تابه تفسير سورة النمل

ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون "المعنى ولقد بعثنا إلى ثمود صاحبهم صالحا(ص)أن أطيعوا الرب فإذا هم حزبان...

مجتمع رجيم / عــــام الإسلاميات
جذور
اخر تحديث
تابه تفسير سورة النمل

ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون "المعنى ولقد بعثنا إلى ثمود صاحبهم صالحا(ص)أن أطيعوا الرب فإذا هم حزبان يتنازعون،يبين الله لنبيه (ص)أنه أرسل والمراد بعث لثمود أخاهم وهو صاحبهم صالح(ص)فقال لهم اعبدوا الله أى أطيعوا حكم الله فإذا هم فريقان يختصمون والمراد فإذا هم حزبان يختلفون فهذا مؤمن وهذا كافر .
"قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون "المعنى قال يا شعبى لماذا تريدون العذاب قبل النفع لولا تستعفون الرب لعلكم تفوزون،يبين الله لنبيه (ص)أن صالح (ص)قال لقومه يا قوم أى يا شعبى لم تستعجلون والمراد لماذا تريدون العذاب وهو الضرر قبل الحسنة وهو النفع أى الخير مصداق لقوله بسورة الحج"ويستعجلونك بالعذاب"وهذا يعنى أنهم طلبوا منه إنزال العقاب بهم ،لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون والمراد لولا تستعفون الرب أى لولا تطيعون حكم الله لعلكم تفوزون أى تفلحون مصداق لقوله بسورة الحج"وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ".
"قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون"المعنى قالوا تشاءمنا منك وبمن معك قال عملكم لدى الرب بل أنتم ناس تكفرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا لصالح (ص)اطيرنا بك وبمن معك والمراد تشاءمنا بك وبمن آمنوا بك وهذا يعنى أنهم يقولون أن سبب إصابتهم بالأذى هو وجود صالح (ص)والمؤمنين معهم فقال لهم صالح(ص)طائركم عند الله والمراد عملكم لدى الرب تعاقبون بسببه ،بل أنتم قوم تفتنون والمراد إن أنتم إلا ناس تجهلون مصداق لقوله بسورة الأعراف"إنكم قوم تجهلون"أى تكفرون وهذا هو سبب نزول الضرر بهم .
"وكان فى المدينة تسعة رهط يفسدون فى الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون "المعنى وكان فى البلدة تسعة أفراد يظلمون فى البلاد ولا يعدلون قالوا احلفوا بالرب لنهلكنه وجماعته ثم لنقولن لناصره ما رأينا مهلك جماعته وإنا لعادلون،يبين الله لنبيه (ص)أنه كان فى المدينة وهى بلدة ثمود تسعة رهط أى أفراد يفسدون فى الأرض ولا يصلحون والمراد"يبغون فى الأرض بغير الحق"كما قال بسورة الشورى وفسرها بأنهم لا يعدلون فهم كانوا يحكمون بغير حكم الله فى البلاد أى لا يعدلون وقد قالوا:تقاسموا بالله والمراد احلفوا بالله لنبيتنه وأهله والمراد لندمرنه وشيعته المؤمنين به ثم لنقولن لوليه والمراد ثم لنزعمن لربه ما شهدنا مهلك أهله أى ما رأينا دمار شعبه وإنا لصادقون أى وإنا لمحقون فى قولنا وهذا يعنى أن التسعة أفراد حلفوا على قتل صالح(ص)والمؤمنين وحلفوا بالله على الكذب على الله وهو جنون حيث سيقولون أنهم ما رأوا مهلك صالح(ص)والمؤمنين وسيحلفون على ذلك وهو جنون لأنهم يظنون أن الله وهو ولى صالح(ص)يحل فى الأماكن .
"ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم إنا دمرناهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن فى ذلك لآية لقوم يعلمون وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون "المعنى وكادوا كيدا وكدنا كيدا وهم لا يعلمون ففكر كيف كان جزاء كيدهم إنا أهلكناهم وشعبهم كلهم فتلك مساكنهم خالية بما كفروا إن فى ذلك لعبرة لناس يفهمون وأنقذنا الذين صدقوا وكانوا يطيعون،يبين الله لنبيه (ص)أن التسعة أفراد مكروا مكرا أى كادوا كيدا ومكر الله مكرا أى وكاد الله كيدا ضده وهم لا يشعرون أى وهم لا يعلمون بكيد الله مصداق لقوله بسورة الطارق"إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا"وهذا يعنى أنهم دبروا مؤامرة قتل القوم فأفشلها الله وهم لا يعلمون بفشلها ويطلب الله من نبيه (ص)أن ينظر كيف كان عاقبة مكرهم والمراد أن يعلم كيف كان جزاء سوءهم وهو كفرهم إنا دمرناهم وقومهم أجمعين أى أهلكناهم هم وشعبهم كلهم وهو السوأى أى العقاب مصداق لقوله بسورة الروم"ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى "فتلك بيوتهم خاوية والمراد فتلك مساكنهم خالية منهم بما ظلموا والسبب أنهم كفروا ويبين له أن فى ذلك وهو قصة هلاك ثمود آية أى عبرة لقوم يعلمون أى لناس يعتبرون وهم من يفهمون وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون والمراد وأنقذنا الذين صدقوا حكم الله وكانوا يطيعون حكمه .
"ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون"المعنى ولوطا(ص)حين قال لشعبه أترتكبون الزنى وأنتم تعلمون أإنكم لتجامعون الذكور رغبة من سوى الزوجات بل أنتم ناس تكفرون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل لوط(ص)إذ قال لقومه والمراد وقت قال لشعبه:أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون والمراد"أتأتون الذكران من العالمين"كما قال بسورة الشعراء والمراد أتفعلون الزنى وأنتم تعلمون حرمته ؟والغرض من السؤال إخبارهم أنهم يفعلون الفاحشة وهم يعلمون حرمة فعلها وقال أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء والمراد هل إنكم لتنيكون الذكور رغبة من دون الزوجات ؟وهذا يعنى أنهم ينيكون الرجال ويتركون نيك الزوجات ،وقال بل أنتم قوم تجهلون والمراد بل أنتم شعب تعتدون مصداق لقوله بسورة الشعراء"بل أنتم قوم عادون ".
"فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين "المعنى فما كان رد شعبه إلا أن قالوا اطردوا أهل لوط من بلدتكم إنهم أناس يتزكون فأنقذناه وأسرته إلا زوجته جعلناها من الهالكين وأسقطنا عليهم حجارة فقبح نزول المخبرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن جواب قوم لوط (ص)وهو رد شعب لوط على دعوته هو قولهم :أخرجوا آل لوط من قريتكم والمراد أبعدوا أسرة لوط من بلدتكم والسبب أنهم أناس يتطهرون أى يتزكون أى يعملون الحق ،فكان الحادث أن أنجيناه وأهله إلا امرأته والمراد أن أنقذناه وأسرته من العذاب إلا زوجته قدرناها من الغابرين أى جعلناها من الهالكين بسبب كفرها وأمطرنا عليهم مطرا والمراد فأسقطنا عليهم حجارة من سجيل مصداق لقوله بسورة هود"وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود"فساء مطر المنذرين أى فقبح عقاب المبلغين بحكم الله العاصين له .
"قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى أالله خير أم ما يشركون "المعنى قل الطاعة لله والخير لخلقه الذين اختار هل الرب أفضل أم الذى يعبدون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول الحمد لله أى الطاعة لأمر الله مصداق لقوله بسورة الرعد "لله الأمر جميعا "وسلام على عباده الذين اصطفى والمراد والخير وهو الرحمة لخلقه الذين اختار وهم الرسل (ص)أالله خير أم ما يشركون أى "أأرباب متفرقون خير أم الله"كما قال بسورة يوسف والمراد هل الرب أحسن أم ما يعبدون من دونه ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الله أفضل من الآلهة المزعومة والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للناسأأ

"أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرتها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون "المعنى هل من أنشأ السموات والأرض وأسقط لكم من السحاب مطرا فأخرجنا به جنات صاحبة جمال ما كان لكم أن تنموا نباتها هل رب مع الله ،إنهم ناس يشركون،يسأل الله أمن خلق أى "فطر السموات والأرض "كما قال بسورة الأنعام وأنزل لكم من السماء وهى السحاب ماء أى مطر فأنبتنا به حدائق ذات بهجة أى فأخرجنا به جنات ذات كرامة أى جمال أى نفع ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أى ما كان لكم أن تنموا نباتها أم من لا يخلق؟والغرض من السؤال إخبار الناس أن الله منزل المطر لنمو النبات أفضل من الآلهة المزعومة وأننا عاجزين عن إنبات الشجر،وسأل أإله مع الله والمراد هل مع الله ربا ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن الله وحده الإله وغيره ليسوا آلهة،ويبين لهم أن كفار القوم أى يشركون والمراد شعب يكفرون بربهم .
"أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسى وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون "المعنى هل من خلق الأرض مسكنا وخلق فيها عيونا وخلق لها جبال وخلق بين الماءين سدا ،أرب مع الله؟ إن معظمهم لا يؤمنون ،يسأل الله أمن جعل الأرض قرارا والمراد هل من أنشأ الأرض مسكنا لكم وجعل خلالها أنهارا والمراد وخلق فى يابسها عيونا للماء العذب وجعل لها رواسى والمراد وخلق لها مثبتات هى الجبال وجعل بين البحرين حاجزا والمراد وخلق بين الماء العذب والماء المالح برزخا أى سدا مصداق لقوله بسورة الرحمن "مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان"أم من لا يخلق شىء؟والغرض من السؤال هو إخبارهم الله الخالق أفضل من الآلهة المزعومة التى لا وجود لها كآلهة والتى لا تخلق شيئا ،ويسأل أإله مع الله والمراد أيوجد رب مع الله ؟والغرض من السؤال إخبار الكل أن لا رب سوى الله ،بل أكثرهم لا يعلمون والمراد أن أغلب الناس لا يشكرون مصداق لقوله بسورة يونس"ولكن أكثرهم لا يشكرون " والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للناس
"أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون "المعنى هل من يعلم بالمجبر إذا ناداه ويزيل الضرر ويعينكم حكام البلاد ؟أرب مع الله ؟قليلا ما تطيعون الله،يسأل الله :أمن يجيب المضطر إذا دعاه والمراد هل من يسمع المجبر وهو المضرور إذا ناداه طالبا كشف الضرر ويكشف السوء أى ويزيل الضرر مصداق لقوله بسورة النحل"ثم إذا كشف الضر "ويجعلكم خلفاء الأرض والمراد ويعينكم حكام البلاد أفضل أم من لا يزيل الضرر ولا يجعلكم حكاما للبلاد ؟والغرض من السؤال إخبارهم أن الله أفضل من الآلهة المزعومة ،ويسأل أرب مع الله والمراد هل يوجد خالق مع الله؟والغرض من السؤال إخبار الكل أن الله وحده الإله،ويبين للناس أنهم قليلا ما يذكرون أى عدد قليل منهم هم من يذكرون أى يطيعون حكمه أى يشكرونه مصداق لقوله بسورة السجدة "قليلا ما تشكرون"
" أمن يهديكم فى ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته أإله مع الله تعالى عما يشركون "المعنى هل من يرشدكم فى حوالك اليابس والماء ومن يبعث الهواء المتحرك مقدمة أمام نفعه أرب مع الله ارتفع الله عن الذى يعبدون،يسأل الله أمن يهديكم فى ظلمات البر والبحر والمراد هل من يرشدكم بالنجوم فى ظلام اليابس والماء مصداق لقوله بسورة الأنعام "وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها فى ظلمات البر والبحر"ومن يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته والمراد ومن يبعث الهواء المتحرك أمام نفعه وهو المطر أفضل أم الآلهة المزعومة ؟أإله مع الله أى أرب مع الله؟والغرض من الأسئلة إخبار الناس أن الله الذى يهديهم فى الظلمات ويرسل المطر والهواء أفضل ممن لا يفعل شىء من هذا وهو الرب الوحيد ،تعالى عما يشركون أى الله أفضل من الذى يصفون أى يعبدون مصداق لقوله بسورة الأنعام"سبحانه وتعالى عما يصفون"والخطاب وما بعده للنبى(ص) ومنه للناس
"أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين "المعنى هل من يخلق الشىء ثم يرجعه ومن يعطيكم من السماء والأرض ،أرب مع الله؟قل أحضروا دليلكم إن كنتم محقين،يسأل الله أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده والمراد هل من يخلق المخلوق ثم ينشئه النشأة الأخرى مصداق لقوله بسورة العنكبوت "كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الأخرى "ومن يرزقكم أى يعطيكم الخير من السماء والأرض أفضل من الآلهة المزعومة ؟أإله مع الله أى أرب مع الله ؟والغرض من الأسئلة هو إخبار الناس أن الله خير من الآلهة المزعومة وهو الإله الوحيد،ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين والمراد أحضروا دليلكم إن كنتم عادلين وهذا يعنى هاتوا وحى من عند الله يثبت وجوب عبادة آلهة أخرى معه .
"قل لا يعلم من فى السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون إيان يبعثون "المعنى قل لا يدرى من فى السموات والأرض الخفى إلا الرب وما يعلمون متى يرجعون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :لا يعلم أى لا يعرف من فى السموات والأرض الغيب وهو الخفى أى السر من الأشياء إلا الله مصداق لقوله بسورة الفرقان"الذى يعلم السر فى السموات والأرض "وما يشعرون إيان يبعثون والمراد وما يعرفون متى يرجعون وهذا يعنى أن الأموات لا يعلمون بوقت عودتهم للحياة مرة أخرى والخطاب للنبى(ص) ومنه للناس وما بعده له
"بل ادارك علمهم فى الآخرة بل هم فى شك منها بل هم منها عمون "المعنى لقد ذهبت معرفتهم فى القيامة أى هم فى تكذيب له أى هم عنها غافلون،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار ادارك علمهم فى القيامة والمراد زالت معرفتهم بالقيامة وهذا يعنى أنهم نسوا العمل للآخرة وفسر هذا بأنهم فى شك منها أى فى تكذيب بالساعة مصداق لقوله بسورة الفرقان"بل كذبوا بالساعة"وفسر هذا بأنهم منها عمون والمراد أنهم بها مكذبون أى هم عنها معرضون أى غافلون .
"وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وأباؤنا أإنا لمخرجون لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين "المعنى وقال الذين كذبوا هل إذا كنا فتاتا وآباؤنا هل إنا لمبعوثون لقد أخبرنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أكاذيب السابقين،يبين الله الذين كفروا أى كذبوا حكم الله قالوا :أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون والمراد هل إذا كنا فتاتا وآباؤنا هل إنا مبعوثون للحياة مرة أخرى مصداق لقوله بسورة المؤمنون "أإنا لمبعوثون"لقد وعدنا أى أخبرنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين أى تخاريف السابقين والمراد أكاذيب السابقين .
"قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين"المعنى قل تحركوا فى البلاد فاعلموا كيف كان جزاء الكافرين،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس سيروا فى الأرض أى تحركوا فى البلاد فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين أى فاعلموا كيف كان جزاء المكذبين مصداق لقوله بسورة النحل"فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين "والغرض من القول أن يأخذوا من السير فى الأرض العظة والعبرة مما حدث للأقوام الهالكة والخطاب وما قبله للنبى(ص)ومنه للكفار وما بعده له وما بعده
"ولا تحزن عليهم ولا تكن فى ضيق مما يمكرون "المعنى ولا تأسى عليهم ولا تصبح فى غم مما يدبرون،يطلب الله من نبيه (ص)ألا يحزن أى ألا يأسى أى ألا يخاف على الكفار مصداق لقوله بسورة المائدة "فلا تأس على القوم الكافرين"ولا تكن فى ضيق مما يمكرون والمراد ولا تصبح فى غم بسبب ما يعملون من أذى للمسلمين .
"ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين "المعنى ويتساءلون متى هذا الفتح إن كنتم عادلين فى قولكم ؟يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا متى هذا الوعد أى "متى هذا الفتح "كما قال تعالى بسورة السجدة والمراد متى هذا الخبر وهو العذاب إن كنتم صادقين أى عادلين فى قولكم بوقوع العذاب وهذا يعنى أنهم يكذبون بالقيامة .
"قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذى تستعجلون وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون "المعنى قل لعل أن يكون أرسل لكم بعض الذى تريدون وإن إلهك لصاحب رحمة للخلق ولكن معظمهم لا يؤمنون،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار عسى أن يكون ردف لكم بعض الذى تستعجلون والمراد عسى أن يكون بعث لكم بعض الذى تريدون من العذاب الأدنى مصداق لقوله بسورة السجدة "ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر "وهذا يعنى أنه سينزل عليهم بعض العذاب الدنيوى،ويبين الله لنبيه (ص)أن ربه ذو فضل على الناس والمراد أن خالقه صاحب رحمة بالعالمين مصداق لقوله بسورة البقرة "ولكن الله ذو فضل على العالمين "ولكن أكثر الناس لا يشكرون والمراد ولكن أغلب الخلق لا يطيعون حكم الله والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون وما من غائبة فى السماء والأرض إلا فى كتاب مبين "المعنى وإن إلهك ليعرف الذى تخفى نفوسهم وما يبدون وما من خفية فى السماء والأرض إلا فى سجل عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن ربه وهو خالقه يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون والمراد يعرف الذى تكتم قلوبهم مصداق لقوله بسورة الأحزاب"والله يعلم ما فى قلوبهم"والذى يبدون مصداق لقوله بسورة النور"والله يعلم ما تبدون وما تكتمون "وما من غائبة أى خفية فى السماء والأرض إلا فى كتاب مبين والمراد إلا فى سجل كبير .
"إن هذا القرآن يقص على بنى إسرائيل أكثر الذى هم فيه يختلفون وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين"المعنى إن هذا الوحى يحكى لأولاد يعقوب(ص)أغلب الذى هم فيه يتنازعون وإنه لرشاد أى نفع للمصدقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن القرآن وهو وحى الله يقص على بنى إسرائيل والمراد يبين لأولاد يعقوب(ص)أكثر الذى هم فيه يختلفون أى معظم الذى فيه يتنازعون والمراد أن القرآن يظهر لهم حكم الله فى المسائل التى تجادلوا فيها والقرآن هدى أى رحمة أى بشرى للمسلمين مصداق لقوله بسورة النحل"وبشرى للمسلمين"
"إن ربك يقضى بينهم بحكمه وهو العزيز العليم فتوكل على الله إنك على الحق المبين "المعنى إن إلهك يفصل بينهم بقضاءه وهو الغالب الخبير واحتمى بطاعة الرب إنك على الدين العادل،يبين الله لنبيه (ص)أن ربه وهو خالقه يقضى بينهم بحكمه أى يفصل بينهم يوم القيامة بقضاءه العادل مصداق لقوله بسورة الحج "إن الله يفصل بينهم يوم القيامة "والله هو العزيز أى الغالب على أمره الخبير وهو العليم بكل شىء ويطلب منه أن يتوكل على الله أى أن يحتمى بطاعة حكم الله من عذاب الله ،ويبين له أنه على الحق المبين أى الدين العادل وهو الخلق العظيم مصداق لقوله بسورة القلم"وإنك لعلى خلق عظيم "والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص)
"إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون وما أنت بهاد العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون "المعنى إنك لا تعلم الهلكى أى لا تعلم الكفار الوحى إذا أعرضوا مكذبين أى ما أنت بمبعد الكاذبين عن كفرهم ،إن تعلم إلا من يصدق بأحكامنا فهم مطيعون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لا يسمع الموتى والمراد أنه لا يعلم الكفار وهم الهلكى الوحى وفسر هذا بأنه لا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون والمراد أنه لا يعلم الكفار الهدى وهو الوحى إذا ما يبلغون الوحى مصداق لقوله بسورة الأعراف"وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا "وفسر هذا بأنه ما هو بهاد العمى عن ضلالتهم والمراد أنه ما هو بمبعد الكفار عن كفرهم ،ويبين له إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون والمراد إن تبلغ إلا من يصدق بأحكامنا فهم مطيعون لها وهم متبعى الذكر مصداق لقوله بسورة يس"إنما تنذر من اتبع الذكر ".
"وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون "المعنى وإذا حدث الخبر لهم أطلعنا لهم دابة من اليابس تحدثهم إن الخلق بأحكامنا لا يؤمنون ،يبين الله لنبيه (ص)أن القول وهو القيامة إذا وقع عليهم أى صدق فيهم والمراد حدثت لهم مصداق لقوله بسورة الذاريات "إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع"يحدث التالى أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم والمراد خلقنا لهم حيوان من التراب يتحدث معهم وهذا يعنى أن الدابة من علامات الساعة ويبين الله له أن الناس بآياته لا يوقنون والمراد أن الخلق بأحكام الله لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة هود"ولكن أكثر الناس لا يؤمنون "وهذا يعنى أنهم لا يصدقون بها والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص)
"ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتى ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون ووقع القول بما ظلموا فهم لا ينطقون "المعنى ويوم نخرج من كل جماعة طائفة فمن يكفر بأحكامنا فهم يتقدمون حتى إذا أتوا قال أكفرتم بأحكامى أى لم تعملوا بها حسنا أماذا كنتم تفعلون وحق الخبر بما كفروا فهم لا يعتذرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن يوم يحشر من كل أمة فوجا والمراد أن فى يوم يبعث أى يخرج أى ينزع الله من كل شيعة بعضا ممن يكذب بآيات الله وهم من الذين يكفرون بأحكام الله وهم أيهم أشد على الرحمن عتيا مصداق لقوله بسورة مريم "ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا "فهم يوزعون أى يتقدمون القوم أى يقودون الأمة للنار حتى إذا جاءوا أى دخلوا النار قال الله لهم على لسان الملائكة :أكذبتم بآياتى أى هل كفرتم بأحكامى ولم تحيطوا بها علما أى لم تعملوا بها طاعة لى أماذا كنتم تعملون أى هل غير هذا كنتم تكسبون ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بكفرهم بآيات الله وأنهم لم يعملوا بها وفسرنا العلم بالعمل لأن من لم يعمل بالعلم فهو جاهل وليس عالم،ووقع القول بما ظلموا والمراد حقت عليهم كلمة العذاب والسبب ما كفروا بآيات الله ومن ثم فهم لا ينطقون أى لا يتكلمون والمراد لا يعتذرون عن عملهم لأن الله حرم كلامهم وهو اعتذارهم لقوله بسورة المرسلات "هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون " .
"ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن فى ذلك لآيات لقوم يؤمنون "المعنى هل لم يعلموا أنا خلقنا الليل ليرتاحوا فيه والنهار مضيئا إن فى ذلك لبراهين لناس يصدقون،يسأل الله ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والمراد هل لم يدروا أنا خلقنا الليل ليلبسوا أى يرتاحوا فيه والنهار مبصرا أى مضيئا ليعيشوا أى ليصحوا فيه مصداق لقوله بسورة النبأ"وجعلنا الليل لباسا والنهار معاشا"وهذا يعنى أن الناس علموا أن الله خلق الليل للنوم والنهار للعيش وهو الحياة ويبين أن فى ذلك وهو خلق الليل والنهار آيات لقوم يؤمنون والمراد براهين على وجوب طاعة الله وحده لناس يعقلون مصداق لقوله بسورة الرعد"لقوم يعقلون ".
"ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين "المعنى ويوم ينادى فى البوق فخاف من فى السموات ومن فى الأرض إلا من أراد الرب وكل جاءوه مطيعين ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوم ينفخ فى الصور والمراد أن يوم ينقر فى الناقور مصداق لقوله بسورة المدثر "فإذا نقر فى الناقور"والمراد يوم ينادى فى البوق ففزع والمراد فارتعب من فى السموات والأرض إلا من شاء الله والمراد إلا من رحم الله وهم المسلمون أهل الجنة لقوله بسورة الأنبياء"لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذى كنتم توعدون "ويبين لنا أن الكل فزعين وآمنين أتوه داخرين أى جاءوا الله مطيعين أى عبيد مصداق لقوله بسورة مريم "إن كل من فى السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا "والخطاب للنبى(ص) وما بعده
"وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب صنع الله الذى أتقن كل شىء إنه خبير بما تفعلون "المعنى وتشاهد الرواسى تظنها واقفة وهى تسير سير الغمام عمل الرب الذى أحسن كل مخلوق إنه عليم بما يصنعون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه فى يوم القيامة يرى الجبال فيحسبها جامدة والمراد يشاهد الرواسى فيعتقد أنها ثابتة لا تتحرك وهى تمر مر السحاب والمراد وهى تسير سير الغمام مصداق لقوله بسورة النبأ"وسيرت الجبال فكانت سرابا "وهذا صنع الله والمراد عمل الرب الذى أتقن كل شىء والمراد الذى أحسن كل مخلوق خلقه مصداق لقوله بسورة السجدة"الذى أحسن كل شىء خلقه "ويبين للناس أنه خبير بما تفعلون والمراد أنه عليم بما تعملون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة المؤمنون "إنى بما تعملون خبير ".
"من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم فى النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون "المعنى من أتى بالنافعة فله أفضل من النار وهم من رعب يومذاك مطمئنون ومن أتى بالضارة فدخلت نفوسهم جهنم هل تعاقبون إلا بعقاب الذى كنتم تفعلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن من جاء بالحسنة والمراد من حضر يوم القيامة بالنافعة وهى نفسه المؤمنة العاملة للصالحات فله خير منها والمراد فله أحسن من النار وهو الجنة وهم من فزع يومئذ آمنون والمراد والمسلمون من رعب يوم القيامة وهو النار مطمئنون والمراد بعيدون عن النار مصداق لقوله بسورة الأنبياء"إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر "ويبين لنا أن من جاء بالسيئة والمراد من حضر بالكفر فكبت وجوههم فى النار والمراد فدخلت أنفسهم جهنم ويقال لهم هل تجزون إلا ما كنتم تعملون والمراد هل تعاقبون إلا بعقاب الذى كنتم تكسبون مصداق لقوله بسورة يونس"هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ".
"إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذى حرمها وله كل شىء وأمرت أن أكون من المسلمين "المعنى إنما أوصيت أن أطيع إله هذه القرية التى باركها وله كل مخلوق وأوصيت أن أصبح من المطيعين ؟يبين الله لنا أن النبى (ص)عليه أن يقول للناس إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة والمراد إنما أوصيت فى الوحى أن أطيع حكم خالق هذه القرية وهى مكة الذى حرمها أى منعها وهذا يعنى أنها ممنوعة لا يقدر أحد على مسها بسوء ،وله كل شىء أى وله ملك كل مخلوق والمراد له "ملك السموات والأرض"كما قال بسور عديدة وأمرت أن أكون من المسلمين أى وأوصيت أن أكون من المطيعين وهم المؤمنين وهو تفسير للعبادة فى الوصية السابقة مصداق لقوله بسورة يونس"وأمرت أن أكون من المؤمنين "والخطاب للنبى(ص)محذوف أوله ومنه للناس هو وما بعده وما بعده
"وأن أتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين "المعنى وأن أبلغ الوحى لكم فمن أطاع فلمنفعته ومن عصى فقل إنما أنا من المبلغين،يبين الله لنا أن النبى (ص)عليه أن يقول للناس:وأن أتلوا القرآن والمراد ومن واجبى أن أبلغ الوحى لكم فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه والمراد "فمن أبصر فلنفسه"كما قال بسورة الأنعام والمعنى فمن أطاع الوحى فلمنفعته يعمل ومن ضل أى عصى فقل إنما أنا من المنذرين أى المذكرين بالوحى مصداق لقوله بسورة الغاشية "إنما أنت مذكر"
"وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون "المعنى وقل الطاعة لله سيعرفكم علاماته فتعلمون بها وما إلهك بساهى عن الذى تفعلون،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس الحمد لله أى الطاعة لحكم الله وحده سيريكم آياته فتعرفونها والمراد سيشهدكم علاماته وهذا يعنى أن الله سيجعل الناس يشاهدون مخلوقاته فى الأفاق وفى أنفسهم الدالة على صدق القرآن فيعرفونها أى فيعلمون بها من خلال المشاهدة مصداق لقوله بسورة فصلت "سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى لأنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق "،ويبين له أنه ليس بغافل عما يعملون أى ليس بساهى عن الذى يفعلون

التالي

تفسير سورة الفرقان

السابق

من رحمه الله بالعباد

كلمات ذات علاقة
تابه , تفسير , سورة , النمل