ألست تبغي القرب من الله؟

مجتمع رجيم / القرآن الكريم وعلومه
|| (أفنان) l|
اخر تحديث
ألست تبغي القرب من الله؟

21065lzp5u5krh4.gif





الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله

أما بعد:

قال تعالى:
(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)
(يوسف: 108).


تفـســـــــــــــــيــر

قال تعالى:
(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)
(يوسف: 108).

السعدى
"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ ‏الْمُشْرِكِينَ "
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:
" قُلْ " للناس
" هَذِهِ سَبِيلِي "أي: ‏طريقي, التي أدعوا إليها, وهي السبيل الموصلة إلى الله, وإلى دار كرامته, المتضمنة ‏للعلم بالحق, والعمل به, وإيثاره وإخلاص الدين لله وحده لا شريك له.

" أَدْعُو إِلَى ‏اللَّهِ " أي: أحث الخلق والعباد, على الوصول إلى ربهم, وأرغبهم في ذلك, وأرهبهم ‏مما يبعدهم عنه.

ومع هذا, فأنا " عَلَى بَصِيرَةٍ " من ديني, أي: على علم ويقين, من ‏غير شك ولا امتراء, ولا مرية.

" أَنَا " كذلك " وَمَنِ اتَّبَعَنِي " يدعو إلى الله, كما ‏أدعو, على بصيرة من أمره.

" وَسُبْحَانَ اللَّهِ " عما ينسب إليه, مما لا يليق بجلاله, أو ‏ينافي كماله.

" وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ " في جميع أموري, بل أعبد الله, مخلصا له ‏الدين



الطبرى
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {قُلْ هَـَذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَىَ اللّهِ عَلَىَ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ‏اتّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }.‏

يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: قُلْ يا مـحمد هَذِهِ الدعوة التـي ‏أدعو إلـيها, والطريقة التـي أنا علـيها من الدعاء إلـى توحيد الله وإخلاص العبـادة له ‏دون الاَلهة والأوثان والانتهاء إلـى طاعته وترك معصيته, سَبِـيـلِـي وطريقتـي ‏ودعوتـي أدْعُو إلـى اللّهِ وحده لا شريك له علـى بَصِيرَةٍ بذلك, ويقـين علـم منـي به, ‏أنَا وَ يدعو إلـيه علـى بصيرة أيضا مَن اتّبَعَنِـي وصدّقنـي وآمن بـي.

وَسُبْحانَ اللّهِ يقول ‏له تعالـى ذكره: وقل تنزيها لله وتعظيـما له من أن يكون له شريك فـي ملكه أو معبود ‏سواه فـي سلطانه, وَما أنا مِنَ الـمُشْرِكِينَ يقول: وأنا بريء من أهل الشرك به, لست منهم ‏ولا هم منـي.‏


وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:‏
‏ ـ حدثنـي الـمثنى, قال: أخبرنا إسحاق, قال: حدثنا ابن أبـي جعفر, عن أبـيه, عن ‏الربـيع بن أنس
فـي قوله: قُلْ هَذِهِ سَبِـيـلـي أدْعُو إلـى اللّهِ علـى بَصِيرَةٍ يقول: هذه ‏دعوتـي.‏


‏ ـ حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, فـي قوله: قُلْ هَذِهِ ‏سَبِـيـلـي أدْعُوا إلـى اللّهِ علـى بَصِيرَةٍ
قال: هذه سبـيـلـي, هذا أمري وسنتـي ‏ومنهاجي. أدْعُو إلـى اللّهِ علـى بَصِيرَةٍ أنا وَمَن اتّبَعَنـي قال: وحقّ الله وعلـى من اتبعه ‏أن يدعو إلـى ما دعا إلـيه, ويذكر بـالقرآن والـموعظة, وينهي عن معاصي الله.‏


‏ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن أبـي جعفر, عن الربـيع بن ‏أنس
قوله: قُلْ هَذِهِ سَبِـيـلـي: هذه دعوتـي.‏

‏ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا حكام, عن أبـي جعفر, عن الربـيع: قُلْ هَذِهِ سَبِـيـلـي ‏قال: هذه دعوتـي.‏

ابن كثير

‏** قُلْ هَـَذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَىَ اللّهِ عَلَىَ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‎
**

‎ ‎يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين: الإنس والجن, آمراً له أن يخبر الناس أن هذه سبيله أي ‏طريقته ومسلكه وسنته
وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له, يدعو إلى الله بها على بصيرة ‏
من ذلك ويقين وبرهان هو وكل من اتبعه يدعو إلى ما دعا إليه
رسول الله صلى الله عليه وسلم على بصيرة ويقين ‏وبرهان عقلي وشرعي.

وقوله: {وسبحان الله} أي وأنزه الله وأجله وأعظمه وأقدسه عن أن يكون له شريك أو ‏نظير أو عديل أو نديد أو ولد أو والد أو صاحبة
أو وزير
أو مشير, تبارك وتقدس وتنزه وتعالى عن ذلك كله علواً ‏كبيراً,
{تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إِلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إِنه ‏كان حليماً غفوراً}.‏




البغوى
-"قل"، يا محمد، "هذه"، الدعوة التي أدعو إليها والطريقة التي أنا عليها، "سبيلي"، سنتي ‏ومنهاجي.

وقال مقاتل: ديني، نظيره قوله: "ادع إلى سبيل ربك" (النحل-125)
أي: إلى ‏دينه.

" أدعو إلى الله على بصيرة "، على يقين
والبصيرة: هي المعرفة التي تميز بها بين ‏الحق والباطل،
"أنا ومن اتبعني"، أي: ومن آمن بي وصدقني أيضا يدعو إلى الله.

هذا قول ‏الكلبي وابن زيد، قالوا: حق على من اتبعه أن يدعوا إلى ما دعا إليه، ويذكر بالقرآن.

‏وقيل: تم الكلام عند قوله: " أدعو إلى الله "
ثم استأنف: "على بصيرة أنا ومن اتبعني"، ‏يقول: إني على بصيرة من ربي وكل من اتبعني.

قال ابن عباس: يعني أصحاب محمد صلى ‏الله عليه وسلم كانوا على أحسن طريقة وأقصد هداية، معدن العلم، وكنز الإيمان، وجند ‏الرحمن.

قال عبد الله بن مسعود: من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن ‏عليه الفتنة
أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
كانوا خير هذه الأمة، وأبرها قلوبا، ‏وأعمقها علما، وأقلها تكلفا
قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وإقامة ‏دينه، فاعرفوا لهم فضلهم
واتبعوهم في آثارهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ‏وسيرهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم.

قوله تعالى: "وسبحان الله"
أي: وقل سبحان الله ‏تنزيها له عما أشركوا به.
"وما أنا من المشركين".‏


الدر المأثور للسيوطى
أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {قل هذه ‏سبيلي} قال: دعوتي.‏

وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ، عن الربيع بن أنس - رضي الله عنه - مثله.‏

وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {قل هذه سبيلي} ‏قال: صلاتي.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله ‏‏{قل هذه سبيلي}
قال: أمري وسنتي ومنهاجي.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله ‏‏{على بصيرة}
أي على هدى {أنا ومن اتبعني}.‏



فتح القدير للشوكانى
"قل هذه سبيلي" أي قل يا محمد للمشركين هذه الدعوة التي أدعو إليها والطريقة التي أنا ‏عليها سبيلي:
أي طريقي وسنتي، فاسم الإشارة مبتدأ وخبره سبيلي
وفسر ذلك بقوله: " ‏أدعو إلى الله على بصيرة " أي على حجة واضحة، والبصيرة المعرفة التي يتميز بها الحق ‏من الباطل والجملة في محل نصب على الحال "أنا ومن اتبعني" أي ويدعو إليها من اتبعني ‏واهتدى بهديي.

قال الفراء: والمعنى ومن اتبعني يدعو إلى الله كما أدعو.
وفي هذا دليل ‏على أن كل متبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حق عليه أن يقتدي به في الدعاء إلى ‏الإيمان به وتوحيده والعمل بما شرعه لعباده " وسبحان الله وما أنا من المشركين" أي وقل ‏يا محمد لهم سبحان الله وما أنا من المشركين بالله الذين يتخذون من دونه أنداداً.

قال ابن ‏الأنباري: ويجوز أن يتم الكلام عند قوله: " أدعو إلى الله " ثم ابتدأ، فقال "على بصيرة أنا ‏ومن اتبعني".

وقد اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ‏في قوله: "وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون"

قال: هم بنو يعقوب إذ يمكرون ‏بيوسف.

وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في الآية يقول: وما كنت لديهم وهم يلقونه ‏في غيابة الجب وهم يمكرون بيوسف.

وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك "وكأين من آية" قال:
‏كم من آية في السماء يعني شمسها وقمرها ونجومها وسحابها، وفي الأرض ما فيها من ‏الخلق والأنهار والجبال والمدائن والقصور.

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ‏عن ابن عباس في قوله: "وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون"
قال: سلهم من خلقهم ‏ومن خلق السموات والأرض فسيقولون الله، فذلك إيمانهم وهم يعبدون غيره.

وأخرج سعيد ‏بن منصور وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عطاء في قوله: "وما يؤمن أكثرهم بالله ‏إلا وهم مشركون"
قال: كانوا يعلمون ان الله ربهم وهو خالقهم وهو رازقهم، وكانوا مع ذلك ‏يشركون.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك في الآية
قال: كانوا يشركون به في ‏تلبيتهم يقولون لبيك، [لبيك] اللهم ليك لا شريك لك إلا شريكاً هز لك تملكه وما ملك.

وأخرج ‏أبو الشيخ عن الحسن في الآية قال: ذلك المنافق يعمل بالرياء وهو مشرك بعمله.

وأخرج ‏عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: "غاشية من عذاب ‏الله" قال: وقيعة تغشاهم.

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: "هذه سبيلي" قل ‏هذه دعوتي. وأخرج أبو الشيخ عنه "قل هذه سبيلي" قال: صلاتي.

وأخرج ابن جرير وابن ‏أبي حاتم عن ابن زد في الآية قال: أمري ومشيئتي ومنهاجي

وأخرجا عن قتادة في قوله: ‏‏"على بصيرة" أي على هدىً "أنا ومن اتبعني".‏



فكل مسلم مخاطب بأن يدعو إلى الله -عز وجل- في بيته وعمله ومسجده، بل في كل مكانه حسب استطاعته
والدعوة إلى الله ليست موجهة إلى المسلمين فقط كما يظن بعضهم، ولكن إلى الناس جميعاً (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)(الأنبياء: 107)
فدعوة الكفار إلى الإسلام لزام على المسلمين كي ينجوا هؤلاء الكافرون من عذاب الآخرة.


- من نماذج علو الهمة في الدعوة إلى الله:

قال ابن الجوزي: "تاب على يديَّ مئة ألف، وأسلم على يديَّ عشرون ألفاً".

والإمام الأوزاعي إمام أهل الشام، وصفوه بأنه كان رَجُل عامَّة، يقول أبو إسحاق الفزاري:
"ما رأيت مثل الأوزاعي والثوري، أما الأوزاعي فكان رجل عامة، وأما الثوري فكان رجل خاصة، ولو خُيِّرت لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي".

وبلغ الثوري وهو بمكة مقدم الأوزاعي، فخرج حتى لقيه بذي طوى -موضع بمكة -، فلما لقيه حل رسن البعير من القطار
فوضعه على رقبته فجعل يتخلل به، ومالك بن أنس يسوق به
فإذا مرَّ بجماعة قال: " الطريق للشيخ ".

أما أبو إسحاق الفزاري نفسه، فقد كان رجل عامة أيضاً، قال إبراهيم بن سعيد الجوهري:
"قلت لأبي أسامة أيهما أفضل: فضيل بن عياض أم أبو إسحاق الفزاري؟ فقال: كان فضيل رجل نفسه وكان أبو إسحاق رجل عامة"
مع أن الفضيل كان "سيد المسلمين في وقته"
كما يصفه ابن تيمية، ومع هذا يعلوه الفزاري مرتبة في رأي أبي أسامة لأنه كان رجل عامة.

ولا عجب، فهو الذي أدب أهل الثغور الإسلامية التي في أعالي بلاد الشام والجزيرة تجاه الروم، وعلمهم سنن النبي -صلى الله عليه وسلم-
وكان يأمر وينهى، فإذا دخل الثغر رجل مبتدع، أخرجه.

والإمام الزهري زعيم المحدثين، ربَّى أجيالاً من أهل الحواضر الإسلامية، وجعلهم أئمة في الحديث، وما كان ذلك يكفيه، بل
"كان ينزل بالأعراب يعلمهم"
يحفظ من بقي صحيح العقيدة، ويتلطف مع من نجح أهل البدع في إزاغته، فيرجعه إلى التوحيد.

وجدد آخرون سيرة الزهري، منهم الفقيه الواعظ أحمد الغزالي، أخو الإمام صاحب "الإحياء"
فإنه كان يدخل القرى والضياع، ويعظ لأهل البوادي تقرباً إلى الله.

فالانخلاع عن الفردية، والتعاون على البر والتقوى من علو الهمة في الدعوة:

ألست تبغي القرب من الله؟

فاشتغل بدلالة عباده عليه، فهي حالات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام،
أما علمت أنهم آثروا تعليم الخلق على خلوات التعبد، لعلمهم أن ذلك آثر عند حبيبهم؟

فواصل الخطو على آثارهم تصل، قال تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي)(يوسف: 108)
وهذا من أثمن النصوص في التعاون على البر والتقوى.

قال تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ)(آل عمران: 146)

قال ابن القيم: "فالربيون هنا: الجماعات، بإجماع المفسرين، قيل إنه من الرِّبَّة بكسر الراء، وهي الجماعة.

قال الجوهري: الرِّبـِّي واحد الرِّبـِّيـين، وهم الألوف من الناس"، وورثة هذا النبي وأولئك الأنبياء، لهم أسوة حسنة بهم، لا يتفردون، بل يسيرون ألوفاً.


فلابد أن يُعمِل المسلم عقله في استغلال الوسائل والمساحات الدعوية المتاحة والمنضبطة بضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وذلك في جميع أحواله وأينما حل أو ارتحل؛ في بيته أو طريقه أو سوقه أو عمله؛ لاسيما والخلق متعطشون لمعاني الإيمان بالله تعالى
خصوصاً المحرومون من هذه المعاني بالكلية

وعلى سبيل المثال فلعل بعضنا يقابل سائحاً أجنبياً أو بائعاً صينياً
فهذه فرصة طيبة لإهدائه كتاباً عن الإسلام بلغته، وهذه الكتيبات متوافرة -والحمد لله- في المكتبات أو جمعيات الدعوة إلى الإسلام.

فهذا عمل يسير قد يكون سبباً في أن يشرح الله -عز وجل- صدر هذا الرجل للإسلام بدلاً من أن يأتي للسياحة غير المشروعة
ويكون أيضاً عوناً للمسلمين في بلاده
لاسيما الصين التي يعاني مسلموها القاطنون في إقليم تركستان الشرقية وطأة الحكم الصيني الشيوعي الغاشم
وهكذا أن تبذر ثمار الخير والقبول من الله سبحانه.

|| (أفنان) l|

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في كتابه القول المفيد على كتاب التوحيد


وقول الله تعالى:
(قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة) الآية
[يوسف: 108].

هذا الترتيب الذي ذكره المؤلف من أحسن ما يكون، لأنه لما ذكر توحيد الإنسان بنفسه ذكر دعوة غيره إلى ذلك
لأنه لا يتم الإيمان إلا إذا دعا إلى التوحيد

قال تعالى:
(والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)
[سورة العصر].

فلا بد مع التوحيد من الدعوة إليه، وإلا، كان ناقصاً، ولا ريب أن هذا الذي سلك سبيل التوحيد لم يسلكه إلا وهو يرى أنه أفضل سبيل
وإذا كان صادقاً في اعتقاده، فلابد أن يكون داعياً إليه، والدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله من تمام التوحيد، ولا يتم التوحيد إلا به.


قوله: (قل هذه سبيلي)، المشار إليه ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الشرع عبادة ودعوة إلى الله. سبيلي: طريقي.
قوله: (أدعو)، حال من الياء في قوله: (سبيلي)، ويحتمل أن تكون استئنافاً لبيان تلك السبيل.

وقوله: (إلى الله)، لأن الدعاة إلى الله ينقسمون إلى قسمين: 1- داع إلى الله. 2- داع إلى غيره.

فالداعي إلى الله تعالى هو المخلص الذي يريد أن يوصل الناس إلى الله تعالى.

والداعي إلى غيره قد يكون داعياً إلى نفسه، يدعو إلى الحق لأجل أن يعظم بين الناس ويحترم، ولهذا تجده يغضب إذا لم يفعل الناس ما أمر به، ولا يغضب إذا ارتكبوا نهياً أعظم منه،

لكن لم يدع إلى تركه.
وقد يكون داعياً إلى رئيسه كما يوجد في كثير من الدول من علماء الضلال من علماء الدول، لا علماء الملل، يدعو إلى رؤسائهم. من ذلك لما ظهرت الاشتراكية في البلاد العربية قام بعض علماء الضلال بالاستدلال عليها بآيات وأحاديث بعيدة الدلالة، بل ليس فيها دلالة، فهؤلاء دعوا إلى غير الله.


ومن دعا إلى الله ثم رأى الناس فارين منه، فلا ييأس، ويترك الدعوة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم
قال لعلي: "انفذ على رسلك، فوالله، لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم"(1)

يعني:
أن اهتداء رجل واحد من قبائل اليهود خير لك من حمر النعم، فإذا دعا إلى الله ولم يجب، فليكن غضبه من أجل أن الحق لم يتبع
لا لأنه لم يجب، فإذا كان يغضب لهذا، فمعناه أنه يدعو إلى الله، فإذا استجاب واحد، كفى، وإذا لم يستجب أحد، فقد أبرأ ذمته أيضاً

وفي الحديث: "والنبي وليس معه أحد"(1). ثم إنه يكفي من الدعوة إلى الحق والتحذير من الباطل أن يتبين للناس أن هذا حق وهذا باطل
لأن الناس إذا سكتوا عن بيان الحق، وأقر الباطل مع طول الزمن، ينقلب الحق باطلاً، والباطل حقاً.


قوله: (على بصيرة)، أي: علم، فتضمنت هذه الدعوة الإخلاص والعلم، لأن أكثر ما يفسد الدعوة عدم الإخلاص، أو عدم العلم، وليس المقصود بالعلم في قوله (على بصيرة) العلم بالشرع فقط، بل يشمل، العلم بالشرع، والعلم بحال المدعو، والعلم بالسبيل الموصل إلى المقصود
وهو الحكمة.
فيكون بصيراً بحكم الشرع، وبصيراً بحال المدعو، وبصيراً بالطريق الموصلة لتحقيق الدعوة
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: "إنك تأتي قوماً أهل كتاب"(2).

وهذه ليست كلها من العلم بالحكم الشرعي، لأن علمي أن هذا الرجل قابل للدعوة باللين، وهذا قابل للدعوة بالشدة، وهذا عنده علم يمكن أن يقابلني بالشبهات أمر زائد على العلم بالحكم الشرعي، وكذلك العلم بالطرق التي تجلب المدعوين كالترغيب بكذا والتشجيع
كقوله صلى الله عليه وسلم: "من قتل قتيلاً، فله سلبه"(3)
أو بالتأليف، فالنبي صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة قلوبهم في غزوة حنين إلى مئة بعير(4)، فهذا كله من الحكمة، فالجاهل لا يصلح للدعوة، وليس محموداً وليست طريقته طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن الجاهل يفسد أكثر مما يصلح.


قوله: (أنا ومن اتبعني)، ذكروا فيها رأيين:
الأول: "أنا" مبتدأ، وخبرها "على بصيرة"، "ومن اتبعني" معطوفة على "إنا"
أي: أنا ومن اتبعني على بصيرة، أي: في عبادتي ودعوتي.


الثاني: "أنا" توكيد للضمير المستتر في قوله: "أدعو"
أي: أدعو أنا إلى الله ومن اتبعني يدعو أيضاً، أي: قل هذه سبيلي أدعو إلى الله ويدعو من اتبعني، وكلانا على بصيرة.


قوله: (وسبحان الله)، أي: أن أكون أدعو على غير بصيرة! وإعراب "سبحان": مفعول مطلق عامله محذوف تقديره أسبح.

قوله: (وما أنا من المشركين)، محلها مما قبلها في المعنى توكيد، لأن التوحيد معناه نفي الشرك. .....
إنتهى

كم نحن بحاجة إلى زيادة الوعي بفقه الدعوة إلى الله ..
عسى الله أن ينفع بها.
كما ينبغي التسليم بأن الهداية من الله " من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإيمان" ..
فيجب التفريق بين الإجتهاد وعدم اليأس في أعمال الدعوة و بين بشارات و ثمرات نتائجها.
جعلنا الله و إياك من الهداة المهتدين.
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم

نـور حياتي

اللهم آميـــــــــــــــــن
وعليه افضل الصلاو والسلام


LOVELYWIFE
جزاك الله خيرا
* أم أحمد *
بارك الله فيكِ ونفع بكِ
وجعلكِ الله من الداعين له الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر
وتقبل الله منكِ عمل صالح
وشكراً لكِ
سنبلة الخير .
جزاك الله خير الجزاء
طرح مميز
اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا
جعلنا نحن واياك هداة مهتدين
سلمت يمنياك ما نقلتيه من مواعظ ونصائح
لاحرمت الاجر
الصفحات 1 2 

التالي

المقصود بالفحشاء والمنكر في قوله تعالى( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء.....

السابق

(1)يسأل مافائدة القران؟

كلمات ذات علاقة
من , الله , الدعوة , الهمة , علو , في , إلى , نماذج