محاضرة في فتن هذا الزمان ومقاومتها

مجتمع رجيم / خطب ودروس
|| (أفنان) l|
اخر تحديث





على رسول الله وعلى آله وصحبه.


المراد بالفتن
ومقاومتها q3wvqxsnnd00x9tjufj.

نُحِبُّ أن نجعل مَوْضُوعَ الْمُحَاضَرَةِ في فتن هذا الزمان, وكَيِّفِيَّة مقاومتها.

الفتنة: الِابْتِلَاءُ والامتحان, وقد يُسَمَّى الكفر والشرك فتنةً, كما قال تعالى:
ومقاومتها b2.gifوَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ومقاومتها b1.gif




أي: حتى لا يكون شرك ولا كفر, وقال تعالى: ومقاومتها b2.gif وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا ومقاومتها b1.gif .



ولكنَّ أكثر ما تُطْلَقُ الْفِتْنَةُ على ما يكون فيه مِحْنَةٌ وبلاء, ينحرف بها, وينخدع بها الكثير من الخلق, ولا يستطيعون مقاومتها, وينجرفون معها. وهي الفتن الْمُضِلَّة التي خشيها النبي -صلى الله عليه وسلم- على أمته, كما ثبت عنه أنه قال.. أو أخبر

ومقاومتها h2.gifأَنَّ بين يَدَيِ الساعة فِتَنًا كقطع الليل الْمُظْلِمِ يصبح الرجل مؤمنا, ويُمْسِي كافرا, ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرا, يبيع دينه بِعَرَضٍ من الدنيا ومقاومتها h1.gif

يعني: إذا جاءته تلك الفتن أو بعضها انخدع بها, وضَلَّ, وانحرف عن الحق والهدى, وباع دينه بدنياه.. بِعَرَضٍ فاضل من الدنيا.
هذه الفتن تحققت أو أكثرها في زماننا, لأجل ذلك لا يصبر عليها ولا يُصَابِرُ إلا مَنْ ثَبَّتَهُ الله, ورزقه علمًا وبصيرة, ولا بد أن نذكر أمثلة لهذه الفتن, ونذكر كيفية علاجها, حتى يكون المسلم على بصيرة, وبالأخص مَنْ هو في مستقبل عمره- في سن الشباب-
فإنه كثيرًا ما ينخدع إذا لم يُوَفِّقْهُ الله بِعَقْلٍ وعلم وفهم وإدراك انخدع لأدنى داع يدعو إلى تلك الفتن.


ومقاومتها q3wvqxsnnd00x9tjufj.




الدعاة إلى الفتن


وتلك الفتن ليست هي التي تدعو إلي نفسها, بل لها مَنْ يُرَوِّجُهَا, ولها من ينشرها, ومَنْ يدعو إليها, ولأجل ذلك تكون تلك الفتن هم الدعاةَ إلى الباطل وإلى الشر من قريب أو بعيد.
فنقول: إن الله تعالى فطر الإنسان, أو فَطَرَ جنس الناس على معرفته, وعلى الإقرار به ربًّا وإلهًا ومعبودًا,
كما قال تعالى:
ومقاومتها b2.gif فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ومقاومتها b1.gif
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
ومقاومتها h2.gif كل مولود يُولَدُ على الفطرة فأبواه يُهَوِّدانه أو يُنَصِّرَانِهِ أو يُمَجِّسَانِهِ كما تُنْتِجُ البهيمة بهيمة جمعاء هل تُحِسُّون فيها من جدعاء ومقاومتها h1.gif


فأَخْبَرَ في هذا الحديث بأَنَّ الإنسان عندما يخرج إلى الدنيا يخرج وهو كامل الحواسِّ, مُسْتَعِدٌّ لِتَقَبُّلِ الخير, عارفٌ, لو تُرِكَ ومعرفته لعرف نفسه, ولعرف ربه, ولعرف ما يُؤْمَرُ به, ولعرف أنه غير مُهْمَل, ولا متروكًا, ولا غير مُكَلَّفٍ. لكن هناك مَنْ يُرَبِّيه إِمَّا تربية حسنة تتغنى به تلك الفطرة, وتلك الْجِبِلَّة, والغريزة, وإما تربية سيئة, ينصرف بها عن تلك العقيدة, ويتقلد ما هو ضدها.

هذا الْمُرَبِّي هو إِمَّا الْأَبَوَانِ, وإِمَّا الْمُعَلِّمُون ونحوهم.

ومقاومتها q3wvqxsnnd00x9tjufj.





فتنة الدعاة إلى الكفر



فإذًا من الفتن التي كثرت في هذا الزمان: فتن يدعو إليها أناس, وأقسام من الناس, ومن الفتن أنواع من الملاهي ونحوها, ومن الفتن أنواعٌ من الكفريات والمضللات.
نأتي بأمثلة من النوع الأول وهو: الدعاة, فإنهم أكبر فتنة.. من ذلك مثلًا الدعاة إلى الكفر- وما أكثرهم- ومن ذلك الدعاة إلى المعاصي, وهم أيضًا أكثر وأكثر, ولا شك أن كل من أَلِفَ عقيدة وأحبها واقتنع بها أحب أن تفشو تلك العقيدة, ويكثر معتنقوها, فَشَرَع في الدعوة إليها, وتحبيبها, وتحصيلها, بقطع النظر عن ما هي عليه.. لأجل ذلك نرى –مثلًا- النصارى على ضلال, واليهود على ضلال, والمجوس على ضلال..
مَنْ تأمل وتَعَقَّل مذهبهم عَرَف بعده عن الحق, ولكن مع ذلك قَدِ اقْتَنَعُوا بأَنَّهُمْ على حق, وبثوا الدَّعَايات, وأرسلوا الدعاة, والذين يسمونهم مبشرين؛ لأجل أن ينتشر دينهم, واعتنقه واعتقده الْخَلْقُ الكثير.


فدُعَاتُهُمْ هؤلاء فتنة من الفتن, حيث إنهم تمكنوا من إضلال خلق كثير, وما نجا إلا مَنْ نَجَّاه الله تعالى مِنْ أولئك الدعاة..الدعاة إلى دين اليهودية أو النصرانية أو المجوسية أو نحوها.. فهؤلاء مِمَّنْ فتن الله به الخلق الكثير, وله الحكمة البالغة, والحجة الدامغة.


ومقاومتها q3wvqxsnnd00x9tjufj.


فتنة الدعاة إلى المعتقدات السيئة



كذلك أيضًا من الفتن: الدعاة إلى المعتقدات السيئة..مَنِ اعْتَقَدَ عقيدة سيئة فإنه يَدِينُ بها ويستحسنها, ويدعو إليها, ويَبُثُّ الدعاة, ويخف عليه بذل المال في الدعوة إليها, ولو كانت باطلةً, ولو كانت بعيدةً عن الصواب..لكنْ سَوَّلَ له الشيطان وأملى له, وزَيَّنَ له أنه على صواب, وأن من خالفه فهو على خطأ.


فلا جَرَم نرى كثيرًا من المبتدعين يَدْعُون إلى بدعتهم.. انظر مثلًا الذين يُسَمَّوْن شيعة, وهم الرافضة الذين قد مَلَأُوا كَثِيرًا من البلاد داخل المملكة وخارجها, هؤلاء إذا تأمَّلْتَ وتَعَقَّلْتَ عقيدتهم, وجدتها بعيدةً كُلَّ البعد عن الصواب, وجدتهم أَبْعَدَ الناس عن الحق. إذا قَرَأْتَ في كتبهم, وأَنْتَ معك عقلك, ومعك إدراكك رَأَيْتَهَا تُضْحِكُ الثكَالَى, رأيتها تُضْحِكُ الْمُخبَّلِين لما فيها من الخرافات والحكايات والأكاذيب, ومَعَ ذَلِكَ نراهم قد اجتهدوا في الدعوة إلى مُعْتَقَدَاتِهِمْ, فصاروا يبذلون الأموال كثيرًا في نَشْرِ مذاهبهم, وكذلك يغتنمون الجهلة والأعراب والسذج من الناس والسفهاء حتى يُدْخلوهم في هذه العقيدة, وفي الغالب أنَّ مَنْ دخل فيها وتمكنت منه يصعب تخلصه منها, والعياذ بالله!
زَيَّنَ لهم الشيطان أنهم على صواب, وأخذوا يُزَيِّنُون للناس أنهم أهل الحق, وأنهم أهل الصواب وأن غيرهم أهل الباطل. فالفتنة بهم قد عَظُمَت.. الفتنة بهم قد كبرت.. فرقة من الْفِرَق.

كذلك الفرق الأخرى المنحرفة كفرقة الخوارج الذين هم أيضًا لا يزالون موجودين في بعض البلاد, وفتنة, أو بدعة المأولين والمحرفين للصِّفَات ونحوهم, هؤلاء أيضًا الفتنة بهم قد كثرت.

فالإنسان يأخذ حذره.. يتمسك بالحق ويدين به, ويتشبث بأدلته, ويبتعد عن هؤلاء الدعاة إلى هذه الضلالات..
هذا نوع من الفتن.

ومقاومتها q3wvqxsnnd00x9tjufj.


فتنة الدعاة إلى المعاصي والذنوب



ونوع ثالث أيضًا: فتنة الدعاة, وهو أكثر انتشارًا وتمكنًا, وما هو, هو: الدعاة إلى المعاصي والذنوب, وما أكثرهم!
لا كَثَّرَهُمُ الله.. وقد عظمت الفتنة بهم, وكبرت المصيبة, فإنهم يدخلون في كل عقيدة..ففي -مثلًا اليهود- دعاةٌ إلى المعاصي والذنوب, وفي النصارى كذلك, وفي المشركين والملحدين, وفي الدهريين والشيوعيين دعاة إلى المعاصي, وفي المسلمين وأهل السنة دعاة إلى المعاصي.

وفي كذلك الرافضة والمبتدعة والمعتزلة ونحوهم دعاة إلى المعاصي.
فالدعاة إلى المعاصي هم أكثر من غيرهم, وقد عظمت بهم المصيبة, وما سبيل المسلم.. ما سبيله إلا أن يعرف أَنَّ الله تعالى حَرَّمَ هذه المعاصي, وأن هؤلاء الذين يدعون إليها, إنما يَدْعُون إلى أنفسهم, ولا شك -لا يشك مسلم- أن الله تعالى قد بَيَّنَ الحلال والحرام, وقد رتب على الحرام العقوبات, وتوعد عليه بأنواع من الوعيد, وقد حَثَّ على الطاعات, وحث على التمسك بها, وعلى الإكثار من الحسنات, ووعد على ذلك الثواب الجزيل.. ولكن, مع ذلك لا يزال الذين يحبون هذه الذنوب وهذه المعاصي يحرصون على انتشارها وتمكنها, وإذا قلت: ماذا قصدوا؟ أليسوا يعترفون بأن الله حَرَّمَهَا؟ أليسوا يعترفون بأنها يُعَاقَبُ عليها..ماذا قصدوا منها؟
نقول: إن هؤلاء فتنة.. بَلِيَّةٌ لأهل هذا الزمان..يبتلي الله بها خلقه, فَمَنْ نجا فقدْ أراد الله به خيرا, ومَنْ هلك فهو مِمَّنْ أَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ والْعِيَاذُ بالله!
ونُحِبُّ أن نذكر أمثلة لهؤلاء الدعاة ومعاصيهم التي يَدْعُون إليها؛ ليكون المسلم على بصيرة من هؤلاء, ومِنَ الافتتان بهم.
فنقول: إنَّ مَنْ أَلِفَ ذنبًا اعْتَقَدَهُ, إما اعتقده طاعةً وقُرْبةً, وإما اعتقده مباحًا, ولا بأس به.. وإما اعتقد أنه مُحَرَّمٌ, ولكن لَمَّا كان يصعب عليه التخلص منه أحب أَنْ يَكْثُرَ أَهْلُهُ.. حتى لا يبقى مَنْ يُنْكِرُ عليه!
اقتداءً بمن؟ اقتداءً بالشيطان..اقتداءً بإبليس, فإنه لما علم أنه هالِكٌ, لما عَلِمَ أنه –ولا بد- من أهل النار, وأنه سَيَدْخُلُهَا, حَرِصَ على إِغْوَاء بني آدم أن يدخلوها معه, وأَقْسَمَ بذلك بقوله: ومقاومتها b2.gif فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ومقاومتها b1.gif .
فكذلك هؤلاء الذين هم في الحقيقة شياطين الإنس, قَدْ أَخْبَرَ الله تعالى بأن في الإنس شياطين,
قال تعالى: ومقاومتها b2.gif وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ومقاومتها b1.gif
انظر..كيف بدأ بشياطين الإنس قبل شياطين الجن! فشياطين الإنس هُمُ الذين يدعون إلى ما يدعو إليه شياطين الجن, يَدْعُون إلى الكفر.. يدعون إلى البدع.. يدعون إلى المعاصي..كما يدعو إلى ذلك الشيطان.


ومقاومتها q3wvqxsnnd00x9tjufj.


طرق الشيطان في إغواء بني آدم


وقد ذكر بعض العلماء أن الشيطان يدعو الناس إلى الذنوب, أكبرها, ثم إلى ما يليه, ثم إلى ما يليه, ثم إلى ما يليه.
ذكر ابن القيم في كتابه الذي سماه بدائع الفوائد في آخر المجلد الثاني, يقول: إن الشيطان يقصد من الإنسان, أو يَدْعُوه إلى خمسة أو ستة أشياء... إن حصل على الأول وإلا انتقل إلى الثاني, فيدعوه إلى الكفر, فإذا أوقعه في الكفر والشرك ظفر به واستراح منه, فإن عجز عن إيقاعه في الكفر دعاه إلى البدع, فإذا وَقَعَ في البدع حَسَّنَهَا له, ورضي وقنع بها منه.. فإن عجز عن إيقاعه في البدع أوقعه في الكبائر, فهي التي توبقه, فإذا لم يقدر على إيقاعه في الكبائر أوقعه في الصغائر, فَإِذَا لم يَقْدِرْ على إيقاعه في الصغائر أوقعه في المباحات, والتهالك فيها حتى تشغله عن الطاعات, فإذا عجز عنه أوقعه في الأعمال المرجوحة, وترك الأعمال الراجحة.. هذه مقاصده.. فإذا عجز عن ذلك كله, ما بقي له إلا حيلة واحدة, لا يسلم منها أحد, لو سلم منها أحد لسلم منها أنبياء الله ورسله, وهي: تَسْلِيطُ جنوده الذين هم شياطين الإنس.. الذين هم إخوانه..تسليطهم على ذلك الْمُتَمَسِّك.


فنقول: إن دعاة الشيطان شياطين الإنس كذلك تارة يدعون إلى الكفر, والشرك والخروج من الإسلام كلية, وتارة يدعون إلى بدعهم كالرافضة ونحوهم, وتارة يدعون إلى كبائر الذنوب, والإيقاع فيها, وتارة إلى صغائرها, وإذا عجزوا أوقعوا الناس في المباحات ونحوها, وإذا عَجِزُوا صَرَفُوهُمْ عن الأعمال الفاضلة إلى الْأَعْمَالِ الْمَفْضُولة, وَإِذَا عجزوا لم يجدوا إلا أذاهم بِاللِّسَان, أو باليد, أو بما قدروا عليه من أنواع الْأَذَى، فبذلك: نأخذ حِذْرَنَا.. يأخذ الإنسان حِذْرَهُ.


ومقاومتها q3wvqxsnnd00x9tjufj.


فتنة التدخين


ونحب أن نذكر أمثلة من هؤلاء الدعاة إلى المعاصي. فنقول: مُشَاهَدٌ أن الذي يبتلى مثلًا بِالدُّخَان يُحِبُّ أن يَكْثُرَ المدخنون, حتى لا يُنْكَرَ عليه, فدعوته تعتبر فتنة..إذا رأى مثلًا .. ولا الجاهل أخذ يجره إلى أن يوقعه في ذلك, فهو من أهل الفتنة..أن يُبْتَلى الإنسان بزملاء وقرناء مبتلون بهذا.. فَمَنْ أراد الله به خيرًا حماه عن الاقتران بهم وأبعده عنهم..
ومَنِ ابْتُلِيَ بهم فإن ذلك من أعظم الفتنة التي يقع فيها خلق كثير.
ولا أحب أن أطيل في الأمثلة يعني في التفصيل على أحكامها؛ لأن المجال لا يتسع لذلك.

ومقاومتها q3wvqxsnnd00x9tjufj.


فتنة شرب الخمور



كذلك من ابتلي بمحبة شرب الخمور, فإنه يدعو إليها, فتنة وبلية أنه يقترن بهذا.. ويقول: لماذا تبخل؟ أنت لا تُرَفِّهُ نفسك؟ ألا تُعْطي نفسك ملذاتها وشهواتها؟ نحن تَمَتَّعْنَا بمعاصينا..ونحن ونحن...! فلا يزال إلى أن يُوقِعَ الْجَاهِلَ أو نَحْوَهُ, فيما وقع فيه..فإذا وقع فيه صادته الشبكة, وصَعُبَ عليه بعد ذلك التَّخَلُّص, فيقع في الأمر العظيم.


ومقاومتها q3wvqxsnnd00x9tjufj.

فتنة سماع الأغاني



كذلك –مثلًا- مَنْ أَحَبَّ سماع الأغاني, مَنْ أَحَبَّ سماع الأغاني والملاهي والطرب ونحوه, أحب أن يكثر أهله؛ وذلك لأنه عرف أننا إذا كنا ضده كلنا قمعناه وأهملناه وقهرناه..ودحرناه فانْدَحَر وذَلَّ, ولم يتمكن من متعة نفسه التي يقول..لم يتمكن من إظهار مشتهياته, ومن الإعلان بما يميل إليه, فهو يُحِبُّ أن يَكْثُرَ مُنَاصِرُوه..

يُحِبُّ أن يكثر الذين هم في صَفِّهِ, والذين هم من جنده وأتباعه, فهو يدعو إلى إقامة مسارح, إلى إقامة مثلًا مراقص وملاعب, وما أشبه ذلك..يدعو إلى ذلك.. فتسليطه على هؤلاء الجهلة فتنةٌ وبَلِيَّةٌ, يُثَبِّتُ الله فيها أهل العقول, ويزيغ فيها أهل الجهل والضَّلَال فالبلية عظيمة.

ومقاومتها q3wvqxsnnd00x9tjufj.

فتنة النساء


.كذلك مثلًا من الفتن أيضًا: فتنة النساء..قَدْ أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنها من أعظم الفتن في قوله صلى الله عليه وسلم:
ومقاومتها h2.gif اتقوا الدنيا, واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ومقاومتها h1.gif
جعلها فتنة, وأخبر بأنهم قد افتتنوا بها, وفي زماننا عظمت هذه الفتنة, عظمت وكبرت وانْتَشَرَتْ فِتْنَةُ النساء, وذلك لأن كثيرًا وجما غفيرًا من هؤلاء النساء أخذن يتبرجن, ويظهرن إما عاريات في الأسواق ومتبرجات بأنواع الزينة.. فَمَنْ أراد الله فتنته مَدَّ َ نظره, وسَرَّحَ طرفه إليهن.. فلا يأمن أن يفتتن وينخدع وتجتذبه الشهوات المحرمة إلى الوقوع في مثل ما حرم الله عليه, من الزنا,
أو مقدمات الزنا, أو ما أشبه ذلك.. فالفتنة بهن فتنة عظيمة.


وظهر أيضًا نوع ثان: وهو صورهن التي تعرض في الأفلام ونحوها, وهي أيضًا مصيبة وفتنة كبيرة. وكذلك أيضًا ظهرت فتنة أخرى, وهي صورهن عارياتٍ أو شبه عاريات.. التي تنشر في الصحف, وفي المجلات ونحوها.. فهي من الفتن التي تمكنت في هذا الزمان, وإنما ومقاومتها b2.gif يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ومقاومتها b1.gif

فَمَنْ أعطى نفسه ما تميل إليه تابع النظر, وتَابَعَ التلذذ بذلك النظر, إلى أن يفتتن أو يكاد, أو يقرب.. ومَنْ حماه الله وعصمه وأبعده عن ذلك, فهو ممن أراد الله به خَيْرًا.

ومقاومتها q3wvqxsnnd00x9tjufj.

فتنة المال
كَذَلِكَ أَيْضًا مِنَ الْفِتَنِ- من فِتَن هذا الزمان- فتنة المال الذي قد طَغَتْ محبته على القلوب حتى آثَرَهُ خَلْقٌ كثير, وقدموه على ما هو حَقُّ الله تعالى, ولم يبالوا بِحِلٍّ وحرمة, وهذه أيضًا فتنة عامة. إما لها دعاة يدعون إليها, وإما دواعيها هي ما في النفس من الْجِبِلَّة التي هي محبة المال.. أوقعت الكثير فيما هو محرم, فإن كثيرًا من الناس أخذوا يتباهون بكثرة الأموال
ومقاومتها b2.gif أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ومقاومتها b1.gif
ومقاومتها b2.gif وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ومقاومتها b1.gif فافتتن به الخلق الكثير,
فقالوا: فلان ما فعل كيف حَصَلَ على هذا المال الذي أصبح به ثَرِيًّا, وبَنَى به عماراتٍ وطبقاتٍ؟ وتَمَلَّكَ كذا وكذا من الأملاك في داخل البلاد وخارجها؟ وصار يُعْطِي نفسه ما تَلَذُّه, وتميل إليه, فانْخَدَع به وبِدَعَايَاتِهِ الخلقُ الْكَثِير, فَحَرِصُوا على جمع المال من غير حِله فوقعوا مثلًا في أخذ الرشا ونحوها, أو في أكل الأموال الربوية, أو في الغش في المعاملات. كل ذلك حرص على أن تنمو أموالهم, أو في السرقة والاختلاس, أو في أخذ الأموال من بيت المال, أو غيره بغير وجوهه.
يريدون بذلك أن تكثر وتنمو أموالهم, حتى يحصل لهم مثل ما يحصل لفلان.. فإذا حصل لهم, حصلت لهم تلك الأموال الطائلة عند ذلك ينعمون أنفسهم كما يقولون, يعطون أنفسهم شهواتها.. يلبسون ما يشاءون, سواء من حِلٍّ أو من حرمة, يطيلون مثلًا اللباس, كذلك أيضًا يتشبهون في اللباس بلباس الكفار ونحوها, يسافرون إلى البلاد الخارجية كما يقولون, ويُنَعِّمُون أنظارهم إلى تلك المرائي القبيحة التي هي لذيذة عند أنفسهم البهيمية, وهكذا.


فتعظم بذلك المصيبة, وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن المال فتنة, وأخبر الله تعالى به, في قوله تعالى :
ومقاومتها b2.gif إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ومقاومتها b1.gif
فالله تعالى يُعْطِي هذا المال ويكون فتنة لذلك الذي أُعْطِيَهُ بحيث أنه يقع في المحرمات, ويشتري به ما هو غير جائز, ولا يقتصر على المباح, بل يدعوه..تدعوه نفسه مادام واجدا, وما دام متمكنًا إلى أن يأخذ ما يشتهي.


متى سافر مثلا إلى البلاد الخارجية ونحوها, ورأى ما لا صبر له عليه من الشهوات, وقع في الْمُحَرَّمات بشرب الخمور, وفي الزنا, وفي الخنا, وفي اللواط, وفي الأغاني, وما أشبه ذلك.. وذلك من الفتن العظيمة التي وقعت في هذا الزمان..فهذه أمثلة من الفتن.



ومقاومتها q3wvqxsnnd00x9tjufj.

فتنة الدُّعَاة إلى الإلحاد



وهناك أيضا أمثلة أخرى أُحِبُّ أن أُنَبِّهَ عليها قبل أن أَذْكُرَ العلاج, وهو أننا أيضًا مُبْتَلون ببلايا أخرى, عندنا مثلًا فتنة الدُّعَاة إلى الإلحاد ونحوه, أو الدعاة إلى أنواع من الضلال, ظهر هؤلاء الدعاة أو جاءوا إلينا باسم معلمين, ومرشدين, أو باسم مهندسين ومعماريين ونحوهم, أو باسم دكاترة وعلماء أهل معرفة -كما يقولون- أولئك الذين جاءوا إلينا قد امتلأت قلوبهم حنقا وحقدًا علينا..على أننا متمسكون بالعقيدة السلفية السليمة, وعلى أننا متمتعون بالنعمة, وبكثرة المال والْخَيْرَات, وعلى أننا آمنون مُطْمَئِنُّون في بلادنا, لا نخاف إلا ربنا.. ليس عندنا قتال, ولا مخاوف, ولا أفزاع, فحسدونا فأرادوا أن يوقعونا فيما وقعوا فيه, فصاروا يدعون إلى أعمالهم, ولو أنهم لم يدعوا مباشرة بالقول, لكنهم قد يدعون بالفعل.. فهم فتنة وأَيُّما فتنة! فَلْنَكُنْ منهم على حذر, ولا نقدسهم..انخدع بهم كثير, وافتتنوا, وصاروا يمدحونهم.


الذين مثلًا يسافرون إليهم ويرجعون إلينا وقد مقتونا, مقتوا آباءهم وأسلافهم, واحتقروا عباداتنا ودياناتنا, وعظَّمُوا, أو عظمت في أنفسهم مقادير أولئك الكفرة والفجرة, فقالوا: ما أنتم..؟ ما عندكم إلا عبادات! ما عندكم إلا كتب دين!! ما عندكم كذا وكذا.. أولئك يتعلمون, وأولئك يصنعون, وأولئك يخترعون!! فَسَوَّلَ لهم الشيطان أن أولئك رجالٌ غيرنا, وأن عقولهم أَذْكَى من عقولنا! وأنهم أَتَمُّ منا معرفة, وأقوى منا أبدانًا! وأكثر منا حذقًا, ونحو ذلك..وما عرفوا أن أولئك قوم عُجِّلَتْ لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا, وأنهم كما وصفهم الله بالذي اشتغل بالدنيا, وأقبلوا عليها وتركوا الآخرة, وصدق عليهم قول الله تعالى:
ومقاومتها b2.gif يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ومقاومتها b1.gif .

فنقول: لا تنخدعْ أيها المسلم بأولئك الدعاة, سواء كان الداعي يدعو بقوله, أو يدعو بفعله, معلوم أنهم يَدْعُون بالكل..يدعون بأقوالهم كالْمُعَلِّمِ مثلًا قد يدعو بقوله.. إذا ....
وربما دعاهم إلى المعاصي التي هو فيها.. إن كان يحب مثلًا الكفار ويحبذهم, أخذ يُعَظِّمُ الكفار في أنفسهم, فالفتنة عظيمة بهؤلاء.. فَمَنْ ثبته الله ورزقه بصيرة, فإنه يكون من الناجين.. ومَنْ ضعفت عقليته انخدع, وقَلَّدَ ذلك المعلم ونحوه, واعتقد أن له مزية, حيث أنه معه مؤهل, وله مرتبة, وله مرتب, وله مقام رفيع, وما أُعْطِيَ وما قُدِّمَ إلا وله وله..فيقربه ويصدقه, ويقع فيما وقع فيه, أو فيما دعا إليه, فيكثر الشر, ويعظم الضرر.. فهؤلاء من الفتنة.


وكذلك أيضًا الذين جاءوا باسم مهندسين معماريين أو مخططين أو عُمَّالا أو نحو ذلك, وأخذوا يعملون هذه الأعمال, قد يمدحهم بعض الناس, ويقولون: إنهم يعرفون ما لا نعرف, يحسنون البناء, ويحسنون كذا, ويحسنون هذه الصناعات, ونحو ذلك, مما يوجب له أنه يحبهم, ويميل إليهم, ولا يشعر بأنهم إلا عبيد دنيا.. عُبَّاد للدنيا, ولا يشعر أنهم كفار, أو عصاة أو نحو ذلك, لا يعرفون المساجد, ولا يحضرون الصلوات, ولا يقرأون كلام الله ونحو ذلك.. لا يشعر بذلك كُلِّهِ.. فيمدحهم هذا المسكين, وينخدع بهم, ويصفهم بأنهم الأمناء, وأنهم الْحُذَّاق والأقوياء, وأنهم الْمَأْمُونون على الأسرار, وأنهم الناصحون في الأعمال, وما أشبه ذلك.. فهذا ممن افتتن..افتتن بهم لما رأى أنهم يشتغلون هذه الأشغال, وهم ما قصدوا بذلك أيضا إلا أن ينخدع بهم الْخَلْقُ الكثير, بحيث يُعَظِّمُونهم, وإن كانوا لا يحسنون ما يحسنون.
نقول لهذا: إذا كنتَ تمدحهم, فَتَعَلَّم مثلما تعلموا, ولكن تَعَلَّم الخير وافعله, ولا تَعَلَّمِ الشَّرَّ, بل ابتعد عنه.. إذن فإنك تعرف بأن عقائدهم وأعمالهم سيئة, وإن رُزِقُوا ما رُزِقُوه من العلم والمعرفة الدنيوية التي هي:


متاعُ غرورٍ لا يـدوم سـرورهـا
وَأَضْغَاثُ حُلْمٍ خـادع ببهـائــه


هذا نوع من الفتن.


تابع
ومقاومتها q3wvqxsnnd00x9tjufj.
|| (أفنان) l|


فتنة الدعايات غير المباشرة


كذلك أيضًا من الفتن أيضًا التي ابتلينا بها: فتنة الدعايات التي ليست مباشرةً, وهي أن الكثير من الكفرة والْعُصَاةِ ونحوهم يَبُثُّون دعاياتهم في إذاعاتهم, وفي صحفهم, وفي كتبهم, ونشراتهم, فيتلقاها سُذَّجٌّ وجهلة من الناس, ويعتمدونها, ويعتقدون صحتها, وينخدعون بها, ويبثون في إذاعاتهم مَدْحَهُم, ومقادير إنتاجاتهم, ومقادير ممتلكاتهم, ومدح معتقداتهم وعباداتهم, وينشرون عن ذلك في مؤلفاتهم, وفي صحفهم, وفي مِجَلَّاتهم, ويُصَوِّرُون ما أنتجوه, وما فعلوه.
وكذلك أيضًا قد يمدحون معتقداتهم وأديانهم, وقد يَذُمُّون ديننا, ويتنقصون حالاتنا..ويَتَنَقَّصُون معتقداتنا, ويتمسخرون بنا, ونحن لا نشعر.
فالكثير يتلقى ذلك, يسمعه يُذَاع, أو يقرأه في كتبهم, أو يقرأه في صحفهم, وذلك من الفتنة الكبيرة, الفتنة العظيمة, فإن الذي يَتَلَقَّى ذلك وهو جاهل ليس معه سلاح يقاومه, وليس معه أدلة تقمعه تنصبغ تلك الشبهات في قلبه, ثم بعد ذلك يصعب عليه أن يتخلص منها, فعند ذلك متى يأتيه الفرج؟ متى تحصل له النجاة إذا صادته تلك الشباك؟
فهذه فتنة عظيمة,
يعني: فتنة دعايات الكفار والعصاة والمذنبين والمبتدعين ونحوهم في إذاعاتهم وفي نشراتهم.
والسلامة منها البعد عنها إلا لمن معه فهم ثاقب, ومعرفة كاملة, ينتقدها ويرد عليها, ويبين للناس الأخطاء التي احتوتها, واشتملت عليها.




فتنة الملاهي

كذلك أيضًا من الدعايات -من الفتن- التي أوقعوا الناس فيها كثيرا: فتنة الملاهي التي عظمت وانتشرت, وانخدع بها الناس, وأصبحت شُغْلًا شاغلًا لكثير من الناس, وما أعظمها من فتنة ! أضاعوا بها أوقاتهم الثمينة, وأضاعوا بها جهودهم, وإنتاجهم, ومعرفتهم, وحذقهم.. أضاعوه في لا شيء! أضاعوه في تلك الملاهي, التي لا يجنون منها إلا ما لا خير فيه..
فنحن ننصح الشاب والناصح لنفسه, ننصحه ألا يُقبل على تلك الملاهي, ولا يغتر بكثرة الإقبال عليها, ولو انتشرت وكثرت.. وعسى الله أن يلهم الدولة أن تقضي عليها, وأن تغلقها وتُبْعِد أهلها, كما فعلت في بعضها, فلعلها أن تفعل في بقيتها.
انتشرت هذه الملاهي في أماكن من الرياض كما هو مشاهد, أولئك الذين يقطعون أوقاتهم في تلك المناظر البراقة, أو تلك الملاعب التي يمشون فيها, ويركبون فيها, ويقطعون في ذلك أوقات ما أعظمها من أوقات!
ماذا يستفيد الذي يحضر ويجلس وينظر؟!
ماذا يستفيد الذي يدخلها؟! لا فائدة له..بل إنه يخسر..يخسر مالًا.

لا يدخلها إلا بعد ما يسلم مالًا مُقَدَّرًا من ماله الذي اكتسبه من حلال أو من غير حلال, يدفعه فيما لا فائدة فيه, بل ما فيه مضرة.. فائدته إما -مثلًا- التعجب والضحك والقهقهة ونحو ذلك, وإما إذهاب الوقت, وإضاعة الزمان الذي هو أشرف شيء, وهو رأس المال.
هذه فائدة؟ هذه فتنة كبيرة, على الإنسان أن يبتعد عنها.




فتنة الألعاب والملاعب

كذلك أيضًا: فتنة الألعاب التي أيضًا قد كثرت وانتشرت, وشملت أماكن كثيرة, وصارت تجارات خلق كثير.. متاجر ممتلئة بتلك الملاعب, يسمونها ألعاب أطفال, ولكنها أيضًا تشغل مَنْ ليس بالأطفال.

الألعاب هذه هي أيضًا فتنة, نحن ننصح بِأَلَّا يشتريها الإنسان, يبذل ماله في شيء لا نتيجة فيه, ولو أنه يزعم أنه يُسَلِّي طفله أو ولده أو نحو ذلك, نقول: إنك ستجد ما تسليه وتلهيه بغير هذه الملاهي, أو بغير هذه الألعاب التي لا فائدة فيها, فإنك إذا اشتريت كل يوم أو كل أسبوع بجزء من مالك ألعابًا, قد تكون كثيرة, وقد تكون قليلة, لم يشتغل بها الطفل وحده, بل يشتغل بها الكبير, والصغير, فيضيعون بها وقتًا, وتخسر أنت أموالًا, وتكون النتيجة والربح للكفار الذين صنعوها, واستنتجوها..اكتسحوا مالنا, وأذهبوا أوقاتنا, وقضوا على ممتلكاتنا بهذه الصناعات الباطلة التي لا فائدة فيها.

كذلك أيضًا من الفتن: الملاعب التي قد شغلت وتشغل الكثير من الناس, ملاعب النوادي, والمباريات, ونحوها, فإنها أيضًا من الفتن في هذا الزمان, ولو أُغْرِمَ بها الخلق الكثير, ولو أَلِفَهَا ويألَفُهَا, ويُذْهِب وقته بالنظر فيها سواء: مشاهدة, أو يسمعها في الإذاعة, أو ينظرها في التلفاز أو نحو ذلك.. قد صارت شُغْلًا شاغلًا لكثير, ولجمهور الناس.


فنقول: ما فائدتك أيها الناظر والرائي؟ ماذا تجنيه إن ربح هذا أو خسر هذا؟
ماذا تستفيده إن فاز هذا, أو هذا؟ لا فائدة لك في ذلك.

فالنصيحة لك: أنْ تَرْبَحَ زمانك ووقتك, وأن تريح نفسك, وألا تهتم بشيء من هذا كله, بل تستعد لما أنت مأمور به, وما أنت مهموم به, وهو: العلم والعمل الذي تستفيد منه.
فالفتنة بهذا فتنة كبيرة أيضًا. فيا أيها الإخوة نحن بحاجة إلى مقاومة هذه الفتن.



فتنة قرناء السوء
بقي أن نقول: هناك أيضا فتنة داخلية, وهي: أن الإنسان قد يبتلى بصديق, أو بأب أو بأخ أو بزميل أو غير ذلك, يبتلى به ويكون قرينا مقارنًا له, ويكون ذلك الذي هو قرين له قرينَ سوء يدعو إلى المعصية, ويُخَذِّلُ عن الطاعة, والفتنة به فتنة كبرى, وفتنة عظيمة, وسبيل الإنسان أن يصبر ويصابر, وأن يتمسك بالحق مهما كان, فإذا كان –مثلًا- زميلك الذي أنت تشتغل معه, أو تدرس معه منحرفًا, أو عاصيًا, أو متربصًا بالمعصية, أو مُحِبًّا لها, ابتليت بأنه مثلًا يعيبك.. يعيبك بتقصير ثوبك إذا كان مسبلًا, يعيبك بتوفير شعرك إذا كان حليقًا, يعيبك مثلًا بزهدك وورعك, يعيبك بمحافظتك على الصلوات في الجماعة وترددك, يعيبك مثلًا بتقشفك أو بعدك عن الملاهي, يعيبك بعدم جلوسك عند الأغاني والأفلام ونحوها, ويدعوك إلى مثل ذلك, فلا تنخدع به..
اصبر على أذاه حتى يجعل الله لك فرجًا ومخرجًا, فإن فتنة به كبيرة مهما كان,
سواء: كان أخًا أو أبًا أو ابنًا أو صديقًا أو زميلًا أو طالبًا أو مُعَلِّمًا أو غير ذلك, فالدعَاية- دعاية هؤلاء أيضًا- دعايةٌ لها أثرها, والإنسان الذي رَزَقَهُ الله المعرفة, يعرف أنه على حق, لا ينخدع, ولا يميل إلى ذلك.



سبيل النجاة من الفتن

وبعد أن عرفنا هذه الأمثلة من الفتن نذكر جملة واحدة تكفي في القضاء عليها, أو في النجاة منها.
فنقول: سبيل النجاة من هذه الفتن هو: العلم.. العلم الصحيح هو الذي يكون سببًا ووسيلة إلى أن تكون ناجيًا من هذه الفتن, فإن الإنسان إذا رزقه الله علمًا, ورزقه بصيرة, ثم نقول: العلم هو: العلم بالله, وبشرع الله, وبحدوده وبحقوقه, وبِوَعْدِهِ ووعيده, ليس مجرد ما يُسَمَّى عِلْمًا.
عليك أولًا: أن تتعلم.. تَعْرِفَ أنك عبد مملوك, مخلوق في هذه الدنيا لست بمهمل, ولست بمخلوق سُدى.

ثم بعد ذلك عليك أن تعرف أن الله ربك, ومالكك وهو الذي خلقك وهو الذي يتصرف فيك, تعرف ذلك بالتفصيل والأدلة.
ثم تعرف بعد ذلك أن ربك الذي ملكك, والذي هو يتصرف فيك, هو الذي أنعم عليك, وأنك لا تنفك في وقت من الأوقات من نعمه, وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا
وهذه ثلاثة أشياء .

بقي شيء رابع وهو: أن تعرف أنك متى عرفت أنك مخلوق, وأن لك خالق رازق, وأنك لا تنفك عن.., وأنك محتاج إليه في كل حالاتك, وأنك مملوك له, وأنك .. أن نعمه تَتْرَى عليك وتتوالى, فلابد أن تعرف أيضًا أنه قد كَلَّفَكَ..قد أمرك ونهاك..أمرك بأوامر وبعبادات, وفرضها عليك, وحَذَّرَك ونهاك عن محرمات, وحذرك عنها, وأمرك بالابتعاد عنها. فهذه الأشياء لا بد أن تعرفها, ثم بعد ذلك تبحث عن تلك الأوامر, تبحث عنها. فتجدها- والحمد لله- ميسرة مُفَصَّلَة, فتقرأ القرآن, وتقرأ كتب أهل السنة كالصحيحين ونحوهما, فتجد فيهما الشفاء النافع, والدواء الناجع, وتجد فيهما العلاج لكل مرض وداء,
فتجد فيهما أولًا: أن الله تعالى فرض العبادات, ومن العبادات: الصلوات والطهارات وما أشبه ذلك, وسائر أركان الإسلام.
وأنه تعالى أباح هذه المباحات, وهذه المعاملات التي يتمتع بها الإنسان حتى تقوم بها حياته, وأنه حَرَّمَ هذه المحرمات ونحو ذلك. إذا عرفت ذلك تعرف شيئا آخر,
وهو: الثواب والعقاب, وهو: أن الله تعالى إذا حافظ العبد على هذه العبادات, والتزم بها أثابه, وكذلك إذا اجتنب هذه المحرمات- امتثالًا لأمر الله- أثابه وأعظم أجره.
وهكذا أيضًا إذا اقْتَرَفَ هذه المحرمات, وتهاون بها, عاقبه, أو ترك هذه الواجبات, عاقبه.
وأيُّ عقوبة! عقوبة عاجلة, وعقوبة آجلة.. كما أن الثواب يكون عاجلًا ويكون آجلًا.
فإذا عرفت ذلك كله, فكيف مع ذلك تعصي الله؟ كيف تنخدع إلى معصيته؟!
لأنك الآن عرفت ما تعتقده, عرفت العقيدة السليمة حتى لا تنخدع بالدعاة بالضُّلَّال- مثلًا- بالمبتدعة والمعتزلة والرافضة ونحوهم, فسلمت عقيدتك, بعد أن قرأت عقيدة السنة, وتمسكت بها, أمِنْتَ أن تفتتن بدعاتهم.
كذلك أيضًا عرفت أن الله تعالى أمرك ونهاك, وعرفت الأوامر والنواهي, وعَرَفْت الثواب والعقاب على هذه وعلى هذه, فحملتك هذه المعرفة والتصديق الجازم على ألا تقبل دعايات مَنْ يدعوك إلى التكاسل عن الطاعات, ولا مَنْ يدعوك إلى الوقوع في المحرمات, وتعتبرهم دعاة شر وفتنة, يبتلي الله بها الجهلة ونحوهم.



وسائل تحصيل العلم

فأصبح العلم بهذه الأشياء هو الأساس الذي تحصل به النجاة, فهذا علاج سهل يسير, وهو -بحمد الله- وفي بلادنا أيسر, وأسبابه متوفرة.
فمن أسبابه :حَلَقَات العلم: هناك حلقات للعلماء يقرءون فيها في أوقات فراغ, فيها تقرأ عقيدة, وتقرأ حكما, وتقرأ أحكامًا, وتستفيد منها, ولا تعتمد على دراساتك النظامية التي تتلقاها في المدارس, فإن الغالب أنها لا تعطي الدروس حقها.

كذلك هناك وسيلة أخرى, وهي: البحث والسؤال.. هناك علماء موجودون لك أن تتصل بهم مباشرة, وهاتفيًّا, أو وصية, وتسأل عما أشكل عليك؛ لتحصل على العلم الصحيح بواسطتهم.

هناك أيضا سببٌ ثالثٌ, وهو متيسر -بحمد لله- ألا وهو: كُتُبُ أهل العلم التي قد طُبِعَتْ ونشرت وحققت, وتُحُقِّقَ من صحتها وثبوتها, ونسبتها إلى مؤلفيها الذين هم علماء بالله, علماء أجلاء, تحصل الثقة بقولهم عمدتهم: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, فتتحصل على تلك الكتب, وتحفظها وتستظهرها, وتقرأ ما تيسر من كتب الأعمال والأحكام, تقرأها إما حفظًا, وإما نَظَرًا وتأملًا, وتستعين على قراءتها بقراءة شروحها المأمونة التي لم يدخل فيها شيء من المحدثات ونحوها.
فبذلك تسلم عقيدتك, وبذلك يسلم علمك, ولا يكون في علمك شيء من الدغل.. لا يكون فيه شيء من الدغل.

نحذرك عما قلنا لك سابقًا من: ألا تخلط العلم الصحيح بعلم غير صحيح, لأنه يوجد هناك كتب للمبتدعة كتب للرافضة وكتب للأشعرية وكتب للمعتزلة وكتب لهؤلاء وهؤلاء, لكن هي موجودة, ولكن علاماتها واضحة, أن تعرف أن صاحب هذه مبتدع, أو معتزلي, أو ما أشبه ذلك.
أو إذا جهلته فاسأل أهل الذكر, حتى يبينوا لك, فبذلك تصبح عالمًا بالله وبالعلم بالله تحصل النجاة.



الصراط المستقيم هو سبيل النجاة

وإلى هنا ننتهي في هذه الكلمة, ونوصي إخوتنا بما قلناه أولًا وآخرًا: وهو الحرص على سبيل النجاة.. النجاة سبيلها واحد, وهو: صراط الله المستقيم, الذي قال الله فيه: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ .
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم خَطَّ خطًّا مستقيما, وخط عن يمينه ويساره خطوطًا ملتوية, وقال: هذا سبيل الله - يعني سبيل الله الموصل إلى النجاة- وهذه الخطوط التي عن يمينه ويساره سبل الشياطين,
يقول تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ .
وقد مَثَّلَهَا بعض العلماء بجريدة النخل..الجريدة التي تَتَدَلَّى إلى أن تصل إلى الأرض. لو أن مثلًا حشرة من الحشرات صعدت على هذه الجريدة, وصعدت في أصل الجريدة -الذي هو أصلها- رَقَتْ, ورقت, ورقت إلى أن تصل إلى أعلى النخلة والثمرة لتأكل مما تريد, فإنها تكون ناجية.

أما إذا ركبت السعف -الخوص الذي عن اليمين وعن اليسار- فإنها كلما ركبت خوصة وسارت عليها قليلًا هوت وسقطت, فهكذا سبيل الله وهكذا سبل الشيطان. فسبيل الله واضح, وهو الصراط المستقيم.

ونحذرهم عن بنيات الطريق التي ذُكِرَتْ في هذا الحديث, ونخبركم أيضًا بأنكم في زمن الغربة الذي قد أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: بدأ الإسلام غريبًا, وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء!! قيل: مَنِ الغرباء

ذُكِرَ في تفسير الغرباء عدة روايات : الذين يفرون بدينهم من الفتن هذا تفسير لهم..إذا وقعت فتنة سواء في المال أو في البدن أو في الدين, هربوا بدينهم, ونَجَوْا بأنفسهم, كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه في آخر الزمان قال:

يوشك أن يكون خير مال أحدكم غنم يتتبع بها شعف الجبال, ومواضع القطر يفر بدينه من الفتن .
فالذين يفرون بدينهم من الفتن هؤلاء من الغرباء, الذين دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: فطوبى للغرباء
فالمسلم ينجو بدينه, ويُقَدِّمُهُ على كل شيء, حتى قال في بعض الأحاديث: إنْ أتتك فتنة فَقَدِّمْ مالك, فإن جاوزتِ المال فقدم نفسك يعني قَدِّمْ نفسك على الدين..
يعني: قَدِّمْ مالك, فإن جاوزت المال إلى الدين, فقدم نفسك دون دينك. فهذه الوصية نريد.
نأمل من إخوتنا إن شاء الله أن يحملوها أحسن محمل..

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا, ويعلمنا ما ينفعنا, وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه,
ونعوذ به من علم لا ينفع, ومن قلب لا يخشع, ومن دُعَاء لا يُسْمَعُ, ونسأله أن يُرِيَنَا الحق حقًّا, ويرزقنا اتِّبَاعه, وأن يُرِيَنَا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.. ولا يجعله ملتبسًا فنضل!

ونسأله سبحانه أن يمكن لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا, وأن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن,
والله تعالى أعلم, وصلى الله على محمد .

منقول
من الشيخ ابن جبرين رجمه الله تعالى

سنبلة الخير .
موضوع رائع جدا
اللهم نجناا من فتن هذا الزمان
جزاكِ الله خيرا على طرحكِ المميز
سلمت يمنياكِ
|| (أفنان) l|
◕‿◕β.Ő.Ṩ.Ϋ◕‿◕
|| (أفنان) l|

التالي

رجل مسن يصلي وهو قآآئم ولكن بقدم وآآحدة .. سبحآآن الله مستمتع بعبآآدته

السابق

سلسلة كيف يفتح الأقصي ؟ للشيخ محمد حسين يعقوب

كلمات ذات علاقة
محاضرة , الزمان , فتن , هذا , ومقاومتها