بطل يوم السقيفة

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بطل يوم السقيفة أسيد بن حضير رضي الله عنه ورث المكارم كابراً عن كابر.. فأبوه حضير الكتائب...

مجتمع رجيم / بهم نقتدى
جويرية33
اخر تحديث
بطل يوم السقيفة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بطل يوم السقيفة

أسيد بن حضير رضي الله عنه



ورث المكارم كابراً عن كابر..
فأبوه حضير الكتائب كان زعيم الأوس، وكان واحداً من كبار أشراف العرب في الجاهلية، ومقاتليهم الأشداء..

وفيه يقول الشاعر:
لو أن المنايا حدن عن ذي مهابة
لهبن حضيرا يوم غلّق واقما
يطوف به، حتى اذا الليل جنّه
تبوأ منه مقعداً متناغماً


وورث أسيد عن أبيه مكانته، وشجاعته وجوده، فكان قبل أن يسلم، واحداً من زعماء المدينة وأشراف العرب، ورماتها الأفذاذ..
فلما اصطفاه الاسلام، وهدي الى صراط العزيز الحميد، تناهى عزه.
وتسامى شرفه، يوم أخذ مكانه، وأخذ واحداً من انصار الله وأنصار رسوله، ومن السابقين الى الاسلام العظيم..

**
ولقد كان إسلامه يوم أسلم سريعا، وحاسما وشريفا..
فعندما أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير الى المدينة ليعلم ويفقه المسلمين من الأنصار الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام بيعة العقبة الأولى، وليدعو غيرهم الى دين الله يومئذ، جلس أسيد بن حضير، وسعد بن معاذ، وكانا زعيميّ قومهما، يتشاوران في أمر هذا الغريب الذي جاء من مكة يسفّه دينهما، ويدعو إلى دين جديد لا يعرفونه..
وقال سعد لأسيد:" انطلق الى هذا الرجل فازجره"..
وحمل أسيد حربته، وسارالى حيث كان مصعب في ضيافة أسعد بن زرارة من زعماء المدينة الذين سبقوا إلى الاسلام.
وعند مجلس مصعب وأسعد بن زرارة رأى أسيد جمهرة من الناس تصغي في اهتمام للكلمات الرشيدة التي يدعوهم بها الى الله، مصعب بن عمير..
وفاجأهم أسيد بغضبه وثورته..
وقال له مصعب:
" هل لك في أن تجلس فتسمع.. فإن رضيت أمرنا قبلته، وإن كرهته، كففنا عنك ما تكره"..؟؟
**
كان أسيد رجلا مستنير العقل ذكيّ القلب حتى لقبه أهل المدينة بالكامل.. وهو لقب كان يحمله أبوه من قبله..
فلما رأى مصعبا يحتكم به الى المنطق والعقل، غرس حربته في الأرض، وقال لمصعب:
لقد أنصفت: هات ما عندك..
وراح مصعب يقرأ عليه من القرآن، ويفسّر له دعوة الدين الجديد. الدين الحق الذي أمر محمد صلى الله عليهوسلم بتبليغه ونشر رايته.
ويقول الذين حضروا هذا المجلس:
" والله لقد عرفنا في وجه أسيد الاسلام قبل أن يتكلم.. عرفناه في اشراقه وتسهّله"..!!


**
لم يكد مصعب ينتهي من حديثه حتى صاح أسيد مبهورا:
" ما أحسن هذا الكلام وأجمله..

كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين".؟
قال له مصعب:
" تطهر بدنك، وثوبك، وتشهد شهادة الحق، ثم تصلي"..
إن شخصية أسيد شخصية مستقيمة قوية مستقيمة وناصعة، وهي إذ تعرف طريقها ، لا تتردد لحظة أمام إرادتها الحازمة..
ومن ثمّ، قام أسيد في غير إرجاء ولا إبطاء ليستقبل الدين الذي انفتح له قلبه، وأشرقت به روحه، فاغتسل وتطهر، ثم سجد لله رب العالمين، معلنا إسلامه، مودّعا أيام وثنيّته، وجاهليته..!!
كان على أسيد أن يعود لسعد بن معاذ، لينقل اليه أخبار المهمة التي كلفه بها.. مهمة زجر مصعب بن عمير وإخراجه..
وعاد الى سعد..
وما كاد يقترب من مجلسه، حتى قال سعد لمن حوله:
" أقسم لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به".!!
أجل..
لقد ذهب بوجه طافح بالمرارة، والغضب والتحدي..
وعاد بوجه تغشاه السكينة والرحمة والنور..!!
**
وقرر أسيد أن يستخدم ذكاءه ..
إنه يعرف أن سعد بن معاذ مثله تماما في صفاء جوهره ومضاء عزمه، وسلامة تفكيره وتقديره..
ويعلم أنه ليس بينه وبين الإسلام سوى أن يسمع ما سمع هو من كلام الله، الذي يحسن ترتيله وتفسيره سفير الرسول إليهم مصعب بن عمير..
لكنه لو قال لسعد: اني أسلمت، فقم وأسلم، لكانت مجابهة غير مأمونة العاقبة..
إذن فعليه أن يثير حميّة سعد بطريقة تدفعه الى مجلس مصعب حتى يسمع ويرى..
فكيف السبيل لهذا..؟
كان مصعب كما ذكرنا من قبل ينزل ضيفا على أسعد بن زرارة..
وأسعد بن زرارة هو ابن خالة سعد بن معاذ..
هنالك قال أسيد لسعد:
" لقد حدّثت أن بين الحارثة قد خرجوا الى أسعد بن زرارة ليقتلوه، وهم يعلمون أنه ابن خالتك"..
وقام سعد، تقوده الحميّة والغضب، وأخذ الحربة، وسار مسرعا الى حيث أسعد ومصعب، ومن معهما من المسلمين..
ولما اقترب من المجلس لم يجد ضوضاء ولا لغطا، وانما هي السكينة تغشى جماعة يتوسطهم مصعب بن عمير، يتلو آيات الله في خشوع، وهم يصغون اليه في اهتمام عظيم..
هنالك أدرك الحيلة التي نسجها له أسيد لكي يحمله على السعي الى هذا المجلس، وإلقاء السمع لما يقوله سفير الإسلام مصعب بن عمير.
ولقد صدقت فراسة أسيد في صاحبه، فما كاد سعد يسمع حتى شرح الله صدره للإسلام، وأخذ مكانه في سرعة الضوء بين المؤمنين السابقين..!!
**
كان أسيد يحمل في قلبه إيمانا وثيقا ومضيئا..
وكان إيمانه يفيء عليه من الأناة والحلم وسلامة التقدير ما يجعله أهلا للثقة دوما..
وفي غزوة بني المصطلق تحركت الغيظ بعبدالله بن أبيّ فقال لمن حوله من أهل المدينة:
" لقد أحللتمومهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم..
أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحوّلوا الى غير دياركم..
أما والله لئن رجعنا الى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل"..
سمع الصحابي الجليل زيد بن الأرقم هذه الكلمات، بل هذه السموم المنافقة المسعورة، فكان حقا عليه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم..
وتألم رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا، وقابله أسيد فقال له النبي عليه السلام:
أوما بلغك ما قال صاحبكم..؟؟
قال أسيد:
وأيّ صاحب يا رسول الله..؟؟
قال الرسول:
عبدالله بن أبيّ!!
قال أسيد:
وماذا قال..؟؟
قال الرسول:
زعم أنه إن رجع الى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل.
قال أسيد:
فأنت والله، يا رسول الله، تخرجه منها إن شاء الله.. هو والله الذليل، وأنت العزيز..
ثم قال أسيد:
" يا رسول الله أرفق به، فوالله لقد جاءنا الله بك وأن قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه على المدينة ملكا، فهو يرى أن الاسلام قد سلبه ملكا"..
بهذا التفكير الهادئ العميق المتزن الواضح، كان أسيد دائما يعالج القضايا ببديهة حاضرة وثاقبة..
وفي يوم السقيفة، إثر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أعلن فريق من الأنصار، وعلى رأسهم سعد بن عبادة أحقيتهم بالخلافة، وطال الحوار، واحتدمت المناقشة، كان موقف أسيد، وهو كما عرفنا زعيم أنصاري كبير، كان موقفه فعالا في حسم الموقف، وكانت كلماته كفلق الصبح في تحديد الاتجاهه..
وقف أسيد فقال مخاطبا فريق الأنصار من قومه:
" تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين..
فخليفته إذن ينبغي أن يكون من المهاجرين..
ولقد كنا أنصار رسول الله..
وعلينا اليوم أن نكون أنصار خليفته"..
وكانت كلماته، بردا، وسلاما..

**
ولقد عاش أسيد بن حضير رضي الله عنه عابدا، قانتا، باذلا روحه وماله في سبيل الخير، جاعلا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار نصب عينيه:
" اصبروا.. حتى تلقوني على الحوض"..
ولقد كان لدينه وخلقه موضع تكريم الصدّيق حبّه، كذلك كانت له نفس المكانة والمنزلة في قلب أمير المؤمنين عمر، وفي أفئدة الصحابة جميعا.
وكان الاستماع لصوته وهو يرتل القرآن إحدى المغانم الكبرى التي يحرص الأصحاب عليها..
ذلك الصوت الخاشع الباهر المنير الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أن الملائكة دنت من صاحبه ذات ليلة لسماعه..
وفي شهر شعبان عام عشرين للهجرة، مات أسيد..
وأبى أمير المؤمنين عمر إلا أن يحمل نعشه فوق كتفه..
وتحت ثرى البقيع وارى الأصحاب جثمان مؤمن عظيم..
وعادوا الى المدينة وهم يستذكرون مناقبه ويرددون قول الرسول الكريم عنه:
" نعم الرجل.. أسيد بن حضير"..

منقوووووووووووووووووووول للفائدة


|| (أفنان) l|
◕‿◕β.Ő.Ṩ.Ϋ◕‿◕
بارك الله فيك وجزاكى الله كل خير
سالي بغداد
جويرية33
class="quote">اقتباس : المشاركة التي أضيفت بواسطة طموحي داعية:
واياكي حبيبتي
تسلمي على مرورك الغالي



class="quote">اقتباس : المشاركة التي أضيفت بواسطة bosy:
بارك الله فيك وجزاكى الله كل خير

وفيكي يارك الرحمن
تسلمي حبيبتي على مرورك الغالي

class="quote">اقتباس : المشاركة التي أضيفت بواسطة سالي بغداد:
واياكي حبيبتي
تسلمي حبيبتي على مرورك الغالي
سنبلة الخير .
جزاكِ الله خيرا
سلمت يداكِ

التالي

هذا شيخنا الفاضل محمد العريفي .. حفظه الله من كل سوء

السابق

العشره المبشرين بالجنه +معلومات عنهم

كلمات ذات علاقة
السقيفة , بطل , يوم