً على مستقبلهم

وتعتصره الخيبه في كل مرةٍ ينظر فيها الى زوجته

خوفاً على مروؤته


كريم كبلت يداه


لم يعد يستطيع ان يقول تفضل لأحدهم


فهو لم يعد يمتلك قوت يومه


دائما يترقب نهاية الشهر بحرقة بألم

فاتورة كهرب وماء وهاتف ... وثلاجه فارغه

وسياره متعطله

..

ذات يوم اقنعه من حوله من ميسوري الحال

ان يمارس عملا مستقل

لكنه لم يكن يمتلك المال لممارست اي عمل مستقل

ولم يكن يمتلك إلا سيارته


فأقنعوه بأن يمارس مهنة ...( كداد )


سائق يوصل الناس من مدينه إلى اخرى


لم يكن امامه حقا إلا هذا العمل


فأصبح الرجل يمارس الإنتظار على الأرصفه وتحت وطأة الشمس وفي الصقيع


وبدأ العمل شيئا فشيئا .. حدود الإجهاد

آملا ان يغطي احتياجاته واسرته

فهو يظل دائما في تلك الخطوط اللتي تعج بالسيارات والشباب المستهتر

حتى انه لم يعد يرى زوجته واطفاله إلا يوما في الاسبوع

كل هذا لأجلهم

خصص هذا اليوم لإراحت جسده وفكره ورؤية ابناءه وزوجته


ولكن.....!! ؟؟؟


مسكين هذا الرجل .. حتى في يوم راحته .. لا يشعر بالراحه


فلديه زوجه لا تكل ولا تمل من الحديث عن الدنيا

وما لدى فلان وال فلان وزوجة فلان


وكيف انهم يقضون الإجازه في الخارج

فتلك ذهبت وزوجها إلى مدينة الضباب

والإخرى الى ساحل العاج

وتلك ترتدي عقداً مرصعاً بالألماس

والأخرى ترتدي فستانا لكل مناسبه

قامو بتطريزه من خيوط الشمس


لم تكن تشعرهُ بالرضا ابدا


مرأه من الجحيم


لم تَكن تَشعر بِزَوجها وكيف انه يمارس عملا اقرب الى الإنتحار

فقط لأجلهم

..

واخيراً


اصبح هذا الرجل قادرا على سداد فواتيره وملء ثلاجته بما تيسر

وشراء بعض الملابس لأطفاله وزوجته


حتى انه بدأ يستقبل الضيوف ولكن في يوم راحته

فهو لا يمتلك لنفسه إلا ذلك اليوم

كان يجب ان يعيش ذلك اليوم لنفسه واسرته فقط

ولكنه بدأ يمارس الهروب من لسان تلك المرأه

فهو اشد وقعا حتى من عملهِ المجهد

حتى ان علاقته بالإسفلت اكثر حميميه من زوجته ...!!

وبدأ يشعر بأنه استعاد الإبتسامه


ليس لأن زوجته تغيرت بل لأن حاله تغير قليلا


مرت الأيام على هذا الحال

ذهاباً وإياباً على تلك السكك

وفي كل سفر يشتاق لأطفاله


ذات يومٍ وهو عائدٌ لبيته واطفاله بعد اسبوعٍ من العمل المجهد ..

لفت إنتباهه محل لبيع الألعاب فتوقف لشراء بعضه تلك الألعاب لعله يُفرح بها قلوب اطفاله .. فهو لا يذكر انه اشترى بعضا منها لهم



فالفقر لم يساعده ابدا


اشترى مشترى من الالعاب ثم عاد الى سفلت الى طريق العوده وهو مليء بالفرح والساعده متلهفاً لرؤية الإبتسامه على وجوه اطفاله عندما يهديهم تلك الألعاب


كان مجهد ومتعب .. ولكنه نسي كل ذلك الإجهاد

مع ان الطريق طويله .. ولكنه لم يفكر ببعد المسافه

ولا بالإجهاد


وعندما قارب من قطع نصف المسافه .. اصابه النعاس


شعر وكأن شريط الحياه يمر امامه بهمها وحزنها بتعاستها وحتى بأفراحها القليله


ولسان زوجته السليط

واطفاله الذين ينظر إليهم كأعظم هديه من الله


بدأ يشعر بأن كل شيء يمر امامه .. وهو في حيره يحدث نفسه قائلا ما هذا الشعور

بدأ يشعر بأن جسده يتخدر .. وبأن وضائف جسده بدأت تتوقف شيئا فشيء


لم يدرك بأنها النهايه ..


لم يدرك حقا بأنه اصتدم بعمود إنارةٍ لا يرحم


لم يدرك بأنه فارق ( الحياه )


توقفت السيارات وزدحم المكان ..


انتشله البعض من الماره


وجدوه محتضناً تلك الألعاب حتى إلتصقت بجسده

في منظرٍ محزن ... مهيب


الى هنا .. توقفت الحياه


انتهى

..


الى ألائك الذين اشاروا إليه بهذا العمل


ألم يخطر ببالكم ان تجمعوا لهُ بعضا من المال


ليتمكن من خلاله على فتح محلٍ بطارف السوق او حتى بزاوية الشارع او كشكٍ حتى

ليزاول من خلاله مهنةً شريفه يسد بها رمقه ورمق اسرته


قريبا من عائلته وبيته


بعيدا كل البعد عن هذا الخطر المفجع .. المسمى بالمكده ( كداد )


ألم تخطر ببالكم فكره اخرى


بلى .. ولكن تبا لكم

تبا لحبكم للدنيا .. تبا لأنتم لمالكم لإنسانيتكم لضمائركم


آثرتم جمع المال وتخزينه ... على ان ترو الإبتسامه على وجه فقيرٍ معدم


فأنتم والظروف ... ( تماما كزوجته )


...


مخرج


مع انني اشعر بالفراغ !!


إلا أنني مزدحم جدا


اشياء كثيره لم اجد لها عنوان


تباً للتبلد


..


حديث اللحظه


تقبلوا هذه المشاعر ببساطتها

عتيم



قادر الصمت قبل قليل .. متجها الى الصمت


دمتم

...

هذا الموضوع منقول من :: منتديات مسك الغلا :: يمكنك زيارته في اي وقت للاطلاع على مواضيعه
كما يمكنك زيارة اقسام مواقعنا مثل
منتدى او إبداع او دواوين ومحاورات شعريه او التصميم او فنون مرئيه او عدسات الاعضاء او مشكلتي أو معلومات عامه او أخبار او خواطر او طبخ او موضه او صور او العاب بلاستيشن

التالي
السابق