مجتمع رجيمالنقاش العام

"أنيميا أخلاقية!!!!"

قطوف 05:42 PM 08-04-2008

كثيراً ماننتقد تصرفات من حولنا وردود فعلهم ,ونتذمر من سوء أدبهم وأخلاقهم ...
فهذه صوتها عالِ.. وتلك عباراتها جارحة..وهذا خشن التعامل ..وذاك لايلتزم بالنظام..إلخ..
على الرغم من أننا أمة الخير والأخلاق"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "...
وقد وصف الرسول عليه الصلاة والسلام الكلمة الطيبة بالصدقة , لكن تنطلق من أفواهنا كلمات جارحة, كما تنطلق الرصاصة من فوهة المدس ...
فتصيب وتقتل حتى أقرب الناس إلى قلوبنا , وتلقي بهم صرعى دون أن نكترث بما بدرمنا!!!
إن الكلمة-المنطوقة أو المكتوبة- سلاحٌ خطير , نحتاج أن نتعامل معها بكل عناية وحذر
حتى لانقتل أحد ما ... أو نتسبب له بالضرر...فكم من كلمة قالت لصاحبها دعني!!!...
إن اللسان الذي يخرج الكلمة الطيبة هو الذي يخرج الكلمة السيئة !! فهل نستطيع أن نحكم ألسنتنا ولا ننطق إلا بالطيب من الكلام "لتقل خيراًأولتصمت"..
وقد قيل في الحكم :"لسانك حصانك إن صنته صانك وإن خنته خانك"....
حتى إننا دائماً مانغفل أو نتعافل عن أعمالناوسوء تصرفاتنا مع الأخرين سواء في الأماكن العامة أو الخاصة. دون أدنى احترام أوتقدير لمن يتعاملون معنا . وفي المقابل
نعتب على ردود فعلهم وقلة ذوقهم في معاملتهم .!
لقد رسم لنا الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام الطريق المريح في التعامل مع الآخرين فقال: "ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه"..
هذا ما يسمى "أنيميا الأخلاق "
واعتدنا واعتاد الناس على ماهو أغرب من الخيال في تصرفات البشر , فعلى ذكر الأنيميا الأخلاقية استغربت كثيراً العديد من التصرفات لطالما أوحت بقصور مناهج التربية الأسرية عن الوصول إلى مبادئ هامة عند الجيل الحالى وربما سبق أن ظهرت هذا الظاهرة في الأجيال السابقة ولكن المجتمع أوجد لها روادع تؤكد الثبات على أصول التعامل , ولكن الواقع الحاضر ترك مساحات من الفوضى الأخلاقية والعبث الغير منطقي , المبني على قاعدة الحرية الشخصية أحيانا أو التسامح مرات عديدة أو استسهال الآخرين واستغلال المواقف أو التسلق واستباحة وامتلاك مايستطاع امتلاكه,
مما يؤكد عدم وجود التواصل مع الذات والأخرين بشكل جيد ومتوازن ,إلى جانب غياب التوجيه من المجتمع بشكل رادع ,والأساس غياب الارتباط بالدين......

اللسان والشعر
اهتم كثير من الشعراء باللسان، فجاءت كثير من الأبيات حكما ناطقة، حول ما يجب أن تحيط به ألسنتنا، خوفا من المزالق والنكبات وسأختار بعض الأبيات التي تدل على هذه الحقيقة وترشد إليها .

قال الشاعر:



يصاب الفتى من عثرة بلسانه
وليس يصاب المرء من عثرة الرجل


فعثرته بالقول تذهب رأسه
وعثرته بالرجل تبرأ على مهل




وقال الآخر:



احفظ لسانك أيها الإنسان
لا يلدغنك إنه ثعبان


كم في المقابر من قتيل لسانه
كانت تهاب لقاءه الشجعان




وقال ثالث:



الصمت زين والسكوت سلامة
فإذا نطقت فلا تكن مكثارا


فإذا ندمت على سكوتك مرة
فلتندمن على الكلام مرارا




وقال رابع:



إن القليل من الكلام بأهله
حسن وإن كثيره ممقوت


ما زل ذو صمت وما من مكثر
إلا يزل وما يعاب صموت


إن كان ينطق ناطق من فضة
فالصمت در زانه الياقوت




وقال آخر:



احفظ لسانك واستعذ من شره
إن اللسان هو العدو الكاشح


وزن الكلام إذا نطقت بمجلس
فإذا استوى فهناك حلمك راجح




وقال سادس:



عود لسانك قول الخير تنج به
من زلة اللفظ أو من زلة القدم


واحذر لسانك من خل تنادمه
إن النديم لمشتق من الندم




وقال آخر محذورا من الكذب :



إذا عرف الإنسان بالكذب لم يزل
لدى الناس كذابا ولو كان صادقا


فإن قال لم تصغ له جلساؤه
ولم يسمعوا منه ولو كان ناطقا




وقال آخر:



لا يكذب المرء إلا من مهانته
أو فعله السوء أو من قلة الأدب




وقال ثالث موصيا بالصدق ومحذرا من الكذب:



الصدق عز فلا تعدل عن الصدق
واحذر من الكذب المذموم في الخلق




وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم "إن من الشعر حكمة" .
وبعد:
فأختم الحديث عن اللسان ببيان أن اللسان فيه آفتان عظيمتان:
1- آفة الكلام بالباطل وقد انصب جل الحديث فيما مضى عن هذه الآفة.
2- آفة السكوت عن الحق، فإن الساكت عن الحق شيطان أخرس، عاص لله، مراء، مداهن، إلا إذا خاف على نفسه القتل، ونحو ذلك من إكراه وغيره.
والمتكلم بالباطل شيطان ناطق، عاص لله، وأكثر البشر منحرف في كلامه وسكوته بين هذين النوعين، وأهل الوسط كفوا ألسنتهم عن الباطل، وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه .
ولذلك فإن على المسلم أن يعرف متى يكون السكوت ومتى يكون الكلام، ثم كيف يكون السكوت، ويكون الكلام، وبهذا نفهم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".




مع تحياتي
التوقيع
قطوف


سحر هنو 10:52 PM 08-04-2008
قطوف 01:36 AM 08-05-2008
كلمات ذات علاقة
أنيميا أخلاقية