فلسفة الموت

مجتمع رجيم فيض القلم
الكاتبة: *امـيره بضحكتي*

فلسفة الموت

فلسفة الموت
الزمن لا يتوقف ، وحياتنا في اضطراب ما بين مد وجزر وارتفاع وانخفاض ، الا ان الحقيقة الثابتة المطلقه فهي الموت ؟؟ ومع هذا فلا احد يريد ان يذكره او يتحدث عنه ؟؟ بل ان الكثرة من البشر يتجاهلونه ويغضون الطرف عنه مع انه يطاردهم اينما حلوا او ارتحلوا: ( قل ان الموت الذين تفرون منه فانه ملاقيكم )
****
من النادر ان تجد انسانا يفضل الموت على الحياة ، ففكرة الخلود راودت عقل الانسان منذ خلق ؟؟ فآدم وزوجه اخرجا من الجنة بسبب فكرة الخلود التي وسوس لهم بها الشيطان بعيدا عن الموت ؟؟ والحضارات السابقه كلها تقريبا راودتها فكرة الخلود ، وتحدثت عن الموت . فالفراعنه بنوا الاهرامات لتطبيق فكرة الخلود ؟. اما حضارة بلاد ما بين الين القديمة ، فكانوا يؤمنون بالآخرة التي يعتبرونها أرضاً تحت عالمنا. وهي آخر أرض سفليه ، حيث يذهب جميع الناس إليها بعد الموت . وهناك قصص مختلفه عن الموت ، مثل الروايه البابلية التي تقول : أنه يجب أن يموت جميع البشر ، وأن الحياة الأبدية الحقيقية هي صفة للآلهة وحدها ؟؟؟؟ اما العرب في الجاهليه فينظرون للموت في سياق فني فلسفي يَعكس طبيعةَ عقائد أصحاب المعلَّقات ، والماهياتِ الفكرية الكامنة في ذواتهم ، والأحداث التاريخية المصاحِبة للشاعر وفلسفته في الموت والحياة على السواء .على ان الموت امر حتمي وحادث طبيعي فإذا وقع لا أحد باستطاعة أن يرده أو أن يقف في وجهه ، وهذا يعني أن الإنسان لا يستطيع الإفلات منه ، أبداً يقول أبو ذؤيب الهذلي :‏

وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع‏
ويقول عنترة مبيناً حتمية الموت وعدم المقدرة على مواجهته :‏
ومن ذا يرد الموت أو يدفع القضا وضربته محتومة ليس تعثر‏
وبعضهم نظر للموت بشئ من اللامبلاه حتى انه يبادر بملاقاته قبل ان يصله اذ يقول طرفة بن العبد :
فإنْ كُنتَ لا تسطيعُ دَفْعَ مَنِيَّتي فَدَعْني أُبادِرْها بما مَلَكَتْ يدي

على اني لم اجد ما يبين اهتمام العرب في الجاهلية بمرحلة ما بعد الموت ، وهل كانوا يؤمنون بالعقاب والثواب ؟؟

****

.
وقد تحدث العديد من الفلاسفة القدماء عن الموت والخلود بصيغ مختلفه : يرى الفيلسوف سقراط ان الموت امر حتمي يجب الا يخافه البشر ؟؟ انه لو كان هو النهاية فقد انتهت مشكلة الحياه والمعاناه ، وان كان هناك عالم آخر فهو حتما سيكون افضل من حياتنا ان كنا اخيارا ؟؟ اما فيثاغوروس فكان يؤمن بتناسخ الأرواح ؟؟ يرى الفيلسوف اليوناني (ديموقريطوس) أن الروح تفنى ، فعند الموت تتحول إلى ذرات دقيقة ثم تتبدد و تنتهي ، اما الفيلسوف أفلاطون فيرى ان الموت هو تحرر النفس من الجسد، فهو يؤمن أن النفس موجودة قبل ميلاد الإنسان، و أنها تملك صفة الخلود بعد الموت .
*****
اما فلاسفة العصور المتأخره فيرون الموت من زوايا عديده تختلف من فيلسوف لآخر :
الفيلسوف الهولندي "اسبينوزا " يقول : ان العقل البشري لا يمكن تدميره بالموت ويبقى شيئا خالدا منه ؟ اما الفيلسوف الالماني " ايمانويل كانط " فيقول : انا خالد ، ولا يمكن للموت ان ينهي حياتي ؟؟ اما الفيلسوف الالماني " هيجيل " فيرى ان الموت هو تصالح الروح مع ذاتها ، فالموت هو الحب المطلق وتصالح ما بين جزئه الانساني والاخر الرباني ؟ اما الفيلسوف " شوبنهور " الالماني فيرى في الموت هدفا للحياة ، وكل ما تقوم به من عمل وكفاح وجري ما هو الا مقدمة للموت ؟؟ اما العالم الفرنسي " باسكال " ، فيقول : ليس هناك خير في الحياة الا الامل في حياة اخرى ؟ اما العالم الفرنسي " ديكارت " فيقول : ان نفسك وجدت للفرح والغبطه ، ولا استطيع ان افكر في اؤلئك الذين ماتوا الا باعتبارهم ينتقلون الى حياة اكثر سلاما وعذوبة من حياتنا ؟؟ اما الكاتب الايطالي " البرتو مورافيا " فيقول في روايته 1934 : ان الامل في دنيا افضل لا يمكن الا ان يكون خدعة او كذبة كبرى ؟؟
البعض ممن تراودهم فكرة الخلود فانهم يلجأون الى فلسفة تناسخ الارواح كما هو حال بعض الفرق التي تنسب نفسها للاسلام كالدروز مثلا ، وهنا يقول الفيلسوف الالماني " جودفرد ليبنتز" : ليس هناك تناسخ ولكن هناك تحولات ؟؟ اما " نيتشه" الفيلسوف الألماني فيقول : كل شئ يموت وكل شئ يعود بصيغة اخرى ؟؟ اما العالم " ستيف هوكينج " الذي مات مؤخرا فهو يقول : ان الكون سينتهي عندما تنفذ الطاقة من النجوم ، وليس هناك حياة اخرى ؟؟ ويضيف : اعتبر الدماغ حاسوبًا سيتوقف عن العمل حال تعطّلت أجزاءه، ولا توجد جنة أو حياة للحواسيب المُعطّلة، فقط إنها قصة خرافية تُقال للناس الذين يخافون من الموت ؟؟
****
نظرة الاسلام الى الموت ؟؟
للموت فلسفته الخاصه في الاسلام ، فيرى من حيث المبدأ أن : ( كل نفس ذائقة الموت ، وانما توفون اجوركم يوم القيامه ، فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز ، وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور )
فالموت وإن كان مصيبة لقوله تعالى : ( إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ) ، فهو نعمة للمؤمن التقي الصالح ، في كونه السبب لنقله من دار المتاع والنقائص والشقاء والتعب المضني إلى دار القرار والكمال والسعادة والاستقرار والخلود : ( يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَ?ذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ) – فالدنيا هي ممر للاخرة وهي دار ابتلاء واختبار –
وتتمثل فكرة الموت في قوله تعالى : (
الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) ..
فهناك الموتة الكبرى وهي التي تؤدي الى توقف النفس عن الحياة نهائيا وتخرج الروح الى بارئها ، ( وهو الموت الذي نعرفه ونقوم بالتعزية فيه ) ؟ ثم هناك الموتة الصغرى ، وهي توقف المشاعر والاحاسيس بصورة مؤقته اثناء النوم ( او موت النفس اثناء النوم ) ؟؟ فالنوم صورة من صور الموت المؤقت ، الذي يعود بعده الانسان للحياة مرة اخرى ، وهو دليل على قدرة الله عز وجل على احياء الانسان للحساب يوم القيامه ؟؟ اذن فالموتة الكبرى هي الانتقال الى حياة ابدية خالدة : اما في الجنة او في النار ؟؟ نسال الله العافيه –
وهنا تستوقفني فكرة تقول : اذا كانت حياتنا ستنتهي خلال مدة زمنيه من النادر جدا ان تتجاوز المائة عام ؟؟ والزمن لا يتوقف باي حال من الاحوال ؟؟ فلم تكديس المليارات من قبل البعض في البنوك ؟؟ كم هي المبالغ التي سينفقها طيلة حياته مهما كانت مصاريفه وتبذيره ؟؟ اليس الكل يتساوى عند الموت ؟؟ قطعة من القماش لمن يجد من يكفنة ، ثم ينهال عليه التراب ولا يبقى له اي اثر ؟؟ ثم لم التكالب على المناصب الكبيرة ولو على حساب الكرامه والوطن !!! وكلها ستمضي قريبا مع الموت ؟؟ ثم هناك امر آخر ، لماذا لا يقوم كل انسان بفعل شئ من الخير في حياته ؟؟ والكل يستطيع ولو باماطة الاذى عن الطريق ؟ او المسح على رأس يتيم ؟؟ يجب ان يترك الانسان العاقل المؤمن اثرا طيبا في حياتة وبصمة خير مهما كانت ، وحسب امكانياته وظروفه ؟؟ هناك الانانيون الذي يعيشون لانفسهم فقط ، اولئك الذي تموت قلوبهم ومشاعرهم يعيشون بلا هدف ولا قيم ؟؟ ان من جاء الى الحياة ولم يضف اليها شيئا من وجوه الخير فهو زائد عليها ؟؟ انهم اموات في حقيقتهم مع انهم يتحركون فوق الارض ؟؟

ثم لماذا الظلم ؟؟ ومن اجل ماذا تقوم الحروب والمؤامرات والفتن ؟؟ في عالمنا اليوم عالم الماده ؟؟ اليس من اجل المال في النهاية ، بعيدا عن القيم ، والتي تتخذ في هذا الزمن مجرد ذريعه للقتل والنهب ؟؟ والمال وجامعوه الى فناء ؟؟ ان القيم الاصيله هي التي تخلد الانسان ، وكل الظالمين من السياسيين المستكبرين وغيرهم من الخونه الى الفناء في مزابل التاريخ ؟؟

التالي
السابق