وقفات مع سورة الكهف

مجتمع رجيم / القرآن الكريم وعلومه
كتبت : نبض الجنوب
-
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



وقفات إيمانية مع سورة الكهف

الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد ..

مع آخر كل أسبوع ، وكل جمعة ونحن نقرأ سورة الكهف ، نبتدئ بها ولا نشعر إلا ونحن في نهايتها
لأنا اعتدنا على ذلك ، لكن هل علمنا فضلها والحكمة من قراءتها في هذا اليوم بالذات ، هل تدبرناها ووقفنا على آياتها وتأملنا فيها؟!


عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من الدجال وفي رواية ـ من آخر سورة الكهف ـ )
رواه مسلم

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من " فتنة " الدَّجال ) صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة / 582

وقال صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ سورة الكهف ) [ كما أنزلت ] كانت له نورا يوم القيامة ، من مقامه إلى مكة ، و من قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يضره ، و من توضأ فقال : سبحانك اللهم و بحمدك [ أشهد أن ] لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك ، كتب في رق ، ثم جعل في طابع ، فلم يكسر إلى يوم القيامة ] صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة / 2651

وقال عليه الصلاة والسلام :
( من قرأ سورة ( الكهف ) ليلة الجمعة، أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق )
صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب / 736

وقال صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ سورة ( الكهف ) في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين ) صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب / 736



أما الأحاديث الضعيفة التي وردت في سورة الكهف:

- ألا أخبركم بسورة ملأت عظمتها ما بين السماء و الأرض ؟ و لقارئها من الأجر مثل ذلك، و من قرأها غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام ؟ قالوا : بلى قال : سورة الكهف
[ ضعيف جداَ / ضعيف الجامع الصغير / 2160

- سورة الكهف تدعى في التوراة : الحائلة ؛ تحول بين قارئها وبين النار ) سلسلة الأحاديث الضعيفة / 3259
- من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف؛ عصم من فتنة الدجال ) ضعيف مشكاة المصابيح / 2088


سورة الكهف من السور المكية وهي إحدى خمس سور بدأت بلفظ "الحمد لله"

وهي (الفاتحة ـ الأنعام ـ الكهف ـ سبأ ـ فاطر)

وهذه السورة ذكرت أربع قصص قرآنية هي: أهل الكهف ، صاحب الجنتين ـ موسى عليه السلام والخضر ، وذو القرنين ، وقصص سورة الكهف الأربعة يربطها محور واحد

وهو أنها تجمع الفتن الأربعة في الحياة:

فتنة الدين (قصة أهل الكهف)، فتنة المال (صاحب الجنتين)، فتنة العلم (موسى عليه السلام والخضر)
وفتنة السلطة (ذو القرنين).

وهذه الفتن شديدة على الناس والمحرك الرئيسي لها هو الشيطان الذي يزيّن هذه الفتن ولذا جاءت الآية
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) وفي وسط السورة أيضاً.


وأول قصة في هذه السورة هي:

1) قصة أهل الكهف:

قصة الفتية الذين هربوا بدينهم من الملك الظالم فآووا إلى الكهف حيث حدثت لهم معجزة إبقائهم فيه ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعا وكانت القرية قد أصبحت كلها على التوحيد، فالفتنة في هذه القصة هي فتنة الدين فتنة "الشبهات والشهوات"..

ثم تأتي آيات تشير إلى كيفية العصمة من هذه الفتنة (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا * وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا)



العصمة من هذه الفتنة:

§ الصحبة الصالحة: يستدل على ذلك من القصة إلى أن أهل الكهف كانوا إخوة في الله ، فمع الأخوة في الله والصحبة والجماعة يشعر الإنسان بالقوة في مواجهة الفتن والصبر عليها والثبات والتواصي
و"يد الله مع الجماعة".

§ التناصح في الله: بالدعوة إلى الله بالقدوة وبالأخلاق الحسنة وبالكلمة الطيبة ولين الجانب
و"الدين المعاملة".

§ تذكر الآخرة: وما عند الله من الثواب والجزاء يدعو على الصبر والثبات على هذا الدين.



2) قصة صاحب الجنتين:

قصة صاحب الجنتين الذي آتاه الله كل شيء فكفر بأنعم الله وأنكر البعث فأهلك الله تعالى الجنتين ،
فالفتنة في هذه القصة هي فتنة المال والولد ، فالولد مجبنة ومبخلة ومهلكة
مجبنة "بالخوف عليه في كل شيء"
ومبخلة " يجعل الإنسان يقلل من الصدقات ويقصر فيها لأجل أبناءه
ومهلكة "يهلك الإنسان نفسه من أجل ابنه"


ثم تأتي العصمة من هذه الفتنة (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا)


العصمة من فتنة المال: تكون بشكر الله على هذه النعم وفهم حقيقة الدنيا وتذكر الآخرة.


قال الشافعي:

الشيطان والدنيا ونفسي والهوى كيف الخلاص وكلهم أعدائي

فأكبر سلاح يأتينا منه الشيطان هو: الشبع من الطعام واللباس والرفاهية.

العلاج من ذلك هو: الصوم فهو يضيق مجاري الشيطان في الجسم.

وأكبر سلاح تأتينا منه الدنيا هو: كثرة الخلطة في مجالس اللغة والغيبة وكثرة التردد على الأسواق فهذه الأمور تقسي القلب.

العلاج من ذلك هو: تقليل الخلطة والبحث عن العزلة ليرتاح القلب خاصة في العبادات ،
أما عن الدعاة وأهل الصلاح فــنقول لهم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن ابن عمر:
(المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم)
أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن.


وأكبر سلاح تأتينا به النفس هو: حب الراحة والنوم وضعف الهمة في عبادة الله.

والعلاج من ذلك هو: شغل النفس بالطاعة والسهر بعبادة الله والمسارعة في الخيرات والاستعانة بالدعاء "اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"


الدروس الإيمانية المستفادة من القصة:

ü جواز مصاحبة الكافر بغرض نصحه ودعوته إلى الله ولكن بدون مولاه.

ü الصدق في المناصحة.

ü معرفة حقيقة الدنيا وأنها لا تدوم على حال.

ü عدم الافتخار بالمال والولد.

ü معرفة مرجع النعم وأنها من عند الله سبحانه وتعالى والفضل منه سبحانه.

( إذا رأى الإنسان شيئاً جميلاً فليقل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله يخرج الأمر من حوله وقوته إلى حول الله وقوته حتى لا يدخل الغرور إلى النفس وممكن يصيب الإنسان نفسه أو غير بالعين من حيث لا يعلم
" فلولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترني أنا أقل منك مالاً وولداً").







3) قصة موسى عليه السلام والخضر:

ظن موسى أنه أعلم أهل الأرض فأوحى الله تعالى له بأن هناك من هو أعلم منه وهو الخضر فذهب للقائه والتعلم منه فلم يصبر على ما فعله الخضر لأنه لم يفهم الحكمة في أفعاله وإنما أخذ بظاهرها فقط.

وتأتي آية العصمة من هذه الفتنة (قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا)

العصمة من فتنة العلم هي: التواضع وعدم الغرور بالعلم ، فكلما ازداد الإنسان علماً تواضع ،
ولا يتكبر إلا الخاوي.


الدروس الإيمانية المستفادة من القصة:

ü أن المؤمن يصيب ويخطئ..

ü أن المؤمن يتواضع للعلم..

ü الصبر على المتعلم وتؤخذ هذه الفائدة من صبر الخضر على أخطاء موسى عليه السلام..

ü أن العلم يرحل إليه ولا يحصل العلم إلا بالصبر والجلد والإرادة القوية..

ü أن قيمة المعلم بالعلم الذي أعطاه الله..

ü للعالم أن يشترط على المتعلم مثل: اشتراط الخضر على موسى عليه السلام أن لا يسأله..



4) قصة ذو القرنين:

قصة ذو القرنين الذي كان ملكاً عادلاً يمتلك العلم وينتقل من مشرق الأرض إلى مغربها يعين الناس ويدعو إلى الله وينشر الخير حتى وصل لقوم خائفين من هجوم يأجوج ومأجوج فأعانهم على بناء سد لمنعهم عنهم وما زال السدّ قائماً إلى يومنا هذا.

الفتنة في هذه القصة هي: فتنة السلطة "أن الإنسان صاحب السلطة يعطي الصلاحيات لغيره ويترأسهم"

وتأتي آية العصمة
(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)

العصمة من فتنة السلطة هي: الإخلاص لله في الأعمال وتذكر الآخرة ونفع الآخرين.

من الدروس المستفادة من قصة ذي القرنين:

ü تسخير القدرات لنفع الناس..


ختام السورة: العصمة من الفتن: آخر آية من سورة الكهف تركّز على العصمة الكاملة من الفتن
بتذكر اليوم الآخرة
(قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا )

فعلينا أن نعمل عملاً صالحاً صحيحاً ومخلصاً لله حتى يَقبل، والنجاة من الفتن انتظار لقاء الله تعالى.


ما علاقة فتنة المسيح الدجال بهذه السورة؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من " فتنة " الدَّجال ) صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة / 582

وجاء في الحديث الشريف: "من خلق آدم حتى قيام ما فتنة أشدّ من فتنة المسيح الدجال"
وكان يستعيذ في صلاته من أربع منها فتنة المسيح الدجال.


لأنه يأتي بهذه الفتن الأربعة ليفتن الناس بها:

§ فتنة الدين: بأمر الناس بالدخول في دينه..

§ فتنة المال: يقول للأرض أخرجي كنوزك وللسماء أمطري..

§ فتنة العلم: يخبر الرجل متى مات أبوه وأمه..

§ فتنة السلطة: يتسلط على الناس ويترأس العالم..



ومما يلاحظ في سورة الكهف ما يلي:

1. الحركة في السورة كثيرة (فانطلقا، فآووا، قاموا فقالوا، فابعثوا، ابنوا، بلغا، جاوزا، فوجدا، آتنا،)
وكأن المعنى أن المطلوب من الناس الحركة في الأرض لأنها تعصم من الفتن

ولهذا قال ذو القرنين: (فأعينوني بقوة) أي دعاهم للتحرك ومساعدته ولهذا فضل قراءتها في يوم الجمعة
الذي هو يوم إجازة للمسلمين حتى تعصمنا من فتن الدنيا.

2. وهي السورة التي ابتدأت بالقرآن وختمت بالقرآن:
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا) آية 1
و(قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) آية 109.
وكأن حكمة الله تعالى في هذا القرآن لا تنتهي وكأن العصمة من الفتن تكون بهذا القرآن والتمسك به.


3. الدعوة إلى الله موجودة بكل مستوياتها: فتية يدعون الملك وصاحب يدعو صاحبه ومعلّم يدعو تلميذه
وحاكم يدعو رعيته.


4. ذكر الغيبيات كثيرة في السورة: في كل القصص: عدد الفتية غيب وكم لبثوا غيب وكيف بقوا في الكهف غيب والفجوة في الكهف غيب، وقصة الخضر مع موسى عليه السلام كلها غيب، وذو القرنين غيب.

وفي هذا دلالة على أن في الكون أشياء لا ندركها بالعين المجردة ولا نفهمها ولكن الله تعالى يدبّر بقدرته
في الكون وعلينا أن نؤمن بها حتى لو لم نراها أو نفهمها وإنما نسلّم بغيب الله تعالى.

سميت السورة بـ(سورة الكهف): الكهف في قصة الفتية كان فيه نجاتهم مع إن ظاهره يوحي بالخوف والظلمة والرعب لكنه لم يكن كذلك إنما كان العكس
(وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا)

فالكهف في السورة ما هو إلا تعبير أن العصمة من الفتن أحياناً تكون باللجوء إلى الله
حتى لو أن ظاهر الأمر مخيف.

وهو رمز الدعوة إلى الله فهو كهف الدعوة وكهف التسليم لله ولذا سميت السورة (الكهف) وهي العصمة من الفتن.







فضل يوم الجمعة

هذا برنامج مقترح لقضاء الوقت في يوم الجمعة:

أولاً: ألا يسهر ليلة الجمعة إلى ساعات متأخرة من الليل ، لأن السهر سيفوت عليه التبكير إلى صلاة الجمعة ، قال ابن مسعود - رضي الله عنه - : جدب – أي عابه وذمه – إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم السمر بعد العشاء. رواه أحمد وصححه الألباني


ثانياً : أن يمكث بعد صلاة الفجر للذكر والتلاوة .



ثالثاً : يستريح قليلاً ثم يتناول طعامه ويغتسل ويتطيب ويستاك ويقص شاربه ، ويلبس أنقى ثيابه .

عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم
(( لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ، ثم يصلي ما كتب الله ، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى )) رواه البخاري .

يقول محمد بن إبراهيم التيمي : "من قلم أظفاره يوم الجمعة وقص شاربه ، واستن ، فقد استكمل الجمعة"
عبد الرزاق في مصنفه ] وكان ابن عمر رضي الله عنهما – لا يروح إلى الجمعة إلا أدهن وتطيب إلا أن يكون حراماً .
ويقول أبو سعيد الخدري : ثلاث هن على كل مسلم في يوم الجمعة : الغسل والسواك ، ويمس طيباً إن وجد .


رابعاً : أن يبكر للحضور الجمعة ماشياً لا راكباً ، لينال الأجر العظيم في تبكيره ، لما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة – رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ))

الثقفي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( من غسل واغتسل يوم الجمعة وبكر وابتكر ومشى ولم يركب فدنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها )) رواه أحمد

وهذا هدي الصحابة – رضي الله عنهم – يقول أنس بن مالك رضي الله عنه
"كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة"
رواه البخاري



خامساً : يستغل الشاب فترة جلوسه في المسجد بما يناسب قلبه وحاله ، إما بكثرة الصلاة وقد جاء في صحيح مسلم من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قال : كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي : (( سل )) فقلت : أسألك مرافقتك في الجنة ، قال : (( أو غير ذلك ))
قلت : هو ذاك قال : (( فأعني على نفسك بكثرة السجود ))
وكلنا مطلبه أن يكون مع رسول الله عليه وسلم في الجنة ، وهذه الأمنية لا تحقق بعد رحمة الله تعالى
إلا بفعل الأسباب ، ومن الأسباب كثرة الصلاة
،
يقول نافع : كان ابن عمر يصلي يوم الجمعة ، فإذا تحين خروج الإمام قعد قبل خروجه عبد الرزاق 3/210) .

ومن ذلك أيضاً : قراءة سورة الكهف فقد وردت نصوص في فضل قراءتها ، منها ما رواه الدارمي في سننه عن أبي سعيد الخدري قال :
(( من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق ))
إسناده له حكم الرفع كما قال الألباني .

ثم يحاول أن يحفظ شيئاً من القرآن الكريم ليملأ قلبه ، وصدره منه ، فخير ما ملئت به القلوب كتاب الله تعالى ، روى الترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( أن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب ))
قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح



سادساً : إذا دخل الإمام لصلاة الجمعة ينصت للإمام ويستمع إليه ، وكي يستفيد من الخطبة ويستوعبها ، يفترض أنه سيسأل عن الموضوع بعد الخطبة أو يطلب منه أن يتحدث عن موضوع الخطيب ، فإنه بهذه الطريقة سيركز ذهنه وتفكيره مع المتكلم أكثر ، وجرب تجد صدق ما أقول .

سابعاً : بعد الجمعة تؤدي سنتها أن كان في المسجد أربعاً ، لما روى الترمذي من حديث أبي هريرة
– رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً ))
وإن كنت في البيت فصل ركعتين ، لما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين في بيته ، ثم بعد ذلك تتناول طعامك وتستريح ، لما روى البخاري من حديث سهل بن سعد قال :
(( ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة )) .

ثامناً : بعد العصر يمكن أن تستغله بزيارة قريب ، أو عيادة مريض ، أو مذاكرة علم ونحو ذلك .

تاسعاً : قبيل المغرب يبغي الذهاب إلى المسجد للدعاء واستغلال ساعة الاستجابة ، لما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال :
(( فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها))

واختلف أهل العلم في تعيين هذه الساعة على أقوال كثيرة ، ولكن لعل أرجحها أنها آخر ساعة من العصر ، فحري بالشاب المسلم الذي يعلم فقره وحاجته إلى ربه ، أن ينتهز هذه الفرصة بالدعاء لنفسه بالهداية
والثبات على هذا الدين والدعاء لإخوانه المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها .


عاشراً : بعد صلاة المغرب يذكر ورد المساء ثم يؤدي نافلة المغرب .



الحادي عشر : بعد المغرب إما أن يبقى مع الأهل للتحدث معهم ، وإفادتهم فيما ينفع ، أو يراجع دروسه اليومية
ويتذكر الشاب أن ما يفعله من مراجعة الدروس أنه طلب للعلم ، وطلب العلم عبادة عظيمة ، يؤجر عليها العبد ، روى أبو داود عن كثير بن قيس قال كنت جالساً مع أبي الدر داء في مسجد دمشق فجاءه رجل فقال : يا أبا الدر داء إني جئتك من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جئت لحاجة قال فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
(( من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً من طرق الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاً لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض ، والحيتان في جوف الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر .

الثاني عشر : بعد صلاة العشاء وتناول الطعام إن أحببت إن تقرأ من كتب العلم المناسبة لك
فهذا حسن كما قال الشاعر :
وخير جليس المرء كتب تفيده *** علومـــاً وآدابـــــاً كـعقــــل مؤيد
ولا تسأمن العلم واسهر لنيله بلا ضجر تحمد سٌرى السير في غد

وإن أبيت ذلك فأوتر قبل أن تنام لتختم يومك بما يرضى العلام ، ولا تنس أذكار النوم وآدابه ،
والله يحفظك ويرعاك

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..


كتبت : * أم أحمد *
-
جزاكِ الله خير الجزاء

ونوّركِ الله بنوره

وزودكِ العلم والتقوى

جمعه مباركه
كتبت : عبير ورد
-
كتبت : || (أفنان) l|
-
جزاك الله كل خير
واثابك
أسال الله أن لايحرمك الأجر والجنة
ويوفقك إلي مايحب ويرضى ويجعلكِ من احبائه واوليائه ومن حفظة كتابه وينير قلبكِ بنور الإيمان..



لكن أختي الحبيبة لابد من ذكر المصادر أو المصدر الذي كتبتِ به موضوعكِ
كتبت : greenapple
-
اختي الغالية جزاك الله كل الخير عن نقلك الهادف
واثابك عنه الخير
وجعلة في ميزان حسناتك


كتبت : %nano%
-
الصفحات 1 2 

التالي

لطائف قرآنية "قل قتال فيه كبير "

السابق

انواع هجر القراّن الكريم

كلمات ذات علاقة
مع , الكهف , صورة , وقفات