فصل فى طهارة القلب من أدرانه ونجاساته

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الباب التاسع: فى طهارة القلب من أدرانه ونجاساته قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا...

مجتمع رجيم / عــــام الإسلاميات
|| (أفنان) l|
اخر تحديث
فصل فى طهارة القلب من أدرانه ونجاساته


















بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الباب التاسع: فى طهارة القلب من أدرانه ونجاساته

قال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبّكَ فَكَبِّرْ وَثِياَبَكَ فَطَهِّرْ}
[المدثر: 1- 4]

وقال تعالى:
{أُولئِكَ الّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فى الدُّنْيَا خِزْىٌ وَلَهُمْ فى الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
[المائدة: 41].

وجمهور المفسرين من السلف ومن بعدهم على أن المراد بالثياب
هاهنا القلب، والمراد بالطهارة إصلاح الأعمال والأخلاق.

قال الواحدى: اختلف المفسرون فى معناه، فروى عطاء عن ابن عباس رضى الله عنهما قال
"يعنى من الإثم، ومما كانت الجاهلية تجيزه"

وهذا قول قتادة ومجاهد، قالا: "نفسك فطهرها من الذنب"
ونحوه قول الشعبى وإبراهيم والضحاك والزهرى.

وعلى هذا القول: "الثياب" عبارة عن النفس، والعرب تكنى بالثياب عن النفس

وقال فى رواية الكلبى:

يعنى لا تغدر، فتكون غادرا دنس الثياب.

وقال سعيد بن جبير:
"كان الرجل إذا كان غادرا قيل: دنس الثياب، وخبيث الثياب"

وقال عكرمة:
"لا تلبس ثوبك على معصية، ولا على فُجْرة"
وروى ذلك عن ابن عباس..

وهذا المعنى أراد من قال فى هذه الآية "وعملك فأصلح"
وهو قول أبى رزين ورواية منصور عن مجاهد وأبى رَوْق

وقال السُّدى:
يقال للرجل إذا كان صالحا: إنه لطاهر الثياب، وإذا كان فاجراً: إنه لخبيث الثياب.

يعنى أنه متدنس بالخطايا، وكما وصفوا الغادر الفاجر بدنس الثوب وصفوا الصالح بطهارة الثوب
يريد أنهم لا يغدرون، بل يفون، وقال الحسن: "خُلقُك فحسنه"، وهذا قول القرطبى، وعلى هذا: الثياب عبارة عن الخلقوروى العوفى عن ابن عباس فى هذه الآية

"لا تكن ثيابك التى تلبس من مكسب غير طيب"
والمعنى طهرها من أن تكون مغصوبة، أو من وجه لا يحل اتخاذها منه، وروى عن سعيد بن جبير: "وقلبك ونيتك فطهر"

وقال أبو العباس: الثياب اللباس. ويقال: القلب
والمقصود: أن طهارة الثوب وكونه من مكسب طيب هو من تمام طهارة القلب وكمالها، فإن كان المأمور به ذلك فهو وسيلة مقصودة لغيرها، فالمقصود لنفسه أولى أن يكون مأموراً به وإن كان المأمور به طهارة القلب وتزكية النفس، فلا يتم إلا بذلك، فتبين دلالة القرآن على هذا وهذا.

وقوله:
{أُولِئك الّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} [المائدة: 41]

عقيب قوله:
{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لقوم آخرين لم يأتوك يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} [المائدة: 41].
مما يدل على أن العبد إذا اعتاد سماع الباطل وقبوله أكسبه ذلك تحريفا للحق عن مواضعه، فإنه إذا قبل الباطل أحبه ورضيه، فإذا جاء الحق بخلافه رده وكذبه إن قدر على ذلك، وإلا حرفه،

قال عثمان بن عفان رضى الله عنه:
"لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله".


فالقلب الطاهر، لكمال حياته ونوره وتخلصه من الأدران والخبائث، لا يشبع من القرآن، ولا يتغذى إلا بحقائقه، ولا يتداوى إلا بأدويته


ودلت الآية على أن من لم يطهر الله قلبه فلا بد أن يناله الخزى فى الدنيا والعذاب فى الآخرة، بحسب نجاسة قلبه وخبثه. ولهذا حرم الله سبحانه الجنة على من فى قلبه نجاسة وخبث، ولا يدخلها إلا بعد طيبه وطهره. فإنها دار الطيبين. ولهذا يقال لهم:

{طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}
[الزمر: 73].
والبشارة عند الموت لهؤلاء دون غيرهم، كما قال تعالى:

{الّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجنَّةَ
بِمَا كُنْتمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32].


حتى إن أهل الإيمان إذا جازوا الصراط حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فيهَذَّبون وينقَّون من بقايا بقيت عليهم


وسألت شيخ الإسلام عن معنى دعاء النبى
صلى الله عليه وسلم:
"الّلهُمَّ طَهِّرْنِى مِنْ خَطَايَاىَ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ".



كيف يطهر الخطايا بذلك؟ وما فائدة التخصيص بذلك؟
وقوله فى لفظ آخر "والماء البارد" والحار أبلغ فى الإنقاء؟.

فقال:

الخطايا توجب للقلب حرارة ونجاسة وضعفا، فيرتخى القلب وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجسه، فإن الخطايا والذنوب له بمنزلة الحطب الذى يمد النار ويوقدها ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب وضعفه، والماء يغسل الخبث ويطفئ النار، فإن كان باردا أورث الجسم صلابة وقوة، فإن كان معه ثلج وبرد كان أقوى فى التبريد وصلابة الجسم وشدته، فكان أذهب لأثر الخطايا.
انتهى
فصل فيما فى الشرك والزنا واللواطة من الخبث
قوله تعالى
:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ}
[التوبة: 28]


وقوله تعالى فى حق اللوطية:
{وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الّتِى كانَتْ تَعْمَلُ الخبَائِثَ إِنّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِين}
[الأنبياء: 74]،

وقالت اللوطية:
{أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}
[النمل: 56].
فأقروا مع شركهم وكفرهم أنهم هم الأخابث الأنجاس، وأن لوطا وآله مطهرون من ذلك باجتنابهم له، وقال تعالى فى حق الزناة:

{الخبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالَخبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ}

[النور: 26].
فأما نجاسة الشرك فهى نوعان: نجاسة مغلظة، ونجاسة مخففة،

فالمغلظة: الشرك الأكبر الذى لا يغفره الله عز وجل، والمخففة: الشرك الأصغر، كيسير الرياء، والتصنع للمخلوق، والحلف به وخوفه ورجائه.
ونجاسة الشرك عينية.
فإن النجَس فى اللغة والشرع هو المستقذر الذى يطلب مباعدته والبعد منه، بحيث لا يلمس ولا يشم ولا يرى،



فضلا أن يخالط ويلابس لقذارته، ونفرة الطباع السليمة عنه.
وكلما كان الحى أكمل حياة وأصح حياء كان إبعاده لذلك أعظم
ونفرته منه أقوى.


فالأعيان النجسة إما أن تؤذى البدن أو القلب، أو تؤذيهما معا.


والمقصود: أن النجاسة تارة تكون محسوسة ظاهرة، وتارة تكون معنوية باطنة فيغلب على الروح والقلب الخبث والنجاسة



والنفس الطيبة بضدها، فإذا تجردت وخرجت من البدن وجد لهذه كأطيب نفحة مسك وُجدت على وجه الأرض

،والمقصود: أن الشرك لما كان أظلم الظلم، وأقبح القبائح، وأنكر المنكرات، كان أبغض الأشياء إلى الله تعالى وأكرهها له، وأشدها مقتا لديه.

ورتب عليه من عقوبات الدنيا والآخرة ما لم يرتبه على ذنب سواه، وأخبر أنه لا يغفره، وأن أهله نجس، ومنعهم من قربان حرمه، وحرم ذبائحهم ومناكحتهم، وقطع الموالاة بينهم وبين المؤمنين، وجعلهم أعداء له سبحانه ولملائكته ورسله وللمؤمنين، وأباح لأهل التوحيد أموالهم ونساءهم وأبناءهم، وأن يتخذوهم عبيدا، وهذا لأن الشرك هضم لحق الربوبية، وتنقيص لعظمة الإلهية، وسوء ظنبرب العالمين،

كما قال تعالى:
{وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقاتِ وَالمُشْرِكِينَ وَالمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْء عَلَيْهِمْ دَائرَة السَّوْءِ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهمْ وَأعَد لَهُمْ جَهَنّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً} [الفتح: 6]



فالشرك والتعطيل مبنيان على سوء الظن بالله تعالى ولو لم يكن فيه إلا نقص محبة الله تعالى وخوفه ورجائه، والتوكل عليه، والإنابة إليه، من قلب المشرك، لكفى فى شناعته.


فلا تجد مشركا قط إلا وهو متنقص لله سبحانه، وإن زعم أنه يعظمه بذلك. كما أنك لا تجد مبتدعا إلا وهو متنقص للرسول
صلى الله تعالى عليه وآله وسلم
وإن زعم أنه معظم له بتلك البدعة. فإنه يزعم أنها خير من السنة
وأولى بالصواب


ولهذا كانت البدعة قرينة الشرك فى كتاب الله تعالى
قال تعالى:
{قُلْ إِنّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْىَ بغير الَحْقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33].



فالإثم والبغى قرينان، والشرك والبدعة قرينان.


وأما نجاسة الذنوب والمعاصى، فإنها بوجه آخر، فإنها لا تستلزم تنقيص الربوبية، ولا سوء الظن بالله عز وجل.

ولهذا لم يرتب الله سبحانه عليها من العقوبات والأحكام ما رتبه على الشرك، وهكذا استقرت الشريعة على أنه يعفى عن النجاسة المخففة، ويعفى لأهل التوحيد المحض الذى لم يشوبوه بالشرك
ما لا يعفى لمن ليس ذلك




فإن التوحيد الخالص الذى لا يشوبه شرك لا يبقى معه ذنب.
ولكن نجاسة الزنا واللواط أغلظ من غيرهما من النجاسات، من جهة أنها تفسد القلب، وتضعف توحيده جدا، ولهذا كان أحظى الناس بهذه النجاسة أكثرهم شركاء، فكلما كان الشرك فى العبد أغلب كانت هذه النجاسة والخبائث فيه أكثر،
وكلما كان أعظم إخلاصا كان منها أبعد،
كما قال تعالى عن يوسف الصديق عليه السلام:

{كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المخْلَصِينَ}
[يوسف: 24].



فإن عشق الصور المحرمة نوع تعبد لها، بل هو من أعلى أنواع التعبد، فيصير آثر عنده من ربه:
حبا، وخضوعا، وذلا، وسمعا، وطاعة،
ولهذا كان العشق والشرك متلازمين.



ولما كانت حال الزنا كما تقدم كان قريبا للشرك فى كتاب الله تعالى. قال الله تعالى
:{الزَّانِى لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرمَ ذلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ}
[النور: 3]
والصواب: والذى أشكل منها على كثير من الناس واضح بحمد الله تعالى، فإنهم أشكل عليهم قوله:

{الزَّانِى لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً}

[النور: 3]

هل هو خبر أو نهى، أو إباحة؟

قيل: وجهها، والله أعلم، أن المتزوج أمر أن يتزوج المحصنة العفيفة، وإنما أبيح له نكاح المرأة بهذا الشرط، كما ذكر ذلك سبحانه فى سورتى النساء والمائدة والحكم المعلق على الشرط ينتفى عند انتفائه، والإباحة قد علقت على شرط الإحصان، فإذا انتفى الإحصان انتفت الإباحة المشروطة به،

فالمتزوج إما أن يلتزم حكم الله وشرعه الذى شرعه على لسان رسوله، أو لا يلتزمه، فإن لم يلتزمه فهو مشرك لا يرضى بنكاحه إلا من هو مشرك مثله، وإن التزمه وخالفه ونكح ما حرم عليه،
لم يصح النكاح، فيكون زانيا،
فظهر معنى قوله تعالى وتبين غاية البيان وكذلك حكم المرأة.


وليصبر الموحد المتبع للرسول على ما ينقمه عليه أهل الشرك والبدعة خير له وأنفع، وأسهل عليه من صبره على ما ينقمه الله ورسوله عليه من موافقة أهل الشرك والبدع.
سحر هنو
|| (أفنان) l|
دفاعمري
ووفقك الله لماا يحبه ويرضااه
|| (أفنان) l|
zooozooo
بارك الله فيك وجعله فى ميزان حسناتك وجعل الفردوس الاعلى مثواك
اللهم آمين
الصفحات 1 2  3 

التالي

إليك أبنة الإسلام "شروط الحجاب الشرعي"

السابق

أختاه .. اسال الله العظيم لي ولك الثبات حتى نلقاه

كلمات ذات علاقة
0000 , اللغة , الله , الدنيا , السلام , الصديق , الصور , النساء , القرآن , بهذه , حرارة , دعاء , يكون , على , عليها , عليكم , والله , وبركاته , ورحمة , وسلم , نفسك , قول , كلام , كتاب , كثير