نعم وجدوا مياهاً على كوكب المريخ، لكن ذلك لا يعني وجود كائنات عليه.. خدعوك فقالوا «الماء أصل الحياة»

في حين أن وجود الماء السائل على سطح المريخ لا يزال موضوعاً مهماً بشكل مستمر ومحط أنظار واهتمام العالم، إلا أن ما نعلمه يقيناً الآن هو أن هناك الكثير...

مجتمع رجيم / الحياة الأسرية
ام ناصر**
اخر تحديث
نعم وجدوا مياهاً على كوكب المريخ، لكن ذلك لا يعني وجود كائنات عليه.. خدعوك فقالوا «الماء أصل الحياة»

في حين أن وجود الماء السائل على سطح المريخ لا يزال موضوعاً مهماً بشكل مستمر ومحط أنظار واهتمام العالم، إلا أن ما نعلمه يقيناً الآن هو أن هناك الكثير من الماء المتجمّد الذي يزيّن الكوكب الأحمر. وهو ما أكدته آخر الصور المذهلة التي أرسلتها مركبة الفضاء Mars Express التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية لفوّهة بركان مليئة بالكامل بالماء المتجمد.

وجود مياه – ولو متجمدة – على سطح المريخ يشعل الكثير من الحماس حول احتمال وجود نوع من أنواع الحياة – ولو بدائية – على سطح أو داخل الكوكب الأحمر، فقد نشأنا كلنا مع قاعدة ذهبية تقول إن الماء هو أصل الحياة» أو أينما وجد الماء وجدت الحياة»، بالطبع هذا صحيح.. لكن جزئياً.

هل الماء هو ضروري للكائنات الحية؟

تشير المعارف الشائعة إلى أن الماء هو أهم جزيء ضروري للحياة من أجل البقاء. لكن الأبحاث المستمرة منذ سنوات تظهر أن البروتينات التي تحتويها الكائنات الحية يمكن عادةً أن تعمل بشكل جيد من دون الماء، وهو ما يشكك في الحكمة المتصورة بأن الماء حيوي للغاية.

تحتاج كل أشكال الحياة المعروفة إلى مياه سائلة لتعمل بشكل صحيح. هذا ضروري جزئياً لأن الماء هو مذيب جيد، يذوب بسهولة وينقل المواد المغذية عبر نطاق واسع من درجات الحرارة. كما تلعب جزيئاته أيضاً دوراً رئيسياً في ضمان سلامة سلوك البروتينات. لكن بعض العلماء يشتبهون في أن الحياة الغريبة قد تطورت لاستغلال المواد الكيميائية البديلة مثل الهيدروكربونات القادرة على أداء نفس الأدوار.

عام 2012، قام فريق من الباحثين من معهد البيولوجيا الإنشائية في غرونوبل بفرنسا، بأخذ بروتينات الميوغلوبين – التي تحمل الأوكسجين إلى العضلات وإعطاء اللحم لونه الأحمر – وتم إزالة الماء الذي عادة ما يغطي سطحها ووضع بوليمر صناعي بديلاً له. القيام بهذه العملية التبادلية من المفترض أن يؤدي إلى تحويل البروتينات إلى مائع شبيه بالشراب، ومن المتوقع أن يؤدي إلى تغيير وظيفة البروتينات بشكل كبير.

الحياة» iStock913581284.jpg</p>الماء أصل الحياة ليست قاعدة مطلقة / istock

لكن المفاجأة كانت كبيرة للباحثين عندما عمل البروتين بكثير من المرونة، وتصرف بنفس الطريقة، وكان لا يزال بإمكانه ربط الأوكسجين بالأنسجة الحية. معنى هذا أن الميوغلوبين لم يكن يهتم كثيراً بالماء لأداء وظيفته.

هذه النتيجة الدراماتيكية، وعلى الرغم من أنها مجرد قطعة واحدة من الأدلة، فإنها توحي إلى حد ما بأن الماء ليس مهماً تماماً كما نعتقد جميعاً.

بالطبع، لا يتواجد هذا البوليمر المستخدم في التجارب بشكل طبيعي، وبالتالي ستظل هناك أشكال من الحياة المعتمدة على البروتين بحاجة إلى الماء في الوقت الحالي. ولكن هذا لا يعني أننا لن نجد بديل للماء إذا ما اضطررنا.

وماذا عن الكائنات الحية خارج كوكب الأرض؟

طبيعة كوكب الأرض وعملية التطور التي نشأت عليه منذ ملايين السنين، اعتمدت بشكل أساسي على الماء السائل، وبالتالي هو كوكب الماء فيه يشكل جزءاً من كل الكائنات الحية على سطحه تقريباً.

يتم ضخ مليارات الدولارات في عمليات استكشاف خارج الأرض كل عام للبحث عن الجائزة النهائية: اكتشاف الحياة على كواكب أخرى. لكن السؤال: هل نبحث في جميع الأماكن الصحيحة؟

يعتقد بعض العلماء في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) منذ بداية القرن الحادي والعشرين، أن الحياة يمكن أن تزدهر دون أي حاجة للمياه. فقد وصف العالم بوكالة ناسا ستيفن بينر عام 2004، هو وزملاؤه في جامعة فلوريدا، كيف يمكن للكائنات الحية أن تعيش في بيئات غريبة مثل قمر تيتان التابع لكوكب زحل.

الحياة» iStock900045940.jpg


لماذا نفترض دائماً أن تكوين الكائنات الفضائية مشابه لنا؟

يحدد بينر وزملاؤه اثنين فقط من المتطلبات المطلقة لوجود الحياة: نطاق درجة حرارة مناسب للسماح بالترابط الكيميائي، ومصدر للطاقة (على سبيل المثال الشمس). هذا يتناقض مع الاعتقاد السائد بأن الحياة تتطلب الماء السائل كشرط لا جدال فيه.

هذا الأمر يعني إمكانية وجود حياة في أماكن أخرى كثيرة من هذا الفضاء الشاسع، بل ربما في أماكن قريبة منا استبعدنا أي احتمال لوجود حياة بها لمجرد عدم وجود مياه عليها.

الحياة قد توجد حتى في بيئات أكثر غرابة، مثل الأماكن التي تحتوي على مخلوط كبير من الهيدروجين والهيليوم كالكواكب الغازية العملاقة مثل زحل والمشتري.

هذا الأمر فتح الباب لتساؤل كبير عما إذا غابت عنا أشكال غريبة من الحياة هنا على كوكب الأرض. هذا السؤال ليس سخيفاً كما قد يبدو، إذ إنه قبل 50 سنة فقط، لم تكن الحياة في أعماق المحيط معروفة.

القمر تيتان مثال محتمل

قمر تيتان، الذي جرت دراسته بواسطة مسبار كاسيني منذ فترة، ربما يكون المكان المثالي للبحث عن الحياة. تشير الصور والبيانات التي تم إرسالها من القمر إلى وجود عالم من الغيوم الصفراء وبحيرات الميثان السوداء الزيتية، وهي بيئة يعتقد أنها تشبه بيئة الأرض منذ مليارات السنين.

هذا القمر المحير بارد جداً لدرجة لا تسمح بوجود كميات كبيرة من المياه السائلة، لذلك فإن الكثيرون كانوا يستبعدون وجود أي حياة على سطحه.

البشر والبكتيريا البسيطة تتكون في الغالب من الماء، لذلك من الصعب تصور الحياة من دونها. لكن علماء يعتقدون أن هذا التركيز على المياه يمكن أن يضعف عملية البحث التي تتم منذ عشرات السنوات. فيمكن مثلاً أن تستخدم بعض صور الحياة الهيدروكربونات التي تتواجد سائلة بشكل طبيعي على كوكب تيتان كمذيب مباشرة؟ في العديد من الأوقات تكون المذيبات الهيدروكربونية أفضل من الماء لإدارة التفاعل الكيميائي العضوي المعقد.

الأمر سهل. لماذا نفترض أن أي شكل من أشكال الحياة لابد وأن يعتمد على الماء.


بل إن الماء قد يكون سماً قاتلاً لبعض الكائنات. لو شاهد بعضنا فيلم Signs من بطولة ميل جيبسون، كان سيلاحظ أن تلك الكائنات الفضائية التي هبطت إلى الأرض تبتعد عن مناطق المسطحات المائية الكبيرة. السر وراء هذا كان في خشيتها من الماء، الذي ظهر في نهاية الفيلم أن سلاحاً فعّالاً وقاتلاً ضد هذه الكائنات لأنه يصيبها بحروق وأذى كبير.

[embedded content]

اقتراح تصحيح

صورتويترخواطركلام

التالي
السابق