لماذا نموت قبل الموت

مجتمع رجيم / الموضوعات الامنقولة فى التنمية البشرية
sa semsema
آخر تحديث: 30 سبتمبر, 2020
407935605.gif

دخلت الصالون وهي ترتدي أجمل إبتسامة. تميط اللثام عن أسنان ناصعة وسعادة هائلة.
قبل أن تشرع في قراءة الكتاب الذي أخرجته من حقيبتها الأنيقة تقدمت نحوها مصففة شعرها بانشراح.
رحبت بها بحرارة ثم ناولتها صورة قائلة: "اخترت لك سيدتي هذه التسريحة. شعرت أنها تناسبك".
تصفحتها الزبونة السعيدة على عجل وقالت وهي تمد لها جوالها: "لا، لدي تسريحة أجمل منها. إنها في هاتفي".
تأملت المصففة شاشة الجوال الصغيرة بتأنٍ ثم ابتسمت قائلة: "لكِ ما تريدين".

سرقت انتباهي تلك الزبونة البريطانية. لفتت نظري ليس بسبب ابتسامتها أو تسريحتها، بل بسبب عمرها.
إنها تتجاوز الثمانين عاما، لكنها تتحلى بروح وحيوية فتاة يافعة.
مازالت تركض خلف الموضة والتسريحات الحديثة بحماس.
مازالت تقبل على الحياة كأنها في العشرين.

جارها الأسكتلندي، الدكتور جيمس ميرليس (73 عاما)، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 1996،
يتشبث بالحياة هو الآخر لكن بنظارته السميكة وأحلامه العديدة. كان يتحدث بحبور في لقائه التلفزيوني كأنه فاز بنوبل أمس وليس قبل 14 عاما.

كان سعيدا جدا وهو يمطر المذيع بكلماتٍ صينية تعلمها للتو. لدى ميرليس شهية مفتوحة لالتهام المزيد من الكتب واللغات رغم آلام عينيه الطفيفة.

جدوله اليومي مزدحم بالفعاليات والأنشطة والفواكة. يبدأ يومه في الساعة السادسة صباحا بالتهام صحيفة وتفاحة.
ثم ينخرط في قراءة ما تيسر من كتاب قبل أن يذهب إلى الجامعة.


عصرا يذهب إلى المعهد لتعلم اللغة الصينية ومساء يزاول الرياضة وتصفح بريده الإلكتروني.
قبل أن يخلد إلى النوم يتناول موزة وكتابا. يقول: "كلما كان يومي متخما ازدادت بشرتي نصاعة وإبتسامتي اتساعا".


يحلم ميرليس أن يتعلم الصينية والألمانية والكثير من المهارات التقنية المتسارعة
مستحضرا كلمات الفيلسوف الإنجليزي، فرنسيس بايكون:

"الشيخوخة في الروح وليست في الجسد".

الإنجليز ليسوا وحدهم الذين يتمتعون بالحياة حتى آخرة قطرة، فالسنغافوريون يفعلون ذلك بمهارة.

يعترف رجل الأعمال السنغافوري الناجح تشو باو (83 عاما) أنه لا ينام سوى أربع ساعات يوميا.
يقول: "لا أود أن أهدر يومي في الفراش". يقضي تشو جل يومه في المكتب أو مع أبنائه.

يلعب معهم كرة السلة أو يطهو لهم. يرى السنغافوري أن الموت يهرب منه كلما وجده سعيدا.
يقول في مذكراته التي صدرت العام الماضي: "أنا لا أخاف من الموت. سيحملني يوما ما..
عاجلا أم آجلا، لكن لماذا أناديه قبل أوانه؟".

المسنون في العالم يركضون ويستمتعون، ويتعلمون،
لكن أقرانهم في دولنا العربية مريضون وحزينون ومكتئبون، يموتون قبل الموت.

لمَ لا نجد سبعينيا يدرس في الجامعة أو يتعلم لغة أخرى؟
لمَ لا نجد كبيرة في السن تصبغ شعرها وتغير تسريحتها بين الحين والآخر؟
لماذا تنطفئ حماسة معظم آبائنا في الستين؟ يقلع كبارنا عن السعادة والفرح مبكرا.
يحرمون أنفسهم والآخرين من امكاناتهم إثر تقوقعهم وانزوائهم.

في الغرب عندما يتقدم الإنسان في السن تظهر عليه ملامح الرفاهية والارتياح، فقد تحرر الكثير من الالتزامات وتفرغ لهواياته وسعادته.

في المقابل، يذوي إنساننا عندما يكبر. تصيبه الأمراض الواحد تلو الآخر إثر جلوسه وإحباطه.
ينتظر الموت أن يلتقطه في أي لحظة.

الإقبال على الحياة يطيل العمر ويسعد الإنسان وينعكس على أدائه وعمله.
ألم يقل سيد الخلق عليه الصلاة والسلام: "خير الناس من طال عمره وحسُن عمله".

فلمَ لا نطيل أعمار آبائنا بإسعادهم وإخراجهم من عزلتهم وقنوطهم، بتدريبهم على تقنيات حديثة
وتحفيزهم على خوض غمار تجارب جديدة؟ إن من لا يجيد أصول اللعبة لن يخوضها.
فلنعلمهم ونعيد الحياة والحماسة إلى أرواحهم وأطرافهم.

علينا أن نشجع أمهاتنا وآباءنا وأقاربنا على ممارسة ما يحبون..
أن يصبغوا شعرهم ويلونوا حياتهم دون أن نطفئهم بعبارات قاسية سرا وعلانية
على شاكلة (متصابية) أو (مراهق في الخمسين) تجعلهم يذبلون ويختفون.

تأثرت جدا عندما سألني قبل عدة أشهر رجل في العقد الخامس أن أساعده في كتابة رسالة نصية من جواله.
من لا يعرف كتابة رسالة هاتفية قطعا لا يستطيع أن يرسل إيميلا أو يتصفح ا إلكترونيا.

الأمية في وقتنا الحاضر لم تعد تقتصر على القراءة بل على التعاطي مع وسائل التقنية الحديثة.
فالإنجاز والإبداع لا يرتبطان بعمر ومرحلة معينة.

تصفحوا أهم اختراعات وابتكارات ومؤلفات العالم وستجدون أن خلفها مسنين يتدفقون حياة وموهبة.
فلمَ لا نصفق لمسنينا وندعمهم ونؤازرهم كبقية العالم؟

إذا لم نغير عاداتنا وسلوكياتنا فلن نكون أوفر حظا من آبائنا ، فهم نتيجة لثقافتنا وأسلوبنا العقيم.
نستمر متأخرين، ومتخلفين عن الركب، سم مبكرا، وسنُهزَم مبكرا، وسنموت قبل الموت.
لينداالوحيدا
آخر تحديث: 30 سبتمبر, 2020
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هده و للاسف هي حقيقة العالم العربي عامة و اضن اننا السبب في الانتشار الموت المبكر بعباراتنا الساخرة لمن يعيدون الحماسة الى حياتهم في سن لشيخوخة
جزاكِ الله خيرا وبارك فيكِ

sa semsema
آخر تحديث: 30 سبتمبر, 2020
class="quote">اقتباس : المشاركة التي أضيفت بواسطة لينداالوحيدا:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هده و للاسف هي حقيقة العالم العربي عامة و اضن اننا السبب في الانتشار الموت المبكر بعباراتنا الساخرة لمن يعيدون الحماسة الى حياتهم في سن لشيخوخة
جزاكِ الله خيرا وبارك فيكِ

الشكر لله
آخر تحديث: 30 سبتمبر, 2020
والله معك حق يا عسل امي عمرها 46 ولما احكيلها البسي
واتشيكي تحكيلي انا خلاص كبرت هو اخذ زمني و زمن غيري
والله لسه صغيرة
بارك الله فيكي غاليتي
sa semsema
آخر تحديث: 30 سبتمبر, 2020
class="quote">اقتباس : المشاركة التي أضيفت بواسطة الشكر لله:
والله معك حق يا عسل امي عمرها 46 ولما احكيلها البسي
واتشيكي تحكيلي انا خلاص كبرت هو اخذ زمني و زمن غيري
والله لسه صغيرة
بارك الله فيكي غاليتي
بسمه امل
آخر تحديث: 30 سبتمبر, 2020
الصفحات 1 2  3 

التالي

وبدات مرحلة مختلفة فى حياتى( حملة سماء الا بداع)

السابق

ام احمد (رحمها الله)

كلمات ذات علاقة
لماذا , الموت , وموت , قبل