تحقيق ذكر الموت في القلب

مجتمع رجيم / الموضوعات الاسلامية المميزة .. لا للمنقول
أم رائد
اخر تحديث
تحقيق ذكر الموت في القلب




13878114503.gif

13878079141.gif


13854923552.gif
تحقيق ذكر الموت في القلب

كيف يتحقق ذكر الموت في القلب ؟
هناك أسباب شتي لتحقيق ذكر الموت في القلب ، وجعل الموت نصب العين والخاطر دائماً ، فلا يفتر لحظة عن ذكره ، ولا يشغله عنه شئ دونه .
ومن هذه الأسباب : زيارة القبور ، فإن زيارة القبور من أكبر الاشياء التى تذكر بالموت دائماً ، ولذلك وصانا النبي صلى الله عليه وسلم بزيارة القبور فقال : " نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن في زيارتها تذكرة " . صحيح : أخرجه أبي دواد رقم : ( 3235 ) وصححه الألباني .


وقال القرطبي :
قال العلماء : ليس للقلوب أنفع من زيارة القبور , و خاصة إن كانت قاسية فعلى أصحابها أن يعالجوها بأربعة أمور :



أحدها : الإقلاع عما هي عليه , بحضور مجالس العلم بالوعظ و التذكر و التخويف و الترغيب و أخبار الصالحين , فإن ذلك مما يلين القلوب و ينجع فيها .


الثاني : ذكر الموت , من ذكر هادم اللذات , و مفرق الجماعات , وميتم البنين والبنات .


الثالث : مشاهدة المحتضرين , فإن في النظر إلى الميت و مشاهدة سكراته و نزعاته و تأمل صورته بعد مماته , ما يقطع عن النفوس لذاتها , و يطرد عن القلوب مسراتها , و يمنع الأجفان من النوم , والأبدان من الراحة , ويبعث على العمل , و يزيد في الاجتهاد و التعب .


يروى أن الحسن البصري دخل على مريض يعوده , فوجده في سكرات الموت فنظر إلى كربه و شدة ما نزل به , فرجع إلى أهله بغير اللون الذي خرج به من عندهم , فقالوا له : الطعام يرحمك الله , فقال : يا أهلاه عليكم بطعامكم و شرابكم , فو الله لقد رأيت مصرعاً لا أزال أعمل له حتى ألقاه .

فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه و لزمه ذنبه أن يستعين بها على دواء دائه , و يستصرخ بها على فتن الشيطان و إغوائه , فإن انتفع بها فذاك , و إن عظم عليه ران القلب و استحكمت فيه دواعي الذنب , فزيارة قبور الموتى تبلغ في دفع ذلك مالا يبلغه الأول و الثاني و الثالث , و لذلك قال صلى الله عليه وسلم : " زوروا القبور فإن في زيارتها تذكرة "

, فالأول : سماع بالأذن , و الثاني : إخبار للقلب بما إليه المصير , و قائم له مقام التخويف و التحذير في مشاهدة من احتضر , و زيارة قبر من مات من المسلمين معاينة , فلذلك كانا أبلغ من الأول و الثاني .

13878115582.gif


وقال الغزالي :
" اعلم أن الموت هائل , وخطره عظيم , وغفلة الناس عنه لقلة فكرهم فيه وذكرهم له , ومن يذكره ليس يذكره بقلب فارغ , بل بقلب مشغول بشهوة الدنيا فلا ينجع ذكر الموت في قلبه .


فالطريق فيه أن يفرغ العبد قلبه عن كل شيء إلا عن ذكر الموت الذي هو بين يديه كالذي يريد أن يسافر إلى مفازة ـ صحراء ـ مخطرة , أو يركب البحر فإنه لا يتفكر إلا فيه , فإذا باشر ذكر الموت قلبه فيوشك أن يؤثر فيه , وعند ذلك يقل فرحه وسروره بالدنيا وينكسر قلبه .


وأنجع طريق فيه أن يكثر ذكر أصحابه وأقرانه الذين مضوا قبله , فيتذكر موتهم ومصارعهم تحت التراب , ويتذكر صورهم في مناصبهم وأحوالهم ويتأمل كيف محا التراب الآن حسن صورهم .


وكيف تبددت أجزاؤهم في قبورهم , وكيف أرملوا نساءهم , وأيتموا أولادهم , وضيعوا أموالهم , وخلت منهم مساجدهم ومجالسهم , وانقطعت آثارهم , فمهما تذكر رجل رجلاً في قلبه حاله , وكيفية موته , وتوهم صورته وتذكر نشاطه , وتردده وتأمله للعيش والبقاء , ونسيانه للموت وانخداعه بمواتاة الأسباب , وركونه إلى القوة والشباب , وميله إلى الضحك واللهو وغفلته عما بين يديه من الموت الذريع والهلاك السريع .


وأنه كيف كان يتردد , والآن قد تهدمت رجلاه ومفاصله .
وأنه كيف كان ينطق , وقد أكل الدود لسانه .
وكيف كان يضحك , وقد أكل التراب أسنانه .



وكيف كان يدبر لنفسه ما لا يحتاج إليه إلى عشر سنين في وقت لم يكن بينه وبين الموت إلا شهر وهو غافل عما يراد به , حتى جاءه الموت في وقت لم يحتسبه , فانكشف له صورة الملك , وقرع سمعه النداء إما بالجنة أو بالنار فعند ذلك ينظر في نفسه أنه مثلهم , وغفلته كغفلتهم وستكون عاقبته كعاقبتهم .


قال أبو الدرداء رضى الله عنه : " إذا ذكرت الموتى فعد نفسك كأحدهم " .
وقال ابن مسعود رضى الله عنه : " السعيد من وعظ بغيره " .


13878115582.gif

وقال عمر بن عبد العزيز : " ألا ترون أنكم تجهزون كل يوم غاديا أو رائحاً إلى الله عز وجل , تضعونه في صدع من الأرض , قد توسد التراب وخلف الأحباب وقطع الأسباب " .


فملازمة هذه الأفكار وأمثالها , مع دخول المقابر , ومشاهدة المرضى هو الذي يجدد ذكر الموت في القلب حتى يغلب عليه , بحيث يصير نصب عينيه فعند ذلك يوشك أن يسند له ويتجافى عن دار الغرور , وإلا فالذكر بظاهر القلب وعذبة اللسان قليل الجدوى في التحذير والتنبيه , ومهما طاب قلبه بشيء من الدنيا ينبغي أن يتذكر في الحال أنه لا بد له من مفارقته .

نظر ابن مطيع ذات يوم إلى داره فأعجبه حسنها ثم بكى , فقال : والله لولا الموت لكنت بك مسرورا , ولولا ما نصير إليه من ضيق القبور لقرت بالدنيا أعيننا , ثم بكى بكاء شديدا حتى ارتفع صوته .


يشغلِ الموتُ عنا مذ أعِد لنــــــا = وكلنا عنه باللذاتِ مشغـــــــــــولُ

وليس من موضع يأتيه ذو نَفَـسٍ = إلا وللموتِ سيفٌ فيه مسلــــــولُ

ومن يمت فهو مقطوع ومجتنب = والحي ماعاشَ مَغشي ومَوصولُ

كل ما بدا لك فالآكالُ فانيــــــــة = وكل ذي أكلٍ لابُد مأكــــــــــــولُ
( موعظة ) : إلام تغرنا السلامة وكأن قد تلفنا , أين حبيبنا الذي كان وانتقل , أما غمسه التلف في بحره ومقل , أين الكثير المال الطويل الأمل , أما خلا في لحده وحده بالعمل , أين من جر ذيل الخيلاء غافلاً ورفل , أما سافر عنا وإلى الآن ما قفل , أين من تنعم في قصره وفي قبره قد نزل , فكأنه في الدار ما كان وفي اللحد لم يزل , أين الجبابرة الأكاسرة العتاة الأول , ملك أموالهم سواهم والدنيا دول .

مقتطفات من كتاب / الموت وأحواله


13878115582.gif

|| (أفنان) l|

أختي الكريمة

جزاك الله خير الجزاء
اللهم خفف عنا سكرات الموت وارحمنا ياالله برحمتك التي وسعت كل شيئ ورزقني الله واياك الجنة

قال العلماء الموت ليس بعدم محض ولا فناء صِرْف ، وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ، وحيلولة بينهما ، وتبدل حال ، وانتقال من دارإلى دار.
وهو أعظم المصائب وأعظم منه الغفلة عنه والإعراض عن ذكره وقلة التفكر فيه وترك العمل له، وإن فيه وحده لعبرة لمن اعتبر وفكرة لمن تفكر.
الشيخ محمد صالح المنجد

أم رائد
class="quote">اقتباس : المشاركة التي أضيفت بواسطة ·!¦[· أفنان ·]¦!·:

أختي الكريمة

جزاك الله خير الجزاء
اللهم خفف عنا سكرات الموت وارحمنا ياالله برحمتك التي وسعت كل شيئ ورزقني الله واياك الجنة

قال العلماء الموت ليس بعدم محض ولا فناء صِرْف ، وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ، وحيلولة بينهما ، وتبدل حال ، وانتقال من دارإلى دار.
وهو أعظم المصائب وأعظم منه الغفلة عنه والإعراض عن ذكره وقلة التفكر فيه وترك العمل له، وإن فيه وحده لعبرة لمن اعتبر وفكرة لمن تفكر.
الشيخ محمد صالح المنجد

تواجدك بين مشاركاتي المتواضعة شرف لي
وكلماتك اللطيفة دافع لي
ومرورك انار متصفحي
فلك مني الف تحية وتقدير
دمت بحفظ الرحمن
سنبلة الخير .
جزآك الله جنةٍ عَرضها آلسَموآت وَ الأرض
بآرك الله فيك على الطَرح القيم وَ في ميزآن حسناتك ,,
آسأل الله أنْ يَرزقـك فسيح آلجنات
ام ناصر**
بارك فيـكى علام الغيوب

ونفـــس عنــكى كـل مكــروب
وثبـت قلبـكى علـى دينـه إنــه مقلـب القلـوب
* أم أحمد *
الصفحات 1 2 

التالي

لقد كنت في غفلة من هذا

السابق

الموت

كلمات ذات علاقة
الموت , القلب , ذكر , تحقيق