الفرق بييين الحب والزواج؟؟

لايمكن الحديث عن ظاهرة الحب بمعزل عن فكرة الزواج.... فعادة مايتم الخلط بين الزواج والحب في الكثير من المقولات الاجتماعية والتفسيرات الشخصية ... فيتم...

مجتمع رجيم / الحياة الأسرية
أوتار الدجى
اخر تحديث
الفرق بييين الحب والزواج؟؟

لايمكن الحديث عن ظاهرة الحب بمعزل عن فكرة الزواج.... فعادة مايتم الخلط بين الزواج والحب في الكثير من المقولات الاجتماعية والتفسيرات الشخصية ... فيتم التعامل بشكل خاطئ مع ظاهرة الحب كأنها مرادفة للزواج في التعاملات الاجتماعية.. حيث يعتقد كثير من الناس بان مؤسسة الزواج هي الوسادة الشرعية الوحيدة لاحتضان مشاعر الحب وبدون هذه المؤسسة فان الحب يختفي ويتلاشي تماما كفقاعات صابون في الهواء ... فالزواج هي التربة الصالحة لاوراق الحب المثمرة ومن دون هذه التربة فلا وجود لثمار الحب في جميع الحقول الانسانية ... ولكن عند استقراء الواقع الاجتماعي بشكل دقيق وبصورة مجردة وموضوعية ومنحنا عقلنا فرصة الخروج من غرف صيرورة التاريخ الاجتماعي المغلق قليلا سنجد بان الحب والزواج مختلفان كليا في عدة وجوه وباشكال متعددة وفقا لخمس مستويات


1- فعلي مستوي المشاعر والانفعالات
الحب مداره الخيال والاحلام والتطلع الي الامام ,, بينما الزواج يدور بين اقطاب الواقع والممارسة الاجتماعية والتطلع الي مواجهة المشاكل المقبلة
ينطلق الحب من مشاعر الرغبة باثراء الشخصية وسد ثغرات الانا الفردية وتحقيق الذات الوجودية داخل المجتمع وهذه المنطلقات تحدد وجودها وترسم خارطة سلوكها مشاعر وانفعالات مختلفة تماما عن تلك التيالتي تتحكم في مؤسسة الزواج ... فمشاعر الشوق والرحيل والانتظار والفراق والرسائل الغير منقطعة والخيالات المزدحمة في الذهن هي التي تتحكم بمشاعر وانفعالات العشاق ... بينما في الزواج فالمشاعر والانفعالات التي تحكم العلاقة المتبادلة بين الزوجين تنحصر في مواجهة مشاكل التنشئة الاجتماعية للاطفال وطرق واساليب الادخار والانفاق والاجتماعات العائلية والاحاديث الخالية من حرارة الشوق ولوعة الانتظار ولهيب الخيال.. فالامطار الانفعالية لاتصب في اودية المتزوجين الذين امضوا سنوات طويلة في بيت واحد نظرا لازدحام الخيال بالتفكير في الاطفال واالمدرسة والاصدقاء والاقارب وجلب الرزق المطلوب لاستمرار الحياة..
2- علي مستوي الادباء والمفكرينجميع التجارب الانسانية والخبرات التاريخية البشرية قدمت لنا نماذج وقصص متميزة في علوم العشق واخبار الحب التي لم تنتهي الي قفص الزوجية ..بل ان كثير من الادباء والفنانين والشعراء الذين تميزوا بفنون الحب واشعار العشق لم يتزوجوا واستمر انتاجهم الفكري يتجاوز التاريخ والجغرافيا من لامارتين فرنسا وجبران لبنان وقيس نجد وماجدولين مصر ... هؤلاء الكتاب والادباء الذين التهبت عواطفهم بنيران الحب واحترقت قلوبهم بوقود الشعر وقدموا للانسانية ادبا متكاملا في مفاهيم التضحية والبكاء علي الاطلال ونزيف القلم ورسم صور القمر تحت اجفان الرحيل لم يوقعوا علي عقد زواج يحبسهم بين قضبان الحرية الي الابد .. ولذلك دونت اسمائهم علي سطور من ذهب في طفولة العشق البشري .. الامر الذي يقودنا بانه ليس من الحتميات المنطقية بان مسلسلات الحب الحقيقي تنتهي بالضرورة الي نهاية زوجية معينة.. فعلاقات الحب قد ترتدي معطف الزواج او ثياب العشق وفقا لفصول الامزجة البشرية والرياح النفسية

3- علي مستوي التغيرات النفسية والتقلبات العاطفية

في الزواج تتميز الشهور او الاسابيع الاولي للزوجين بالصفاء والود والتفاعل العاطفي والانسجام الروحي والحديث المفتوح الصادر عن القلب كالعصافير تشدوا من فوق اغصان الحياة .. مؤشر هذه الشهور الحارة الممتعة لاتمتد طويلا في العلاقات الزوجية نتيجة لتراكم السنين العجاف والايام القفار التي تزيل المساحيق عن جسد الحب وتلغي النقاط المزيفة من فوق الاقوال الشعرية والكلمات الغزلية ... فما ان تمضي عقارب الزمن لفترة طويلة حتي تتجمد تلك العلاقة في صفيح من برودة المشاعر وبلادة الحس والانشغال بالهموم اليومية ومشاكل الاسرة وكيفية تربية الاطفال .. تغير المشاعر الزوجية مع مرور الزمن وتقلب الامزجة النفسية بين الزوج والزوجة دليل علي ان مكونات العلاقات الزوجية مهترئة وغير ناضجة بما يكفي لتقدم السعادة الكافية لكلا الطرفين .. فيتفاجأ الطرفان بان واقع الزواج اقسي من خيال الحب في التعامل الانساني


الامر مختلف تماما في العلاقات التي تربط الرجل بالمرأة علي اسس الحب والعشق .. فالحوار بين العشاق هي ابيات شعر ينظمها حرارة الشوق ولهيب الانتظار .. فالسنوات المتعددة والايام المتغيرة هي الوقود التي تشعل العشاق ليقدموا اروع الكلمات واعذب العبارات وارق القصائد.. فالمشاعر ثابتة مطردة متجهة غير متغيرة فلايرهق تلك المشاعر تمدد السنين او تغير المعاش او تقلب الايام,, فالخيال يزج بالمطر العذب في اودية الخيال متسربا الي شرايين القلم ليكتب مايجول بالخاطر ومايدور في الخيال وماتجيش به العواطف


4-علي مستوي النهاية
في الحب يعيش الانسان مرحلة التوقعات ومحاولة اكتشاف المجهول في الطرف الاخر بينما في الزواج فالتوقعات النسبية تغدو حقائق مطلقة .. والمجهول يستحيل الي معلوم... فتزول متعة البحث ولذة التحري ويضمر الدافع الغريزي الذي يحث علي التنقيب عن الذات ومعرفة النفس من خلال اكتشاف ماهية الاخر...


في الحب لاتوجد ابواب مغلقة ... بدايتها متعة وفي استمرارها لذة ونهاية الحب الم يظل ينزف نجاحا في بساتين المستقبل .. فالعيش تحت ظلال الذكريات اللامتناهية في الخيال بحد ذاتها قيمة نبيلة ,, واسترجاع الاماكن ونصب الصور وتذكر الحوارات والتلذذ في سحب شريط الاحاديث الغرامية في الذاكرة تمنح الانسان طاقة شعرية لاتنضب وقوة خفية لاتختفي


.. في المقابل نجد الابواب موصودة في الزواج بمزاليج الواقع المر ... بدايتها متعة بسيطة وفي استمرارها الم مستمر لاينتهي ونهاية الزواج اما الطلاق او الخيانة المتدثرة بعباءة الحشمة ... فالطلاق بشدته ومتطلباته يختلف في اصوله وحيثياته وفي فصوله عن نهاية قصة حب بين عاشقين.. فالطلاق ينتهي بمأساة علي الرجل والمرأة وعلي الابناء والعائلات المحيطة بهما ,,,بينما الحب لاينتهي بكارثة او مأساة ولا تمتد غيوم الحب السوداء علي الاخرين .. وان كان الحب ينتهي بألم وجرح الا ان ذلك الالم يولد شعرا وذلك الجرح ينجب طفلا من رحم الذكريات الجميلة



يعد ا لطلاق يسرد الزوج حجم معاناته النفسية مع زوجته ويحكي قصص صبره وجلده معها ويحاول ان يقدم التبريرات المنطقية والحجج المقنعة التي دفعته للطلاق من تلك الزوجة التي تطارده ببشاعة سلوكها وسوء منظرها حتي في احلامه .. فالزوجة المطلقة للرجل كالكابوس الجاثم فوق صدره للابد والتي لايطيق بسببها الارض والسماء .. فلايستطيع الرجل ان يذكر حسنات طليقته او يرفلها بطيب خاطر بل انه يشبه سلوكها بغدرالذئب او لؤم الثعلب وبطش الاسد,,, بل انه يضفي عليها كل عيب او نقيصة من الممكن ان تزيدها بشاعة وقبحا


بينما في الحب يستلذ العاشق في سرد ذكريات كل ايماءة وكل لمسة وكل رمشة بادرته بها معشوقته .. يحاول جاهدا ان يخرج قلبه من بين صدره ليضعها علي طاولة الترجمة النفسية التي لربما شرحت كم يحمل هذا القلب من لغات غرامية لمعشوقته ... يطرب الجماهير للاستماع الي اغاني الحب وقصص العشق ولكنهم يأنفون كثيرا عند الحديث عن مشاكل الزوجية ومتاعب الطلاق وحوارات النهاية.. فبعد ان يسدل العشق ستارة النهاية علي مسرح قلب العاشقين ,,, الا ان العشاق يصورون النهاية علي شكل من اشكال غروب الشمس وهي تنزف دما احمر فوق سفوح الجبال لتمنح للعالم فصلا جديدا من الحياة ,, فيشبه العشاق من يعشقونهم بالحور العين وعروس البحر وملائكة ال ويضفون عليهم براءة الاطفال ومسالمة الحمام ووداعة العصافير... فنهاية الحب هي صورة اخري لحزن جميل ,, بينما النهاية في الحب هي مأساة جديدة لالم قبيح...فالنهاية المؤلمة خير من ألم بلا نهاية



ومن جهة اخري اذا كانت نظرية الزواج صحيحة فلماذا نسب الطلاق تتعدي في بعض الدول الخمسون او الاربعون او لنقل الثلاثون بالمئة ... هل هناك نظرية علمية صحيحة نسبة الاخفاق والفشل في تجاربها الاجتماعية تتجاوز تلك النسب المخيفة ؟؟؟


5-التجارب البشرية والاختلاف بين الجيلين


لو رصدنا بالبحث حالات الزواج والعلاقات الزوجية في الاجيال السالفة لوجدنا بانها استمرت تحقق نجاحا مضطردا لعقود متأخرة علي الرغم من ان تلك الاجيال لم تكن تؤمن كثيرا بمبدأ الحب قبل الزواج ...فهذه الاجيال القديمة كانت تؤمن بان الزواج هو الحب ,, والحب هو الزواج ,, ولذلك لم تتاح لهم الفرص والامكانيات لممارسة الحب الحقيقي كممارسة اجتماعية مختفة عن الزواج الا انها اكتسبت طابع النجاح ولغة الاستمرار في بناء اسرة متميزة ومتماسكة وقوية .. علي النقيض من ذلك نجد بان الاجيال المعاصرة خلطت بين غايات الزواج ومقاصد الحب فانتجت علاقات انسانية مشوهة وممسوخة علي صعيد الفكر والممارسة ... فمجموعة لايمكن الاستهانة بها من العلاقات الزوجية في الوقت الحاضر كانت نتيجة لقصص عشق استمرت لفترات طويلة ولكنها سرعان ما تلاشت وانتهت بمراسيم الطلاق بشكل سريع .. بينما معظم اجدادانا لم يعرفوا غير لغة الزواج ومع ذلك استمروا لعقود في العطاء الاسري دون اخفاق او فشل ,, ولعل هذه المفارقة بين الاجيال يعود الي عوامل عديدة من الصعب حصرها هنا ولكن من اهم اسبابها هو الخلط الاجتماعي بين الحب والزواج كمفهومين متناقضين غير منسجمين سواء علي صعيد الواقع والخيال ,,,,,,



فالجيل القديم كان يؤمن بان الحب هو الزواج او ان الحب يأتي كنتيجة حتمية بعد الزواج .. ... ولذلك كان الحب مجهول وغير معروف لدي هؤلاء قبل الزواج ولذلك جمعوا خيال الحب وواقع الزواج في انشاء الاسرة وانجاب الاطفال ,, ومن هنا لم يطلب ابائنا واجدادنا الشئ الكثير من مؤسسة الزواج فهي بالنسبة لهم اقصي طموحهم وجل اهتمامهم ومركز خيالهم ومحط واقعهم ,,,


في المقابل اكتشف الجيل الجديد بسبب متغيرات مختلفة بان الزواج هي المحطة الاخيرة لقطار الحب او ان سماء الحب لابد ان يهطل زواجا في اخر فصول العلاقات العاطفية ,, وبالتالي خلط هذا الجيل بين الحب والزواج وجعل منهما مفردة واحدة وخلط بين الواقع والخيال ولكن ليس بتلك الصورة التي مارسها الجيل القديم في علاقاتهم العاطفية ... فالفرق بين الجيلين في الخلط بين الحب والزواج يكمن في ان الجيل القديم كان يؤمن بان الحب يأتي بعد الزواج ,, بينما يري الجيل الجديد بان الحب يأتي قبل الزواج .. فرجال الجيل القديم لم يتذوقوا لذة الحب ولم تتفتح مسارب خيالهم علي لذة العشق ولم يضفوا الصفات السماوية والشاعرية علي معشوقاتهم وبالتالي لم يصطدموا كثيرا بواقع الزواج لان رصيدهم من الخيال كان صفرا فهم مرتحلون عبر قطار الزواج الي بلاد الحب المجهولة بالنسبة لهم والغريبة عنهم,,,, بينما رجال الجيل الجديد فقد تمرغوا في سماء الحب وتسلقوا جبال الخيال حتي اضفوا سمات الاله علي من عشقوا وطالبوا مؤسسة الزواج ان تفك قيود الواقع لتصعد معهم الي سحب الخيال,,, وبالتالي دخلوا واقع الزواج بطموح وخيال الحب وخلطوا بين الزواج كضرورة اجتماعية مدارها الواقع وبين الحب كاختيار حر مداره الحلم والخيال ومن هنا وقعت الكارثة ,,, فهم هاجروا من بيوت خيال الحب الناعم الي غرف الزواج الضيقة معتقدين بان العلاقات الزوجية ستمنحهم نفس اللذة والمتعة التي سبق ان تذوقوها في مرحلة الحب .. فرجال الجيل الجديد دخلوا واقع الزواج ورصديهم من الخيال يفوق ارادتهم بكثير .... فهم ارادوا ان يتذوقوا لذة الحب الخيالية علي طاولة مؤسسة الزواج الواقعية دون ان يدركوا بانهم يطالبون هذه المؤسسة بتحقيق معجزة لاطاقة لها بتحقيقها ,, فلايمكن لممارسة بشرية مقيدة بالواقع المحدود ان تمنحك لذة فكرة خيالية غير مقيدة بأي حدود بخلاف الجيل القديم الذي كان يعتقد بان الزواج هو والحب والعكس 00منقول للفائدة
سحر هنو
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ماشاء الله

موضوعك متميز ولقد اوفيتى فى الشرح

سلمت يمينك
مى اسماعيل
[align=center]
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
[/align]
طبعي ذبح غيري
jannah1


نشيطه
الزواج هي التربة الصالحة لاوراق الحب المثمرة ومن دون هذه التربة فلا وجود لثمار الحب حلوه اوي الجمله دي
فعلا الاجيال الجديده معظمها بتفكر ان الزواج حاجه والحب حاجه تانيه
شكرا لموضوعك

الصفحات 1 2 

التالي
السابق