مجتمع رجيمالحياة الأسرية

القاتل الهاديء للحياة الزوجية

كلمة صدق 08:25 PM 01-21-2011
في التاسع من شهر ديسمبر2009 ظهرت أحدث دراسة لـ"باتريك فاجان" وهو مدير أحد مراكز بحوث الزواج والدين التابع لمركز البحوث الأسرية في الولايات المتحدة عن تأثير مشاهدة المواد الإباحية على الأفراد والزواج والأسرة والمجتمع.



يرى"فاجان" بداية أن "المواد الإباحية" هي تصوير مشوه ينحرف بمفهوم الفرد عن طبيعة العلاقات الجنسية السليمة بين الزوجين، ويصل بمشاهدي هذه المواد إلى ما يسمى بـ"صدأ أو تآكل الضمير" الذي يؤدى بدوره إلى تغيير السلوك والاتجاهات المرتبطة بالجنس مما يشكل تهديدا خطيرا للزواج، والأسرة، والأطفال، والسعادة العائلية، ويعمل على تقويض الزواج تبعا لذلك، وتقويض الزواج هو أحد أهم العوامل التي تؤدى إلى تقويض الاستقرار الاجتماعي.



أشار"فاجان"إلى أن العلماء الاجتماعيين، وعلماء النفس الاكلينيكى بدؤوا في توضيح الآثار الاجتماعية والنفسية لمشاهدة المواد الإباحية. أما علماء الأعصاب فقد بدؤوا في محاولة تحديد الآليات البيولوجية التي تنتج الآثار السلبية القوية لهذه المشاهدة.



انتهى"فاجان"من دراسته إلى بعض النتائج الهامة التي عرضها على النحو التالي:-

أولا: تأثير مشاهدة المواد الإباحية على الأسرة

1- تؤثر مشاهدة المواد الإباحية على درجة الود والاتصال والارتباط العاطفي بين الزوجين، وإلى اهتزاز الثقة بينهما، وهذا يؤثر بدوره على درجة تركيز الزوجين على حياتهما الزوجية، كما تقضى تدريجيا على حرارة الحياة الأسرية والحب الذي يربط بين أفرادها، وهى المادة المغذية لنمو الأطفال. يضاف إلى ذلك أن هذه التطورات من شأنها أن تقدم للأطفال نموذجا مدمرا عن طبيعة الحياة الأسرية.

2- الأزواج الذين يشاهدون هذه المواد لا يجدون إشباعا كافيا لرغباتهم الجنسية مع زوجاتهم، كما يقل اهتمام الزوج أو الزوجة بالعلاقة الجنسية مع شريكه أو شريكها بإدمان مشاهدة هذه المواد.

3- لا تفرق الكثيرات من الزوجات بين مشاهدة أزواجهن للمواد الإباحية والزنا، وتنظرن لهذه المشاهدة على أنها خيانة زوجية كاملة، وإن كانت خيانة قلبية دون استجابة متبادلة.

4- مشاهدة المواد الإباحية تمهد الطريق للخيانة الزوجية والطلاق، وهى بالتالي عامل قوى في الكوارث العائلية التي تمر بها العائلة.

5- هناك عامل هام آخر يشجع على مشاهدة المواد الإباحية وهو الضغوط والصراعات الزواجية، والتي منها ما يطلق عليه الخبراء بعامل"الشعور بالعزلة الزوجية".

قد يحب الزوجان أحدهما الآخر، لكنهما مبتعدان عن بعضهما داخل المنزل، كل منهما في غرفة منفصلة أو في طابق منفصل ولا يقبل أحدهما على الآخر خاصة في المساء.

6- تهبط مشاهدة الرجال للمواد الإباحية بقيمة المرأة إلى درجة بعيدة، وتقوى عند الرجل فكرة أن المرأة ليست إلا سلعة وموضوعا للجنس.


ثانيا:تأثير مشاهدة المواد الإباحية على الفرد:-

1- تؤدى مشاهدة المواد الإباحية إلى الإدمان على المشاهدة، وقد بدأ علماء الأعصاب في محاولة وضع خريطة لكشف الأبعاد البيولوجية لهذا الإدمان.

2- يؤدى تكرار مشاهدة المواد الإباحية إلى الملل من النوعية المشاهدة، ومن ثم يبحث المشاهد عن نوعيات أخرى أشد جاذبية تكون أشد انحرافا تدفع المشاهد إلى سلوكيات غير مشروعة مثل التعامل مع البغايا أو الالتحاق بنوادي رجالية، أوالاستمتاع بمتابعة أي عملية جنسية، أو النظر إلى الأعضاء التناسلية أو الانتهاك الجنسي للآخرين.

3- تنمى مشاهدة المواد الإباحية عند الرجال درجة قوية من التسامح في مسائل العلاقات الجنسية المنحرفة مثل الاغتصاب، والعنف الجنسي، والعلاقات الجنسية المشتركة. وبصفة عامة تؤدى هذه المشاهدة إلى توليد نظرة مشوهة للجنس، والرغبة في المجازفة التي قد تدفع إلى سلوك جنسي إجرامي. كما تزيد مشاهدة المواد الإباحية من فرص العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، ويترتب على ذلك وهن وضعف جسدي بالإضافة إلى احتمالات الإنجاب غير الشرعي. ومن المعروف أن الأطفال غير الشرعيين يعانون من الفقر، واعتلال الصحة، ويواجهون العديد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.

4- فئة المعتدين على الأطفال جنسيا هم أكثر الفئات التي تشاهد المواد الإباحية بانتظام، كما أنهم من أكثر الفئات توزيعا لهذه المواد.


ثالثا: آثار أخرى لمشاهدة المواد الإباحية

1- يكتنف المراهقون الذين يشاهدون المواد الإباحية في المراحل الأولى الشعور بالخجل، وعدم احترام الذات، وعدم الثقة في أنفسهم جنسيا، ولكن سرعان ما تتحول هذه المشاعر بتكرار المشاهدة إلى شعور باللذة والمتعة.

2- رؤوس الأموال الموجهة للمتاجرة بالمواد الإباحية تضر بشدة بالمجتمعات المحلية، وتؤدى إلى زيادة نسبة الجريمة بها.



انتهى"فاجان" من دراسته إلى القول بأن: "خط الدفاع الأول ضد مشاهدة المواد الإباحية هو إحكام قوة الرابطة بين الزوجين وتقوية العلاقة بين الوالدين والآباء مع مراقبة الوالدين المستمرة لاستخدام الأبناء لشبكة الإنترنت. كما بَيَّن أن الدولة وإن كانت تضع حظرا قويا على تجارة الجنس ومشروعاته، لكنها لا تفعل شيئا لمواجهة مخاطر مشاهدة المواد الإباحية، لهذا يجب على المواطنين، والمحليات، والحكومة أن تضع قيودا على حرية استخدام المواد الإباحية.


علَّق"فاجان"على دراسته هذه في مقالة أخرى مستقلة وأشار في تعليقاته إلى الآتي:

1- هناك علاقة بين بيع وتجارة المواد الإباحية وهبوط معدلات الزواج في المجتمع.

2- ليست لدى الرجال بما فيهم الأطباء فكرة أن زوجات الرجال المعتادين على مشاهدة المواد الإباحية تعانين من جروح نفسية عميقة، ويشيع بينهن الإحساس بالخيانة، والخسارة، وعدم الثقة، والتدمير الشامل، والغضب بسبب مشاهدة أزواجهن لهذه المواد الإباحية.

3- يفقد الكثير من مشاهدي المواد الإباحية - إذا وصلت هذه المشاهدة حد الإدمان - زوجاتهم ووظائفهم ويعانون من صعوبات مالية.

4- تؤدى مشاهدة المواد الإباحية إلى النظر إلى الزواج على أنه مقيد للنشاط الجنسي الطليق، وتقل لديهم أهمية قيمة الإخلاص في الحياة الزوجية، وتزيد شكوكهم في قيمة الزواج كمؤسسة اجتماعية جوهرية وفي حيوية هذه المؤسسة في المستقبل.


هذا وقد أشارت بعض الدراسات الأخرى إلى بعض العوامل التي ترتبط بمشاهدة المواد الإباحية يمكن إجمالها في الآتي:-

1- هناك العديد من العوامل التي تؤدى إلى نمو عادة مشاهدة المواد الإباحية. من هذه العوامل: التمركز العميق حول الذات، وسيطرة مبدأ اللذة الذي يكون دافعه تجنب الألم والسعي نحو النشوة الآنية. وهناك أيضا : الصراعات العاطفية الداخلية التي يعانى منها الشخص، وعوامل أخرى تتعلق بسمات شخصيته مثل نظرته إلى تكوينه الجسدي وما يعتقد أنه عيوب فيه، وكذلك اعتقاده بعدم قبول الآخرين له، ومنها إحساسه المفرط بالمسئولية، وافتقاده للتوازن في حياته، وعدم ثقته في الآخرين، وانعزاله الاجتماعي، والغضب المكبوت عنده. وغالبا ما تكون هذه السمات عميقة الجذور في خبرة تشكيل طفولته. ولعل من أهم العوامل التي تضعف حصانة الفرد في مواجهة مشاهدة المواد الإباحية هو إدمان مشاهدة والد الشخص على مشاهدة مثل هذه المواد. ومهما بلغت شدة الأسباب التي تدفع الشخص لمشاهدة المواد الإباحية، فإن جاذبية هذه المواد بالنسبة للشخص يحكمها عامل عقلي هو محاولة الهروب من الضغوط التي يتعرض لها في حياته اليومية.


كما اهتمت دراسات أخرى بمشكلة الإدمان على مشاهدة المواد الإباحية وكشفت هذه الدراسات عن الآتي:

1- يرجع تزايد مشكلة الإدمان في السنوات الأخيرة إلى الانتشار الواسع لهذه المواد على شبكة الإنترنت. ويوافق معظم الخبراء اليوم على أن الإدمان هو استحواذ مشاهدة المواد الإباحية على كيان الشخص. ولا يستغرق الفرد فترة أكثر من بضع أسابيع ليصبح مدمنا. وما أن يدمن على مشاهدة هذه المواد حتى يكون من الصعب عليه أن يتخلى عنها إلا بمساعدة من الخبراء. ( هناك أكثر من أربعة ملايين موقع إباحي على شبكة الإنترنت يزورها اثنين وسبعين مليون زائر شهريا. وهناك واحد ونصف بليون حالة تحميل لمادة إباحية كل شهر، واثنان ونصف بليون رسالة إلكترونية ترسل على هذه الشبكة كل يوم

2- تبدأ عادة استخدام الإنترنت لمشاهدة المادة الإباحية بحب الاستطلاع. يبدأ المستخدم بالضغط على إعلان مفعم بالإثارة والحيوية، أو رسالة إلكترونية، أو يدخل موقعا إباحيا بطريق الصدفة، ثم يحاول اكتشاف هذه المادة لشعوره أنها تملأ عنده شيئا هو في حاجة إليه. قد يعانى من ضغوط في عمله، أو يشعر بالضجر من حياته، أو أنه يبحث عن نوع من الإثارة. أيا كان الأمر فإن المشاهدة تبدأ بإدراك زائف أن النساء التي يشاهدهن أو أن الصور التي يراها تشبع حاجته. وحقيقة الأمر أنها لن تشبع حاجته مطلقا، بل إنها تضعه في وضع أسوأ، فهو يستخدم المادة الإباحية كتعويض عن علاقة إنسانية حقيقية. وهنا تأتى المعاناة.

3- لازال علماء الأعصاب يحاولون وضع خريطة بيولوجية تكشف عن طبيعة هذا الإدمان، ويرون مبدئيا أنه حينما ينظر الشخص إلى الصور المعروضة أمامه، فإن اللذة المصاحبة لهذه المشاهدة تتجه إلى الجزء العصبي الكيميائي في القرص الصلب في الدماغ، وتحرق الصور الدائمة القائمة في الذاكرة ويطلق الأطباء على هذه العملية "تأثير التوكسين الشهوانى". ويستخدم الخبراء هنا لغة رجل الشارع التي تقول:"أن التغلب على إدمان مشاهدة المواد الإباحية أصعب من التغلب على إدمان الهيرويين". فعند التعافي من الإدمان على المخدرات هناك فترة تزول فيها السميات من هذا المخدر. أما مع المواد الإباحية فإن المدمن لا يستطيع إزالة سمياتها لأن الصورة الإباحية لن تبرح جسده أبدا، وهذا أمر مروع للغاية في نظر الخبراء.

4- هناك ثلاثة عوامل تيسر الطريق لمشكلة إدمان مشاهدة المواد الإباحية . أولها: سهولة وصول الشخص إلى المادة الإباحية. والثاني: وفرة إنتاج هذه المواد. والثالث: عدم معرفة هوية المستخدم. ويضيف الاختصاصيون عاملا رابعا هو الإدمان نفسه. فالمادة الإباحية تساعد على الإدمان باستخدام أي وسيط، فمتى كان المستخدم للإنترنت قادرا على استخدام أصابعه وكان ماهرا بدرجة تكفي لأن يخفي هذا الاستخدام يسهل عليه الوصول إلى المادة الإباحية. ومن شأن هذه العوامل أن تجعل من السهل على الأطفال والمراهقين الوصول إلى المادة الإباحية. وتوضح الإحصائيات الأمريكية طبقا للدراسات في هذا الموضوع أن تسعين في المائة من الأطفال من سن الثامنة إلى السادسة عشرة قد شاهدوا مادة إباحية عبر الإنترنت.

أما الأطفال من سن الثانية عشرة إلى سن السابعة عشرة فهم أكبر مجموعة من مستخدمي الإنترنت لهذا الغرض من غير المتزوجين.

5- إن مجهولية اسم مستخدم شبكة الإنترنت لمشاهدة المواد الإباحية ليست مضمونة تماما. فحينما يستحكم إدمان الشخص على المشاهدة، تتعطل قدراته الإدراكية، ويتعرض لمخاطر لم يحسب لها حسابا.. فقد تمر عليه زوجته أو أبناؤه لحظة مشاهدته لهذه المواد، و قد يُكتشف ما يخفيه عن طريق الصدفة حينما يترك الصفحة التي كان يراها مفتوحة، أوقد ينسى إغلاق صورة إباحية، أو يترك رسالة إلكترونية إباحية على الشاشة، أو يفشل في محو بيان المواد التي شاهدها المسجلة على أيقونة التاريخ لتبين المواقع الإباحية التي زارها.



عبير ورد 10:56 PM 01-21-2011
صدقت غاليتي كلمة صدق لهذا الموضوع الرائع لاحرمك الله الأجر
تقبلي مروري ودمت بألف عافية
كلمة صدق 11:20 PM 01-21-2011
اهلا بيك يا غالية نورتي الموضوع
شكرا لمرورك العطر
دمت بود
لمياء الزيادي العتيبي 11:22 PM 01-21-2011
موضوع في غاية الأهمية
وسبحان الله الأسلام حرم هذا الشي لأن لها مضارعلى الفرد والمجتمع
كل مايكتشفه الغرب سبقهم الأسلام إليه
موضوع قيم غاليتي
ام حنين 1981 12:41 AM 01-22-2011
موضوع رائع ومميز فعلا
خصوصا انه انتشر كثيرا في الاونه الاخيره
وسبحان الله تعالى لم يحرم شيء الا وله حكمه

جزاكي الله خير اختي الغاليه
وجعله في ميزان حسناتك
كلمة صدق 12:51 AM 01-22-2011
شكرا يا غاليات على تواجدكن العطر ..
دمتن بكل الود
1 2