تفسير ( فأينما تولوا فثم وجه الله )

مجتمع رجيم / القرآن الكريم وعلومه
سنبلة الخير .




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




قال تعالى : ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم ) البقرة / 115 .





أولاً :
يجب علينا الإيمان بأن الله تعالى فوق العرش مستوٍ على عرشه استواءً يليق بجلاله لا كاستواء البشر .
وأن نؤمن بأن لله وجها لا كوجه المخلوق .
وبهذا يجب ألا نضل عند تفسير الآيات وتأويلها وأن نتَّبع بذلك قول السلف الصالح .
أما تفسير الآية ، فقد قال الشيخ ابن عثيمين :
فإن قلت : هل كل ما جاء من كلمة الوجه مضافاً إلى الله يراد به وجه الله الذي هو صفته . الجواب : هذا هو الأصل كما في قوله تعالى : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } الأنعام / 52 ، { وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى } الليل / 19 – 21 ، وما أشبهها من الآيات .
فالأصل : أن المراد بالوجه وجه الله عز وجل الذي هو صفة من صفاته ، لكن هناك آية اختلف المفسرون فيها وهي قوله تعالى : { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله } البقرة / 115 ..... فمنهم من قال : إن الوجه بمعنى الجهة لقوله تعالى : { ولكل وجهة هو موليها } البقرة / 148 .
فالمراد بالوجه : الجهة ، أي : فثمَّ جهة الله أي فثم الجهة التي يقبل الله صلاتكم إليها .
قالوا : لأنها في حال السفر إذا صلى الإنسان النافلة فإنه يصلي حيث كان وجهه .
ولكن الصحيح أن المراد بالوجه هنا : وجه الله الحقيقي ، إلى أي جهة تتجهون فثم وجه الله سبحانه وتعالى ؛ لأن الله محيط بكل شيء ، ولأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المصلي إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه ، ولهذا نهى أن يبصق أمام وجهه ؛ لأن الله قِبَل وجهه فإذا صليت في مكان لا تدري أين القبلة واجتهدت وتحريت وصليت وصارت القبلة في الواقع خلفك فالله يكون قبل وجهه حتى في هذه الحالة .
وهذا معنى صحيح موافق لظاهر الآية والمعنى الأول لا يخالفه في الواقع .
وحينئذ يكون المعنيان لا يتنافيان .
واعلم أن هذا الوجه العظيم الموصوف بالجلال والإكرام وجه لا يمكن الإحاطة به وصفاً ، ولا يمكن الإحاطة به تصوراً ، بل كل شيء تُقَدره فإن الله تعالى فوق ذلك وأعظم . { ولا يحيطون به علماً } طه /110 .
وأما قوله تعالى : { كل شيءٍ هالكٌ إلا وجهه } القصص / 88 ، فالمعنى : " كل شيء هالك إلا ذاته المتصفة بالوجه " شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين ( 1 / 243 – 245 )
ونحن يجب علينا ألا نقيس الخالق بالمخلوق فنصفه بصفة المخلوق ، فإن الله تعالى كما قال عن نفسه : ( ليس كمثله شيء ) الشورى / 11 .
فالله تعالى مستوٍ على عرشه ، وهو قِبل وجه المصلي ولا منافاة بينهما في حق الله تعالى .
وقد أشكل مثل هذا على بعض الناس في مسألة نزول الله تعالى في النصف الآخر من الليل إلى السماء الدنيا ، فقالوا : إن الليل غير متحد على الأرض فكيف ينزل الله في ليل ونهار معا.
قال الشيخ ابن عثيمين :
جاء المتأخرون الذين عرفوا أن الأرض كروية وأن الشمس تدور على الأرض .
قالوا : كيف ينزل في ثلث الليل ، وثلث الليل إذا انتقل عن المملكة العربية السعودية ذهب إلى أوروبا وما قاربها ؟ فنقول : أنتم الآن قستم صفات الله بصفات المخلوقين ، أنت أو من أول بأن الله ينزل في وقت معين وإذا آمنت ليس عليك شيء وراء ذلك ، لا تقل كيف وكيف ؟ .
فقل : إذا كان ثلث الليل في السعودية فإن الله نازل وإذا كان في أمريكا ثلث الليل يكون نزول الله أيضاً .
إذاً موقفنا أن نقول أنا نؤمن بما وصل إلينا عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم . بأن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى الثلث الآخر من الليل ويقول من يدعوني ، فأستجيب له ومن يسألني ؟ فأعطيه من يستغفرني فأغفر له .
" شرح الواسطية " ( 2 / 437 ) .
والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب
هدى1
مشكووووووره والله يعطيك الف عافيه
رسولي قدوتي
باركـ الله فيكـِ أختي الحبيبة
وجعلكـِ من أهل القرآن وخاصته


دمتي تكلؤكـِ عناية الرحمن "" """ """""
* أم أحمد *

سلمت يداكِ موضوع رائع

وزادكِ علما ونفعا

بارك الله فيكِ



سنبلة الخير .
عبير ورد
الصفحات 1 2 

التالي

الدرس السادس من دورة تصحيح قراءة القرآن الكريم

السابق

الدرس الثامن من دورة تصحيح القراءه للقرآن الكريم

كلمات ذات علاقة
الله , تفسير , تنموا , فأينما , ـبل , وجه