مجتمع رجيمالنقاش العام

مجالس تدبر القرآن 195




{كلاّ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى}[العلق:6-7]
إنّ الإِنسان ليطغى لرؤيته نفسه مستغنياً . وعلة هذا الخُلق أن الاستغناء تحدث صاحبَه نفسُه بأنه غير محتاج إلى غيره وأن غيره محتاج فيرى نفسه أعظم من أهل الحاجة ولا يزال ذلك التوهم يربو في نفسه حتى يصير خلقاً حيث لا وازع يزعه من دين أو تفكير صحيح فيطغى على الناس لشعوره بأنه لا يخاف بأسهم لأن له ما يدفع به الاعتداء من لأمةِ سلاحٍ وخدمٍ وأعوان وعُفاة ومنتفعين بماله من شركاء وعمال وأُجراء فهو في عزة عند نفسه فقد بينت هذه الآية حقيقةً نفسية عظيمة من الأخلاق وعلم النفس . ونبهت على الحذر من تغلغلها في النفس .




(أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ}[العنكبوت:51]
أحيانا حقا ننسى أننا نمتلك أعظم وثيقة على ظهر الأرض..إنها القرآن..كلام الله..
إن الإنسان ليعجب من إعراض الأمة عن هذا الكتاب
فالواحد منا يحتفي بكتاب عالم ما ويهتم بقراءته ةيوصي الناس بتصفحه لأنه قد يكون غزير الفائدة فكيف إذا بكلام رب الكون؟!

أما آن الأوان لأن نضع حدا لهذا الجحود؟!



(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }

[التغابن: 14 ، 15]
تنبيه المؤمنين أن أموالهم و أولادهم هي بوجه عام امتحان لهم بين واجبهم نحو الله وبين أموالهم وأولادهم، فكثير من الأزواج والأولاد يحولون بينهم وبين الطاعات التي تقرب إلى الله، وربما حملوهم على اكتساب الحرام، واقتناء الملاهي والمنكرات، وهذا واقع بكثرة.
فلنكن على حذر




كل بلاء نزل فبذنب وكل مؤاخذة فبمعصية
وما هلك من هلك ولا عذب من عذب ولا شقي من شقي إلا بذنب.
ذَكرَ اللهُ الأمم الهالكة قارون وفرعون وهامان وغيرهم
ثم قال بعد ذلك مبينا سبب هلاكهم :
{فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}[العنكبوت : 40]

فالبذنوب هلكوا وما ظلمهم الله ولكن ظلموا أنفسهم.



آفة الكثيرين من الناس أنهم يحسبون الغنى دليل الرضوان الأعلى, وأن المال إذا قل عند آخرين فلأنهم ليسوا موضع القبول!

ونسوا أن الله يختبر بالعطاء كما يختبر بالحرمان فقد قال سبحانه:
{ونبلوكم بالشر والخير فتنة}[الأنبياء:35]..
والنجاح في هذا الاختبار يجئ من موقفك إزاء ما يأتيك من أقدار الله.
[التفسير الموضوعي للغزالي].




هدد فرعون العصبة المؤمنة فقال:
{فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل}[طه:71]
مع أنه كان يكفيه أن يقتل السحرة!!
ولكن الطاغوت يعذب ويقتل؛ ليستأصل الإيمان باستئصال أهله ولينتزع بذرة الإيمان من قلوب من خطر له في قلبه
وليخوف الباقين من الثورة والتمرد عليه.

فهذه سمة الطواغيت في كل عصر.



الغرور بالمال شيطان،والغرور بالعلم شيطان،والغرور بالعمر شيطان،والغرور بالقوة شيطان،والغرور بالسلطان شيطان،ودفعة الهوى شيطان،ونزوة الشهوة شيطان،وتقوى الله وتصور الآخرة هما العاصم من كل غرور

{يا أيها الناس اتقوا ربكم…إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور}[لقمان:33].
مستفاد من تفسير الظلال




مجنون ليلى قتله حُب امرأة,وقارون قتله حب مال.وفرعون حب منصب,وقتل حمزة وجعفر..حبا لله ورسوله,
فالكل أحب وتحمل في سبيل حبه ولكن شتان بين العواقب
{فريق في الجنة وفريق في السعير}[الشورى:7]..
فانظر حقيقة محبوبك.





وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون}[الأعراف:168]
كثيرة هي الرسائل الإلهية التي تأتينا ولا نحسن الاستفادة منها..إن إعادة النظر في الحوادث التي تقع لنا
واستنباط العبر منها من الأهمية بمكان ومن أسرار بوار المنافقين أنهم
{يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون}{التوبة:126]..
فليتنا حقا نتعظ بعبر الأحداث والخطوب وكل ما يجري علينا من أقدار.

كلمات ذات علاقة
مجالس , تدبر , القرآن , 195