عاشوراء و مقتل الحسين للشيخ احمد الزومان

مجتمع رجيم المحاضرات المفرغة
الكاتبة: ~ عبير الزهور ~

عاشوراء و مقتل الحسين للشيخ احمد الزومان

عاشوراء و مقتل الحسين للشيخ احمد الزومان
عاشوراء و مقتل الحسين للشيخ احمد الزومان
عاشوراء و مقتل الحسين للشيخ احمد الزومان






عاشوراء و مقتل الحسين للشيخ احمد الزومان


إنَّ الحمد لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيِّئاتِ أعمالنا، مَن يَهدِه اللهُ فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلِلِ اللهُ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}
[آل عمران: 102]

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
[النساء: 1]

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
[الأحزاب: 70-71].


أما بعدُ:

فيا عبادَ الله، شهرُكم هذا هو شهرُ الله المحرَّم، فإضافةُ الله له إضافةُ تعظيمٍ وتشريف، فمِن حُرمَته تحريمُ القتال فيه؛ فَعَن أبي بَكْرَةَ - رضي اللهُ عنه - عن النَّبِيِّ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – قال: (( إنَّ الزمانَ قد استَدَار كهيْئَتِه يومَ خَلَق اللهُ السمواتِ والأرضَ، السنةُ اثنا عَشَرَ شهرًا، منها أربعةٌ حُرُم، ثلاثةٌ متواليات: ذو القَعدةِ، وذو الحِجَّة، والمُحَرَّم، ورجبُ مُضَر، الذي بين جُمادَى وشعبان))؛ رواه البخاريُّ (3197)، ومسلمٌ (1679)

فيَحرُم ابتداءُ القتال في شهرِ الله المُحَرَّم، وبقية الأشهرِ الحُرُم، أمَّا قتالُ الدَّفع فيجوزُ فيها.


وكان مع كفَّار مكَّةَ بقايا مِن مِلَّة إبراهيم، فكانوا يُعظِّمون الأشهرَ الحُرُم، ومِن ذلك تحريمُ القتال في شهر الله المحرَّم، لكنَّهم رُبَّما احتاجوا إلى الحرب في المحرَّم، فيُؤخِّرون تحريمَه إلى صَفَر؛ كما أَخبرَ ربُّنا - تبارك وتعالى -: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}
[التوبة: 37].


ومِن تعظيمهم له: صيامُ عاشُوراء؛ فعن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت: ((كان يومُ عاشوراءَ تصومُهُ قريشٌ في الجاهلية، وكان رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - يصومُه، فلمَّا قَدِم المدينة، صامَه، وأمَر بصيامِه، فلمَّا فُرِض رمضانُ تَرَك يومَ عاشوراء، فمَن شاءَ صامَه، ومَن شاء تَرَكه))؛ رواه البخاريُّ (2002) ومسلمٌ (1125)


فكان - في أوَّل الأمر - عاشوراءُ واجبًا، ثم نُسِخ الوجوبُ برمضان، وبقِيَ صيامُه على الاستحباب.


في يوم عاشوراءَ استُشْهِد سيدُ شبابِ الجنة، سِبْطُ رسول الله، الحُسَينُ بنُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ؛ فبَعْد وُرودِ الكتب إليه مِن العراق، يَدْعونه إليهم حين بلَغهم موتُ معاوية - رضي الله عنه - يَعِدُونه بالنصرة والخلافة، فسار إليهم في الثامن من شهر ذي الحِجَّة سنة ستِّين، بعد أنْ أَرسَل ابنَ عمِّه مسلمَ بنَ عَقِيل؛ حيثُ لم تكن في عُنُق الحُسين بيعةٌ لِيَزيدَ بنِ معاويةَ، ثُمَّ في نهاية الأمر، حينما قَدِم إليهم خَذَلُوه، وانْفَضُّوا مِن حوله، كما خَذَلوا قبل ذلك أباه عليًّا – رضي الله عنه - وابنَ عمِّه مسلمَ بنَ عَقِيل؛ ففي العاشر من محرَّمٍ من سنة إحدى وستين، استُشْهِد - رضي اللهُ عنه وعن آله - بأمر عُبَيْدِ الله بنِ زيادٍ أميرِ يزيدَ بنِ معاويةَ على الكوفة.

وقد جاوزتِ المشروعَ في مقتلِه طائفتان: طائفةٌ غاليةٌ جاهليَّةٌ من الرَّوافِضِ، تُظهِر الولاءَ والمحبة له، ولأهل بيتِه، فجعلت يومَ مقتَلِه، يومَ العاشر من محرَّم، يوم حُزْنٍ، ومأتم، ونياحة، فتُحيِي في هذا اليوم شعائرَ الجاهليَّة، من لطمِ الخدود، وشقِّ الجيوب، والنِّياحة، بل تَعَدَّتْ في ضلالِها ضلالَ الجاهليَّة؛ فجعَلَتْ هذا اليوم مناسبةً للاعتداء على الأبدان، وإسالةِ الدِّماء، ومخالفةُ هذه الطائفة للحق ظاهرٌ؛ فربُّنا - تبارك وتعالى - أَمَرَ عبادَه حين المصائبِ بالصبر والاحتساب؛ {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}
[البقرة: 155 - 156]

فيَأمُرُ بالصبر والاحتساب، حينَ حصولِ المصيبة، ويَنهَى عن التَّسخُّط، فكيف بمن يُظهِرُ التسخطَ مع تقادم عهدها؟!


ويقابلُ هذه الطائفةَ الجاهلةَ: طائفةٌ أخرى، إمَّا أن تكون ناصبتْ أهلَ البيتِ العداءَ، أو أرادتْ أن تَرُدَّ على بدعة الرَّوافض، فقابلتْها ببدعةٍ أشنعَ منها؛ مِن جعْلِ يومِ عاشوراءَ يومَ فرحٍ و عيد، يُتَزيَّن فيه وتُشْرع التوسعةُ على العيال فيه، فقابلتْ بدعةَ الرَّافضةِ، وكذِبِهم ببدعةِ الاحتفالِ بيوم عاشوراءَ، ووضعت لذلك الأحاديث.

قال ابنُ القيِّم في "المنار المنيف" [ص: 111]: "أحاديثُ الاكتحال يومَ عاشوراءَ والتَّزيُّن، والتَّوسعة، والصلاةِ فيه، وغيرِ ذلك من فضائل - لا يَصحُّ منها شيءٌ، ولا حديثٌ واحدٌ، ولا يَثْبُت عن النبيِّ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - فيه شيءٌ غيرُ أحاديثِ صيامِه، وما عداها فباطلٌ، وأمْثلُ ما فيها: ((مَن وَسَّع على عيالِه يومَ عاشوراءَ، وسَّعَ اللهُ عليه سائر سنته))؛ قال الإمامُ أحمدُ لا يَصحُّ هذا الحديثُ، وأمَّا حديثُ الاكتحال والادهان والتَّطيُّبِ، فَمِن وضْعِ الكذَّابين، وقَابَلَهم آخرون فاتَّخذُوه يومَ تألُّمٍ وحُزن، والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السنة، وأهلُ السُّنَّةِ يفعلون فيه ما أمر به النبيُّ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - مِن الصوم، ويجتنبون ما أمر به الشيطانُ من البدع". ا.هـ.


أهلُ السنةِ وسطٌ بين الغالي والجافي، فلم يَردْ في تعظيم عاشوراءَ، وشهرِ الله المحرَّم إلا استحبابُ الصيام، وكونُه من الأشهر الحُرُم، فلا يتقرَّبون لله إلا بذلك.

ومقتل الحسين كمقتل غيرِه من الصحابة - رضي الله عنهم – كأبيه، وعثمان، فهي ثلمة في الإسلام؛ لكنهم لا يتجاوزون المشروعَ في مثل هذه المصائب، ولا يُحَمِّلون وزرَها إلا مَن ارتكبها وأعان عليها؛ فَدَمُ الحسين ومَن قُتِل معه مِن آله وأنصارِه في عنق طائفتين؛ الأُولى: بعضُ بني أُمَيَّة ومَن ساعدهم على قتله، الثانيةُ: رافضةُ العراق حيث أغْرَوْه بالقُدوم، وعاهَدُوه على الحماية والنصرة، ثمَّ أخْلَفُوا وعدَهم، لكنَّ أهلَ السنة لا يُحمِّلون الوزرَ إلا مَن ارتكبه وأعان عليه، فلا يَتَحمَّلُه كلُّ بني أُمية، ولا كلُّ الرافضة، ولا مَن أَتى مِن أولادِ هؤلاء ولا أولاد هؤلاء؛ فلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى، وهذا العدلُ الذي أَمَر اللهُ به في قوله - تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}
[المائدة: 8].




الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وبعد:
إخوتي: نحن في شهر الله المحرَّم؛ فيُسنُّ صيامُه كلِّه أو بعضِه؛ فعن أبي هريرة - رضي اللهُ عنه - قال: قال رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -: ((أفضلُ الصيامِ بعدَ رمضان شهرُ الله المحرَّم، وأفضلُ الصلاة بعد الفريضة صلاةُ الليل))؛ رواه مسلمٌ (1163)

وآكَدُهُ يومُ عاشوراءَ، وهو العاشرُ من محرَّم؛ فعن أبي قتادة الأنصاريِّ - رضي اللهُ عنه – أنَّ النبيَّ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – قال: ((صيامُ يوم عاشوراء، أحتسبُ على الله أنْ يُكفِّر السنةَ التي قبله))؛ رواه مسلمٌ (1162).


ويُسنُّ صيامُ التاسع معه؛ مخالفةً لأهل الكتاب؛ فعن ابنِ عبَّاسٍ - رضي اللهُ عنهما – قال: حين صام رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - يومَ عاشوراءَ، وأمَر بصيامِه: قالوا: يا رسولَ الله، إنَّه يومٌ تُعَظِّمُه اليهودُ والنصارى، فقال رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -: ((فإذا كان العامُ المقبلُ - إن شاء الله - صُمْنا اليومَ التاسع))، قال: فلم يأتِ العامُ المقبلُ حتى تُوفِّيَ رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم))؛ رواه مسلمٌ (1134)
وتحصلُ المخالفةُ بصيام الحادي عشر مع العاشر؛ فهذه الصفة تُخالِف صفةَ صيام اليهود، واللهُ أعلم.



ويجوز إفرادُ يومِ عاشوراء بالصيام؛ فصيامُ يومٍ مع العاشر لمخالفة أهل الكتاب، والأصلُ في المخالفة الاستحبابُ لا الوجوب؛ فقد أمر النبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بمخالفة أهلِ الكتاب بأشياء كثيرة ليستْ واجبةً؛ كالصلاة في النِّعال، وتغييرِ الشيب بغير السواد، والسُّحور، وغير ذلك، والنَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - مات وهو مُفْرِدٌ لصيامه.

وأما قولُ بعض أهلِ العلم: مراتبُ صومِه ثلاثةٌ: أكملُها أنْ يُصامَ قبلَه يومٌ وبعده يومٌ، فهذا ليس في الأدلة الصحيحة ما يُعْضِدُه؛ فالنبيُّ لم يَشْرَعْ ذلك، بل شرَع صيامَ التاسع مع العاشر، أمَّا إذا صام يومًا قبله، و يومًا بعده مِن عادته أنْ يصوم ثلاثةَ أيامٍ مِن كلِّ شهرٍ، فهذه مسألة أخرى.

وإذا وافق عاشوراءُ يومَ الجَُُمُعة، فهل يجوز أنْ يُفردَ يومَ الجُمعة بالصِّيام؟ مع أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم- نهى عن تخصيص يومِ الجمعة بالصيام بقوله: ((لا تَختَصُّوا ليلةَ الجمعة بقيامٍ من بين الليالي، ولا تخصُّوا يومَ الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صومٍ يَصومُه أحدُكم))؛ رواه مسلمٌ (1144).


أقولُ: نعم، يجوزُ صيامُ يومِ الجمعة فقط؛ لأنَّ النهيَ عن تخصيصها بالصيام إذا كان تخصيصُ الصيام من قِبَل العباد، أمَّا مَن صامها على أنها عاشوراء فلم يَخُصَّها هو، إنما الذي خصَّها وحث على صيامها هو الشارع، والله أعلم.


قال الشيخ محمَّدُ العثيمين في "مجموع الفتاوى" (20/51): "صومُ يومِ الجمعة مكروهٌ، لكنْ ليس على إطلاقه، فصومُ يوم الجمعة مكروهٌ لمن قَصَده وأفْرَدَه بالصوم، ...أمَّا إذا صام الإنسانُ يومَ الجمعة مِن أجل أنَّه صادف صومًا كان يَعتادُه، فإنه لا حرجَ عليه في ذلك، فلو صادف هذا اليومُ يومَ عاشوراء، واقتصر عليه، فإنَّه لا حرجَ عليه في ذلك، وإن كان الأفضلُ في يومِ عاشوراءَ أنْ يُصامَ يوم قبله، أو يوم بعده".ا.هـ.




عاشوراء و مقتل الحسين للشيخ احمد الزومان
عاشوراء و مقتل الحسين للشيخ احمد الزومان
عاشوراء و مقتل الحسين للشيخ احمد الزومان
الكاتبة: صفاء العمر

سلمت يمينك
وجزاك الله خير
الكاتبة: * أم أحمد *

جزاك الله خير وجعله بموازين.. حسنااتك..}
لا عدمناا حضوورك
لروحك احترامي وتقديري

الكاتبة: سنبلة الخير .

جزاك الله خيرا وبارك الله فيك
محاضرة رائعة
انتقاء مميز
اسال الله ان لايحرمك الاجر
وجعل مثواك اعالي الجنان
الكاتبة: أمواج رجيم


التالي
السابق