مظاهر ضعف الايمان

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، مَن يهده الله فلا مضل له ، ومَن يضلل فلن تجد...

مجتمع رجيم / عــــام الإسلاميات
نورس الكوت
اخر تحديث
مظاهر ضعف الايمان

بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، مَن يهده الله فلا مضل له ، ومَن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدًا ، وأشهد ألاّ إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيّته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عينٌ بنظر أو سمعت أذنٌ بخبر ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومَن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الإخوة المؤمنون ؛ ما من كلمةٍ تلقى في مناسبةٍ أو أخرى إلا ويتحدَّث الخُطباء عن واقع المسلمين السيِّئ ؛ يتحدثون عن تقصير المسلمين ، وعن تفلُّتهم من منهج الله ، وعن خروج نسائهم بشكلٍ لا يرضي الله ، وعن نفاقهم ، وعن تعلِّقهم بالدنيا ، يتحدثون عن أمراض لا تعد ولا تحصى ، وهذا الحديث لا ينتهي ، ولا نزال نتحدَّث عن واقع المسلمين السيِّئ في كل منتدى.

والحقيقة أن كل هذه المظاهر المخزية ، وأن كل هذه المناظر والمظاهر المؤلمة إنما هي أعراضٌ لمرضٍ واحد هو الإعراض عن الله. والإعراض عن الله نتيجةٌ حتميةٌ لضعف الإيمان ، ولضعف الإيمان مظاهر ، ولضعف الإيمان أسبابٌ ، ولضعف الإيمان علاجاتٌ ، وسأخصص هذه الخطبة إن شاء الله تعالى لمظاهر ضعف الإيمان ، والخطبة القادمة إن شاء الله تعالى لأسباب ضعف الإيمان ، والخطبة الثالثة لطرق علاج ضعف الإيمان .

يا أيها الإخوة الكرام ؛ ما من مشكلةٍ يعاني منها المسلمون إلا وراءها ضعفٌ بإيمانهم بالله عزَّ وجل ، ولا خلاص لهم إلا بقوَّة إيمانهم، ولا خلاص لهم إلا بإرضاء ربِّهم ، ولا خلاص لهم إلا باتباع سنة نبيهم، ولا خلاص لهم إلا أن يصطلحوا مع الله عزَّ وجل .

أيها الإخوة الكرام ؛ طبيعة الإنسان تقتضي أن يتملَّق نفسه ، أن يمدح نفسه ، أن يتعامى عن خطيئَته ، وأنا أقول لكم دائماً : الحقيقة المرَّة خيرٌ ألف مرَّة من الوهم المريح ؛ كن جريئاً واعرف حقيقة دينك ، واعرف حقيقة إيمانك ، لا تتملَّق نفسك ، لا تقل : أنا مؤمن ولله الحمد . وأنت لست كذلك .

أيها الإخوة ؛ بادئ ذي بَدء إذا قلت : أنا مؤمن ، فاعلم كذلك أنّ إبليس مؤمن ، فإبليس قال :


( سورة ص )

آمن به خالقاً ، ثم قال : رب ..


( سورة ص : من آية " 82 " )



آمن به عزيزاً ، وقال :


( سورة الحجر : من آية " 36 " )

آمن به رباً ، وقال :


( سورة الحجر )

آمن باليوم الآخر ، ومع ذلك هو إبليس ، فكلمة ( أنا مؤمن ) ، لا وزن لها إطلاقاً إلا إذا كنت عند الأمر والنهي ، يقول بعض العلماء : "ليس الولي الذي يطير في الهواء ، ولا الذي يمشي على سطح الماء ، ولكن الولي كل الولي الذي تجده عند الحلال والحرام " ، " أن يجدك حيث أمرك وأن يفتقدك حيث نهاك " .



أيها الإخوة الكرام ؛ بجرأةٍ ، وبصراحةٍ ، وبواقعيةٍ قيِّم إيمانك ، لمجرَّد أن تعصي الله عزَّ وجل فأنت ضعيف الإيمان ، لم تعرف أن الله يراقبك ، ولم تعرف ماذا ينتظرك ، ولم تعرف كيف تُعْرَض على الله عزَّ وجل ، يقول عليه الصلاة والسلام كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ )) .

( رواه البخاري )

هذا الذي يعصي الله ويتكلم ، ويفعل ، ويقول : فعلت كذا وفعلت كذا ، فهو كذلك يكون جريئاً في أن ينفي الإيمان عن نفسه .

أيها الإخوة الكرام ؛ الإيمان الذي لا يحملك على طاعة الله ليس إيماناً مُنَجِّياً ، المؤمن فيما يذكر الله عزَّ وجل :


( سورة الأنفال : من آية " 72 " )

ما لم تتخذ موقفاً عملياً ، ما لم تقطع لله وتَصِلْ لله ، ما لم تعطِ لله وتمنع لله ، ما لم تغضب لله وترضى لله ، ما لم تأخذ موقفاً عملياً ، ما لم تتحرك ، لمجرد أن يستقر الإيمان في قلبك فلابدَّ من أن يعبِّر عن ذاته بحركة ، إن لم تكن هذه الحركة فليس هناك إيمان ، هذا المظهر الأول من مظاهر ضعف الإيمان : أن يعصي المؤمن ربه ، إيمانه غير كافٍ ، إيمانه لا يرقى إلى الإيمان المنجي .

أيها الإخوة الكرام ؛ علامةٌ أخرى من علامات ضعف الإيمان قسوة القلب ..


( سورة البقرة : من آية " 74 " )

قلبٌ قاسٍ كالحَجَر لا يرحم اليتيم ، ولا يعطف على المسكين ، ولا يرِّقُ للبائس ..


( سورة آل عمران : من آية " 159 " )

تتصل بالله ، فيمتلئ قلبك رحمةً ، تنعكس هذه الرحمة ليناً ، هذا اللين يجعل الناس يلتفون حولك ، أما إذا كنت منقطعاً عن الله ، يمتلئ القلب قسوةً ، وتنعكس القسوة غلظةً ، فينفض الناس من حولك ، القلب القاسي الذي لا يرحم ؛ لا يرحم فقيراً ، ولا مسكيناً ، ولا يتيماً ، ولا مريضاً ، هو بعيدٌ عن الله بُعْد الأرض عن السماء .

أيها الإخوة الكرام ؛ ومن مظاهر ضعف الإيمان عدم إتقان العبادات ..


( سورة الحج )

لا يصلي صلاة النبي عليه الصلاة والسلام .

سأقطع موضوع الخطبة لأذكِّركم بأن سيدنا عمر بن عبد العزيز نصح أصحابه فقال : " واللهِ ما علمت أحداً أشد ذنوباً مني " . وأنا واللهِ أنصح نفسي معكم ، والله هذه الخطبة لي ولكم ، من علامة ضعف الإيمان عدم إتقان العبادات ، فهو يصلي صلاةً لا ترضي الله عزَّ وجل ، ويتلو تلاوةً لا ترضي الله عزَّ وجل ، ويدعو دعاءً بقلبٍ غافل ، وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ )) .


عدم إتقان العبادات من علامات ضعف الإيمان ، ومن علامات ضعف الإيمان التكاسل عن الطاعات ، أي فرصةٍ لعملٍ صالح ، وأيّ فرصةٌ لبرِّ فقير ، لمعاونة يتيم ، لإصلاحٍ بين اثنين ، هذه المناسبات التي ترضي الله عزَّ وجل زاهدٌ فيها ، يُجَرُّ إليها جراً ، أما إذا كان هناك سمعة ومكانة يبادر إلى شيءٍ يجلب له سمعةً ومكانةً ، فهو ينصرف عن كل شيءٍ يرضي الله ، ولكن لا يعلمه أحدٌ من الناس .

إذاً عدم إتقان العبادات مضافاً إليه عدم المسارعة إلى الطاعات من علامات ضعف الإيمان الصارخة ، أما الأنبياء الكرام وهم قدوةٌ لنا..فاسمع قول الله تعالى فيهم :


( سورة الأنبياء : من آية " 90 " )



أيها الإخوة الكرام ؛ ومن مظاهر ضعف الإيمان ضيق الصدر.


( سورة طه : من آية " 124 " )

قد يكون محاطاً بكل مظاهر الرفاهية ، لكن صدره ضيِّق ، فيه كآبةٍ لو وزِّعت على أهل بلدٍ لكفتهم ، فيه ضيقٌ ، ردود فعله قاسية جداً ، أقل شيءٍ يخرجه عن طَوْره ، هذا من ضيق نفسه ، لا يحلم لأنه منقطعٌ عن الحليم ، لا يرحم لأنه منقطعٌ عن الرحيم ، ضيق الصدر ، وهذا معنى قوله تعالى :


ويقول عليه الصلاة والسلام : ((الإيمانُ الصبرُ والسماحة )) ، يصبر ويسامح .

( من الجامع الصغير : عن " معقل بن يسار " )

و.. ((المؤمن يألف ويؤلف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف )) .

( من الجامع الصغير : عن " جابر " )

أما ضيق الصدر ، والتضجُّر ، وردود الفعل القاسية ، ويضجر لأتفه الأشياء ، هذا من علامات ضيق الصدر ، وضيق الصدر من علامات ضعف الإيمان .

ومن مظاهر ضعف الإيمان عدم التأثُّر بآيات القرآن الكريم ، ولا بالوعد ولا بالوعيد ، ولا بالأمر ولا بالنهي ، ولا بأوصاف يوم القيامة ، يقرأ القرآن فلا يشعر برقّة قلبه ، ويذكر الله فلا يشعر باطمئنان نفسه ، ويصلي فلا يشعر بصلة مع ربه ، لأن قلبه منصرفٌ إلى الدنيا ، وهذه علامةٌ من علامات ضعف الإيمان .

ومنها : الغفلة عن ذكر الله ، قال تعالى :


( سورة النساء )

فتراه يُعْنَى بالقصص ، وبالأعمال الفنية ، ومتابعة ما على الشاشة ، أما أن يخلو مع ربه ، أن يذكره ، أن يقرأ القرآن ، أن يُمَجِّد الواحد الديان ، أن يربي أولاده ، أن يذكر الله ذكراً كثيرا فهو بعيدٌ عن هذه بُعد الأرض عن السماء ، وهذا من علامات ضعف الإيمان .

ومن علامات ضعف الإيمان عدم الغضب إذا انتهكت حرمات الله، شيءٌ بسيطٌ جداً أن تخرج امرأته إلى الشرفة بثيابٍ فاضحةٍ لنشر الغسيل ، وهو يراها دون أن تثور نخوته ، والجيران من حولها يرونها ، شيءٌ يسيرٌ جداً أن يرى ابنته بثيابٍ ضيقةٍ تمشي إلى جنبه ، وقد انتهكت حرمات الله ولا يبالي ، وهذا من علامات ضعف الإيمان ، بل إن الذي يرضى الفاحشة في أهله ، بل إن الذي لا يغار على عرضه هو عند رسول الله ديوث ، والديوث لا يروح رائحة الجنة ، أن تقول : أنا والله مؤمن والحمد لله ، وأنا أرتاد بيوت الله ، والزوجة والبنات على وضعٍ لا يرضي الله !! فهذا لا يقبل منك إطلاقاً ، لأن الله عزَّ وجل يقول :


( سورة التحريم : من آية " 6" )

المؤمن مُحاسبٌ عن أهله إذا قصَّر في حقهم .

أيها الإخوة الكرام ؛ أمر الله الملائكة أن يهلكوا قريةً فقالوا :

ـ يا رب إن فيها رجلاً صالحاً

ـ قال : به فابدؤوا .

ـ قالوا : ولِمَ يا رب ؟ .

ـ قال : لأن وجهه لا يتمعَّر إذا رأى منكراً .

هذا المنسحب من المجتمع ، الذي لا يبالي للمجتمع الإسلامي أكان يعرف الله أم لا يعرفه ، أكان مقيماً على طاعته أو ليس كذلك ، هو وحده مستقيم ومن بعده الطوفان ، هذه نفسية ( نيرون ) لا نفسيَّة المؤمن.

أيها الإخوة الكرام ؛ ومن علامات ضعف الإيمان ـ كما يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ)) .

( رواه مسلم )

يعيش لمصلحته ، ولهوى نفسه ، ولشهواته ، ولمكانته ، ولسمعته، ولحظوظ نفسه .

ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول في حديث آخر ، عَنْ الْعُرْسِ ابْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((إِذَا عُمِلَتْ الْخَطِيئَةُ فِي الْأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا وَقَالَ مَرَّةً أَنْكَرَهَا كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا )) .

( رواه أبو داود )

أيْ هو مع المخطئين ؛ يراهم أذكياء ، ويراهم يعيشون حياتهم ، ويعيشون شبابهم ، هو يُقِرُّهم على معاصيهم ، إذاً هو بعيدٌ عن الإيمان بُعد الأرض عن السماء .

ومن علامات ضعف الإيمان حبُّ الظُّهور ، وحبُّ الظُّهور يَقصِم الظُّهور ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتْ الْفَاطِمَةُ )) .

(رواه البخاري)

وفي رواية الإمام أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَلِي أَمْرَ عَشَرَةٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَّا أَتَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَغْلُولًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ فَكَّهُ بِرُّهُ أَوْ أَوْبَقَهُ إِثْمُهُ أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ وَأَوْسَطُهَا نَدَامَةٌ وَآخِرُهَا خِزْيٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) .

(رواه الإمام أحمد)

" إنكم ستحرصون على الإمارة ، وستكونُ ندامة يوم القيامة ، فنعم المرضعة وبئس الفاطمة ، إذا شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي ، أولها ملامة ، وثانيها ندامة ، وثالثها عذابٌ يوم القيامة إلا مَن عَدَل " ، لكن يوسف عليه السلام قال :


( سورة يوسف )

إذا أتيح لك أن تخدم أمتك وأن تكون كلمتك نافذةً ، فلا مانع من أن تقبل عملاً تكون مسؤولاً عنه أمام الله ، وأمام الذين ائتمنوك عليه ، ليس في الإسلام هروبٌ من المسؤولية ، وليس في الإسلام تقوقعٌ ولا انزواءٌ ، ولا انسحابٌ من المجتمع ، إذا مُكِّنت في الأرض فسخرت هذا التمكين في طاعة الله ، وخدمة دينه ، فلك عند الله أجرٌ لا يعدُّ ولا يحصى .

أيها الإخوة الكرام ؛ أحد العلماء الكبار دخل على إخوانه فقال : "يا رب ، أعوذ بك أن يكونوا حجاباً بيني وبينك ، كما أعوذ بك أن أكون حجاباً بينك وبينهم " ، هؤلاء الذين يتبعون الأعلام في المجتمع على حساب طاعة الله عزَّ وجل ، هؤلاء الأعلام حجابٌ بين العبيد وبين ربِّهم .

أيها الإخوة الكرام ؛ ومن علامات ضعف الإيمان الشحُّ والبخل...


( سورة الحشر : من آية " 9 " )

هذه صفات المؤمنين ، ويقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه النسائي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ عَبْدٍ أَبَدًا وَلَا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالْإِيمَانُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ أَبَدًا )) .

ويقول عليه الصلاة والسلام : ((إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا )) .

( رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو )



هذا هو الشح ..


( سورة الحشر )

وقال تعالى :


( سورة محمد )

أيها الإخوة الكرام ؛ ومن علامات ضعف الإيمان النفاق الاعتقادي ، والنفاق العملي ، النفاق الاعتقادي أن تقول ما لا تعتقد ؛ نفاقاً، ومداراةً ، وتملُّقاً ، ومحاباةً ، والنفاق العملي أن تفعل ما لا تقول تقصيراً وضعفاً ..


( سورة الصف )

أيها الإخوة الكرام ؛ ومن أخطر علامات ضعف الإيمان أن تفرح بمصيبةٍ نزلت بمؤمن ، أنت عندئذٍ لست في خندق الإيمان بل في خندق النفاق ، لأن الله عزَّ وجل وصف المنافقين فقال :


( سورة آل عمران : من آية " 120 " )

إذا علا أخوك تتألم ، إذا أكرم الله أخاك تتألم ، إذا خُصَّ بميزةٍ تتألم، لكن المؤمن الحق يفرح لكل ميزةٍ أصابت أخاه المؤمن ، يراها له، لأن مجتمع المؤمنين الواحد للكل ، والكل لواحد.

أيها الإخوة ؛ لمجرَّد أن ترتاح لمصيبةٍ نزلت بمؤمن ، لفاحشةٍ عمَّت في المؤمنين ، لمجرد أن ترتاح فأنت في خندق النفاق ، ولا تجامل نفسك ، ولا تحابيها ، يجب أن تتألم لأية مصيبةٍ نزلت بالمسلمين ، ويجب أن تفرح لأي خيرٍ أصابهم ولو لم يصبك هذا الخير .

ومن علامات ضعف الإيمان النظر إلى الأمور من زاويةٍ واحدة ، هل هي حرام ؟ وإن كانت حراماً ما نوع حرمتها ؟ هل حرمتها شديدة ؟ لا يفكر بعملٍ يرضي الله ، لا يفكر بعملٍ يقرِّبه إلى الله ، لكن فقط لأنه يعلم أن هناك إلهاً يحاسبه ينطلق من هذه الزاوية الضيقة : هل في هذا العمل إثم ؟ النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في حديثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ)) .

(رواه البخاري)

وقد قال عليه الصلاة والسلام حديثاً يقصم الظهور ، عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ((لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا)) .

( رواه ابن ماجه )

ومن علامة المؤمن .. أنه : ((يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ بِهِ هَكَذَا قَالَ أَبُو شِهَابٍ بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ)) .

( رواه البخاري عن عبد الله بن مسعود)

أيها الإخوة ؛ ومن علامات ضعف الإيمان أنك إذا رأيت إنساناً منصرفاً إلى الدين ، منصرفاً إلى المسجد ، منصرفاً لحفظ القرآن ، منصرفاً لطلب العلم تراه صغيراً بعينك ؛ تقول عنه في سِرِّك : هذا ضيَّع دنياه ، وضيع مستقبله .

يا رسول الله إنا قومٌ من أهل البادية فعلِّمنا شيئاً ينفعنا الله تعالى به ، فقال : ((اتقِ الله ولا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ، ولو أن تكلم أخاك ووجهك منبسطٌ إليه)) .

( من الجامع الصغير : عن " جابر " )

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ فَقَالَ وَاللَّهِ لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِيهِمْ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ )) .

( رواه الإمام مسلم )

و((من أماط أذىً عن طريق المسلمين كتب له حسنةٌ ومن كتبت له حسنة دخل الجنة)).

( رواه البخاري في الأدب المفرد )

و ..((من رفع حجراً من طريقٍ كتبت له حسنة ومن كانت له حسنة دخل الجنة )) .

أيها الإخوة الكرام ؛ ومن علامات ضعف الإيمان ألا يهتم بهموم المسلمين ، يعيش همومه الخاصة ، يعيش أزماته الاقتصادية ، يعيش مشكلات بيته فقط ، المسلمون لا شأن له بهم ؛ إن اهتدوا أو لم يهتدوا ، إن انحرفوا أو لم ينحرفوا ، انتماؤه شخصي ، لا ينتمي إلى مجموع المؤمنين ، ولا يحمل همَّهم إطلاقاً .

ثم إنه من علامات ضعف الإيمان انفصام عرى الأخوَّة بين المؤمنين ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : ((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَيَقُولُ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا ...()) .

(رواه أحمد)

فالعلاقة الطيبة علاقة الحب ، كان سيدنا الصديق وسيدنا عمر بعد أن يصليا العشاء يودع الواحد منهما الآخر ، فإذا التقيا في صلاة الفجر تعانقا ، وقال أحدهما للآخر : " واشوقاه يا أخي " ، هذا الحب بين المؤمنين، هذا المؤمن الذي يحب أخاه يلتمس له العذر ، يصفح عنه ، أما المؤمن الضعيف الإيمان قنَّاص ، يبحث عن زَلةٍ ، يبحث عن خطيئةٍ فيكبرها ، ويشهر بها فيشفي بها صدره ، هذا بعيدٌ عن الإيمان بُعد الأرض عن السماء ، المؤمن مسامح ، المؤمن عفو ، ماذا فعل إخوة يوسف مع يوسف عليه السلام ؟ .. ثم قال مسامحًا :


( سورة يوسف : من آية " 92 " )

لم يُذَكِّرهم بعملهم ، قال :


( سورة يوسف : من آية " 100 " )

أيهما أخطر بربِّكم السجن أم الجُب ؟ السجن الحياة فيه مضمونة ، فيه طعام وشراب ، لكن السَّجينَ فَقَدَ حريته ، أما الجب احتمال الموت بالمئة تسعة وتسعون ، قال :


ولم يقل : هم أذنبوا ، بل قال :


( سورة يوسف : من آية " 100 " )

هذه صفات المؤمن ، التسامح ، والعفو ، والتساهل ، المؤمن هين لين يألف ويؤلف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ، أما القنَّاص ليس مؤمناً ، حينما يعثُر على خطيئةٍ أو على زلةٍ كأنه قبض شيئاً ثميناً ، فجال جولات ، وبدأ يتكلم ليشفي صدره ، هو في خندق المنافقين ورب الكعبة .

أيها الإخوة الكرام ؛ لا يمكن أن يكون الإيمان مستقراً في صدر مؤمن ولا يفكر بهداية أحد ، لأن الله عزَّ وجل قال :


( سورة العصر : من آية " 3 " )

والتواصي بالحق رُبع النجاة ، وقال :


( سورة يوسف : من آية " 108" )

فإن لم تدعُ إلى الله على بصيرة فأنت لست متبعاً لرسول الله ، بل إن الله جل شأنه ؛ وهو الذي يعلم السر وأخفى ، ويعلم خائنة الأعين ، لم يقبل دعوى محبته إلا بالدليل ..


( سورة آل عمران : من آية " 31 " )

أيها الإخوة الكرام ؛ ومن مظاهر ضعف الإيمان شدة الفزع والخوف عند نزول المصيبة ؛ لا يَحتملُ مصيبة ، لا يَحتملُ خبرًا سيِّئًا لأنه رَكَن إلى الدنيا ومال إليها ، فأي خبرٍ يقلقه ، وأي خبرٍ يزعجه ، وأي خبرٍ يسبب له أزمةً قلبية ، لا يحتمل أن يغادر الدنيا ، لا يحتمل أن يصاب بمرض ، هذه من علامات ضعف الإيمان ، أما هذه الأنصارية التي رأت زوجها ، وابنها ، وأخاها ، وأباها شهداء في أرض المعركة قالت : ما فعل رسول الله ؟ إلى أن رأته واطمأنت على سلامته قالت : يا رسول الله كل مصيبةٍ بعدك جلل .

أيها الإخوة الكرام ؛ ومن علامات ضعف الإيمان كثرة الجدال والمراء المُقَسِّي للقلب ، ما بال الرعيل الأول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ترفعوا عن هذا الجَدَل ، وما بال المسلمين في أواخر أيامهم سحقتهم هذه المشكلات ، أوتوا الجدل ، وما ضل قومٌ بعد هدىً كانوا عليه إلا أوتوا الجَدَلَ ـ العي ـ تركوا جوهر الدين ، وتركوا حقيقة الدين ، ودخلوا في تُرّهاتٍ وأباطيل ، كلٌ يطعن على الآخر ، وكلٌ يدعي أنه على حق ، ولأسبابٍ صغيرةٍ جداً يُكَفَّر الرجل ويُتهم بالشرك وما فعل شيئاً ، هذا من علامات ضعف الإيمان ..

((سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .

( رواه البخاري عن عليّ)

ومن علامات ضعف الإيمان التعلُّق بالدنيا ، والشغف بها ، والاسترواح إليها ، وإنْ فاته مَن الدنيا شيءٌ ندم ندماً شديداً ، وقد قرأت عن سيدنا الصديق أنه ما ندم على شيءٍ فاته من الدنيا قط ، لأنه متعلقٌ بالآخرة ، لا يجتمعان في قلب عبدٍ الإيمان والحسد ، هذا الندم الشديد لا يقرُّ في قلب مؤمن .

ومن علامات ضعف الإيمان العقلانية وحدها ؛ فكل شخص فيه بُعْدٌ عن نصٍ قرآنيّ، بعدٌ عن نصٍ نبوي ، بعدٌ عن روحانية الإيمان ، ويناقش الأمورَ مناقشةٌ عقلية مَحْضَة ، ولا أثر لنصٍ قرآني أو نبويٍ في حديثه فأمرُه غدَا فُرُطًا ، ويقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام أحمد وأبو نعيم في الحلية ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ بِهِ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ : ((إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ)) .

أيها الإخوة الكرام ؛ هذه بعض مظاهر ضعف الإيمان ، فإِن كانت في أحدنا بعض هذه الخصال ، فما دام قلبه ينبض ، وما دام فيه بقيةٌ من حياة فباب التوبة مفتوح ، وباب الجد والنشاط مفتوح ، وباب الصُلح مع الله مفتوح ..

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ((يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً)) .

( رواه الترمذي )

((لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنَ الضَّالِ الْوَاجِدِ ، وَالْعَقِيمِ الْوَالِدِ ، وَالظَّمْآنِ الْوَاِردِ)) .

( من الجامع الصغير : عن " أبي هريرة " )

كل هذه المظاهر تزيد عن عشرين مظهراً من علامات ضعف الإيمان . و..


( سورة النساء : من آية " 136 " )

ماذا نفهم من هذه الآية ..


يعني أن إيمانكم لا يكفي ، إيمانكم لا يُنْجي ..


( سورة آل عمران : من آية " 102 " )

أي عليكم أن تطيعوه فلا تعصوه ، وأن تشكروه فلا تكفروه ، وأن تذكروه فلا تنسوه .

أيها الإخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن مَلَك الموت قد تخطانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا ، الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ، والحمد لله رب العالمين

* * *

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد ألا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين .



يا أيها الإخوة الكرام ؛ دائماً أردِّد هذه الحكاية : إنّ أعرابياً دخل على النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((يَا رَسُولَ اللَّهِ عِظْنِي وَلاَ تُطِلْ)) ، فتلا عليه النبي صلى الله عليه وسلم آيةً قرآنيةً واحدة :


( سورة الزلزلة )

قال : ((كُفِيتُ )) ، يا الله ! آيةٌ واحدة كُفي بها ، فقال عليه الصلاة والسلام : ((فقُهَ الرَّجُلُ )) .

واللهِ ؛ هناك كَمٌّ من المعلومات يُلقى على المسلمين ، واللهِ لو طُبِّق منه واحد من المليار لكانوا من أسعد الناس ، كَمُّ المعلومات الذي يلقى على المسلمين في المساجد ، وفي الدروس ، وفي الخُطَب ، وفي الأشرطة ، وفي اللقاءات ، وفي الاحتفالات ، وفي عقود القران ، وفي مناسبات التعزية، كمُّ المعلوماتِ الذي يلقى لا يتصور مداهُ ، ومع ذلك ترى التفلُّت ، والتقصير ، والتعلُّق بالدنيا ، والكذب ، والنفاق ، فالمشكلة ليست في المعلومات ، بل المشكلة في الإرادة التي تحملك على طاعة الله ، هنا المشكلة .

يا أيها الإخوة الكرام ؛ ذكرت لكم مرةً : أن النفس الإنسانية إذا استعصت على صاحبها عليه أن يذكِّرها بالموت ، عليه أن يذكرها بالصبر، عليه أن يذكرها بمغادرة الدنيا ..

تزوَّد من التقوى فإنك لا تــدري إذا جنَّ الليلُ هل تعيٍش إلى الفجر ؟

فكم من صحيحٍ مات من غير علةٍ وكم من سقيم عاش حيناً من الدهر

* * *

يقول عليه الصلاة والسلام : ((أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ ، مُفَرِّقِ الأَحْبِابِ ، مُشَتِّتِ الْجَمَاعَاتِ )) .

عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب ما شئت فإنك مفارق ، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌ به .

كفى بالموت واعظاً يا عمر .

كل مخلوقٍ يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت . الليل مهما طال فلابدَّ من طلوع الفجر ، والعمر مهما طال فلابدَّ من نزول القبر ..



كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوماً على آيةٍ حدباء محمول

فإذا حملـت إلى القبور جنازةً فـاعلم بأنك بعـدها محمول

* * *

واللهِ أيها الإخوة ، ما مِن إنسانٍ أعقل ، ولا أذكى ، ولا أكثر تفوقاً وتوفيقاَ ممن أعد لساعة القبر التي لابدَّ منها ، دون أن تشغله عن طلب رزقٍ ، أو عن طلب زواجٍ ، ولكن لابدَّ من أن تفكر في ساعة الموت ؛ في ثانيةٍ واحدة تكون رجلاً غاديًا أو رائحًا ، فإذا أنت خبر ، خبر على الجدران ، وهذا يقع كل يوم .

أيها الإخوة الكرام ؛ هذا أمرٌ مصيري ، هذا لا يستدعي أن تقول: واللهِ خطبةٌ ناجحة ، هذا لا يكفي ، هذا يستدعي فهمًا وعملاً دائبًا ، قال بعض الأدباء : تقرأ قصةً تافهةً تتثاءب وتنام ، وتقرأ عملاً عميقاً جداً يضعك أمام مسؤولياتك ، تقرأ هذا الموضوع وتنتهي من قراءته فتبدأ متاعبك ، فكن بصيرًا .

والحقيقة فإنّ الخطبة التي ينبغي أن تؤثر في الناس ، ينبغي أن تنتهي وتبدأ متاعب الناس بعدها وتتساءل : ماذا أفعل كي أتوب ؟ ، كيف أتخلص من هذه المخالفة ؟ من هذا الدخل المشبوه ؟ من هذه العلاقة الآثمة ؟ من هذا الوضع المتفلت في البيت ، ماذا أفعل ؟ أما هذا الذي لا يعلم ما سيكون فهو يعيش حياةً أقرب إلى البهيمية منها إلى الحياة الإنسانية .

اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل مَن واليت ، ولا يعز مَن عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك .

اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنّا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا .

أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّها ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر مولانا رب العالمين .

اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمَّن سواك .

اللهم لا تؤمنّا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين .

اللهم صُن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شر خلقك ونبتلى بحمد مَن أعطى وذم مَن منع ، وأنت من فوقهم وليّ العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء .

اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم ، فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين .

اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب .

اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

والحمد لله رب العالمين

* * *







Copyright © 2007 Nabulsi
ام الغند
|| (أفنان) l|
سنبلة الخير .
جزاكِ الله خيرا على طرحكِ القيم
سلمت يمنياكِ
جعله الله في موازين حسناتكِ
ولاحرمنا جديدكِ المميز
{*زينب*}
ام البنات المؤدبات
[grade="00bfff 4169e1 0000ff"]سلمت يمينك ونفعنا الله بما قدمت طرحك واختيارك للموضوع رائع فبارك الله فيك [/grade]
الصفحات 1 2 

التالي

فوائد حفظ القرآن الكريم

السابق

رســـــــــــــــالة عاجـــــــلة إلي كل محبط لم يستعد لرمضان حتى الآن ! الأمل لايزال موجود ....

كلمات ذات علاقة
مظاهر , الايمان , ضعف