قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم المتعة

مجتمع رجيم / شبهات وردود
|| (أفنان) l|
اخر تحديث


شبهات وردود
قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم المتعة


نقول إن زواج المتعة كان مباحاً في أول الإسلام ثم حُرِّم ثم أبيح ثم حُرم إلى يوم القيامة، والذي حرمه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحرمه عمر ولا علي رضي الله عنهما، إنما شدد عمر في النكير على من لم يبلغه التحريم والذي روى حديث التحريم المؤبد هو علي رضي الله عنه.


وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما: أن عليا رضي الله عنه قال لابن عباس رضي الله عنهما:
"إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر". صحيح البخاري جـ 6 ص ( 129 )


وفي رواية: "عن متعة النساء زمن خيبر" ص ( 230 ) ولا يصح زواج المتعة حضرا ولا سفرا فإنها حرام إلى يوم القيامة.

وأخرج البيهقي من حديث أبي ذر قال: "إنما أحلت لنا أصحاب محمد متعة النساء ثلاثة أيام ثم نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم".

وجاء النسخ المؤبد بقوله صلى الله عليه وسلم: "إنها حرام إلى يوم القيامة . السنن الكبرى جـ 7 ص ( 203 ) .
ومن كتب الرافضة .
الاستبصار جـ 3 ص ( 142 ) والتهذيب جـ 7 ص ( 251 ) ووسائل الشيعة جـ 21 ص ( 12 ).


kyl6374v077j46y1kla.
قوله أن عمر بن الخطاب هو من حرم المتعة .

نقول أن عمر شدد في تحريهما , وأن الذي استمتع في عهد أبي بكر وشطراً من خلافة عمر لم يبلغه النسخ منهم جابر رضي الله عنه نفسه , وليس في الحديث دلالة على أن أبا بكر رضي الله عنه يرى حلها إذ لم يذكر جابر اطلاع أبي بكر على فاعلها والرضى به ,

وأنه لا يلزم من كون البعض فعلها أو مارسها في عهد أبي بكر أن يكون مطلعاً عليها , ولعل السبب في عدم اطلاع الصديق عليها لكونها
" نكاح سر"
حيث لم يشترط فيها الإشهاد
ولما كانت خالية عن الإعلان حق لها أن تخفي على القريب فضلا عن المضطلع بأعباء الخلافة وأمر المسلمين كافة كأبي بكر .
قوله أن قول عمران بن حصين " لم ينزل قرآن يحرم المتعة " دليل على حليتها .

نقول أن هذا عن متعة الحج , والحديث أخرجه البخاري في كتاب التفسير " تفسير سورة البقرة " باب { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج }.

وأورده مسلم أيضاً في كتاب ( الحج ) !!
وأطبق شراح صحيح البخاري كالعسقلاني والعيني و القسطلاني وشراح صحيح مسلم كالنووي والمازري وغيرهم على تفسير المتعة هنا
" بمتعة الحج" .

قوله أن قول جابر " حتى نهي عمر عن المتعة " دليل على حليتها .
نقول أن الذي استمتع في عهد أبي بكر وشطراً من خلافة عمر لم يبلغه النسخ , ومنهم جابر رضي الله عنه نفسه

كما ليس في الحديث دلالة على أن أبا بكر رضي الله عنه يرى حلها إذ لم يذكر جابر اطلاع أبي بكر على فاعلها والرضى به
كما أن كتب السنة لم تذكر رأي أبي بكر رضي الله عنه في المتعة والظاهر أن موقفه وهو الملازم لرسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم في جميع غزواته وأغلب حالاته التحريم لها ، والذي نقصده في هذه السطور أنه لا يلزم من كون البعض فعلها أو مارسها في عهد أبي بكر أن يكون مطلعاً عليها , ولو اطلع الصديق على فاعلها في خلافته لوقف منها موقف الفاروق عمر رضي الله عنه
لأن الفاروق فعلت في عهده ولم يطلع عليها كما يدل عليه حديث جابر الثاني ثم اطلع بعد ذلك
فنهى عنها وقال فيها أشد القول ولعل السبب في عدم اطلاع الصديق عليها لكونها " نكاح سر"
حيث لم يشترط فيها الإشهاد، ولما كانت خالية عن الإعلان حق لها أن تخفي على القريب فضلا عن المضطلع
بأعباء الخلافة وأمر الناس كافة كأبي بكر .
kyl6374v077j46y1kla.

قول عفان تمتعنا في عهد أبي بكر .

نقول نحن لا ننكر أبدا أن المتعة قد أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وهذا ما أثبته جابر ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة بعد ذلك ، ولم يعلم بذلك جابر .

وهذا ليس بغريب ، وذلك أنه يستحيل أن النبي صلى الله عليه وسلم كلما أمر بأمر أو نهى عن شيء ، أنه يجمع جميع الصحابة يخبرهم .
بل يخبر ، ثم يبلغ الحاضر الغائب .

فكان النهي مما غاب عن جابر ، ولم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ،
فظل على الأصل وهو الإباحة حتى علم عن طريق عمر أنها حرام ، فقال بتحريمها .

تفسير شعبة عن الحكم " فما استمتعتم به منهن " أنها ليست منسوخة .

قال تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) فالكلام كله في النكاح الصحيح ، وليس من المتعة في شيء ،

ولذلك ذلك قال تعالى :
{ فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ، ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ، إن الله كان عليما حكيما } .
وقال : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين }
وقف عند قوله تعالى : { محصنين } فلو كانت الآية في المتعة لما قال الله : {محصنين } لأن المتعة لا تحصن ،
فلو كانت الآية في المتعة ما قال : { محصنين } لأنها لا تدخل في الإحصان .

ولذلك هذه الرواية عندهم عن إسحاق بن عمار
قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام (موسى الكاظم) عن الجل إذا هو زنا وعنده الأمة يطأها ، تحصنه الأمة
قال : نعم .
قال : فأن كانت عنده امرأة متعة أتحصِّنُهُ ، قال : لا ، إنما هو على الشيء الدائم عنده . وهذا في وسائل الشيعة جـ 28 ص ( 68 ).
فالآية إذن ليست في المتعة ، وإنما هي في النكاح الصحيح ، بدلالة ما قبلها ، أنها ذكرت في المحرمات ، فذكر الله تبارك وتعالى ما يحل ،
ثم بدلالة قول الله تبارك وتعالى : { محصنين }
والمتعة كما قلنا لا تحصن إنما الذي يحصن هو النكاح الشرعي بدلالة قولهم هم .

قوله أن الأجر واجب في الآية حتى بدون استمتاع وهذا بخلاف المهر .
قال الزجاج : إن هذه الآية غلط فيها قوم غلطا عظيما لجهلهم باللغة وذلك أنهم ذهبوا إلى قوله فما استمتعتم به منهن من المتعة التي قد اجمع أهل العلم أنها حرام ، وإنما معنى فما استمتعتم به منهن أي فما نكحتم منهن على الشريطة التي جرى في الآية أنه الإحصان ، أن تبتغوا بأموالكم محصنين أي عاقدين التزويج ، فآتوهن أجورهن فريضة أي مهورهن .

لسان العرب جـ 8 ص ( 329 ), وقد ذكر الله تبارك وتعالى التمتع في غير النكاح في مواضع من كتابه الكريم
كما قال جل ذكره : { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } وقال جل ذكره : { فاستمتعتم بخلاقكم }
فلا يلزم من ذكر كلمة متعة أنها تكون دائما على هذا الذي زعموه وهو نكاح المتعة .
وأما الأجر أنه ذكر الأجر في الآية : { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } ، قالوا اذكر الأجر دليلا على ذكر المتعة .
وهذا غير صحيح وذلك أن الأجر أيضا يذكر ويراد به المهر
كما قال الله جل وعلى : { والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن }
وقال جل ذكره : { فأنكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن } والمتعة ليس فيها إذن الأهل .
وقال جل ذكره : { يا أيها إنا أحللنا لك أزواجك الذي آتيت أجورهن } أي مهورهن .
وقال سبحانه : { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن } . فالأجر يذكر ويراد به المهر الذي هو النكاح الصحيح .
قوله أن السيوطي ذكر في تاريخ الخلفاء أنه أول من حرم المتعة عمر .

نقول لقد أثبتنا تحريم رسول الله عليه الصلاة والسلام لها حتى من كتب الرافضة , فكلمات السيوطي أو غيره لم تعد ذات قيمة .
قوله أن أبي موسى الأشعري كان يفتى بالمتعة .
نقول أن أحاديث أبي موسى الأشعري تتحدث عن متعة حج وليس غيرها , وعمر لم يحرم متعة الحج و مما يدل على ذلك أيضا علاوة

على ما سبق ما رواه أصحاب السنن : فروى النسائي وابن ماجة وغيرهما
أن الضبي بن معبد لما قال له : إني أحرمت بالحج والعمرة جميعا فقال له عمر : هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
أخرجه الحميدي 18 وأحمد 1 / 14 وأبو داود 1798 وابن ماجه 2970 .

قوله ( لا تحرموا طيبات ما أحل لكم ) نزلت في زواج المتعة .
نقول لا يوجد سند ثابت وصحيح في ذلك , كما أنه مخالف لما جاء في الصحيحين عن سعد قال : رد النبي صلى الله عليه و سلم على عثمان بن مظعون التبتل و لو أذن له لاختصينا وعن عكرمة أن علي بن أبى طالب و ابن مسعود وعثمان بن مظعون و المقداد وسالما مولى أبي حذيفة في أصحاب لهم تبتلوا فجلسوا في البيوت و اعتزلوا النساء و لبسوا المسوح و حرموا الطيبات من الطعام و اللباس إلا ما يأكل و يلبس أهل السياحة من بني إسرائيل و هموا بالإختصاء واجمعوا لقيام الليل وصيام النهار فنزلت هذه الآية و كذلك ذكر المفسرين ما يشبه هذا المعنى .


قوله أن هناك قراءة " إلى أجل مسمى " وهي قراءة ابن عباس وأبي بن كعب وسعيد .


نقول إن هذه القراءة غير صحيحة وهي قراءة شاذة ، لا هي من السبع ولا هي من العشر , ثم أن الرافضة أصلا لا يعترفون بالقراءات
حتى تستدل بهذه القراءة , فعن الفضيل بن يسار قال : قلت لأبي عبد الله (ع) : إن الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف .
فقال : كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند واحد . الكافي جـ 2 ص ( 630 ) .
استدلاله برواية : متعتان كانتا على عهد رسول الله .
نقول أن الفاروق رضي الله عنه لم يحرم متعة الحج , وغير خارجة عن موضوعنا ,
وأما متعة النساء فإن أهل السنة يقولون إن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو الذي أباحها وهو الذي حرّمها تحريما أبدياً
إلى يوم القيامة كما سبق ذكر أحاديث التحريم .
ومما يدل على أن عمر رضي الله عنه نهى عنها لنهي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عنها

ما رواه البيهقي في السنن
من طريق سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب
قال : صعد عمر على المنبر فحمد الله وأثنى عليه
ثم قال : ما بال رجال ينكحون هذه المتعة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عنها ألا و إني لا أوتى بأحد نكحها إلا رجمته .
السنن الكبرى 7/206 وقال البيهقي في تعليقه على هذا الحديث ما نصه :
" فهذا إن صح يبين أن عمر رضي الله عنه إنما نهى عن نكاح المتعة لأنه علم نهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عنه .
قوله أنه يشترط في المتعة أذن الولي .
أما الولي فعن أبي عبد الله قال : وصاحب الأربع نسوة يتزوج منهن ما شاء بغير ولي ولا شهود .
وهذا في الوسائل جـ 21 ص ( 64 )
قوله أنه يشترط في المتعة العدة .
أما العدة فعن أبي عبد الله قال : لا نفقة ولا عدة عليها .
وهذا في الوسائل جـ 21 ص ( 79 ) .
فقد أثبت أبي عبد الله جعفر الصادق أنه ليس للمتمتع بها عدة ولا يشترط في العقد ولي !
قوله " لولا أن نهي عمر عن المتعة ما زنى إلا شقي " دليل على حليتها .
نقول لقد تبث في ما سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم هو من حرمها , أما حديث ( لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي )
نقول أن هذه الرواية باطلة , فهي من روايات المفضل بن عمر والذي هو ضعيف عند الجميع .
قال النجاشي: المفضل بن عمر أبو عبد الله وقيل أبو محمد الجعفي الكوفي ، فاسد المذهب ! مضطرب الرواية لا يعبأ به
وقيل : أنه كان خطابيا و قد ذكرت له مصنفات لا يعول عليها و إنما ذكره للشرط الذي قدمناه له .
رجال النجاشي 2/359 -360 .

وقال ابن الغضائري كما نقل عنه صاحب مجمع الرجال للقهبائي 6/131
والحلي في رجاله ص258 وأبو داود الحلي في رجاله ص280 :
المفضل بن عمر الجعفي أبو عبد الله ضعيف متهافت مرتفع القول خطابي وقد زيد عليه شيء كثير وحمل الغلاة في حديثه حملا عظيما
ولا يجوز أن يكتب حديثه .
مجمع الرجال للقهبائي 6/131 والحلي في رجاله ص258 وأبو داود الحلي في رجاله ص280 .
وقال الأردبيلي: وروى روايات غير نقية الطريق في مدحه وأورد الكشي أحاديث تقتضي مدحه والثناء عليه لكن طرقها غير نقية كلها ،
وأحاديث تقتضي ذمه والبراءة منه وهي أقرب إلى الصحة فالأولى عدم الاعتماد والله أعلم .
جامع الرواة 2/258 - 259 kyl6374v077j46y1kla.
قال الرافضي :

(( وكالمتعتين اللتين ورد بهما القرآن ، فقال في متعة الحج :[ فمنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي] ([1])

وتأسّف النبي رضى الله عنه على فواتها لما حجَّ قارنا، وقال لو
((استقبلت من أمرى ما استدبرت لما سقت الهدى ))

وقال في متعة النساء :[ فما اْستَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَأْتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَة] ([2])

واستمرت فعلهما مدة زمان النبي صلى الله عليه وسلم ومدة خلافة أبي بكر ،
وبعض خلافة عمر ،
إلى أن صعد المنبر ، وقال: (( متعتان كانتا محللتين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما )) .

والجواب أن يقال :

أما متعة الحج فمتفق على جوازها بين أئمة المسلمين ، ودعواه أن أهل السنة ابتدعوا تحريمها كذب عليهم ، بل أكثر علماء السنة يستحبون المتعة ويرجّحونها أو يوجبونها .
والمتعة اسم جامع لمن اعتمر في أشهر الحج وجمع بينها وبين الحج في سفر واحد ، سواء حلّ من إحرامه بالعمرة ثم أحرم بالحج ،
أو أحرم بالحج قبل طوافه بالبيت وصار قارنا ،
أو بعد طوافه بالبيت وبين الصفا والمروة قبل التحلل من إحرامه لكونه ساق الهدى ، أو مطلقا.
وقد يراد بالمتعة مجرد العمرة في أشهر الحج .

وأكثر العلماء ، كأحمد وغيره من فقهاء الحديث ، وأبي حنيفة وغيره من فقهاء العراق ، والشافعي في أحد قوْلَيه ،

وغيره من فقهاء مكة: يستحبون المتعة .

وأما متعة النساء المتنازع فيها فليس في الآية نصٌّ صريح بحلها ،
فإنه تعالى قال : [ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُم أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِين فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَة إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا . وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ] ([3]) الآية .

فقوله : [ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ]
يتناول كل من دخل بها من النساء، فإنه أمر بأن يعطى جميع الصداق ،
بخلاف المطلّقة قبل الدخول التي لم يستمتع بها فإنها لا تستحق إلا نصفه .

وهذا كقوله تعالى :[ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا] ([4]) .

فجعل الإفضاء مع العقد موجبا لاستقرار الصداق ، يبيّن ذلك أنه ليس لتخصيص النكاح المؤقت بإعطاء الأجر فيه دون النكاح المؤبد معنى ،
بل إعطاء الصداق كاملا في المؤبد أوْلى ، فلا بد أن تدل الآية على المؤبد : إما بطريق التخصيص ، وإما بطريق العموم .

يدل على ذلك أنه ذكر بعد هذا نكاح الإماء ، فعُلم أن ما ذُكر كان في نكاح الحرائر مطلقا .

فإن قيل : ففي قراءة طائفة من السلف :[ فما اْستَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى]

قيل : أوّلا : ليست هذه القراءة متواترة، وغايتها أن تكون كأخبار الآحاد .

ونحن لا ننكر أن المتعة أحلت في أوّل الإسلام ، لكن الكلام في دلالة القرآن على ذلك .

الثاني : أن يقال: هذا الحرف إن كان نزل ، فلا ريب أنه ليس ثابتا من القراءة المشهورة ، فيكون منسوخا ، ويكون نزوله لما كانت المتعة مباحة، فلما حُرِّمت نسخ هذا الحرف ، ويكون الأمر بالإيتاء في الوقت تنبيها على الإيتاء في النكاح المطلق .

وغاية ما يقال إنهما قراءتان ،وكلاهما حق.والأمر بالإيتاء في الاستمتاع إلى أجل مسمَّى واجب إذا كان ذلك حلالا ،
وإنما يكون ذلك إذا كان الاستمتاع إلى أجل مسمَّى حلالا ، وهذا كان في أول الإسلام ،
فليس في الآية ما يدل على أن الاستمتاع بها إلى أجل مسمَّى حلال ،

فإنه لم يقل : وأحل لكم أن تستمتعوا بهن إلى أجل مسمَّى ، بل قال : [فما اْستَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ]
فهذا يتناول ما وقع من الاستمتاع : سواء كان حلالا ، أو كان في وطء شبهة .

ولهذا يجب المهر في النكاح الفاسد بالسنة والاتفاق .

والمتمتع إذا اعتقد حلّ المتعة وفَعَلَها فعليه المهر ، وأما الاستمتاع المحرّم فلم تتناوله الآية؛
فإنه لو استمتع بالمرأة من غير عقد مع مطاوعتها ، لكان زنا ، ولا مهر فيه . وإن كانت مستكرهة ، ففيه نزاع مشهور .

وأما ما ذكره من نهي عمر عن متعة النساء ، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرَّم متعة النساء بعد الإحلال .

هكذا رواه الثقات في الصحيحين وغيرهما عن الزهري عن عبد الله والحسن ابنى محمد بن الحنفية عن أبيهما محمد بن الحنفية،
عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه ، أنه قال لابن عباس رضى الله عنه

لما أباح المتعة : إنك امرؤ تائه ، إن رسول الله حرَّم المتعة ولحوم الحمر الأهلية عام خيبر([5]) ،

رواه عن الزهري أعلم أهل زمانه بالسنة وأحفظهم لها ، أئمة الإسلام في زمنهم ، مثل مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وغيرهما ،
ممن اتفق المسلمون على علمهم وعدلهم وحفظهم ، ولم يختلف أهل العلم بالحديث في أن هذا حديث صحيح متلقى بالقبول ،
ليس في أهل العلم من طعن فيه .

وكذلك ثبت في الصحيح أنه حرَّمها في غزاة الفتح إلى يوم القيامة([6]) .

وقد تنازع رواة حديث علي رضى الله عنه ّ: هل قوله : ((عام خيبر )) توقيت لتحريم الحُمُر فقط أو له ولتحريم المتعة ؟

فالأول قول ابن عيينة وغيره ، قالوا : إنما حرّمت عام الفتح .

ومن قال بالآخر قال : إنها حرّمت ثم أحلّت ثم حرّمت . وادعت طائفة ثالثة أنها أحلّت بعد ذلك ، ثم حرّمت في حجة الوداع.

فالروايات المستفيضة المتواترة متواطئة على أنه حرّم المتعة بعد إحلالها .

والصواب أنها بعد أن حرّمت لم تُحل ، وأنها إنما حرّمت عام فتح مكة ولم تُحل بعد ذلك ،
ولم تحرّم عام خيبر، بل عام خيبر حرّمت لحوم الحُمُر الأهلية .

وكان ابن عباس يبيح المتعة ولحوم الحُمُر فأنكر علي بن أبي طالب رضى الله عنه ذلك عليه ،

وقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّم متعة النساء وحرّم لحوم الحمر يوم خيبر، فقرن علي رضى الله عنه
بينهما في الذكر لما روى ذلك لابن عباس رضى الله عنهمما ، لأن ابن عباس كان يبيحهما .

وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنه أنه رجع عن ذلك لما بلغه حديث النهي عنهما .

فأهل السنة اتبعوا عليا وغيره من الخلفاء الراشدين فيما رووه عن النبي صل الله عليه وسلم.

والشيعة خالفوا عليًّا فيما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم واتبعوا قول من خالفه .

وأيضا فإن الله تعالى إنما أباح في كتابه الزوجة وملك اليمين ، والمتمتع بها ليست واحدة منهما ، فإنها لو كانت زوجة لتوارثا ،
ولوجبت عليها عدة الوفاة، ولحقها الطلاق الثلاث ؛ فإن هذه أحكام الزوجة في كتاب الله تعالى ،
فلما انتفى عنها لوازم النكاح دل على انتفاء النكاح فإن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم .

والله تعالى إنما أباح في كتابه الأزواج وملك اليمين ، وحرَّم ما زاد على ذلك

بقوله تعالى :
[ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُون. إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِين . فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُون] ([7]) .

والمستمتع بها بعد التحريم ليست زوجة ولا ملك يمين ، فتكون حراما بنص القرآن .

أما كونها ليست مملوكة فظاهر ، وأما كونها ليست زوجة فلانتفاء لوازم النكاح فيها ،
فإن من لوازم النكاح كونه سببا للتوارث وثبوت عدة الوفاة فيه ،
والطلاق الثلاث ، وتنصيف المهر بالطلاق قبل الدخول ، وغير ذلك من اللوازم .
kyl6374v077j46y1kla.

(1) الآية 196 من سورة البقرة .

(2) الآية 24 من سورة النساء .

(1) الآيتان 24، 25 من سورة النساء .

(2) الآية 21 من سورة النساء .

(1) انظر البخاري ج7 ص12 و مسلم ج2 ص 1027 .

(2) انظر صحيح مسلم ج2 ص1026 .

(1) الآيات 5-7 من سورة المؤمنون .



00004154.gif
منقول

2rsvrgnedcsjv6wm40h.

* أم أحمد *
بارك الله فيكِ توضيح قيّم
سلِمت يداكِ أختي الفاضله
جعل ما تقدمين حسنات في ميزانكِ
ليومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون
لا حرمنا من طرحكِ
في وقت زادت فيه البدع والفتن
أعاذنا الله وإياكم
الف شكر لكِ أُخيتي
|| (أفنان) l|

كل الشكر لكِ على حضوركِ الراقِ ..
لا عدمت طلتك ..
لكِ من الود أعمقه ..
أمتناني بعطر الزهور ..
ودي ..
سنبلة الخير .
جزاكِ الله خير الجزاء
نقل قيم
اثابك الله
|| (أفنان) l|

دعوتكِ لي رائعة جعلها الله في ميزان حسناتكِ
يسعدني مروركِ حبيبتي

التالي

الرد على من يدعي بأن الإسلام يدعو إلي التطرف :

السابق

كاد محمد صلى الله عليه وسلم أن يفتن

كلمات ذات علاقة
أم , من , المتعة , الله , النبي , يحرم , صلى , عليه , وسلم , قوله