صلاة الكسوف حكمها ووقتها وكيفية ادائها

صلاة الكسوف حكمها ووقتها وكيفية ادائها صلاة الكسوف حكمها ووقتها وكيفية ادائها صلاة الكسوف حكمها ووقتها وكيفية ادائها

مجتمع رجيم / عــــام الإسلاميات
~ عبير الزهور ~
اخر تحديث
صلاة الكسوف حكمها ووقتها وكيفية ادائها

صلاة الكسوف حكمها ووقتها وكيفية ادائها
صلاة الكسوف حكمها ووقتها وكيفية ادائها
صلاة الكسوف حكمها ووقتها وكيفية ادائها


PIC-954-1352407949.g


صلاة الكسوف حكمها ووقتها وكيفية ادائها

الشيخ عادل يوسف العزازي


معنى "الكُسوف": التغيُّر إلى السَّواد، "والخسوف": النُّقصان.
واستعمل الفُقهاءُ الكسوفَ للشَّمس، والخسوفَ للقمرِ، وإن كان قد ثبَتَ نسبةُ الكسوفِ للشَّمس وللقَمر، ونسبة الخُسوف إليهما أيضًا.
حُكْم صلاة الكسوف:
ذهب الجمهورُ إلى أنَّها سنَّة مؤكَّدة؛ مستدلِّين على ذلك بالأحاديثِ القاضِيَة بأنَّ الفرائضَ خمسٌ في اليوم واللَّيلة.
وصرَّح أبو عَوانة في صحيحِه بوجوبِها، ونقَل ذلك عن أبي حنيفةَ؛ لما ثبَتَ في الحديث عن المغيرةِ بنِ شُعبةَ - رضي الله عنه - قال: "انكسفَتِ الشَّمسُ على عهد رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- يوم ماتَ إبراهيمُ، فقال النَّاسُ: انكسفت الشَّمسُ لموتِ إبراهيمَ، فقالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنَّ الشَّمس والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللهِ، لا ينكسفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه[1]، فإذا رأيتموهما فادْعُوا اللهَ، وصَلُّوا حتى تنكشفَ))، وفي لفظٍ للبخاريِّ: ((حتَّى تنجلِيَ))[2].
قال الصَّنعاني: "والأمرُ دليلُ الوجوبِ، إلا أنَّه حمَلَه الجمهورُ على أنَّه سنَّة مؤكَّدةٌ" [3].
وقال الشَّوكاني في "السَّيل الجرَّار": "والظَّاهر الوجوبُ، فإنْ صحَّ ما قيلَ مِنْ وقوعِ الإجماعِ على عدمِ الوجوب، كان صارفًا، وإلا فلا" [4].
وقال ابنُ عُثيمين: "والصَّحيحُ: أنَّ صلاة الكسوفِ فرضٌ واجبٌ، إمَّا على الأعيانِ، وإمَّا على الكفايةِ" [5].
قلت: ولا يعارِضُ هذا الأحاديث الواردة بأنَّ الفرائضَ خمسُ صلواتٍ فقط؛ لأنَّ هذه الصَّلواتُ المفروضةُ في اليوم واللَّيلة، وأمَّا الكسوفُ فالأمرُ عارضٌ، وهو عند كسوفِ الشَّمس أو خسوفِ القمر، والله أعلم.
وقتُها:
لا وقتَ لصلاةِ الكسوفِ معيَّنًا، ولكنَّ وقتَها يبدأ إذا حدث الكسوفُ للشَّمس أو للقمرِ في أيِّ وقتٍ من الأوقات، كما هو الظَّاهر من قولِهِ -صلى الله عليه وسلم- في الأحاديث: ((فإذا رأيتموهما، فادْعُوا اللهَ وصَلُّوا حتى تنجلِيَ))، وهذا يدلُّ على أنَّه تنتهي الصَّلاةُ بانتهاءِ الكسوف.
تنبيهاتٌ:
(1) قال الحافظُ: "ولَم أقِفْ في شيءٍ من الطُّرق - مع كثرتِها - على أنَّه -صلى الله عليه وسلم- صلاَّها إلا ضُحًى، لكن ذلك وقَع اتِّفاقًا، ولا يدلُّ على منعِ ما عداه" [6].
قلت: فلا يَتوهَّمُ أحدٌ أنَّها لا تصلَّى إلا إذا كان الكسوفُ في وقت الضُّحى مستدلاًّ بفعلِهِ -صلى الله عليه وسلم- لأنَّ النبيَّ لَم يمنَعْ أنْ تصلَّى في غيرِ هذا الوقت، وإنما قيَّدَه بقولِهِ: ((فإذا رأيتُموهما)) يعني: كسوفَ الشَّمسِ أو القمرِ.


(2) إذا انجلت الشَّمسُ وهو في الصَّلاة، فهل يُتِمُّها أم يقتصرُ على ما أدَّاه؟


الصَّحيحُ أنْ يُتمَّ الصَّلاة، حتى ولو انجلت الشَّمس أثناء الصَّلاةِ؛ لِمَا ثبتَ في رواية عائشةَ - رضي الله عنها - في الصَّحيحيْنِ، وفيها: ((ثمَّ انصرف وقد انجلَتْ))[7].
وفي روايةٍ عنها بلفظِ: ((انجلت الشَّمسُ قبل أن ينصرِفَ))[8].


النِّداء لها:
عن عبدِالله بن عمرٍو - رضي الله عنهما - قال: لَمَّا كَسَفت الشَّمسُ على عهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- نُودي: "إنَّ الصَّلاةَ جامعةٌ"[9]، وفي روايةٍ التَّصريحُ بأمرِ النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم – بذلك؛ ففي الصَّحيحيْنِ من حديث عائشةَ بأنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- بعث مناديًا فنادى بذلك[10].
قال ابنُ دَقيق العيدِ: هذا الحديثُ حجَّةٌ لمن استَحبَّ ذلك، قد اتفقوا على أنَّه لا يؤذَّنُ لها ولا يُقامُ.


PIC-831-1352407949.g


كيفية صلاة الكسوف:
ورَدَ في كيفيَّة الصَّلاة رواياتٌ كثيرةٌ، ولكنَّ أرجحَها وأقواها حديثُ ابنِ عبَّاسٍ وعائشةَ في الصَّحيحيْنِ:
فعن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت: "خسَفتِ الشَّمسُ في حياةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فخرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجدِ فقامَ فكبَّرَ، وصَفَّ النَّاسُ وراءه، فاقترأَ قراءةً طويلةً، ثم كبَّرَ فركعَ ركوعًا طويلاً، ثم رفعَ رأسَهُ، قالَ: سمِعَ اللهُ لِمَنْ حمِدَه، ربَّنا ولك الحمدُ، ثمَّ قامَ فاقترأَ قراءةً طويلةً، هي أدنى من القراءةِ الأُولى، ثم كبَّرَ فركعَ ركوعًا طويلاً، وهو أدنى من الرُّكوعِ الأوَّلِ، ثم قالَ: سمِعَ اللهُ لِمَنْ حمِدَه، ربَّنا ولك الحمدُ، ثمَّ سجَدَ، ثمَّ فعلَ في الرَّكعةِ الأخرى مثلَ ذلك، حتَّى استكملَ أربعَ ركَعاتٍ[11] وأربعَ سجَداتٍ، وانجلَتِ الشَّمسُ قبل أنْ ينصرِفَ، ثمَّ قامَ فخطبَ النَّاسَ، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُهُ، ثمَّ قالَ: ((إنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللهِ، لا يخسفانِ لموتِ أحدٍ، ولا لحياتِهِ، فإذا رأيتموهما فافزَعوا إلى الصَّلاةِ))، وقال أيضًا: ((فصَلُّوا حتى يفرِّجَ اللهُ عنكم))[12].

وهذه الطَّريقةُ هي التي رجَّحَها ابنُ القيِّم في "زادِ المعاد" بعد بحثٍ طويلٍ، ثم قالَ: "والمنصوصُ عن أحمدَ أيضًا أخذُهُ بحديثِ عائشةَ - رضي الله عنها - وَحَدُّهُ في كلِّ ركعةٍ ركوعانِ وسُجودانِ... وهذا اختيارُ أبي بكرٍ وقُدماءِ الأصحابِ، وهو اختيارُ شيخِنا أبي العبَّاسِ ابنِ تيميَّةَ، وكان يضعِّفُ كلَّ ما خالَفَه مِنَ الأحاديثِ، ويقولُ: هي غلَطٌ".


فعلى هذا تكونُ صورةُ الصَّلاةِ كالآتي:
(1) يكبِّرُ مع النِّيَّة، ويقرأُ الفاتحةَ وسورةً طويلةً نحوًا من سورةِ البقرةِ، وقد ثبت ذلك في روايةِ ابنِ عبَّاسٍ: "فقام قيامًا طويلاً نحوًا من قراءةِ سورةِ البقرةِ"[13].
(2) يركعُ ركوعًا طويلاً مثلَ قيامِهِ.
(3) يرفعُ رأسَهُ مِنَ الرُّكوعِ قائلاً: سمِعَ اللهُ لِمَن حمِده، ربَّنا ولك الحمدُ، ثم يقرأُ الفاتحةَ، ويقرأُ بعدها سورةً طويلةً، لكنَّها أقلُّ مِن القراءةِ الأُولى.
(4) يركعُ ركوعًا ثانيًا طويلاً، لكنَّه أقلُّ من الرُّكوعِ الأوَّلِ.
(5) يرفعُ رأسَهُ قائلاً: سمِعَ اللهُ لِمَن حمِده، ربَّنا ولك الحمدُ.
(6) يسجد سجدتيْنِ طويلتيْنِ.
(7) ثم ينهضُ إلى الرَّكعة الثانية، فيؤدِّيها كالرَّكعة الأُولى.
(8) يجلس ويقرأُ التشهُّدَ ثم يسلِّمُ.


هل يجهر في القراءة أم يُسِرُّ؟
الصَّحيح أنْ يجهرَ بالقراءةِ في صلاة الكُسوف، سواءٌ كان ذلك لكسوفِ الشَّمس، أو لخسوف القمرِ؛ لِمَا ثبَتَ من حديثِ عائشةَ - رضي الله عنها - قالت: جهَرَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في صلاةِ الكسوفِ بقراءتِه[14]، وأمَّا الأحاديثُ الواردةُ في أنَّه لَم يُسمَعْ منه صوتٌ، فهي أحاديثُ واهيةٌ.
قال الحافظُ: "وقد ورَدَ الجهرُ عن علِيٍّ مرفوعًا وموقوفًا؛ أخرجَهُ ابنُ خُزيمةَ وغيرُهُ، وقال به صاحِبَا أبي حنيفةَ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وابنُ خزيمةَ وابنُ المُنذِرِ وغيرهما من محدِّثي الشَّافعيَّةِ، وابنُ العربيِّ مِن المالكيَّةِ" [15].
ملاحظات:
(1) يستحبُّ أنْ تصلَّى صلاةُ الكسوف في جماعةٍ؛ لِمَا تقدَّمَ مِنْ أنه بعَثَ مناديًا: "الصَّلاةَ جامعةً".
قال صدِّيق حسن خان: "والقيامُ بهذه السُّنَّة جماعةً أفضلُ، وليست الجماعةُ شرطًا فيها" [16].
(2) يستحَبُّ أنْ تصلَّى في المسجدِ بخلافِ صلاةِ العيديْنِ؛ لأنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- حين كسفَت الشَّمسُ صلاَّها بالمسجدِ كما تقدَّمَ في حديثِ عائشةَ.
(3) لا مانعَ من خروجِ النِّساءِ لحضورِ صلاةِ الكسوفِ، كما ورَدَ في حديث أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ - رضي الله عنها - قالت: "أتيت عائشةَ - رضي الله عنها - زوجَ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- حينَ خسَفَت الشَّمسُ - فإذا النَّاس يصلُّون، وإذا هي قائمةٌ تصلِّي... الحديث"؛ متَّفق عليه[17].
(4) يستحبُّ عند كسوفِ الشَّمس والقمرِ ذكْرُ اللهِ، والدُّعاءُ، والصَّدقةُ، والعِتْقُ، والاستغفارُ، والمبادرةُ إلى الصَّلاةِ، والاستغفارُ، والتعوُّذُ من عذابِ القبرِ، وقد ورَدَ ما يدلُّ على ذلك في خُطبتِهِ -صلى الله عليه وسلم- بعد الصَّلاةِ، وكلُّها في الصَّحيحيْنِ، فمِن ذلك:
(أ) في حديث عائشةَ - رضي الله عنها -: ((فإذا رأيتُم ذلك، فادْعُوا اللهَ، وكبِّرُوا، وتصدَّقوا، وصَلُّوا))[18].
(ب) في حديثِ المغيرةِ بن شعبةَ - رضي اللهُ عنه -: ((فإذا رأيتموهما - يعني الكسوفَ للقمرِ وللشَّمس - فادْعُوا اللهَ -تعالى- وصَلُّوا حتى تنجلِيَ))[19].
(جـ) عن أسماءَ - رضي الله عنها - قالت: "لقد أمرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالعَتاقةِ في كسوفِ الشَّمسِ"[20].
(د) عن أبي موسى - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: ((هذه الآياتُ التي يرسِلُ اللهُ لا تكونُ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، ولكنْ يخوِّفُ اللهُ بها عبادَه، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك، فافزَعوا إلى ذِكْرِه ودعائِه واستغفارِه))[21].
(هـ) التعوُّذُ من عذابِ القبْرِ؛ لِمَا ثبتَ في روايةِ حديث عائشةَ - رضي الله عنها - بعد انصرافِه من الصَّلاة، "فقالَ ما شاءَ اللهُ أن يقولَ، ثم أمرَهم أنْ يتعوَّذوا مِن عذابِ القبرِ"[22].
وأما التَّسبيح والتَّحميد والتَّكبير والتَّهليل والدُّعاء، فيسأتي في الحديثِ الآتي.
(5) يجوزُ رفعُ اليديْنِ في الدُّعاء في الكسوفِ؛ لِمَا ثبَتَ في حديث عبدالرَّحمن بنِ سمُرةَ قال: "بينما أنا أرمي بأسْهُمي في حياةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذ انكسَفَت الشَّمس فنبَذْتُهن، وقلتُ: لأنظُرَنَّ إلى ما يَحْدُث لرسولِ اللهِ في انكسافِ الشَّمس اليوم، فانتهيتُ إليه وهو رافعٌ يديْهِ، يدعُو، ويكبِّر، ويحمَدُ، ويهلِّلُ، حتى جُلِّيَ عن الشَّمس، فقرأ سُورتيْنِ، وركعَ رُكوعيْنِ"، وفي روايةٍ: "فأتيتُهُ وهو -صلى الله عليه وسلم- قائمٌ في الصَّلاة، رافعٌ يديْهِ"[23].



PIC-831-1352407949.g


خُطبة الكسوف:
قال الحافظُ: اختُلِفَ في الخُطبة فيه، فاستحبَّها الشَّافعيُّ وإسحاقُ وأكثرُ أصحابِ الحديثِ.
قلت: وقد ثبتَتْ خُطبتُه -صلى الله عليه وسلم- في الكسوف، فشُرِعَ التَّأسِّي به -صلى الله عليه وسلم- بإلقاءِ خُطبةٍ بعد الصَّلاةِ يحثُّ فيها الإمامُ على الصَّدقةِ والاستغفارِ وذِكْرِ الله - عزَّ وجلَّ - والاتِّعاظِ بالآياتِ، والتَّخويفِ من عذابِ القبْرِ.
وممَّا حُفِظَ مِن خُطبتِه - صلى الله عليه وسلم - في صلاةِ الكسوفِ ما ذكره ابنُ القيِّمِ جَمْعًا للرِّواياتِ؛ حيث قالَ: "وحُفِظَ مِن خُطبتِهِ:
((إنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللهِ، لا يخسفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتم ذلك فادْعُوا اللهَ، وكبِّرُوا، وصَلُّوا، وتصدَّقوا، يا أمَّةَ محمَّدٍ، واللهِ ما أحدٌ أغيْرَ مِن اللهِ أنْ يزنيَ عبدُهُ أو تزنيَ أمَتُهُ، يا أمَّةَ محمَّدٍ، واللهِ لو تعلمونَ ما أعلَمُ لضحِكتم قليلاً، ولبكيتم كثيرًا))[24].
وقال: ((لقد رأيتُ في مقامي هذا كلَّ شيءٍ وُعِدتُم به؛ حتى لقد رأيتُني أريدُ أنْ آخذَ قِطفًا مِن الجنَّةِ حين رأيتموني أتقدَّمُ، ولقد رأيتُ جهنَّم يحطِمُ بعضُها بعضًا حين رأيتموني تأخَّرت))، وفي لفظٍ: ((ورأيتُ النَّار، فلم أَرَ كاليومِ منظرًا قطُّ أفظعَ منها، ورأيتُ أكثَرَ أهلِ النَّارِ النِّساءَ))، قالوا: وبِمَ يا رسولَ الله؟، قال: ((بكفرِهنَّ))، قيل: أيكفُرْنَ باللهِ؟ قال: ((يكفُرْنَ العَشيرَ، ويكفُرْنَ الإحسانَ، لو أحسنتَ إلى إحداهنَّ الدَّهرَ كلَّهُ، ثم رأتْ منك شيئًا، قالت: ما رأيتُ منك خيرًا قط))[25].


ومنها: ((ولقد أُوحِيَ إليَّ أنكم تُفتنون في القُبور مثلَ - أو قريبًا - من فتنةِ الدَّجَّال، يُؤتى أحدُكم فيُقالُ له: ما عِلمُك بهذا الرَّجُلِ؟ فأمَّا المؤمنُ - أو قال: المُوقِنُ - فيقولُ: محمَّدٌ رسولُ اللهِ، جاءنا بالبيِّناتِ والهدى، فأجَبْنا، وآمنَّا واتَّبعنا، فيُقالُ له: نَمْ صالحًا، فقد عَلِمنا إنْ كنتَ لَمُؤمنًا، وأمَّا المنافقُ - أو قال: المرتابُ - فيقولُ: لا أدري، سمعتُ النَّاس يقولون شيئًا فقُلْته))[26].
ومنها: ((أيُّها النَّاسُ، إنَّما الشَّمسُ والقمرُ آيتانِ من آياتِ اللهِ، وإنَّهما لا يكسفانِ لموتِ أحدٍ من الناسِ، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فصلُّوا حتى تنجليَ، ما من شيءٍ تُوعَدونه إلا قد رأيتُه في صلاتى هذه؛ لقد جِيءَ بالنَّار، وذلكم حين رأيتموني تأخَّرتُ مخافةَ أن يُصيبَني من لَفْحِها، وحتى رأيتُ فيها صاحبَ المِحْجَنِ يجرُّ قُصْبَهُ في النَّار؛ كان يسرِقُ الحاجَّ بمِحجنِه، فإنْ فُطِنَ له قال: إنَّما تعلَّقَ بمِحْجني، وإنْ غُفِلَ عنه ذهبَ به، وحتى رأيتُ فيها صاحبةَ الهرَّةِ التي ربطَتْها فلَم تُطْعِمْها، ولم تَدَعْها تأكلُ من خَشاشِ الأرضِ حتى ماتت جوعًا، ثم جِيءَ بالجنَّة، وذلكم حين رأيتموني تقدَّمتُ منها حتى قمتُ من مقامي، ولقد مددتُ يدي، وأنا أريد أنْ أتناولَ من ثَمرِها لتنظروا إليه، ثمَّ بدا لي أن لا أفعلَ، فما مِن شيءٍ تُوعَدونه إلا قد رأيتُه في صلاتي هذه))[27]"[28].
ومعنى ((المِحْجَن)): عصا منحنيةُ الرَّأس، و((قُصْبَه)): أمعاءَهُ.

PIC-831-1352407949.g
[1] قال الحافظ في "الفتح" (2/528): وفي هذا إبطالُ ما كان أهلُ الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكبِ في الأرض، وقال الخطَّابي: كانوا في الجاهلية يعتقدون أنَّ الكسوف يُوجِب حدوثَ تغيُّرٍ في الأرض [من] موتٍ أو ضررٍ، فأعلَمَ اللهُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه اعتقادٌ باطلٌ.

[2] البخاري (1043)، (1061)، ومسلم (915).

[3] سبل السلام (2/504).

[4] السيل الجرار (1/323).

[5] "الشرح الممتع" (4/8).

[6] فتح الباري (2/528).

[7] البخاري (1044)، ومسلم (901).

[8] البخاري (1046)، ومسلم (901).

[9] البخاري (1045)، ومسلم (910)، وأبو داود (1190)، والنسائي (3/136).

[10] البخاري (1046) (1065)، ومسلم (901).

[11] يعني: أربع ركوعات، في كل ركعة ركوعان.

[12] البخاري (1046)، ومسلم (901)، واللفظ له، وأبو داود (1191)، والترمذي (561)، والنسائي (3/127)، وابن ماجه (1263).

[13] البخاري (1052)، ومسلم (907).

[14] البخاري (1065)، ومسلم (901)، وأبو داود (1188)، والترمذي (563)، والنسائي (3/148).

[15] فتح الباري (2/55).

[16] الروضة الندية (1/158).

[17] البخاري (1053)، ومسلم (905).

[18] البخاري (1044)، ومسلم (901)، وأبو داود (1191)، والنسائي (3/132).

[19] البخاري (1043)، (1061)، ومسلم (915).

[20] البخاري (1054)، (2519)، وأبو داود (1192).

[21] البخاري (1059)، ومسلم (912)، والنسائي (3/153).

[22] البخاري (1050)، ومالك (1/187)، والبيهقي (3/323).

[23] مسلم (913)، وأبو داود (1195)، والنسائي (3/124).

[24] من حديث عائشة، البخاري (1044)، ومسلم (901).

[25] من حديث ابن عباس، البخاري (1052)، ومسلم (907).

[26] من حديث أسماء، البخاري (1053)، ومسلم (905).

[27] مسلم (904)، من حديث جابر بن عبدالله.

[28] زاد المعاد (1/450).


صلاة الكسوف حكمها ووقتها وكيفية ادائها
صلاة الكسوف حكمها ووقتها وكيفية ادائها
صلاة الكسوف حكمها ووقتها وكيفية ادائها

صفاء العمر
سلمت يمينك عزيزتي
موضوعك واضح ومفيد
بارك الله فيك
ولا حرمك الله الاجر
منتهى اللذة
أمواج رجيم
فراشة حواء
سنبلة الخير .
جزاك الله خير الجزاء

اسأل الله العظيم
أن يرزقك الفردوس الأعلى من الجنان.
وأن يثيبك البارئ على ما طرحت خير الثواب .
في انتظار جديدك المميز
دمت بسعآده مدى الحياة


الصفحات 1 2 

التالي

فرائض الطاعات رأس مال المسلم، ونوافلها أرباحه

السابق

ذكر الله يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح للشيخ بن العثيمين

كلمات ذات علاقة
الكسوف , ادائها , حكمها , صلاة , ووقتها , وكيفية